رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد خالد.. "قاهر" وزارة التربية والتعليم

محمد خالد.. قاهر وزارة التربية والتعليم
مجدي سلامة تصوير: محمد جميل

طه حسين القرن الحادي والعشرين، يعيش حالياً في شبرا، وبعد سنوات قليلة، سيكون حديث مصر كلها، تماماً مثلما حدث مع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

اسمه محمد خالد محمود مصطفي.. شاب لم يتعد الـ 18 عاماً، حرمه القدر من البصر، ولكن الله وهبه بصيرة تفوق بصر كل من حوله من المبصرين، ومنحه قلباً أكثر رقة من ورق الياسمين، وإرادة أقوي من الفولاذ، وحلماً أخضر قادراً علي إنبات أشجار الحب في كل حبة رمل وكل ذرة تراب في أرض مصر.
«محمد».. واحد من 450 ألفاً و408 طلاب خاضوا امتحان الثانوية العامة هذا العام.. ذاكر مثل غيره.. اجتهد ككثيرين.. امتحن كجميع الطلاب ولما ظهرت النتيجة صار حالة متفردة.
حصل علي 386.5 درجة، وهو مجموع كان يحلم به مئات الآلاف من طلاب الثانوية العامة، وجميعهم كانوا علي استعداد لأن يملأوا الدنيا فرحاً و«تنطيطاً» لو حصلوا علي هذه الدرجات، ولكن «محمد» كان علي العكس تماماً، حزيناً مصدوماً لا يصدق ما يسمعه.. وقال بحسم: «دي مش درجاتي».
وأمام إصراره علي رفض الدرجات التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم ساندته أسرته ووافقته علي التظلم من تصحيح مواد التاريخ والجغرافيا واللغة الإنجليزية، فلما أعادت الوزارة تصحيح المواد الثلاث اكتشفوا المفاجأة، «محمد» يستحق 13 درجة إضافية ليكون مجموعه 399.5 درجة ويكون بالتالي هو أول الثانوية العامة «مكفوفين» لهذا العام ويكون أيضاً صاحب الرقم القياسي في عدد الدرجات التي يحصل عليها طالب في الثانوية العامة بعد تظلمه من النتيجة.
في شقة الأسرة بأحد الأبراج السكنية بشبرا الخيمة، التقيت «محمد»، وجدته أشبه ما يكون بالدكتور طه حسين، تبصراً وبصيرة، وإقبالاً علي الحياة، وحباً للنور والتنوير والإيمان والوطن.. التقيته في حجرته التي لا تضم سوي

