رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدكتور أحمد الشامى خبير النقل البحرى في حوار مع الوفد

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 07 نوفمبر 2014 06:22
الدكتور أحمد الشامى خبير النقل البحرى في حوار مع الوفدتصوير: أشرف شبانة
حوار: ممدوح دسوقي

وهب الله مصر أكثر من 2450 كيلو مترا من السواحل البحرية وأكثر من 1400 كيلو متر من الشواطئ النهرية وقناة تربط بين شرق العالم وغربه ومع هذا لم تصبح مصر دولة بحرية مثل اليونان أو النرويج أو حتي سنغافورة، التي تحتل المستوي الرابع في الدخل البحري والذي يعتبر من أعلي الدخول للناتج القومي لأنه ناتج غير مكلف علي الإطلاق.

ماذا ينقص مصر حتي تصبح من الدول البحرية ذات الدخول الكبيرة.. هذا ما طرحته «الوفد» علي الدكتور أحمد الشامي الخبير البحري وأمين صندوق نقابة المستثمرين الصناعية بالسويس وخط القناة والذي أكد أن قناة السويس ليس لها منافس علي الإطلاق إلا أن دخلها 8.9٪ من التجارة العالمية، ومع امتلاك مصر لـ60 ميناء تجاريا ومتخصصا إلا أنها تحصل علي 3 مليارات دولار في السنة فقط مما يستدعي إصلاح منظومة النقل البحري بالكامل بدءا من إعادة تنظيم المنظومة التشريعية الي إعادة تأهيل وتدريب العمالة البحرية في مصر وعودة وزارة النقل البحري مرة أخرى، وعدم هيمنة الهيئة العامة للبترول من خلال تموينات الوقود البحرية مع تحسين كفاءة الخدمة البحرية من شحن وتفريغ ووجود كساحات التخزين مع الكفاءة التي ستدير هذه المنظومة.

< ما أهمية النقل البحري بالنسبة لمصر والعالم؟
- النقل البحري وسيلة إلهية مفروضة علي العالم لأن نسبة المياه 66٪ من الكرة الأرضية ونسبة التجارة التي يتم نقلها عن طريق البحر تصل الي 89٪ من التجارة العالمية، والنقل البحري في مصر مميز بسبب موقع مصر الجغرافي في أفريقيا وفي وسط العالم فلدينا في الشمال البحر المتوسط وفي الشرق البحر الأحمر وربطنا بينهما بقناة السويس وهكذا أصبحنا نملك السيطرة علي نقل التجارة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا ورجال الأعمال يحققون عوائد مربحة لسرعة وسهولة مرور بضائعهم في قناة السويس وأصبح لدينا خبرة في تكنولوجيا التشغيل البحري.
< ماذا تملك مصر من الموانئ وكم دخل قناة السويس من النشاط البحري العالمي؟
- حصيلة قناة السويس من التجارة العالمية 8.9٪ ولدينا 15 ميناء تجاريا لنقل الركاب والتجارة وأهم موانئ مصر: الإسكندرية ودمياط وبورسعيد وجميع موانئ البحر الأحمر ولدينا 45 ميناء متخصصا سواء تعدينية في القصير أو الزعفرانة ولدينا موانئ صيد وموانئ سياحية مثل شرم الشيخ للنشات السياحية بالإضافة الي 2450 كيلو مترا سواحل بحرية، و1426 كيلو مترا لنهر النيل ولدينا كل المقومات التي لو أحسن إدارتها لأصبحت مصر دولة بحرية.

سنغافورة
< لكن سنغافورة أقل من مصر في الإمكانيات البحرية ومع ذلك أصبحت دولة بحرية كبري؟
- بالفعل سنغافورة أقل من مصر كمساحة بحرية ولكنها تحتل المركز الرابع علي مستوي العالم في الدخل البحري وميناء «شنغهاي» في الصين يعتبر الميناء الأول في العالم لنقل البضائع لأنه ينقل 2915 مليون حاوية في السنة، وكل موانئ مصر لا تحقق 20٪ من هذا الرقم لأنها لا تحسن استخدام إدارة أصولها البحرية.
