رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

موجة غضب فى افتتاح ملتقى التوظيف القومى

أوجاع المعاقين على باب البطالة!

تحقيقات وحـوارات

السبت, 13 ديسمبر 2014 07:16
 أوجاع المعاقين على باب البطالة!
تحقيق ــ نادية صبحى

موجة الغضب التى صاحبت افتتاح فعاليات ملتقى التوظيف الأول لذوى الاحتياجات أمس الأول تؤكد أننا أمام ملف شديد التعقيد بطالة المعاقين، قضية ينبغى أن تدرس بعناية

فقد عبر الكثيرون من ذوى الاحتياجات الخاصة عن غضبهم تجاه الوظائف التى عرضتها 100 شركة فى حضور أكثر من 6 وزراء ورئيس الحكومة، وكالعادة كان القطاع الحكومى غائباً وهو الأمل الأول لأى معاق، كما أن شركات القطاع الخاص، وكالعادة أيضاً تعرض وظائف لا تناسب ظروف ذوى الاحتياجات. هذا الملتقى الذى يعد الأهم فى السنوات القليلة المقبلة لابد وأن يستتبعه دراسة تفصيلية جادة للاحتياجات التوظيفية لذوى الإعاقات فهناك 15 مليون شخص ينشدون حياة كريمة أولى خطواتها فرصة عمل جادة وآمنة، فالبطالة تزيد إحساس المعاق بالعجز تجاه أبسط متطلباته الأساسية.
كثير من ذوى الاحتياجات الخاصة يعيبون على الحكومة عدم تفعيل قانون الـ5٪ الذى يلزم الشركات بتعيين المعاقين ويتساءلون أين إلزام القطاع الحكومى بهذه النسبة ولماذا تترك الدولة ذوى الاحتياجات فريسة للقطاع الخاص الذى يتلاعب يهم ويتحايل على القانون؟ فهناك شركات احترفت خداع ذوى الاحتياجات لمجرد الهروب من العقوبة القانونية وهى غرامة مالية لا تتعدى 100 جنيه أو الحبس شهراً أو كلاهما معاً، أو تقوم بتعيينهم برواتب لا تتعدى 150 جنيهاً، أما شركات القطاع العام فتتجاهل ذوى الاحتياجات وأى قانون خاص بهم.. مآسى عديدة يرويها الشباب تعرضوا لها وسط مطالبات بضرورة تأمين حياة ذوى الاحتياجات الخاصة وتطبيق غرامات على المخالفين من القطاعين الحكومى والخاص.
بعد يأس وطول كفاح للحصول على وظيفة تناسب ظرفهم ومؤهلاتهم قرر مجموعة من فاقدى البصر تكوين ما يشبه الاتحاد لتوصيل شكواهم للمسئولين عسى أن يحصلوا على حقوقهم. محمد ياسر حرب «21 سنة» من قرية العزيزية بالبدرشين حاصل على الثانوية الأزهرية، قال: قررت أن أتحدث باسم عشرات من زملائى يعانون من نفس ظروفى بعد ما يأسنا من العثور على وظيفة فأنا كفيف لا أجد أى فرصة عمل ووزارة الأوقاف تقول دائماً: مفيش شغل، فى القطاع العام لأن نسبة الـ5٪ غير مفعلة، أما القطاع الخاص فيعطى الناس رواتب هزيلة ولا يطلب منهم عملاً كأنها إعانة فيزيد من معاناتهم، وقال إن الثانوية الأزهرية مؤهلى

