رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء أ. ح. حسام سويلم يواجه الفكر الظلامي ومزاعم «الناسخ والمنسوخ»

إنقاذ الشباب يبدأ بتنقية كتب التراث المسمومة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 11 فبراير 2015 07:18
إنقاذ الشباب يبدأ بتنقية كتب التراث المسمومة

كل مسلم مسئول عن تغيير المنكر فى نفسه وفى رعيته.. ولكنه ليس مسئولاً عن ارتكاب غيره من الناس للمنكر طالما أنه لا يقع تحت ولايته..

ويؤدى الخروج على حدود المسئولية إلى ما يعانى منه المجتمع من الفوضى والصراعات الدموية تحت الشعارات الدينية الحماسية.
وتتمثل أكثر الكتب خطورة فى الدعوة إلى إشاعة الفوضى والتصارع فى المجتمع الاسلامى بدعوى تغيير المنكر فى كتب ابن تيمية وفتاواه التى تدعو إلى استخدام العنف والقوة بين المسلمين بعضهم البعض إلى حد قتل المسلم الذى يقصر فى أداء الصلاة أو الصيام أو الحج.. بل وقتل المسلم الذى يخالف آراء ابن تيمية وأتباعه فى أدائه لهذه العبادات كما أوردنا بالتفصيل فى المقال العاشر فى فتاوى ابن تيمية بتكفير المسلم وقتله.
ورغم أن هذه الدعاوى إلى العنف والإكراه لا تخفى على أحد من العلماء.. كما لا يخفى عليهم تعارض كل دعاوى (الإكراه فى الدين) مع العديد من آيات القرآن مثل آية قوله تعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) «256 البقرة».. وقوله تعالى (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) «99 يونس».. فإن أحداً من العلماء لم يحاول تنقية الكتب الدينية من هذه الدعاوى المضللة لاستخدام العنف والقوة بدعوى تغيير المنكر والتى تستهدف تخريب المجتمع الإسلامى والتى تتعارض تعارضاً تاماً مع القرآن والسنة.
< الحديث الصحيح.. والحديث الموضوع:
لا يخفى على أى عالم أن كل الروايات التى يستند إليها دعاة الارهاب والتطرف فى دعاواهم للتكفير والقتل والعنف باسم الدين ومزاعمهم هى روايات مدسوسة وموضوعة تتعارض مع صريح آيات القرآن.. كما لا يخفى على أى عالم أيضاً أن أى حديث صحيح لابد أن يكون متفقاً مع القرآن الكريم لأن السنة الشريفة هى تبيين لما أنزله الله فى القرآن وتفصيل لما أجمل فيه كما يتبين من قوله تعالى (أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) «44 النحل».. ومن ثم فلا يمكن أن يكون الحديث الصحيح متعارضاً مع القرآن.. وإذا تعارضت أى رواية مع القرآن فهى مدسوسة وموضوعة لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقول قولا أو يحكم بحكم يخالف القرآن.. ولقد أكد هذه الحقيقة الكثير من العلماء الأقدمين والمحدثين ومن أمثلة ذلك ما يلى:
أ) أورد كتاب (مقدمة علوم الحديث) لأبى عمرو بن الصلاح.. (طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1974) صفحة 212.. قوله (إنه من علامات الحديث الموضوع مخالفته للقرآن).. ويعد هذا الكتاب أهم كتب علم الحديث.
ب) الشيخ محمد عبده:
قال فى تفسير المنار الجزء الثالث طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1973 فى صفحة 117 ما نصه: (إن من علامات الحديث الموضوع مخالفته لظاهر القرآن والقواعد المقررة فى الشريعة أو مخالفته للبرهان العقلي).
ج) الشيخ محمد محمد أبو شهبة: قال فى كتابه (فى رحاب السنة) إصدار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عام 1969 فى صفحة 38  ما نصه: (إن الحديث يحكم عليه بالوضع إذا خالف القرآن).. وأكد أن هذا هو مذهب الكثير من العلماء.