< وهل السبب في عدم وجود وزارة للنقل البحري؟
- طبعا.. لأن وزارة النقل الحالية تدير هيئة السكة الحديد وهيئات الطرق والكباري والمرفق الداخلي للنقل، وأصبح النقل البحري وكل مقومات مصر البحرية تدار بواسطة جزء من وزارة النقل في حين كان لدينا وزارة للنقل البحري منذ 34 سنة ولهذا أطالب بوجود وزارة للنقل البحري، ليس ليديرها وزير سياسي بل ليعاد تشكيلها بأسلوب فني يحسن إدارتها.
< وما دور هيئات الموانئ إذن؟
- لابد من تجميع هيئات الموانى تحت مسئولية وزارة للنقل البحري لأن الموانئ عبارة عن مرفأ استقبال ووصول ومغادرة والأهم في الميناء وجود أعماق مناسبة وأرصفة بطول مناسب وخدمات جيدة للشحن والتفريغ ووجود كساحات التخزين والمباني الإدارية التي ستدير المنظومة وفي مصر الموانئ موجودة لكن بدون هذه الخدمات وبالتالي وصلنا الي تدهور المستوي في الخدمة وللأسف كل الموانئ التجارية والمتخصصة تحصل علي 3 مليارات دولار فقط في السنة.
< وما الذي تحتاجه لإصلاح هذه الأحوال المتردية؟
- أول ما نحتاجه هو التعليم والتدريب كجزء من المنظومة التي تشمل الأموال والمتخصصين والموارد البشرية التي تشمل العقل والمفكر واليد المنفذة والعامل سواء ماهرا أو غير ماهر وهذا بالطبع له علاقة بالتدريب والتأهيل وطقم السفينة الذي يشمل القباطين والمهندسين والعمالة «الدك» أو عمالة الماكينة وهؤلاء خريجو الأكاديمية البحرية ونسب الباطلة في العمالة البحرية وصلت الي 91٪ لأن سمعة العامل البحري المصري غير جيدة وتوجد شركات عالمية ترفض تشغيل العامل المصري البحري نهائيا.
< هل السبب عدم التأهيل والتدريب؟
- في السابق كان القبطان يدرب العمال البحريين ويضع كوادر جيدة والآن لا يوجد قبطان يدرب العمالة لأن القبطان وصل الي سن الـ70 وليس لديه القدرة علي التدريب ومنح الخبرة وأيضا كبير الضباط محبط ولديه بأس ويسأل نفسه متي يصبح قبطانا وهو يري القبطان الذي يسبقه مازال موجودا وهو في السبعين ثم إن السفن التي يتدرب عليها العمال مثلا الشركة المصرية للملاحة لديها 6 سفن بعد أن كانت تملك 65 سفينة وشركات الجامعة العربية لا تملك أي سفينة بعد أن كان لديها أسطول بحري، وكل الشركات تعاني من الخسائر الرهيبة.
< وماذا عن دور القطاع الخاص البحري ومسئوليته المجتمعية تجاه مصر؟
- بالفعل القطاع الخاص لديه مسئولية مجتمعية لكن ما الضوابط في هذا؟ وهل سيعمل القطاع الخاص بميثاق الأمم المتحدة؟ والتعامل بهذا الميثاق سيجعل الأمور واضحة لأي مستثمر في مصر لأنه سيخضع لقوانين تلزم الشركات بضرورة تخصيص نسبة من الأرباح التي تحققها لخدمة المجتمع مثل تحسين التعليم والتدريب والتأهيل وهذا يخصم من الضرائب حتي تحصل الدولة علي حقها وشركات القطاع الخاص أيضا تقوم بواجبها تجاه المجتمع، وهذا سيفيد كل القطاعات لأنها تعمل بالحد الأدني من نسبة التشغيل التي لا تصل الي النسب العالمية ومثل ذلك أن الترسانات البحرية في مصر تنتج طن الحديد في 300 ساعة مع أن الترسانات البحرية في كوريا تنتجه في مدة تتراوح بين 23 و26 ساعة.
