رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نقص التمويل وغياب الرؤى الإبداعية أهم مشكلاتها

التعددية الحزبية.. فوق بركان

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 03 سبتمبر 2014 23:04
التعددية الحزبية.. فوق بركان د. هانى الناظر-صلاح حسب الله -عادل عبدالباقى
تحقيق - منى أبوسكين:

معركة سياسية شرسة تخوضها الأحزاب السياسية منذ نشأتها عام 1907 وإلى الآن، مع كل مخاض ديمقراطى تشهده البلاد.. تتغير وترحل حكومات وتبقى الأحزاب السياسية،

تتلقى الصدمات والضربات الموجعة من قبل الأنظمة السياسية المتعاقبة تارة ومن قبل الإعلام تارة ومن قبل الشعب تارة أخرى، فالجميع يحمل الأحزاب السياسية مسئولية تدهور الأوضاع، دون أن يعى أن تلك الأحزاب هى مجرد ماكينة إنتاج سياسى ولا تملك أى سلطات تنفيذية أو عصا سحرية لحل مشاكل المواطنين.. لتصبح المحصلة فى النهاية عزوف الناس عن العمل الحزبى دون أن يعلموا أنهم بذلك يضعون المسمار الأخير فى نعش الديمقراطية والحرية.
وفى ظل تجدد الحملة الجاهلة على الأحزاب من قبل وسائل الإعلام.. فإن على جميع الأحزاب السياسية أن تضع خطة عمل جديدة وتعيد ترتيب أوراقها بشكل يسمح لها بمشاركة حزبية حقيقية، تمكنها من حصد أكبر عدد من مقاعد المجالس النيابية، لتتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، بشكل يجعل ميزان القوى معتدلاً بين الحكومة والمواطنين والأحزاب.. حول كيفية الوصول لمشاركة حزبية حقيقة يؤكد المستشار عادل عبدالباقى، نائب رئيس حكومة الوفد، ووزير حقوق الإنسان والثقافة، على ضرورة مقاومة التيار الذى يرغب فى العودة إلى التنظيم الواحد، ويرغب فى النيل من الأحزاب التى قدمت للحياة السياسية الكثير، منعا للعودة إلى التنظيم الواحد كما كان فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر.
واعتبر عبدالباقى النزول إلى الشارع والتلاحم مع الجماهير، وعقد لقاءات جماهيرية ودورية الحل الأمثل فى ظل حملة التشويه والقيود الكثيرة التى تتعرض لها الأحزاب وتقف حائلا دون تحقيق أهداف الأحزاب.
وأكد ضرورة تفعيل الدور الحزبي واستغلال الشباب الذين شعروا بأن الثورات المصرية الأخيرة قد سلبت من بين أيدهم، لافتاً إلى ضرورة استغلال الكوادر الشبابية المصرية القادرة على خوض المعترك السياسي.
وشدد على أهمية التدريب واكتساب الخبرات، والخلفيات التاريخية والسياسية لهؤلاء الشباب حتى لا تتحول الأحزاب السياسية إلى دمي خشبية ليس لها تأثير، خاصة فى ظل هوجة أو موضة نشأة أحزاب صغيرة.
وكشف نائب رئيس حكومة الوفد عن وجود معوقات كثيرة أمام العمل الحزبي من أهمها التمويل وعدم وجود روح التطوع والرؤى الإبداعية والأفكار الخلاقة، ما يؤدى فى النهاية إلى عجز الحزب عن تنفيذ آماله ووعوده التى وعد بها الجماهير، مشيراً إلى ما يقوم به حزب الوفد من جهود مضنية من أجل معرفة مشاكل الناس والعمل على حلها، والتنسيق مع الأحزاب الأخرى من أجل الوقوف فى وجه الحملة التى تنال من قيمة الأحزاب، محذراً من مغبة العودة إلى التنظيم الواحد.
وعبر عن رفضه العودة للتنظيم الواحد وفى نفس الوقت سجل اعتراضه على أن يصبح هناك حزب لكل مواطن، وأن يكون إنشاء الأحزاب بلا ضوابط محددة، فلابد من وجود أحزاب متنوعة تمثل التيارات المختلفة بمعنى وجود حزب يسارى وآخر يمينى والثالث وسطى وتتوحد تحت مظلتهم باقى الأحزاب الصغيرة، لأن فى وحدتهم تلك قوة للعمل الحزبى وحماية من التشتت والتشرذم.
ولدى الدكتور ثروت شديد، الخبير الاقتصادى، والأمين العام للمجلس الثورى المصرى، رؤية هامة حول مستقبل الأحزاب استند فيها إلى خبرته الاقتصادية بحكم حصوله على الدكتوراه من إنجلترا فى التضخم المالى، وبحكم تجربته فى إنشاء حزب سياسى باءت بالفشل بسبب وجود معوقات وعراقيل سيوضحها فى السطور التالية.
ويحمل الدكتور «شديد» حالة الهرجلة والتخبط السياسى من قبل الحكومة فى القرارات المسئولية الأكبر فى تهميش الأحزاب، حيث ان المواطن يفاجأ كل يوم بقرارات غير مدروسة تؤثر على معيشته ومن ثم فإنه يحمل الأحزاب والحكومة المسئولية مناصفة وهذا أمر غير عادل.
وأضاف «الشغل الشاغل لأى مسئول هو صياغة رؤية إعلامية وهمية والترويج لها عبر وسائل الإعلام المختلفة حتى لو كانت غير قابلة للتحقق أو تتعارض مع مصالح المواطنين، المهم أن تحظى بإعجاب مقدمى برامج التوك شو.
وشدد الخبير الاقتصادى على ضرورة أن تغير الأحزاب من آليات عملها، وتبحث عن طرق فعالة وحقيقية للوصول إلى الجماهير وتلبية احتياجاتهم، منتقداً تركيز الأحزاب فى عملها على محافظتى القاهرة والجيزة دون بذل عناء الذهاب إلى الأقاليم والتلاحم مع المواطنين قائلاً «مصر ليست القاهرة والجيزة فقط والرهان عليهما وحدهما غير صحيح».
وطالب شديد الأحزاب السياسية بضم كوادر شبابية وخبرات من جميع

