القبلية تفتح الباب لعودة فلول الحزب الوطني بقنا

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 11 فبراير 2015 13:32
القبلية تفتح الباب لعودة فلول الحزب الوطني بقنا
قنا ـ بوابة الوفدـ أمير الصراف :

أثار إعلان عدد كبير من المنتمين للحزب الوطني المنحل، من أعضاء الهيئة البرلمانية والقيادات، في محافظة قنا، ترشحهم لانتخابات مجلس النواب المقبلة، استياء المواطنين، والدوائر السياسية، علي خلفية أنهم من رموز العهد البائد، ولرغبة الشارع في التغيير والدفع بوجوه جديدة لإثراء الحياة البرلمانية طبقًا لطبيعة المرحلة الراهنة وبعد قيام ثورتين.

إن التركيبة الاجتماعية في محافظة قنا المتمثلة في القبلية هي"الباب الخلفي" لعودة رموز الحزب الوطني المنحل إلى الحياة السياسية والبرلمان، وإجهاض محاولات الشباب في الصعود سياسيًا. 
  
يقول الدكتور أحمد خيري، المدرس المساعد بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال في جامعة جنوب الوادي بقنا،" أعترف بكل مرارة أن الانتخابات القادمة ستعيد الوجوه القديمة، وفي أحسن الظروف ستنتج وجوه جديدة تفكر بنفس العقول، ولها قلوب سوداء لا تراعي في هذا الوطن إلاً و لا ذمة".
وأضاف:" أعتقد أننا لازلنا في مرحلة انتقالية من تاريخ تطورنا السياسي بعد تجربة برلمان 2012 المؤسفة وتجارب برلمانات الحزب الوطني الوهمية" أنا لا أعوِّل كثيرًا على مردود هذا البرلمان خصوصًا فيما يتعلق بنوابه الممثلين لصعيد مصر، فنحن نعاني من تجريف كامل للحياة السياسية، وفي بلادنا تُعد العصبية القبلية وحدها هي المدخل المريح لدخول البرلمان".

وطبقًا لقانون تقسيم الدوائر الجديد فإن نصيب محافظة قنا من المقاعد، بنظام الفردي 15 مقعدًا، وهي مقعدان لدائرة أبوتشت، ومقعد واحد لدائرة فرشوط، و3 مقاعد لدائرة نجع حمادي، ومقعدان لدائرة دشنا والوقف، ومقعدان لدائرة مركز قنا، ومقعد لدائرة مدينة قنا، ومقعد لدائرة نقادة، و3 مقاعد لدائرة قوص وقفط، بالإضافة إلى 4 مقاعد، نصيب المحافظة في قائمة شمال ووسط وجنوب الصعيد التي تضم 11 محافظة. 

ويُعد الباحث الدكتور وائل النجمي، أن القبلية عقبة كبيرة

أمام التحول الديمقراطي، وأهم أسلحة نواب الوطني السابقين، للعودة للحياة السياسية.

ويوضح أن المنتمين للحزب الوطني قدموا في عهود سابقة خدمات تجعل بعض القبائل مدينة للنائب فلان، فصار التزام القبيلة بهذا المرشح ملمحًا رئيسيًا للانتخابات؛ لكن ما يشير لبادرة أمل ضيق الشباب من توجيهه لاختيارات عكس إرادته. مطالبًا الأحزاب السياسية بمواجهة القبلية، بتوفير حياة حزبية سياسية يندمج فيها الشباب بآرائهم وطموحاتهم، ويكون ولائهم للرؤية والفكر والهدف السياسي، فيحل الحزب محل القبيلة.

لافتًا إلى أن ذلك العمل مضني على الأرض، ودعم من الدولة لتوفير التثقيف والتنوير، والأهم ألا يكون في صلاحيات النائب القادم تقديم خدمات يستجدي بها التصويت له فيما بعد.