< وهل تحسين العمالة وزيادة الإنتاج يكون عن طريق التأهيل فقط أم بحوافز أخري؟
- لابد من إعادة شكل منظومة قوانين العمل بأن تضع للعامل أجرا أساسيا للمعيشة ثم تكون الحوافز مع الإنتاج وهنا يتأكد العامل أنه إذا لم ينتج لن يقبض حوافز، ومن هنا تفرز عمالة جيدة.
< وما تفسيرك لهذا الإهمال وسبب الخسائر التي تعاني منها إدارة النقل البحري؟
- إدارة النقل البحري في 1995 تولاها القبطان عاطف مروان وكان آخر رجل يتولي الإدارة ولديه خبرة اقتصادية ومن بعده لم يتول أي مركز قيادي في النقل البحري من له خبرة اقتصادية مع احترامنا الكامل لهم جميعا

لأن المشكلة تكمن في إدارة مرفأ هو في الأصل مؤسسة اقتصادية مثلا ميناء سفاجا حتي عام 2007 كان به 10 مراكب ركاب بخلاف مراكب «الغلا» وأخري للسياحة الآن في 2014 ميناء سفاجا به 3 مراكب ركاب ومراكب «الغلا» ولا يوجد به مراكب للسياحة مع أن الدولة تقدم التطوير للميناء وتنفق عليه مبالغ بالملايين.
< وما فائدة التطوير بدون جذب الاستثمار وتسويق الخدمة الجيدة؟
- فعلا.. نحتاج الي فكر تسويقي جيد لدراسة ماذا يدور حولنا من المنافسين وما يحتاج منا الي تطوير سوق النقل البحري وما الذي يقدمه المستثمرون وهذا يتطلب إدارة أصولنا وخدماتنا جيدا ويجب أن يتبع جميع أنشطة النقل البحري مثل النقل والتفريغ وتداول الحاويات الملاحية والتموينات والترسانات البحرية وزارة النقل البحري وليس وزارة الاستثمار ولابد أن تطبق قرارات وزير النقل مع أنها لا تتبع إداريا وزارة النقل لأن النقل البحري خدمة ويجب وجود مؤسسة عامة للموانئ، وتفعيل دور الهيئة المصرية للسلامة البحرية والأهم وجود قيادات ذات فكر جيد لإدارة هذه المؤسسات.
< من الدول التي تنافسنا في البحر الأحمر؟
- الأردن وإسرائيل التي تروج فزّاعة بإعلانها عن بعض المشاريع في «أشدود» وخط سكة حديد لتحصل علي جزء من السفن التي تعبر في قناة السويس وهذا غير صحيح ومجرد شغل إعلام حتي لو ضمنت إسرائيل مرور 500 ألف حاوية في السنة فلن تؤثر علي قناة السويس وما تفعله إسرائيل مع الأردن في خط المياه لتوليد الكهرباء وتحلية المياه ليس له علاقة بالنقل البحري، لكن الكثيرين عندما يسمعون كلمة نقل ومياه وبحر يعتقدون أنها عملية نقل بحري ولكن أطمئنهم بأن قناة السويس ليس لها منافس علي الإطلاق.
