رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من عصر "محمد على" إلى عهد "السيسى"

جيش مصر.. تاج العلاء فى مفرق الشرق

جيش مصر.. تاج العلاء فى مفرق الشرق
تحقيق - أماني زايد:

علي مدي التاريخ، ظل الجيش المصري درة تاج مصر، وسجل له المؤرخون الكثير من المواقف البطولية، ولهذا تربع دوماً علي عرش قلوب المصريين

ولم يقتصر دوره علي حماية مصر من الأخطار الخارجية التي تهدد أمنها القومي فقط، بل ساهم في مواجهة العديد من الأزمات التي شهدتها البلاد علي مدار السنوات الماضية، وخاض العديد من المعارك في البلدان المجاورة، فكان لمصر دور الريادة في الداخل والخارج، ولم يتخاذل يوماً عن مساندة الشعب المصري، فكان له دور مؤثر في العديد من الثورات التي شهدتها مصر بداية من ثورة عرابي وحتي 30 يونية التي انحاز فيها الجيش للإرادة الشعبية وأنقذ البلاد من الانهيار.
عندما تولي محمد علي باشا وضع تكوين جيش مصري وطني هدفاً نصب أعينه، وبفضل الجيش المصري صارت مصر امبراطورية مترامية الأطراف خلال سنوات قليلة في بدايات القرن التاسع عشر، ولهذا تواطأت القوي الاستعمارية ضد الجيش المصري ونجحت المؤامرة وتم تقليم أظافر مصر بتقليص عدد جنود الجيش المصري بموجب معاهدة 1840 لتحجيم قوات محمد علي، وكانت ثورة 23 يوليو 1952 هي النقطة الفاصلة في حياة الجيش المصري، إذ ظهر دوره بوضوح في الحياة السياسية، خاصة بعد العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 الذي خرجت منه مصر منتصرة سياسياً.
كما شارك الجيش في العديد من المعارك باليمن وسوريا والعراق وحقق بطولات كثيرة، حتي عندما وقعت النكسة عام 1967، وتصور الكثيرون أن جيش مصر انكسر إلي غير رجعة، فبعد ساعات من النكسة انتفض الجيش المصري مصراً علي الثأر من الصهاينة، ولم يهدأ بال جنود مصر وضباطها إلا بعد تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي وقهره في أكتوبر 1973.
وكان للجيش المصري دور مؤثر في حياة المصريين جميعاً بعد ثورة 25 يناير، وانحيازه للشعب المصري، وتدخله في الوقت المناسب، لإنقاذ البلاد بعد تنحي الرئيس مبارك، وتولي المجلس العسكري إدارة شئون البلاد، إلي أن تولي الرئيس المعزول محمد مرسي شئون البلاد وخرج جموع الشعب المصري

