رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أيامى فى الدنيا معدودة

تحقيقات وحـوارات

السبت, 13 ديسمبر 2014 07:11
أيامى فى الدنيا معدودة
كتب: نادية صبحي

أنا محمد مصطفى عمرى 37 سنة، أحدثكم وقد اقتربت كثيراً من النهاية.. على بعد أيام قليلة أو شهور.. الله أعلم.. لكن حقيقة مرضى تشير بكل قسوة إلى أن أيامى فى الدنيا أصبحت معدودة.. كنت أتمنى أن يطول بى العمر حتى أفرح بأولادى الصغار أراهم عرايس وعرسان زى كل أب ما بيتمنى لكن إرادة الله فوق كل شىء وهو تعالى أرحم بهم منى.

حكايتى بدأت مثل كل الحكايات.. بدأت بالتفاؤل والأمل وانتهت إلى الرضا بما قسمه الله لى، والاستسلام لمن لا يقوى عليه أحد.. فى البداية كنت أعانى من غضروف فى الفقرة الأخيرة بظهرى مما تسبب فى إعاقة ساقى اليسرى عن الحركة ونتج عن ذلك عدم قدرتى على العمل كان ذلك منذ ثلاثة أعوام فقط.. قبلها عملت فى محلات بقالة كنت أكسب رزقى ورزق أولادى الأربعة، لكن تطورت حالتى المرضية وإعاقتى كانت مجرد مؤشر على ما هو أخطر، عندما قمت بعمل اشعة على ظهرى رنين واظبت على العلاج بالكورتيزون إلى أن أخبرنى أحد الأطباء بأننى مصاب

بضيق فى شريان بالمخ، وساعدنى أحد معارفى فى دخول مستشفى القوات المسلحة وهناك واظبت على علاج لتسيير الدورة الدموية بالمخ لكن آلام مبرحة صارت تداهمنى فى كل أجزاء جسمى صرت أصرخ وأصرخ من الألم ولا أدرى ما يحدث لى. نصحنى البعض بعرض نفسى على طبيب متخصص أورام وهنا اسودت الدنيا من حولى عندما أخبرنى الطبيب بأن هناك ورماً خبيثاً بالغدد الليمفاوية يلتهم جسدى وللأسف كشفت الفحوصات أن المرض فى مرحلة خطيرة وأنه انتشر فى الصدر والبطن والحوض، ورغم صدمتى وفزعى على نفسى وعلى أولادى إلا أن إشعاعاً من الأمل كنت أتمسك به جعلنى أبحث عن الدواء وتلقيت جرعات من العلاج الكيماوى، إلا أن توقف قرار علاجى على نفقة الدولة على أن يقتصر على التحاليل والأشعة فقط لأن علاجى يتكلف 1800 جنيه شهرياً، أعترف بأننى تسببت إلى درجة ما فى تدهور حالتى..
لم أكن مواظباً على العلاج لقد أصبت باكتئاب شديد ونفسيتى تدمرت، فالمرض ينتشر بسرعة أكبر من قدرتى على حتى ترتيب أوراقى وعمل شىء لأولادى من بعدى، والإيجار تراكم عليّ وأصبحت مديناً لصاحب البيت بإيجار أكثر من سنة و7 شهور فضلاً عن عدم دفع فواتير الغاز والكهرباء، والمياه وأبنائى الأربعة فى المدارس وتكاليف تعليمهم لا أقدر عليها، وزوجتى مريضة جداً كل ما أحصل عليه الآن هو معاش عن عجز كلى والبحث الاجتماعى الذى أجروه على حالتى جاء به أن أسرتى مكونة من 6 أفراد وأحتاج إلى مصاريف باهظة للعلاج وليس للأسرة أى دخل سوى معاش الضمان الاجتماعى كما أننى لا أملك أى عقارات أو أى ممتلكات أستطيع من خلالها الإنفاق على علاجى وعلى أولادى.
كما نظرت إلى عيون أطفالى وخاصة البنت الصغيرة تصيبنى بحسرة ويزداد ألمى ولدى طفلان توأم بالصف الأول الابتدائى أما ابنى الأكبر فمازال يتحسس طريقه فى الحياة وهو بالصف الخامس الابتدائى.. كلهم زهور لم يعيننى الزمن على أن أرويها من حبى وعطائى.. هم مساكين وأقل حظاً منى فى هذه الحياة، صحيح أننى لم أشبع من دنياى لكننى راضى بما قسمه الله لى.. وكل ما يشقينى الآن كيف سيعيش أبنائى من بعدى وقد منعتنى إعاقتى وبعدها السرطان من أن أؤمن لهم أى وسيلة للعيش من بعدى!!
 

أهم الاخبار