< ولا قناة القطب الشمالي التي ربما أصبحت فزّاعة لقناة السويس مستقبلا؟
- هذا الكلام بدأ البعض يروجه لكن أرد عليهم بأن قناة القطب الشمالي في عام 1998 كان أكبر تداول بضاعة لديها 6.6 مليون طن وقناة السويس تنقل عبورا مليار طن من البضائع، البعض يتخوف من منافسة قناة القطب الشمالي في عام 2040 وبالفعل سوف تأخذ جزءا من السفن التي تعبر في قناة السويس، لأنهم بدأوا في عمل الخدمات وإنشاء موانئ محورية ويعالجون مشاكلهم وهنا يستطيعون المنافسة، لكن مصر أيضا لديها الفرصة في تقديم خدمات جديدة مع وجود الأفضلية الحالية وحينها لن تؤثر علينا المنافسة لأن الجزء الشمالي والتداول مع شرق آسيا أو الاتحاد السوفييتي بعيد بعض الشيء.
< ما كيفية تطوير المنظومة البحرية لجذب الاستثمار؟
- يجب تحسين الخدمة لأن المستثمر موجود ومعروف ولا يرفض الاستثمار في مصر وعلينا العمل علي جذب الاستثمار لإقامة الصناعات خاصة بعد الانتهاء من مشروع تنمية قناة السويس، لأنه ليس مشروع نقل بحري، بل هو قائم علي أنشطة النقل البحري، ولدينا من 15 الي 20 ألف سفينة تمر في القناة سنويا و15 ألف سفينة تتردد علي الموانئ المصرية إذن لدينا سفن متواجدة في مصر طوال العام ولابد من تقديم خدمة تموين الوقود وأيضا خدمة الإصلاح والصيانة وخدمة جيدة للتكنولوجيا وخدمة سياحية مميزة وحينها سنحقق موارد إضافية عالية جدا من العدد المتواجد للسفن ومع الخدمة الجيدة سيزداد هذا العدد لكن للأسف توجد بعض السفن لا تأتي الي الموانئ المصرية لسوء الخدمة.
< ماذا تقصد بسوء الخدمة؟
- مثلا خدمات التموين والمياه سيئة ومراكب السياحة لا تمون المياه في مصر، وتمون في إسرائيل التي يصل سعر طن المياه فيها الي دولار واحد ويوجد آلية ميكنة للتموين وفي مصر طن المياه بـ18 دولارا ومعونة سيئة جدا للمركز وتشوه منظرها والعامل بدون قفاز أو «يونيفورم» جيد لدرجة أن السياح علي المركب يلتقطون الصور للعمال، ثم انهم إذا لم يحصل المسئول عن التموين علي إكرامية سيمولون السفينة مياها سيئة أو بكمية قليلة ولو زادوا الإكرامية سيعطي المركب 120 طنا ويحاسبوا علي 100 فقط!
< إلي أي مدي تؤثر هيمنة الهيئة العامة للبترول في النقل البحري؟
- تؤثر بشكل كبير جدا، يوجد 35 ألف سفينة إضافة الي 500 سفينة تناكر كبري تفرغ حمولاتها في منطقة «سوميت» والسفينة تحتاج الي حوالي 150 طنا من الوقود في اليوم وفي الرحلات الطويلة قد تحتاج الي نصف مليون طن والهيئة العامة للبترول أكبر رقم مونت به السفن البحرية في عام 2008 وكان بـ840 ألف طن إذن يجب أن تكون خدمات التموين للسفن بدون هيمنة من وزارة البترول لأنها تخالف القانون التجاري الذي يسمح بتجارة الترانزيت للوقود.
< إذن الهيمنة من خلال احتكار التموين؟
- الشكل العام لا يوجد احتكار لكن إذا ذهبت إحدي الشركات الي هيئة موانئ البحر الأحمر لتطلب رخصة تموين وقود سيطلب منها موافقة الهيئة العامة للبترول وعند طلب هذه الموافقة من الهيئة العامة للبترول يقولون اعملوا تحت المظلة الخاصة بهم فأصبحت التموينات البحرية مقتصرة علي الهيئة العامة للبترول ومصر للبترول والتعاون والجمعية العامة للبترول وشركة النيل وجميعها تمول الموانئ البحرية مع أنه يمكن أن يتراوح الحد الأدني لتموينات وقود السفن التي تمر في مصر من 30 الي 40 مليون طن في السنة، ومصر ستحصل رسوم تداول علي كل طن وستمنح التراخيص برسوم، والمراكب التي تمون تدفع رسوما وتتم زيادة تشغيل العمالة وسنغافورة تحصل علي 64 مليار دولار من مبيعات الوقود مع أنها دولة غير بترولية.