وترتبط عودة المنتمين للحزب الوطني المنحل إلى البرلمان بالمناطق ذات التشابكات القبلية في المحافظة، وتبرز في وسط وشمال المحافظة، ومنها مركز ومدينة قنا، ودشنا والوقف، ونجع حمادي، ففي مركز ومدينة قنا توجد قبائل الأشراف والعرب والحميدات، وفي الباقي قبيلتي العرب والهوارة، ويوضح مراقبون أن التقسيم القبلي دفع بعض المرشحين إلى الاعتراض على ضم مركز الوقف إلى دائرة مركز نجع حمادي ـ قبل اعتماد القانون ـ، ونجحت ضغوطهم في إعادة مركز الوقف، إلى دائرة دشنا؛ ليكون نصيب دائرة نجع حمادي 3 مقاعد بعد دمج دائرة"الرئيسية" معها، وهو ما قد ينذر بعودة بعض قيادات المنحل في دوائر قنا ونجع حمادي ودشنا، نظرًا للتشابكات القبلية.

ويتوقع المراقبون للانتخابات أن دائرة أبوتشت قد تفرز وجوه جديدة بسبب طبيعتها

التي تميل لتغيير نوابها كل دورة والدفع بوجوه جديدة منذ عهد الحزب الوطني المنحل، وفي دوائر جنوب المحافظة تتلاشي القبلية وتحل بدلا منها أسماء رجال أعمال ذوي ثقل ونفوذ من الأعضاء السابقين في الحزب الوطني المنحل، اندمجوا في كيانات حزبية جديدة بعد ثورة 25 يناير، مع توقعات بأن تدفع دوائر نقادة وقفط وقوص بوجه جديدة. 

ويشير أحمد العربي، طالب بالفرقة الرابعة بكلية الزراعة، إلى أن القيادات القبلية استطاعت أن تفهم الدرس سريعًا بعد ثورة يناير وتحديدًا أثناء حكم الإخوان، فبدأوا في إعادة تنظيم أنفسهم بشكل جديد، ولكن هذه المرة من منظور قبلي لا سياسي، متمثلة في الائتلافات والروابط القبلية على شبكات التواصل الاجتماعي، وكانت هذه الحركات القديمة الجديدة أحد أهم دعائم وصول السيسي للسلطة، وأن قيادات المنحل تعد كرسي البرلمان حقًا مكتسبًا حيث يرون أنهم شاركوا في صنع ثورة .30 يونيو. موضحًا أن تراخي الأحزاب وعدم قدرة القيادات الحزبية في محافظات بعينها علي التواصل بأي شكل مع المواطن (الناخب) أفسح المجال وببساطة لقيادات الوطني للعودة مرة أخرى لصدارة المشهد، وخصوصًا أن امتلاكهم لمفاتيح اللعبة السياسية والاقتصادية في محافظاتهم يعطيهم إجماعًا شعبيًا.

وتقول المواطنة نجوان الجلايلي:" إن القبلية سوف تلعب دورًا رئيسًا فى عودة رموز الوطني المنحل؛ وذلك بحكم الانتماء القبلى لأغلبية نواب البرلمان القدامى والمتمثلين في رموز الحزب الوطني، والذين تدعمهم القيادات القبلية الكبيرة وذيول الوطني أصحاب المصالح".

وتضيف :" ولكن ليس بدرجة الدعم الأولى التي حظوا بها من قبل بفعل الصحوة والوعي اللذان صاحبا الثورات المصرية الحديثة؛ ونظرًا لمساحة السخط العريضة التي يتمتع بها رموز الوطني اليوم لدى الفصيل الأكبر من الشباب حتى أولئك الذين ينتمون لقبائل داعمة لهذه الرموز نفسها؛ مما قد يجعل القبلية الانتخابية فى طريقها إلى التلاشي" .

وتأتي حالة الاستياء من عودة رموز الحزب الوطني المنحل إلي الحياة السياسية في المحافظة، بعد إعلان عدد كبير منهم في الدوائر الانتخابية بنظام الفردي عن ترشحهم وبدء حملات الدعاية والاستقطاب للناخبين، وبالتزامن قام نشطاء بتفعيل صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك؛ تذكر المواطنين بالخلفيات السيئة لنواب الحزب الوطني المنحل. 

أهم الاخبار