د) الدكتور على جمعة (مفتى جمهورية مصر العربية الأسبق): قال فى بحث له نشر فى الصفحة الدينية بجريدة الأهرام بتاريخ 3/11/2008 تحت عنوان (ضوابط الصحابة فى قبول الحديث) ما نصه (من هذه الضوابط عرض الأحاديث على القرآن الكريم.. وقد رد بعض الصحابة رضى الله عنهم بعض الأحاديث لأنها تخالف كتاب الله تعالى).
هـ) الشيخ محمد الغزالى:
< قال فى كتابه (تراثنا الفكرى فى ميزان الشرع والعقل) ص151 مانصه: (إن من علامات الوضع فى المتن مخالفته لصريح القرآن).. كما قال فى صفحة 182 مانصه (إن السنة لا تكون إلا بياناً للقرآن ويستحيل أن تتضمن معنى أو حكماً يخالف القرآن الكريم).
وكتاب (حياة محمد) للدكتور محمد حسين هيكل تقديم الشيخ المراغى شيخ الأزهر:
فى كتابه (حياة محمد) طبعة دار المعارف عام 1935 صفحة 67 قال الدكتور محمد حسين هيكل فى مقدمة كتابه ما نصه: (إن خير مقياس يقاس به الحديث.. وتقاس به سائر الأنباء التى ذكرت عن النبى ما روى عنه عليه السلام أنه قال: (إنكم ستختلفون من بعدى فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله .. فما وافقه فمنى.. وما خالفه فليس عنى).. وهذا مقياس دقيق أخذ به أئمة المسلمين منذ العصور الأولى وما زال المفكرون منهم يأخذون به إلى يومنا الحاضر.. وقال ابن خلدون: «إننى لا أعتقد صحة سند حديث ولا قول عالم صحابى يخالف ظاهر القرآن وإن وثقوا رجاله.. فرب راو يوثق للاغترار بظاهر حاله وهو سيئ الباطن.. ولو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها كما تنتقد من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الأسانيد بالنقض.. وقد قالوا: «إن من علامة الحديث الموضوع مخالفته لظاهر القرآن أو القواعد المقررة فى الشريعة أو البرهان العقلى أو للحس والعيان وسائر اليقينيات».. وهذا المقياس الذى جاء فى حديث النبى، والذى ذكره ابن خلدون فيما تقدم، يتفق مع قواعد النقد العلمى الحديث أدق اتقان).
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ محمد مصطفى المراغى شيخ الأزهر فى ذلك الوقت قد أشاد بالكتاب وأثنى على (فكره وأسانيده الصحيحة ومنطقه الدقيق) كما ورد فى تقديمه للكتاب.
ولعل هذه الأمثلة من الكتب القديمة والحديثة تؤكد إدراك الكثير من العلماء الأقدمين والمحدثين لهذه الحقيقة وهى أن أى حديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يكون متفقاً مع القرآن.. وأنه إذا تعارض الحديث مع القرآن فإنه يكون موضوعاً لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن ينطق بما يخالف القرآن.
وإذا كان دعاة الفتنة يعتمدون فى ترويج دعاواهم الباطلة على الأحاديث الموضوعة والروايات المدسوسة كما أوضحنا فى مقالاتنا السابقة، فإن مواجهة فتنة الإرهاب والتطرف تقتضى ضرورة تنقية الكتب الدينية من هذه الروايات المدسوسة التى تتعارض مع القرآن لحماية الشباب من سقوط المزيد منهم فى أتون هذه الفتنة.
< الزعم بنسخ (آيات الرحمة وحرية العقيدة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة):
يزعم دعاة الإرهاب والتطرف أن كل الآيات التى تتعارض مع دعاواهم فى التكفير والقتل والإكراه والعنف باسم الدين منسوخة بما يسمونه (آية السيف)وهى الآية الخامسة من سورة التوبة!!.. ويبلغ عدد الآيات المنسوخة بآية السيف على زعمهم (مائة

وثلاث عشرة آية).. وتتضمن ما يلى:
- جميع الآيات التى تدعو إلى حرية العقيدة مثل قوله تعالى (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) «29 الكهف».. وقوله تعالي (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) «يونس 108».. وقوله تعالى (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِى فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) «الأنعام 104».