< ما الأثر السلبي لاتفاقية «الرورو» بين مصر وتركيا؟
- هذه الاتفاقية تمت في عهد الإخوان، وكانت هناك مصالح خاصة لأفراد من جماعة الإخوان تحديدا «خيرت الشاطر» و«حسن مالك» وقبل الاتفاقية كانت الحاوية أو البضاعة أو السيارات تأتي من «مارسين» في تركيا وتنزل علي سوريا بـ5100 دولار ومنها الي دول الخليج ولكن بعد الأزمة السورية توقف هذا
الخط مع أنه كان أرخص فتم الاتفاق علي اتفاقية «الرورو» بأن تخرج الحاويات من «مارسين» في تركيا وتتجه الي دمياط أو بورسعيد ثم تنقل البضائع بريا من هذه الموانئ الي السويس ثم الي ميناء ضبا وهذه المسافة التي تمر في مصر تحصل منها علي 3000 دولار والوسيط في تركيا يحصل علي 2100 دولار وهذا الوسيط مشارك مع «خيرت» و«مالك» تحديدا وأراها اتفاقية جيدة وعلي مصر أن تحافظ عليها لكن بعد أن تضع لها ضوابط جيدة.
< وما هذه الضوابط؟
- أولا مصر ليس لديها سفن للنقل إذن عائد النقل البحري ليس لمصر بل لأصحاب السفن الناقلة، وليس لدينا آليات جذب للمستثمر الأجنبي وعلينا أن نجذبه للاستثمار في مصر؟
- لكن البعض يطالب بإلغاء اتفاقية «الرورو»؟
- الذين يطالبون بإلغائها من أجل الموقف السياسي بيننا وبين تركيا مع أنه لا يوجد موقف سياسي بين المصريين والأتراك، لكن هذا الموقف بين المصريين وبين «أردوغان» والاتفاقية اقتصادية ولابد من الحفاظ عليها لكن الأهم أن نلغي شرط الوسيط لأن الحاوية بـ5100 دولار ويتحصل منها علي 2100 والمركب تدفع 700 دولار والسيارة تدفع 400 دولار وهذا جيد.
< وكيف تري مشروع تنمية قناة السويس؟
- هي مشروعات عديدة وليس مشروعا واحدا والبعض حددها في 42 مشروعا مع أنها أكثر في ذلك وليست مشروعات بحرية بل هي مشروعات صناعية تقوم علي النشاط البحري وغيرها من الصناعات لأننا في احتياج الي تنمية صناعات الورق والزجاج والدواء والاستفادة من منطقة وادي التكنولوجيا بدلا من تصدير المواد الخام ننشئ صناعات بجوارها وأهمية الاستفادة من قربها من الموانئ البحرية والمشروعات التي ستتم في تنمية محور قناة السويس ستحقق 100 مليار دولار في السنة.
< هل جذب الاستثمار في هذا المشروع يعتمد علي تقديم حوافز الإنتاج؟
- الحوافز التي ستقدمها مصر للاستثمار ليس في الإعفاء الضريبي لأنه لا يوجد دولة في العالم بها قانون إعفاء ضريبي لكن المستثمر يحتاج الي تشريع واضح، وضمان لحوافز الاستثمار بحق التملك للمكاتب والسكن لأن البعض يرفض تملك الأجنبي وكأنه سينقل الأرض معه ويرحل!! وقد يكون هذا المنع في الأراضي التي علي الحدود والمهم في الكوادر التي تدير الأمور ولكن كأن الكوادر الإدارية في مصر ورثت الفشل وتسلمه الي من يأتي بعدها.
