رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شياطين الإخوان.. تحت الضغط العالى

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 18 أغسطس 2014 16:07
شياطين الإخوان.. تحت الضغط العالى
تحقيق: مجدي سلامة

الكهرباء - كما يقول علماء الفيزياء - هي سيل من الإلكترونيات.. ينير ظلاماً، ويقيم صناعات، ويدير محركات، وينقذ مرضي، ويلطف من سخونة الصيف وزمهرير الشتاء.
باختصار الكهرباء تجعل الحياة أكثر بهاء وجمالاً ورفاهية وراحة.

ولكن في مصر من يحول هذا السيل الساحر إلي شلال من الغضب، إنهم خفافيش الظلام والإظلام، محاربو النور والتنوير.. يقضون آناء الليل وأطراف النهار في تفجير برج كهرباء هنا أو تحطيم محطة كهرباء هناك، أو حرق محول كهربي.. ثم بعد هذا يزعمون أنهم يفعلون ذلك تقرباً إلي الله وحماية للشرع والشرعية، أي أنهم يتحسبون كل ما يفعلونه في ميزان حسناتهم!
بحثت في ملف استهداف أبراج ومحطات ومحولات الكهرباء، فرصدت 3 ملاحظات وتوصلت إلي 3 مفاجآت وانتهيت إلي نتيجة مروعة بكل المقاييس.
< أول ما رصدته من ملاحظات هو أن الأبراج والمحطات والمحولات التي يستهدفها المخربون، لا يتم اختيارها صدفة، ولا اعتباطاً ولكن يتم اختيارها بعناية كبيرة ودقة شديدة وبشكل مدروس تماماً، بدليل أن التفجير والتخريب لا يحدث إلا في الأبراج أو المحطات التي تغذي بالكهرباء «حياً» بكامله أو عشرات القري.
< الملاحظة الثانية هي أن جرائم غير قليلة وقعت لأبراج ومحطات كهرباء، ولم يتحرر بشأنها أية محاضر أو بلاغات لأجهزة الشرطة، وهو ما يعني أن أحداً لم يكلف خاطره بالإبلاغ عن الجريمة، وبالتالي فإن الجناة في مأمن وأمان لأن أحداً لن يبحث عنهم!
< الملاحظة الثالثة هي أن كثيراً من الأهالي كانوا أسرع من الأجهزة الحكومية في إصلاح ما أفسده الإرهابيون، فلم ينتظروا أجهزة الدولة وتبرعوا بأموالهم الخاصة، وأصلحوا عدداً من الأبراج والمحطات التي استهدفها المخربون.

دفتر أحوال المخربين
وحسب الأوراق الرسمية لوزارة الكهرباء فإن برج 215، الكائن علي خط كهرباء «دمياط - المحلة» كان أول برج يسقط عقب ثورة 30 يونية، وكان سقوطه في 11 ديسمبر 2013، واحتاج إصلاحه إلي مليون و200 ألف جنيه، والمفاجأة أنه لم يتم تحرير محضر بالواقعة.
ومع مطلع شهر فبراير الماضي توالت جرائم الاعتداء علي الأبراج والمحطات والمولدات، حتي وصل عددها حتي كتابة هذه السطور 51 جريمة منها 7 جرائم وقعت في 48 ساعة فقط وتحديداً يومي

