رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإفلاس السياحي مستمر رغم رفع حظر السفر

الإفلاس السياحي مستمر رغم رفع حظر السفر
كتبت ـ فاطمة عياد:

بعد قرابة أربع سنوات من الإفلاس السياحي أصبحت وزارة السياحة لا تجد موضوعاً للحديث عن إنجازاتها سوي رفع حظر السفر إلي مصر من بعض الدول.. وكأن هذه القضية سياحية، وحقيقة الأمر أنها قضية سيادية.. والدليل هل بعد رفع الحظر عادت السياحة لتتدفق من تلك الأسواق؟..

بالتأكيد لا.. بدليل أن دولاً كثيرة رفعت أو خفّضت الحظر إلي مصر ومع ذلك منظمو الرحلات والسائحون من هذه الدول مازالوا يقاطعون مصر لتردي الحالة الأمنية فيها، يضاف إلي ذلك أو ما زاد «الطين بلة» أن أخبار انقطاع الكهرباء ومياه الشرب أصبحت تتداولها وكالات الأنباء العالمية، حتي طالعتنا وسائل الإعلام بصدور بيان بأن معدل انقطاع التيار الكهربائي خلال الشهور الماضية هو الأعلي في تاريخ العالم منذ بداية الحرب العالمية الثانية، تضاف إلي ذلك بلاغات التحرش التي تظهر من وقت لآخر وتلقي رواجاً في الإعلام الدولي بشكل كبير، وحوادث الطرق التي لا تنقطع رغم وجود مركز أنشأته وزارة السياحة بتكلفة 400 مليون جنيه لتدريب السائقين في القطاع السياحي والقطاعات الأخري.
كل هذه الحقائق تضيف ضربات جديدة للسياحة المصرية التي أصبحت طريحة الأرض تتلقي الركلات من الداخل والخارج.
طرحنا الأمر علي المستثمرين والخبراء لمعرفة حقائق مردود السياحة بعد قيام بعض الدول برفع حظر السفر عن مصر.
الخبير السياحي إلهامي الزيات، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، قال: رغم إعلان عدد من الدول تخفيف الحظر عن شرم الشيخ إلا أن السياحة لن تأتي بالنسبة المتوقعة، والمؤسف أنه لا يوجد الآن طلب علي مصر وهذا ما شهده موسم الصيف لعدة أسباب منها

أن جميع الطائرات تم حجزها لدول أخري و90٪ من السياحة القادمة لمصر تأتي عن طريق الطيران، فكيف يأتي السائح؟.. لذلك من الضروري أن نخلق طلباً علي مصر ووزارة السياحة شجعت الطلب علي الغردقة وشرم الشيخ من الدول العربية وهذا شيء جيد ولكن ليس كافياً، فالسياحة العربية جاءت في فترة إجازة عيد الفطر، ومتوسط الإقامة ثلاث ليال بعد أن كان متوسط الإقامة 13 ليلة، فمن الضروري أن تكون هناك مقومات أخري وهذا غير موجود.
ويؤكد «الزيات» أن مصر تتعرض لحرب من جميع الجهات، والدليل أنه لا يوجد طلب علي مصر الشتاء القادم، رغم أنها أصبحت أرخص بلاد العالم ومن يأتي لنا ليس من أجل الخدمة الجيدة، ولكن لأنها بلد أسعاره رخيصة جداً، ورغم ذلك لا يوجد طلب علي المقصد المصري.
وفي نفس السياق يؤكد الخبير السياحي ناجي عريان، نائب رئيس غرفة الفنادق، رفع الحظر لم يأت بالنسبة المتوقعة من هذه الدول التي رفعت الحظر والأسوأ من ذلك لا توجد أية تعاقدات جديدة لموسم الشتاء لأن المخاوف مازالت موجودة من القدوم إلي المقصد المصري، والدليل تراجع اسم مصر من البلشورات من 20 صفحة عن مصر إلي صفحة أو صفحتين، إضافة لذلك أن السياحة التي تأتي تحدد إقامتها من الفندق إلي المطار فقط بناء علي تحذيرات دولهم لهم بعدم التنقل داخل شرم
الشيخ، خوفاً من التحرش وعدم الذهاب إلي سانت كاترين أو طابا.
ويتفق في الرأي الخبير السياحي علي غنيم، مؤكداً أنه رغم رفع الحظر فلا تأتي أي سياحة إلي الأقصر وأسوان والقاهرة ولا تتعدي نسب الإشغالات 8٪ وبأبخس الأسعار، والكارثة الأكبر أنه لا يوجد طلب علي مصر في موسم الشتاء، وهذا واضح من منظمي الرحلات، ومن الواضح أن ما يحدث ناحية سياسية تماماً، خاصة أن 82٪ من السياحة القادمة لمصر من السوق الأوروبي، فلا توجد سياحة من ألمانيا وإيطاليا وإنجلترا، ونسب الإشغالات لا تتعدي 5٪ في شرم الشيخ والغردقة وهي من السوق الروسي فقط.
بينما يؤكد الخبير السياحي سامح حويدق، أن التعاقدات في الغردقة ضعيفة جداً، ويري أن الأهم من ذلك نوعية السائح، فلا يأتي سوي السائقين والزبالين، والسبب لأن المدينة سيئة جداً، إضافة لذلك أنه كلما نزلنا بالأسعار لن يأتي لنا سوي السياحة الرديئة، فالعملية ليست سياسية كما يقال، ولكن مطلوباً تحسين المدينة والخدمة لتأتي السياحة من النوعيات الجيدة، فالسائح لا يأتي للفندق ولكن يأتي للمدينة.
وفي النهاية فجرت الخبيرة السياحية نادية الراهب، إحدي المستثمرات في شرم الشيخ، مفاجأة قائلة: إن الكارثة الأهم من رفع الحظر أن هناك حرباً من الدولة للسياحة، خاصة بعد قيام بنك مصر بسحب 15 فندقاً بالغردقة وشرم الشيخ من أصحابها لعدم سدادهم القروض.. متسائلة: أين وزير السياحة ورئيس الوزراء من هذه الكارثة التي تتعرض لها السياحة؟.. فنادق جنوب سيناء المغلقة أكثر من المفتوحة.. هل الدولة تحارب السياحة بدلاً من مساندتها في الظروف التي تمر بها نتيجة أشياء خارجة عن المستثمرين.. أربع سنوات الفنادق لم تسدد الفوائد للبنوك وأصبحت تتضاعف عليها الفوائد فأين وزير السياحة لحل مشاكل المستثمرين مع محافظ البنك المركزي؟!.. ويقولون أين السياحة.. «مفيش» سياحة ولا أي تعاقدات جديدة والسائح الذي يأتي لنا هو السائح «التعبان» الذي يأتي بملاليم وأدي الأمر إلي أن أصبحت مصر أرخص دولة في العالم أسعاراً.. والدولة «بتخلص» علي الباقي من السياحة.
 

أهم الاخبار