المجالات، من شأنها طرح رؤى حقيقية وخطط قابلة للتحقق من أجل حل مشاكل المواطنين، مؤكداً أن الرهان على المواطن ومشاكله هو السبيل الوحيد لعودة الأحزاب إلى مكانتها السابقة.

دور الإعلام
وفى سياق متصل اعتبر صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن الإعلام عليه الدور الأكبر فى توضيح دور الأحزاب، حيث إن هناك لبساً بين دور الأحزاب والحكومات، فالأحزاب ليست لديها سلطات وإمكانيات كافية وإنما هى ماكينة إنتاج سياسى، وهو أمر لا يعيه الإعلام ويستغله فى تضليل الناس، وإيهامهم بأن الأحزاب لا تعمل الا لمصالح قياداتها وهو أمر غير صحيح جملة وتفصيلاً.
وأردف قائلاً «الأحزاب لا تملك أى سلطة تنفيذية، ومن ثم لا تستطيع اتخاذ أى قرارات مصيرية أو إصلاحية وتعتمد فى أى مشروعات على جهود ذاتية وتبرعات من أعضاء الأحزاب، ومن ثم فإن أهم الأمور أن يكون لدى كل حزب منبر إعلامى قادر على توصيل وجهات نظره ودوره، فى الحياة السياسية.
وحذر حسب الله من مغبة الحملة التى تشن على الأحزاب والتى من شأنها العودة إلى التنظيم الواحد، لافتاً إلى أن التعددية الحزبية هى السبيل الوحيد من أجل استكمال المسار الديمقراطى الذى وضعت مصر قدمها عليه إلا أن عدداً من المنافقين الذين يبغون مصالحهم يتوهمون أنهم بتملقهم السلطة، قادرون على التخلص من الأحزاب.
وفى سياق متصل أكد وحيد الأقصرى، رئيس حزب مصر العربى الاشتراكى، أن قوة أحزاب المعارضة ستؤدى إلى إجهاض أى محاولات من قبل التيارات المناوئة للمسيرة النهضوية بما يحقق الأمن والاستقرار لمجتمعنا، لافتاً إلى وجود أسباب كبيرة أثرت تأثيرًا مباشرًا على حرية الأحزاب فى الاتصال بالجماهير وإضعاف قدرتها فى القيام بوظائفها فى التنشئة السياسية، بعضها يتعلق بمسئولية تلك الأحزاب فى الاتصال بالجماهير، والبعض الآخر يتصل بمعوقات خارجة عن إرادتها.
وتابع: «هناك بعض أحزاب من المعارضة، ليست لديها نية صادقة فى تطبيق الديمقراطية وتحقيق تداول السلطة، ولا تسعى لإحياء أوصالها بدماء الشباب الواعى والقادر على تحمل المسئولية والإبداع، وتفتقد القدرة على التأثير، فضلاً عن عدم اكتمال هياكلها التنظيمية وانشغالها بصراعات داخلية لا بالشأن العام، وهى أمور من شأنها النيل من قيمة الأحزاب ودورها التاريخى.
وأشار «الأقصرى» إلى وجود معوقات خارجية أيضا تفقدها القدرة على أداء وظيفتها والتأثير فى المواطنين وتتمثل فى انعدام الموارد المادية اللازمة لتحركها خاصة أن المادة رقم 11 من قانون الأحزاب قد حرمتها من إمكانية استثمار أموالها فى مشروعات تجارية وقصرت ذلك على إصدار الصحف أو استغلال دور النشر أو الطباعة، علاوة على أن الحكومة تمنع أحزاب المعارضة من المشاركة فى مسئوليات الحكم وفقا لما قررته المادة الثانية من قانون الأحزاب، وليست هناك قنوات اتصال تمكن من ذلك، بل إن هذه الأحزاب تفتقر لأدوات التعبير عن برامجها وأهدافها التأثير فى الجماهير خاصة مع البنية القانونية التى تحد من حركتها فى الشارع المصرى بدرجة كبيرة، وعلى الأخص منعها من العمل الجماهيرى بأماكن التجمعات الطلابية والعمالية، وغير ذلك مما يفرض سياجا يمنعها من المشاركة فى مسئوليات الحكم وأداء وظائفها ومهامها كما ينبغى.
وأكد وحيد الأقصرى أن سبب عدم إحساس المواطنين بجدوى العمل الحزبى وانصرافهم عنه، يتطلب التعرض لتقييم تجربة التعددية الحزبية ذاتها، منذ أن لعبت مؤسسة الرئاسة دورا حاسما فى إنشائها بعد أن قام الرئيس أنور السادات فى مارس 1976، بتحويل الاتحاد الاشتراكى إلى ثلاثة منابر هى الوسط، و«مصر العربى الاشتراكى»، «اليمين»، «الأحرار»، و«اليسار»، «التجمع»، وكانت تلك المنابر تعنى اختلاف الرأى فى إطار الاتفاق العام، ثم عاد السادات وقرر تسميتها بالتنظيمات وفى 11 نوفمبر قرر تحويلها إلى أحزاب سياسية، ثم صدر

قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977، متضمنا تنظيمها، وذلك قبل تعديل المادة الخامسة من الدستور عام 1980، ثم توالت نشأة الأحزاب حتى بلغ عدد الأحزاب 24 حزبا، وهو ما يتضح منه أن الأحزاب تأسست من أعلى وفق إرادة رئاسية دون أن تكون تعبيراً حقيقياً عن الإرادة الشعبية، مما أفضى إلى بناء أطر حزبية غلب عليها التشوه ويفتقر العديد منها مؤهلات التأثير فى الجماهير.
وحمل الأقصرى القواعد القانونية للتعددية الحزبية بفلسفة وعقلية النظام الشمولى مسئولية ما آلت إليه بعض الأحزاب مدللا على ذلك بجعل تشكيل لجنة شئون الأحزاب تهيمن على أحزاب المعارضة، مما يجعل التعددية مسألة شكلية خاوية من أى مضمون، حيث أعطاها قانون الأحزاب حق الاعتراض على تأسيس أى حزب جديد بموجب المادة الثامنة منه وطلب حل أى حزب من المحكمة الإدارية العليا ووقف إصدار الصحف الحزبية وفقا لمقتضيات المصلحة العامة بموجب المادة رقم 17، علاوة على أن القوانين المعادية لحرية عقد الاجتماعات السلمية ولحريات الرأى والتعبير والتظاهر والاعتصام كان لها كبير الأثر فى محاصرة، وتقليص العمل الحزبى والحد من فاعليته مما أدى إلى إضعاف قدرة أحزاب المعارضة فى القيام بدورها وضعف إسهامها فى إدارة الشئون العامة واستبعاد مشاركتها فى تداول السلطة، وهو ما لا شك فى أنه كان له كبير الأثر فى إحساس المواطنين بعدم جدوى العمل الحزبى وانصرافهم عنه.
وطالب الأقصرى بضرورة تقييم العمل الحزبى كونه يتطلب تغييراً وتطويراً شاملاً، ليمتلك مقومات بقائه الديمقراطى، وهو ما لن يتأتى إلا من خلال إعادة أحزاب المعارضة لحساباتها وترتيب أوراقها لتلافى ما يعتريها من سلبيات إدارية ومالية وتنظيمية، وعلى الحكومة أن تعمل على إزالة معوقات عمل أحزاب المعارضة فيما يتصل بضآلة الموارد اللازمة لأداء دورها بكفاءة أكبر وضرورة إشراكها فى مسئوليات الحكم من خلال عقد لقاءات دورية فيما بينها وبين الحكومة.
وشدد على ضرورة إفساح المجال لها إعلاميا بالإذاعة والتليفزيون وجميع وسائل الإعلام الحكومية الأخرى طوال العام كى تشارك بالرأى فى مختلف القضايا الداخلية والخارجية، وفقا لما تضمنته المادة الثانية من قانون الإذاعة والتليفزيون، وإعادة تشكيل لجنة شئون الأحزاب، بحيث ينضم إليها ممثلون من أحزاب المعارضة ضمانا للحيدة ودرءا للشبهات، علاوة على إعادة النظر فى القوانين التى تحرم هذه الأحزاب من الاتصال الجماهيرى، وهو ما سيؤدى إلى بناء جسور الثقة والتلاحم بينها وبين الحزب الحاكم من أجل رفعة وتقدم الوطن.