- جميع الآيات التى تدعو إلى عدم الإكراه فى الدين مثل قوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ) البقرة 256.. وقوله تعالى (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) «يونس 99».
- جميع الآيات التى تدعو إلى عدم اعتداء المسلم على الآخرين كقوله تعالى (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) «190 البقرة» و(وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) «61 الأنفال».
- جميع الآيات التى تأمر بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة كقوله تعالى (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ)..
- جميع الآيات التى تأمر بالدعوة إلى عدم فرض الدعوة بالقوة مثل قوله تعالى (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ) «ق 45»، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) الغاشية..
- جميع الآيات التى تخاطب الرسول بقوله تعالى (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) «106 الأنعام» وقوله تعالى (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) «5 المعارج» وقوله تعالى (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) «85 الحجر».
ورغم خطورة هذا التشكيك فى القرآن الذى لا يخفى على أحد من العلماء.. ورغم إنكار الكثير منهم  لمزاعم الناسخ والمنسوخ والاختلاف الشديد حوله، فإن أحداً من العلماء لم يحاول مواجهة هذه الأباطيل والرد على مزاعم نسخ آيات القرآن وتنقية الكتب الدينية من هذه المزاعم درءاً لفتنة الإرهاب والتطرف التى يكتوى بنيرانها العالم الاسلامى اليوم.
< إنكار الكثير من علماء الدين لمزاعم بالناسخ والمنسوخ:
يحفل علم (الناسخ والمنسوخ) المزعوم بالتشكيك فى الحفظ الإلهى للقرآن والتشكيك فى الرسول وفى الصحابة.. ولذلك فهو موضع للخلاف الشديد بين علماء الدين.. كما ينكره الكثيرون من المسلمين.. وسوف نكتفى فى هذا الصدد بعرض ما كتبه بعض رجال الدين المحدثين فى إنكارهم الشديد لمزاعم نسخ القرآن واستنكارهم لرواياته الباطلة والمدسوسة التى تستهدف تشكيك المسلم فى دينه وبث الفتنة فى الأمة الإسلامية:
1) رأى فضيلة مدير عام بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف فى مزاعم الناسخ والمنسوخ:
أكد أحد كبار رجال الدين فى مصر وهو فضيلة الشيخ (محمد محمود ندا) مدير عام بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف أن كافة مزاعم الناسخ والمنسوخ باطلة وأنها لا تستهدف سوى التشكيك فى الحفظ الإلهى للقرآن وفى الرسول والصحابة.. وقد ورد ذلك فى كتابه الذى أصدره عام 1996 والذى راجعه وأجازه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر كما ورد فى مقدمة الكتاب.. ويحمل الكتاب اسم (النسخ فى القرآن بين المؤيدين والمعارضين).. إصدار مكتبة الدار العربية للكتاب.. ويقول فضيلته فى صفحة 7 إنه كان يساوره الشك منذ تخرجه في الأزهر فى كافة  مزاعم الناسخ والمنسوخ .. وأن ذلك قد حفزه على البحث فى كتب التفسير والفقه والقرآن والحديث. ويقول فضيلته فى تقديمه للكتاب: (ولقد وصلت إلى اقتناع تام بأنه لا نسخ فى القرآن.. وانتهيت إلى القول بأنه لا يوجد آية معطلة الحكم فى كتاب الله الحكيم.. وإن ما يقال عن نسخ السنة للقرآن أو نسخ القرآن بالإجماع هو كلام ساقط).
ثم يستعرض الشيخ محمد محمود ندا (مدير عام بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف) مزاعم الناسخ والمنسوخ ويستنكر استنكاراً شديداً كل ما أوردته كتب الناسخ والمنسوخ من المدسوسات والأباطيل.. ومن بينها ما يلى:
أ) استنكاره للزعم بنسخ بعض آيات القرآن تلاوة وحكماً!!:
استنكر الشيخ محمد محمود ندا فى صفحة 55 من كتابه ادعاءات الناسخ والمنسوخ بأن بعض آيات القرآن قد نسخت تلاوة وحكماً واستنادها إلى رواية مدسوسة تقول إنه (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات وتوفى رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن)!!.. وأشار فضيلته إلى أن هذه الرواية المدسوسة هى تشكيك صريح فى القرآن.. وقال: (إن الرواية تقول: وتوفى رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن.. فأين هو من القرآن الآن؟؟ هل نسخ بعد وفاة الرسول؟؟.. إن القول بذلك كبيرة).