< هل هذا المشروع تأخر؟
- نعم تأخر جدا.. فقد بدأ التفكير فيه عام 1984، عندما تقدمت الحكومة اليابانية بهذا المشروع الي مصر وكان به جزء منحة ولكن كان به شرط إدارة اليابانيين له وفكرة إدارة قناة السويس للأجانب خاصة في الثمانينات صعبة جدا فكريا وسياسيا ونفسيا فتم رفض العرض تماما وبدأ بتداول من مكتب الي آخر حتي عام 1995 حيث جاءت الي هيئة قناة السويس بعض المراكز القيادية بها وقامت بعمل تحديث له وعرضت المشروع علي القيادة السياسية وتم تنفيذ الميناء المحوري في ميناء السخنة وتطوير ميناء «الأدبية» وشرق بورسعيد 2001 وميناء غرب بورسعيد وفكرة التطوير التي تنفذ في ميناءي العريش والطور والتطويرات في ميناء نويبع وسفاجا وميناء بورتوفيق كميناء للركاب.
< هل هذه المشاريع كان بها إهمال أو فساد؟
- الأخطاء تمثلت في عدم تطوير المشروع كوحدة كاملة وليس كنقاط متفرقة وجزر منعزلة ولو بدأ المشروع منذ 1995 لكانت النتائج أفضل مما وصلنا اليه الآن، والفساد دخل في عقد الميناء السخنة الأول، وكان من أكبر عقود الفساد التي تمت في النقل البحري عام 1997، وبدأ 98 و99 حتي تم تشغيل الميناء بعد ذلك وكان مخططا له في 2010 بأن يكون به 4 أحواض تعمل وليس لدينا الآن إلا حوض واحد فقط من الأربعة،وتدخل جمال مبارك في هذا الأمر بنائب شركة E.P.L وهي شركة يقال إنها أمريكية عملت في موضوع موانئ السخنة ثم بيع العقد من شركة E.P.L الي موانئ دبي والآن يوجد مشاكل بينهم وبين موانئ دبي.
< وماذا عن المقارنة بين المشروع الحالي الذي يتم في قناة السويس وبين مشروع الإخوان؟
- أولا.. لم يكن يوجد فكرة عن حفر قناة جديدة في مشروع جماعة الإخوان مع أنه كان في 2010 يوجد دراسة لحفر القناة الجديدة في قناة السويس ولكن لم يكن يوجد موارد مالية كافية لتطبيق هذا الأمر، ثانيا مشروع الإخوان كان هدفه تنمية جنوب وشمال سيناء ولم يكن يوجد مخطط لتنمية الوسط لأنه كان واضحا أنه سيصبح مجتمعا عمرانيا جديدا للفلسطينيين والآن التنمية في الشمال والجنوب ولا أحد يتكلم عنها لأنه في الوسط ستحدث تنمية صناعية وزراعية وتجارية وسياحية والعمل علي إنشاء مجتمع مدني مصري جديد. وهذا فرق جوهري كبير جدا بين ما كان سيتم تنفيذه في عهد «مرسي» عن الاتجاه الحالي في الفكر.
< وماذا عما تردد عن موافقة الإخوان علي إدارة محور قناة السويس لقطر أو لتركيا؟
- فعلا كان فيه مشروع قانون لإدارة محور قناة السويس وكان قانونا خارج الإطار العام للقانون المصري في الدولة ولكن علي أرض الواقع لا نعرف ماذا تم في الغرف المغلقة؟ وكل الذي يتداول كان مجرد كلام أن قطر أو تركيا ستدير مشروع قناة السويس.. لكن بعد إزاحة حكم «مرسي» وإخوانه وجدنا غضبا من أجلهم من قطر وتركيا وأمريكا.