ممكن أن يعمل به فى وزارة الأوقاف وفى مجموعتنا بها مؤهلات عليا جميعهم تتجاهلهم الدولة وتساءل: قال إن الشركات ملزمة بتطبيق نسبة الـ5٪ لكن ذلك يسرى على بعض شركات القطاع الخاص التى تنفذها بطريقتها أما القطاع العام والمؤسسات والوزارات الحكومية فتتجاهلها سألت فى مكتب القوى العاملة بالبدرشين قالتلى هتروح شركة تشيل مكرونة، سألتها كيف؟ فردت بأننى واقعياً لن أعمل، يعنى هيدونى 200 جنيه ويقعدونى فى البيت، طلبت منها لو جواب لأى قطاع حكومى خاصة ونحن لدينا شركة الحوامدية وبها حوالى 4 آلاف عامل فقالت: الحكومة نظام مسابقات وحالياً مفيش!
أما محمد عبدالمحسن فيعانى إعاقة مزدوجة فهو فاقد البصر ولديه إعاقة حركية عمره 28 سنة، يقول: فى عهد حكومة الدكتور الجنزورى ذهبت لوزارة الأوقاف ووقعت معهم عقداً مؤقتاً ولم يتم تفعيله منذ ثلاث سنوات وكان العقد بـ150 جنيهاً ورضيت رغم ضآلة المبلغ، أما محمود فارس، كفيف، عمره 28 سنة، ومتزوج، فتقدم أيضاً لوزارة الأوقاف، وقال لدى القدرة على العمل وأريد أن أعول أسرتى لكنى لم أجد الفرصة.
محمد مصطفى «24 سنة»، قال: معى شهادة التأهيل واجبة العديد من الحرف تعلمتها فى قصر النور مثل أعمال البامبو والنجف والمشابك، سعيت كثيراً للعمل والرواتب 170 جنيهاً ورضيت بها رغم أننى أعانى كثيراً فى المواصلات لأذهب إلى عملى حاولت الحصول على معاش التضامن الاجتماعى لكنهم رفضوا لأن معاش والدى 1000 جنيه، أنا نفسى أعيش وأتجوز وأنجب ولدى مشقة الإنفاق علىّ لكنى لأننى معاق لا أستطيع الحصول على حقى فى بلدى.
قضية حامد أحمد «32 سنة» لا تختلف كثيراً عن سابقتها فالشاب حاصل على ثانوية أزهرية ومتزوج ويعول طفلة يعمل فى شركة خاصة منذ 4 سنوات براتب 500 جنيه لا يحصل على أى علاوات ومطلوب أن يعيش بهذا المبلغ، رغم أن الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه إلا أن أحداً لا
يطبقه كالعادة، ومثل حكاية حامد تفاصيل قصة هلال زكى أحمد الذى يدفع راتبه 600 جنيه إيجاراً لشقة تستره وزوجته وابنته وهى روابت لا تعينه على الحد الأدنى من المعيشة.
خداع
كثير من الباحثين عن وظيفة من ذوى الاحتياجات الخاصة يكونون فريسة سهلة لكثير من شركات القطاع الخاص التى تستغلهم للإفلات من القانون والإلقاء برواتب هزيلة لا تخضع لأى ضوابط أو قد تصبح الوظيفة الموعودة سراباً يلهث وراءه أصحاب الحقوق الضائعة وهذه مأساة أكثر من 30 شاباً خدعتهم شركة كبرى للمنظفات بمدينة 6 أكتوبر وسط وعود بالتعيين ضمن نسبة الـ5٪ لكنها كلها تبخرت فى الهواء وتركت ذوى الاحتياجات الخاصة للألم والمعاناة.
شريف مدكور أحد هؤلاء الشباب قال: تقدمت فى شهر يونية من العام الحالى بأوراقى إلى إحدى شركات المنظفات الكبرى بـ6 أكتوبر وذلك بناء على إعلان فى مكتب العمل بـ6 أكتوبر، وقدمت أصول أوراقى المطلوبة كلها وقبلوا الورق وطلبوا منى الحضور لاستلام العمل بعد شهر وعندما ذهبت طلبوا منى الانتظار شهراً آخر وهكذا إلى أن سألت آخر مرة قالوا إن الشركة الأم فى إحدى الدول الأوروبية رفضوا لأن الشركة لم تحقق الأرباح، وهكذا بكل بساطة أضاعوا حلمى ولم يعد أمامى أى حل. حررت محضراً بالواقعة فى قسم أكتوبر ثان رقم 6438 إدارى بتاريخ 7/12/2014.. وكل ذلك بسبب ضعف القوانين الرادعة فمن يحاسب هذه الشركة التى تلاعبت بنا.
شاب آخر يدعى أحمد محمد على عمره «29 سنة» حاصل على ليسانس ألسن، قال: علمت من أحد زملائى أن شركة كبرى بـ6 أكتوبر تطلب موظفين 5٪ ولأننى تعبت كثيراً ولم أحصل على عمل يناسب مؤهلى الدراسى رضيت بالأمر الواقع وكنت معيناً فى شركة أخرى براتب لا يتعدى 500 جنيه وعندما أكدوا لى فى الشركة الكبرى أن التعيين على 1200 جنيه فرحت وطلبوا منى التقدم باستقالتى وفصلى من التأمينات وفعلت ومنيت نفسى بالوظيفة الجديدة والراتب الأكبر لأبدأ حياتى ومرت شهور دون أن يتصل بى أحد لاستلام العمل، توجهت لتحرير محضر بالواقعة لكنهم فى القسم رفضوا وطلبوا أن يكون برفقتى قريب مبصر وحدث نفسى الشىء مع زميلى إسلام زكى الذى استقال هو الآخر من شركة كان يعمل بها للعمل بشركة المنظفات وأنا عشرات من زملائى نتساءل كيف ستعاقب هذه الشركة التى خدعتنا؟
عقوبات
المشكلة كما يوضحها محمد إسماعيل، رئيس لجنة الوفد لذوى الاحتياجات الخاصة، أن قانون الـ5٪ غير مفعل والعقوبات ضعيفة جداً والعقوبة لا تزيد على غرامة 100 جنيه والحبس الذى لا يجاوز شهراً أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقاً لقانون 39 لسنة 75 ومن المفترض أن تصل العقوبات لـ20 ألف جنيه على الأقل وأن تكون الغرامة تصاعدية أى تتزايد بنسبة 5٪ عن كل عام من تاريخ الامتناع عن التشغيل.
 

أهم الاخبار