ب) استنكاره للزعم بنسخ بعض آيات القرآن تلاوة مع بقاء حكمها!!:
ج) استنكر الشيخ محمد محمود ندا بشدة فى صفحة 58 من كتابه ادعاءات الناسخ والمنسوخ بأن بعض آيات القرآن قد نسخت تلاوة مع بقاء حكمها وأن هناك آيات قد أزيلت من القرآن بعد انتقال الرسول.. واستنكر بشدة ما ترويه كتب الناسخ والمنسوخ من الزعم بأن (سورة الأحزاب كانت تقرأ فى زمن النبى مائتى آية.. فلما كتب عثمان المصحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن)!!.. وقال تعليقاً على خطورة هذا الزعم: (إن ذلك يفسح المجال للأعداء للطعن فى الدين والادعاء بأن القرآن لم يسلم من التحريف بالزيادة والنقصان عند جمعه.. كما أن فيه طعناً فى خليفة المسلمين سيدنا عثمان بن عفان وفى القرآن)!!.
< واستنكر الشيخ محمد محمود ندا ما تردده كتب الناسخ والمنسوخ فى هذا الموضع أيضاً من أنه كان فيما أنزل من القرآن آيات نسخت وأزيلت من المصحف بعد إنزالها
.. وأنه كان من بين هذه الآيات المنسوخة المزعومة آية تقول : (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة).. وآية أخرى مزعومة تقول: (لوكان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).. وأن هذه الآيات المزعومة ذات الألفاظ الركيكة نسخت وأزيلت من المصحف بعد إنزالها
وكتابتها!!.
ووصف هذه المزاعم الآثمة بأنها (تزوير على كتاب الله).. ثم تساءل (أين ذهب هذا القرآن الكثير الذى نسخ؟.. وما الدليل على ذهابه؟.. وهل أنساهم الله أياه بعد وفاة النبى بعد أن كانوا يحفظونه قبل بدء كتابه المصحف ؟).. ثم علق بقوله: (إن المسلمين يجب أن يتنزهوا عن مثل هذه الأقوال والروايات.. فهم يتحدثون عن كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه).
ج) استنكاره للزعم بنسخ بعض آيات القرآن حكماً مع بقائها للتلاوة!!:
أكد الشيخ محمد محمود ندا أن التعارض المزعوم بين الآيات أو بين الآيات والأحاديث إنما يرجع إلى الفهم الخاطئ الذى يؤدى إلى الظن بوجود ذلك التعارض المزعوم بين آيتين.. فيزعم أصحاب الفهم الخاطى أن (المتأخر ينسخ المتقدم)!!.. وأكد أن الفهم الخاطئ والمتضارب لآيات القرآن هو السبب وراء ذلك الخلاف الشديد بين كتب الناسخ والمنسوخ فى تحديد الآيات الناسخة والآيات المنسوخة المزعومة.. وهذا الخلاف الشديد هو ذاته أقوى دليل على بطلان مزاعم النسخ فى القرآن.. وقال فى هذا الصدد تحت عنوان (التعارض بين القائلين بالنسخ فى القرآن) ما نصه: (إن ابن حزم) وصل بالآيات المنسوخة إلى 214 آية ووصل بها (ابن الجوزي) إلى 147 آية وهبط السيوطى فى كتابه (الإتقان فى علوم القرآن) بالآيات المنسوخة إلى عشرين فقط.. واكتفى الدكتور مصطفى زيد بست آيات فقط.. وكان حرياً به أن يعلن أنه لا نسخ فى القرآن لأن لها تأويلاً مستساغاً).. ثم علق الشيخ محمد محمود ندا على ذلك التعارض والاختلاف الشاسع بين المروجين لمزاعم الناسخ والمنسوخ فقال فى صفحة 79 (إن التضارب السابق يؤكد تخبط القائلين بالنسخ فى القرآن).