< ما مصلحة أمريكا من مشروع قناة السويس؟
- أمريكا تعلم جيدا أن اتجاه خريطة الشرق الأوسط لصالح مصر بالتعاون مع دول الخليج والتعاون العربي الأفريقي معناه ظهور قوة اقتصادية كبري بالذات وأمريكا تعاني من مشاكل اقتصادية رهيبة جدا في الوقت الحالي ويكفيها الصراع القادم اليها من الصين والعالم يعلم أن خلال 10 سنوات ستصبح الصين هي القوة الأولي في العالم من حيث الاقتصاد وبالتالي تريد أمريكا أن تتفرغ للمارد الصيني مع العلم أنها كانت في 1952 في نفس المركز الاقتصادي مع مصر ولكن بعد 60 سنة هم «راحوا فين» ونحن موقفنا فين؟
< ما الأبعاد الاستراتيجية لمشروع تنمية قناة السويس؟
- هو تنمية الموارد التي تحتاجها الدولة بزيادة الاستثمارات الخارجية وبالطبع ستزداد الموارد من مشروعات النقل البحري، وهذا سيعود علي المواطن ولو اتفقت مصر مع شركتين أو ثلاثة وتم عمل منافسة لتتولي عمليات تموينات الوقود للسفن سيدخل لمصر من خلال التداول 4 مليارات دولار في السنة ثم مقابل التداول للوحدات البحرية ستحصل رسوما وأيضا علي استخدام الموانئ والمياه وهذا مجرد مشروع آخر يدر لمصر من 5 الي 6 مليارات دولار في العام دون أن يكلفنا شيئا.
< ما النقلة النوعية التي سيضيفها المشروع علي النقل البحري؟
- نسعي لزيادة حجم التجارة العابرة لتصل الي 18٪ من نسبة التجارة العالمية طالما لدينا وسيلة نقل لها خدمة ولا نحصل منها رسوما بالشكل المطلوب ونفكر في كيفية زيادة حجم التجارة بين أوروبا وآسيا ولننظر الي الدول التي يمكن أن يكون بيننا مصالح مشتركة مثل التعاون مع الصين أساسي ومهم وروسيا وألمانيا خاصة أنها من الدول المعروفة أن صناعاتها ملوثة البيئة ومازال عليها غرامات بالنسبة لتلوث البيئة ولهذا ألمانيا تدعم الدول التي تنتج طاقة نظيفة.،وأيضا ندخل في تحالفات وليس منافسات مع الاهتمام بالصناعات الصغيرة والاهتمام بالسوق غير الرسمي لأنه يضيع علي مصر 90٪ من الموارد ونضعهم تحت مظلة جديدة وحينها سنقضي علي البضائع المغشوشة.
< وهل مصر لديها مشروعات بحرية أخري غير تنمية قناة السويس؟
- كلمة مشروع بحري أي الاستثمار في المياه يعني ضرورة وجود سفن ومصر بدون أسطول حاليا ولا يوجد ما يمنع تجهيز أسطول مصري وهناك نقطة تجارية مهمة جدا للركاب وهي حلايب وشلاتين وتخدم منطقة النوبة وأسوان وإدفو وتنقل الركاب بين السودان والسعودية ويجب الاهتمام بنهر النيل غير عودة خدمة الأتوبيس النهري والاهتمام بالسلامة وتحسين الخدمة والموانئ.
< وماذا عن التوسع في الخدمات اللوجستية؟
- هذه الخدمة مثل الصناعات تعتمد علي العقل والفكر والجهد بالإضافة الي التكنولوجيا الحديثة، وبالطبع سيتم إنشاء منطقة لوجستية في وادي التكنولوجيا وفي شرق بورسعيد وفي شمال غرب خليج السويس وسيكون لدينا أكثر من نقطة لوجستية حتي نوفر الطريق المباشر من الصين الي أمريكا بالنزول في جبل علي ثم جدة ثم مصر ثم تركيا ومنها الي أوروبا وهنا نوفر للتجارة العالمية شهورا في الوصول بما يختصر الوقت والتكاليف وسرعة الوصول.

 

أهم الاخبار