للشوارع والميادين مطالبين برحيل نظام الإخوان، وكعادة الجيش المصري وقف مع الشعب في ثورته في 30 يونية 2013، ووضع خارطة الطريق، بعد التخلص من نظام الإخوان، وفي 24 يوليو 2013 طلب الفريق عبدالفتاح السيسي من الشعب المصري تفويض الجيش بالقضاء علي الإرهاب، وبالفعل أجهض الجيش مخططات الإخوان التي كانت تسعي لتدمير مصر وتخريبها وتقسيمها، خاض حرباً شرسة ضد الإرهاب، وأعلن عن بدء تنفيذ خارطة الطريق للنهوض بالبلاد، ولعودة الريادة لمصر مرة أخري.
وتتفق كل آراء كل المحللين والمؤرخين - كما يؤكد المهندس سيد الجابري الخبير الاستراتيجي - علي أن الجيش المصري هو جزء من الحركة الوطنية المصرية.
ويقول «الجابري»: عندما أراد محمد علي باشا بناء نهضة اعتمد علي الجيش المصري، واستطاع أن يقوم ببعض الغزوات الخارجية حتي وصل لحدود الأستانة، وكادت مصر تصبح دولة عظمي تتحكم في الممرات البحرية العالمية، وتسيطر علي التجارة العالمية، ولهذا تواطأ الإنجليز والفرنسيون واتحدوا ضد الجيش المصري ووقعت معركة «نوارين» وبعدها عقدت معاهدة 1840 لتحجيم قوات محمد علي، ولضمان عدم خروجه خارج الوطن.
ويضيف المهندس سيد الجابري، في عام 1952 استطاعت الثورة القضاء علي الاستعمار وبدأت القوات المسلحة المصرية في بناء جيش وطني قوي، وعقب حرب 1967، استعادت القوات المسلحة قوتها في فترة قياسية وبعد سنوات قليلة حققت نصر أكتوبر 1973، الذي يعد مفصلاً تاريخياً في حياة المصريين، حيث أعادت حرب أكتوبر لمصر كرامتها، واستمرت بعدها قواتنا الباسلة في خوض المعارك علي مستويات مختلفة، حيث شاركت في التنمية وبناء المشروعات، وحماية البلاد وقت الأزمات، ولهذا انتشر شعور شعبي بأنها الملاذ في وقت الأزمات، خاصة في ثورة 30 يونية، وما بذله الجيش من جهود
لإنقاذ البلاد من جماعة الإخوان، وتوجيه ضربات قاصمة للتنظيمات الإرهابية في سيناء، وحرب الأنفاق التي قضي فيها علي أكثر من 95٪ من الأنفاق التي كانت تستخدم في التهريب، كما دافعت عن الأمة العربية بأكملها في حربها ضد الاستعمار العالمي الذي تقوده أمريكا من أجل تقسيم العالم العربي، فكانت ثورة 30 يونية هي الضربة القاصمة لإجهاض مخططاتهم، ومن هنا أدركت الأمة العربية مدي احتياجها لمصر، ومن ناحية أخري، أعلن الجيش المصري مؤخراً أنه مستعد للدفاع عن كل شبر من الوطن العربي وأن أي أمة إذا احتاجت لجيشنا، فإن ردنا سيكون سريعاً وفي لمح البصر، وهذا يعني استعادة مصر لدور الريادة مرة أخري، وأنه في المرحلة القادمة لن يتمكن أحد من زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية، خاصة أن مصر تعد ثالث دولة بالعالم تمتلك قوات الانتشار السريع.
ويتفق اللواء طلعت مسلم، الخبير الاستراتيجي، مع المهندس سيد الجابري، ويقول: الجيش المصري كان له دور مهم في مصر، خاصة في مصر الحديثة، فمنذ أيام حكم العثمانيين كان للجيش دور في معارك العثمانيين مع روسيا في شبه جزيرة القرم، وكان له دور مهم في القتال بشبه جزيرة «المورة» بالبلقان، وظهر دوره بوضوح في مصر الحديثة أيام محمد علي باشا، الذي سعي لبناء مصر الحديثة بالاعتماد علي الجيش، وفي 23 يوليو كان علي الجيش مهام شاقة، كان له دور لحماية الوطن ودور تنموي، فله الفضل في النهوض بالدولة بأكملها، عندما شارك في جميع مظاهر الحياة سواء الصناعة أو الزراعة أو البحث العلمي، وقد شارك الجيش المصري في العديد من المعارك باليمن وسوريا والعراق، وكان له دور أفريقي أيضاً في الفترة الناصرية، وقام بصد العدوان الثلاثي، وله الفضل في نصر أكتوبر 1973 وبعد ثورة 25 يناير، كان للجيش المصري دور مهم، فلولا تدخله لتغير مصير الثورة للأسوأ، وكانت ثورة 30 يونية هي المنقذ من حكم الإخوان، ليكون للجيش المصري دور حاسم في تحديد مسار البلاد، وإنقاذها من المخططات الإخوانية التي كادت تدمر مصر بأكملها.
ويؤكد اللواء أحمد رجائي عطية، الخبير العسكري، أن الجيش المصري شارك في العديد من الثورات المصرية وأنقذ البلاد من أزمات متعددة وكان له دور بارز خلال ثورة يناير، وكان عاملاً رئيسياً في نجاحها، ولهذا حظي بمكانة رائعة في نفوس المصريين خلال ثورة 30 يونية، التي لبي فيها نداء جموع الشعب، وتدخل لنصرة الوطن عندما شعر بخطورة مخططات الإخوان التي كادت تجر البلاد للهاوية.

أهم الاخبار