مروحة ومكتب صغير و«كنبة»، وآلة كاتبة وكتب مكتوبة بطريقة «برايل».
< سألته: ماذا كان شعورك يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة؟
- فقال مبتسماً: هذه واحدة من أقسي أيام عمري ولكني للحظة لم أفقد الثقة في أن المجموع الذي قالت وزارة التربية والتعليم إنه مجموعي هو أقل بكثير من إجاباتي.. والحمد لله.. أثبتت الأيام صدق حدسي، فلما تمت إعادة تصحيح المواد الثلاث التي تظلمت فيها وجدوني استحق 5 درجات إضافية في مادة التاريخ ومثلها في الجغرافيا و3 درجات في مادة اللغة الإنجليزية.
< عدت أسأله: وكيف تم حرمانك من 13 درجة أساساً؟
- فقال: عندما تظلمت من التصحيح تم تشكيل لجنة تتولي إعادة تصحيح المواد الثلاث التي تظلمت في درجاتها، وهي كما قلت التاريخ والجغرافيا واللغة الإنجليزية، وطبعاً أنا كنت أجيب عن أسئلة الامتحانات بطريقة «برايل».. ووزارة التربية والتعليم كانت تستعين بمتخصصين يحولون إجاباتي من «برايل» إلي كتابة عادية مقرؤة، ويتم التصحيح من خلال ما يكتبه من يقومون بعملية التحويل هذه.
ولما تظلمت من النتيجة اكتشفوا أن الذين تولوا نقل إجاباتي من «برايل» إلي كتابة عادية، لم ينقلوا إجاباتي بدقة كافية، وهو ما تسبب في حرماني من 13 درجة كاملة.
< وكيف تم اكتشاف ذلك؟
- عندما تظلمت أعادوا التصحيح علي المادة المكتوبة وقالوا إنني لا أستحق أية درجة، فطلبت أن يقرأوا لي إجاباتي، وبعدما سمعتها قلت «دي مش إجاباتي» وأمام إصراري قالت لجنة إعادة التصحيح «خلاص» الحل الوحيد هو الاستعانة بمن يقرأ
إجاباتك نفسها، وبالفعل استعانوا بشاب كفيف وطلبوا منه أن يقرأها لهم مباشرة إجاباتي، فلما قرأها وجدوا أنها إجابات نموذجية وأنني استحق 13 درجة إضافية ليصير مجموعي 399.5 درجة.
< وهل اتصل بك أحد من المسئولين ليعتذر لك عما حدث؟
- اتصل بي الدكتور محمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم وهنأني وقال لي «مبروك يا محمد أنت الأول علي الثانوية العامة للمكفوفين وهتسافر إلي إيطاليا في الرحلة التي تنظمها الوزارة لأوائل الثانوية العامة هذا العام».
< وبعد تعديل درجاتك.. التحقت بأي كلية؟
- قبل التعديل.. التنسيق الحقني بكلية آثار، وبعد إضافة الـ 13 درجة التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وهذه كانت رغبتي الأولي من البداية.
< ولماذا اقتصاد وعلوم سياسية؟
- حلم حياتي أن أصبح أستاذاً بهذه الكلية لأتمكن من المشاركة في إعداد أجيال تحب وطنها وترفعه إلي المكانة التي يستحقها.
< أنت إذن مهتم بالسياسة؟
- بعد ثورة يناير زاد اهتمامي بها.
< وما تقييمك للواقع الحالي؟
- مصر عاشت 3 سنوات ضياعاً، والآن نحن أمام تحد حقيقي ولو تمكنا من تنفيذ مشروع قناة السويس بشكل جيد سنكون علي أبواب عصر جديد.
< وبشكل عام.. هل أنت متفائل؟
- جداً.. وأنا أؤمن بأنه مع العسر يسر.
< ولو سألتك عن حكمتك في الحياة؟
- هناك مجموعة مبادئ أتمسك بها جيداً وعلي رأسها اتق الله حيثما كنت، وابحث داخلك عن الحكمة التي خلقك الله من أجلها، ولا تيأس مهما حدث فالفشل مفتاح النجاح.
< وبصفتك أول الجمهورية في الثانوية العامة.. فماذا تنصح طلاب السنة القادمة في الثانوية العامة؟
- نظم وقتك و«متشدش» من أول السنة، وذاكر وعيش حياتك.
< هل كنت تفعل ذلك؟
- نعم.. فأنا حريص علي متابعة عدد من البرامج الإذاعية وأعشق الإعلامي أحمد يونس، وأتابع باستمرار الإعلاميين كريم الحميدي ويوسف الحسيني، كما أنني أهلاوي حتي النخاع، وأتابع جميع مباريات الأهلي، وأعشق محمد أبوتريكة وبركات وأحمد حسن وعماد متعب وعصام الحضري وجدو وشريف إكرامي، وأؤكد من الآن أن نجوم مصر في المستقبل هم: عمرو جمال ورمضان صبحي وكريم بامبو.
تركت «محمد» وأنا أردد بأن وراء كل عظيم أسرة أعظم.. وأسرة «محمد» الأب خالد محمود، والأم صفاء محمود، والأختان «نورهان» 17 عاماً، و«منة» 15 عاماً.

أهم الاخبار