وبعد الرد القاطع على القائلين بمزاعم الناسخ والمنسوخ وتأكيد بطلانه وتعارضه مع القرآن والسنة الشريفة.. حذر الشيخ محمد محمود ندا من خطورة مزاعم الناسخ والمنسوخ وأكد أنها لا تخدم إلا أعداء الله بما فى هذا العلم المزعوم من التشكيك فى القرآن وفى الرسول وفى الصحابة وأكد فضيلته أنه يبرأ إلى الله من كل الأقوال الباطلة والتراهات الواردة فى الناسخ والمنسوخ.. وقال فى ختام كتابه فى صفحة 167 ما نصه:
< إن القرآن الكريم كتاب محكم الآيات وما من حكم من أحكامه إلا وله البقاء والدوام.
< إن دعوى النسخ لآيات قرآنية دعوى باطلة لا تقوم على أساس وإنما على شفا جرف هار.
< إن دعوى نسخ القرآن بالسنة أو الإجماع أو غير ذلك مما يفترونه أشد بطلاناً.
< يجب أن ينزه كلام الله تعالى عن مثل هذه التراهات التى تخدم أعداء الإسلام وتتعرض للمصدر الأساسى لأحكامه وهو القرآن العظيم.
ثم قال فى نهاية تصديه لأكاذيب ومزاعم النسخ فى القرآن: (اللهمَّ اشهد أننا نبرئ ساحة كتابك من هذه الأقوال الباطلة والدعاوى الفارغة).
2) إنكار الشيخ محمد أبوزهرة للنسخ فى القرآن:
فى كتابه (زهرة التفاسير) طبعة دار الفكر العربى عام 1987 أكد الشيخ محمد أبوزهرة إنكاره الشديد لوجود النسخ فى القرآن. وقال فى صفحة 41 ما نصه (لا نسخ فى القرآن قط لأنه شريعة الله تعالى الباقية إلى يوم القيامة).. وقال فى صفحة 354 إن (الآيات) التى يشير القرآن إلى نسخها فى قوله تعالي (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) «106 البقرة» ليست هى آيات القرآن وإنما (هى الآيات الكونية والمعجزات الحسية التى تدل على قدرة الله تعالى والتى يجىء بها الرسل).
3) استنكار الشيخ محمد الغزالى لما فى روايات الناسخ والمنسوخ من التشكيك فى القرآن وفى الدين كله:
استنكر الشيخ الغزالى العديد من روايات الناسخ والمنسوخ، وأكد أنها تشكيك صريح وصارخ فى القرآن وفى الحفظ الإلهى له وأنها لا تخدم إلا أعداء الإسلام.. ومن بين أقواله ما يلي:
أ) بعد أن نفى بشدة رواية الناسخ والمنسوخ المكذوبة التى تزعم أنه كانت هناك آية أنزلها الله تحدد حكم الرضعات المشبعات، ثم رفعت من المصحف بعد انتقال الرسول.. قال الشيخ محمد الغزالى تعليقاً على هذه الرواية المدسوسة (إن هذه الرواية تعرض الدين كله للريبة والاتهام).. راجع كتاب «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث « دار الشروق 1989  ص 146»
ب) بعد أن نفى بشدة روايات الناسخ والمنسوخ التى تزعم أن هناك آيات قرآنية أنزلت ثم محيت من ذاكرة المسلمين جميعاً (!!) قال الشيخ محمد الغزالى ما نصه (إن أمر القرآن أجل وأعز من أن تقبل فيه أخبار تزعم أن هناك آيات أنزلت ثم محيت من الأذهان محواً أى نسخت بألفاظها ومعانيها)!!.. راجع كتاب (نظرات فى القرآن- مكتبة نهضة مصر عام 2003)  «صفحة 206» 
ج) بعد أن نفى بشدة مزاعم الناسخ والمنسوخ بأن هناك آيات معطلة الأحكام وأن حكمها قد نسخ رغم  بقاء التلاوة !!  قال الشيخ محمد الغزالى ما نصه (هل فى القرآن آيات معطلة الأحكام بقيت فى المصحف للذكرى والتاريخ كما يقولون التماساً لأجر التلاوة وينظر إليها كما ينظر إلى التحف الثمينة فى دور الآثار وغاية ما يرجى منها إثبات المرحلة التى أدتها فى الماضى أما الحاضر والمستقبل فلا شأن لهما بها).. راجع  كتاب « نظرات فى القرآن» ص204