4 أحزاب قوية
الدكتور هانى الناظر، الرئيس السابق لمركز البحوث، أكد أن استمرار الحملة على الأحزاب السياسية يعنى أن مستقبل الأحزاب الحالية سيكتنفه الغموض، لأن مصر في حاجة لثلاثة أو أربعة أحزاب قوية تتنافس في الانتخابات البرلمانية وفي المحليات من أجل الفوز بأكبر عدد من المقاعد لكي تشكل حكومة تنفذ سياستها، ولهذا أصبح من الضروري على قيادات وأعضاء تلك الأحزاب السعي الحقيقي للانضمام والاندماج وتكوين أحزاب كبيرة وقوية، وعليها إذا أرادت الوصول لغايتها السياسية أن تضع برامج حقيقية تجذب المواطنين، خاصة قطاع الشباب، لكي تتمكن من بناء قواعد شعبية تمثل ركيزتها الأساسية عند خوض الانتخابات.
وأشار إلى أن مستقبل الأحزاب السياسية مرتبط بضرورة أن تكون لها توجهات عامة تمثل المواطن المصري في الريف والحضر ولا تمثل توجهات مؤسسيها، لافتاً إلى ان استمرارها ونجاحها في الاندماج وتكوين تكتلات حزبية كبيرة لتستطيع أن يكون لها مكان حقيقي وفاعل في الحياة السياسية المصرية في المستقبل القريب.
ولفت الناظر إلى بداية ظهور العمل الحزبي السياسي في مصر، فى النصف الأول من القرن الماضى ورغم قلة عدد تلك الأحزاب خلال تلك الفترة والتي سبقت قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسين، إلا أن تلك الأحزاب مثلت عصب الحياة السياسية والعامة في مصر واستطاعت أن تلعب دوراً حيوياً في صنع القرار وأثرت العمل الديمقراطي المصري بشكل كبيـر، واستطاعت من خلال تواجدها في الشارع وبرامجها السياسية أن تمثل مرآة لمطالب الشعب أمام القصر، بل نجحت في أن تكون قوة ضغط حقيقية على الملك عند اتخاذ أي قرارات تمس المواطن المصري، مضيفاً، مع قيام الثورة تغيرت الأمور فاختفت تلك الأحزاب من الساحة السياسية بقرارات من قيادات الثورة ليتحول العمل الحزبي إلى نظام الحزب الواحد الذي مثل الضربة القاضية للحياة السياسية والنظام الديمقراطي.
واستطرد: استمرت الأحوال على هذا المنوال إلى أن تولى السادات مقاليد الحكم، وبعد انتصار أكتوبر عادت تجربة التعددية الحزبية للحياة السياسية وظهرت مجموعة من الأحزاب تمثل التيارات المختلفة من اليمين إلى اليسار، واستمر الحال حتى تولي مبارك الحكم، إلا أن العمل الحزبي لم يكن بالشكل الذي كان يتطلع إليه المواطن المصري، فرغم وجود عدد من الأحزاب إلا أن العمل السياسي كان حكراً على الحزب الحاكم ومثلت معظم الأحزاب صورة كرتونية نتيجة الضغوط والقيود التي وضعها على حركتها نظام الحكم الأسبق حتى إن إنشاء أحزاب جديدة بات مشكلة في غاية الصعوبة.
وانتقد الناظر ما حدث عقب قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير من فتح الدولة الأبواب على مصراعيها لإنشاء الأحزاب، مما أدى إلى ظهور أعداد من الأحزاب فاق عددها التسعين، فأصبح المواطن لا يعرف أسماء معظمها، مما ترتب عليه النيل من قيمة العمل الحزبى وهو ما يتطلب وقفة حقيقية.

أهم الاخبار