14 و15 أغسطس الجاري أي يوم ذكري فض رابعة والنهضة، واليوم التالي له.
14 جريمة من تلك الجرائم الـ 51 وقعت في الكريمات والتبين والصف وكرداسة و6 أكتوبر والشيخ زايد بالجيزة بنسبة 27٪، و8 جرائم أخري بنسبة 15.5٪ وقعت في محافظات الشرقية والقليوبية والغربية والمنوفية، و8 جرائم 15.5٪ في مدن القناة، خاصة السويس، و7 جرائم 14٪ بمنطقة غرب الدلتا وتحديداً في النوبارية والإسكندرية ومثلها بمنطقة مصر الوسطي ومثلها أيضاً بمنطقة مصر العليا ووصل الأمر في تلك المنطقة إلي سرقة خط كهرباء شلاتين - أسوان بالكامل.
والغريب أن 11 جريمة من تلك الجرائم بنسبة 21.5٪ لم يتم تحرير محضر بشأنها وهو ما يعني أن كل الجناة الذين ارتكبوا تلك الجرائم في أمان تام لأن أحداً لن يلاحقهم أو حتي يحاول معرفة أسمائهم.
وتتم تلك الجرائم جميعاً بواحدة من 7 طرق مختلفة يستخدمها المخربون.. أولها التفجير بالقنابل ثم التفجير بأنابيب البوتاجاز، طريقة ثالثة يستخدم فيها المخربون المناشير لقطع القوائم الحديدية التي تحمل أبراج الكهرباء، وفي أحيان أخري يلجأون إلي قطع تلك القوائم بلمبات اللحام، وفي أحيان ثالثة يقومون بفك صواميل أبراج الكهرباء فتسقط علي الأرض مع أي هزة بفعل الرياح، ويلجأون أيضاً إلي إطلاق الرصاص علي الكابلات التي تحمل الكهرباء وأخيراً يصدمون قوائم الأبراج أو المحطات أو المحولات بسيارات نقل!
والمثير أن كل الأبراج ومحطات الكهرباء التي تتعرض للتفجير أو التخريب هي من ذوات الجهد العالي فأغلبها ما بين جهد 220 كيلو فولت و500 كيلو فولت، وقليل جداً منها جهد 66 كيلو فولت، وواحدة فقط جهد 33 كيلو فولت، وهو ما يعني أن اختيار هذه الأبراج والمحطات لكي يتم تخريبها، تم بعناية ودقة، حتي تحدث أكبر تأثير ممكن، ولهذا مثلاً نجد المحطة التي تم تفجيرها في بني سويف مؤخراً كانت تغذي 13 قرية
بالكهرباء.
وبخلاف الظلام والإظلام وتعطيل المصانع والورش وتوقف المستشفيات بسبب انقطاع الكهرباء فإن إصلاح ما أفسده المخربون يحتاج إلي مئات الملايين من الجنيهات، فعمليات إصلاح ما أسفر عنه 51 عملية تخريب وتفجير في أبراج ومحطات الكهرباء تحتاج إلي حوالي 35 مليون جنيه بخلاف خسائر غير مباشرة نتيجة فصل التيار الكهربي وعدم بيع الطاقة للمستهلكين، بلغت حوالي 220 مليون جنيه، أي أن مجمل الخسائر حتي الآن بلغ 255 مليون جنيه.

صفعة علي وجه الإرهابيين
ليس خافياً علي أحد، أن الإرهابيين المخربين يريدون بتفجير وإسقاط أبراج ومحطات الكهرباء أن يزداد الغضب الشعبي علي الحكومة وعلي الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه، ويريدون أيضاً أن يقول الناس إن «السيسي» زي «مرسي» بدليل أن الكهرباء تنقطع في عهد «السيسى» مثلما كانت في أيام «مرسي»، ويريدون في ذات الوقت توجيه ضربة مؤثرة لاقتصاد مصر، وكأن هذا الاقتصاد هو اقتصاد دولة معادية، وهكذا زين لهم شيطانهم سوء أعمالهم.
المخربون يريدون تحقيق كل هذه الأهداف ولكن ما تحقق بالفعل كان عكس ما يتمنون، فلا المواطنون ثاروا أو غضبوا، ولا هم قالوا إن «السيسي» زي «مرسي»، فمرسي كان يبرر انقطاع الكهرباء في أيامه السوداء فإن «الواد بتاع السكينة بياخد 20 جنيه علشان يقطع الكهرباء».. أما «السيسي» فكان صادقاً مع المصريين وقال بوضوح إن أزمة الكهرباء سببها أزمة طاقة تعاني منها البلاد.
وجاءت أعمال الإرهابيين التخريبية لتضيف سبباً آخر مقنعاً لانقطاع الكهرباء عن مناطق عديدة.
ومن هنا جاء رد فعل المصريين الذي لم يتوقعه الإرهابيون.. فلا المصريين ثاروا بسبب انقطاع الكهرباء وإنما سارع أهالي كل منطقة يحدث فيها تفجير إرهابي لبرج أو محطة كهرباء، بالتبرع لإصلاح البرج أو المحطة.
علي سبيل المثال تبرع أهالي الجيزة بمليون و200 ألف جنيه لإصلاح البرج رقم 70 بخط كهرباء «التبين - شمال الصف» بعدما قطع المخربون قوائم البرج فسقط علي الأرض.. وتبرع مواطنون من القاهرة بـ 400 ألف جنيه لإصلاح البرج رقم 12 بخط كهرباء «الغرب - القاهرة» بعدما قطع المخربون القوائم الرئيسية الأربع للبرج بواسطة لمبة لحام.
وتبرع أهالي الشرقية بـ 820 ألف جنيه لإصلاح البرج رقم 23 علي خط كهرباء «الغابة - الشرقية الجديدة».. وتبرع أهالي سوهاج بـ 460 ألف جنيه لإصلاح برج الكهرباء رقم 115 علي خط كهرباء «سوهاج - طهطا».
وتبرع أهالي الغربية بـ 40 ألف جنيه لإصلاح البرج 60 علي خط كهرباء «طنطا - المحلة».. وتبرع أهالي البحيرة والمنوفية بـ 300 ألف جنيه لإصلاح البرج 111 علي خط كهرباء «النوبارية - منوف».
وتبرع أهالي أسوان بـ 40 ألف جنيه لإصلاح البرجين 47 و48 علي خط كهرباء «الخزان - البهجورة».
وهكذا رد المصريون علي عمليات التخريب بصفع الإرهابيين بتبرعات بملايين الجنيهات.

أهم الاخبار