د) بعد أن نفى بشدة مزاعم الناسخ والمنسوخ من أن الآية التى سموها «آية السيف» فى سورة التوبة قد نسخت جميع الآيات التى نزلت فى معاملة الكافرين!!.. قال الشيخ الغزالى عن هذه الأقوال الباطلة (هذه جرأة غريبة على الوحى وهذا التفسير هو خطأ وظلم للقرآن الكريم ) راجع كتاب «نظرات فى القرآن» ص195
هـ) نفى الشيخ محمد الغزالى بشدة الرواية المدسوسة التى تزعم أن (عنزة قد أكلت الورقة التى كتبت عليها بعض الآيات فنسخت)!!.. ووصف أمثال هذه الروايات المدسوسة والأقوال الباطلة الواردة فى كتب الناسخ والمنسوخ بأنها (القمامات الفكرية)!!.. راجع كتاب (تراثنا الفكرى فى ميزان الشرع والعقل) «ص 147».
وإذا كانت حقيقة بطلان ما يسمى علم الناسخ والمنسوخ ظاهرة وواضحة أمام العلماء أشد الوضوح.. وإذا كانت أهدافه فى التشكيك الصريح فى الدين والطعن فى الحفظ الإلهى للقرآن وفى الرسول والصحابة لا تخفى أى مطلع على هذا العلم المزعوم.. فمن المسئول عن استمراره والترويج لما فيه من مزاعم وأباطيل؟ ألم يحن الوقت لتنقية كتب التراث من هذه المدسوسات التى يستغلها أعداء الإسلام فى نشر الفتن.. وعلى رأسها فتنة التطرف والإرهاب التى تهدد وجود الإسلام اليوم؟
< تنقية الكتب الدينية من الدس والافتراءات فريضة على العلماء العاملين:
لعل ما أوردناه فى السطور السابقة من أمثلة من تسلل الدس والافتراءات والروايات الباطلة والإسرائيليات إلى الكتب الدينية لم يعد يخفى على أحد.. وإذا كانت الأمة الإسلامية اليوم تعانى أشد المعاناة من فتنة الإرهاب والتطرف التى تستهدف تمزيق أوصال الأمة الإسلامية والقضاء على جيوشها ووحدتها ومصادر قوتها وثرواتها على أيدى الجماعات الإرهابية التى ترفع الشعارات الدينية وتستند إلى الأحكام المدسوسة والروايات الباطلة.. فإن تنقية الكتب الدينية من الدس والافتراءات تصبح فريضة على العلماء العاملين فى الأمة الإسلامية.. ولقد بين المولى عز وجل أن أمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُحرم فى أى وقت من وجود المؤمنين الصادقين الذين يهبهم الله تعالى البصيرة التى يفرقون بها بين الحق والباطل والذين يدعون إلى الله تعالى على بصيرة  كما يقول عز وجل (أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) «108 يوسف»، وكما يقول الحديث الشريف (الخير فى وفى أمتى إلى يوم القيامة).. وهؤلاء المؤمنون مطالبون اليوم أكثر من أى وقت مضى بالتصدى للدس والافتراءات وتنقية الكتب الدينية منها لتسلم عقيدة المسلمين مما دسه أعداء الإسلام طوال القرون الماضية.. وحتى نحمى المزيد من الشباب المسلم من الوقوع ضحية لهذه الفتن التى تتستر بالدين وترفع شعاراته ونحمى الأمة الإسلامية فى مواجهة الفتنة العاتية التى تهدد وجودها فلا يسقط المزيد من الشباب فى أتون هذه الفتنة  التى تتستر بالدين وترفع شعاراته ليصبح وقوداً لها.

أهم الاخبار