مغامرون رغم أنفهم

السائقون: إتاوات وضرب نار والموت يطاردنا

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 21 أبريل 2014 07:00
السائقون: إتاوات وضرب نار والموت يطاردنا
تحقيق - نادية مطاوع : تصوير - طارق الحلبي

مخاطرة من نوع آخر يخوضها البعض بالسفر إلي ليبيا، طبيعة عملهم تدفعهم إلي هذه المخاطرة، ومع ذلك فالأحوال الاقتصادية السيئة جعلتهم مضطرين للاستمرار فيها.

هؤلاء هم السائقون الذين يعملون علي الطريق البرى بين مصر وليبيا، بعضهم يري أن مهنته أصبحت مخاطرة لا تؤتى ثمارها ولكنه مضطر للاستمرار، والبعض الآخر لديه أمل في الاستمرار لحين تحسن الأحوال، وبعد احتجاز عدد كبير من الشاحنات المصرية في ليبيا، تأكد للجميع أن السفر إليها مغامرة أكيدة، ولكنهم مضطرون لهذه المغامرة بسبب «لقمة العيش».
بمنطقة العتبة بوسط البلد يوجد أشهر موقف سيارات متجهة إلى ليبيا، وهناك في «بواكى» أحد العمارات القديمة بالمنطقة يوجد حوالى 5 شركات للسفر إلى ليبيا، معظمها أغلقت أبوابها بعد أن منعت السلطات المصرية السفر براً إلي ليبيا، بينما مازالت إحداها تعمل، وفي مواجهتها يصطف عدد من السيارات يجلس بداخل كل منها سائق ينتظر عميلاً لا يأتي راغباً في السفر إلى ليبيا، بعضهم من المصريين، وبعضهم من الليبيين وكلهم في الهم سواء، مغامرون رغم أنوفهم، طبيعة عملهم فرضت عليهم المغامرة، حاملين أرواحهم علي أكفهم يتنقلون بين مصر وليبيا، وإن لم يفعلوا ذلك ستكون البطالة مصيرهم.
الحاجة أم سماح صاحبة الشركة الوحيدة التي مازالت تفتح أبوابها لاستقبال المغامرين ممن يفكرون في السفر إلي ليبيا براً، قالت: بعد إغلاق الطريق البري ومنع السفر إلي ليبيا براً أصبحنا نعاني وقف الحال، فالسيارات تقف بالأيام والأسابيع في انتظار عمال

لنقلهم إلي ليبيا، إلا أن قرارات عدم السماح بالسفر البرى جعلتنا ننتظر طويلاً دون أمل، وأضافت: أدفع ضرائب ومرتبات عمال وتأمينات، وتمر الشهور ولا يدخل لنا أي شيء، الشركات الأخرى أغلقت أبوابها، أما أنا فمستمرة علي أمل أن تتحسن الأحوال، وتفتح الحدود، وتعود حركة النقل لأعوض الخسائر، ويجد العاملون معي مصاريف أبنائهم.
السيارات الموجودة في الموقف معظمها تحمل أرقاماً ليبية، ويقول محمد محمد عمر، سائق ليبي، إنه أتي بسيارته محملة ببعض المصريين العائدين من ليبيا منذ أسبوع، ومن وقتها وهو ينتظر تحميل السيارة حتي لا يعود بها خاوية، خاصة أننا أصبحنا ندفع 150 جنيهاً مغادرة بعد أن كنا لا ندفع شيئاً من قبل، وهذا زاد من تكاليف الرحلة علينا، وعودتنا بالسيارة فارغة يعني المزيد من الخسائر.
وأكد أن الأخطار المحيطة بالسائقين لا تفرق بين مصري وليبيا، فالكل في الهم سواء، فالعصابات تسيطر علي الطريق الصحراوى الليبي «أجدابيا - طبرق» ونخشى علي أنفسنا من السفر علي الطريق، ولكن هذه هي مهنتنا ولا نستطيع العمل في أي مهنة أخرى.
ويلتقط حازم إبراهيم، سائق مصرى، أطراف الحديث، مشيراً إلي أنه لم يخرج في أي رحلة إلي ليبيا منذ 3 أشهر، ولديه أسرة وأطفال فكيف ينفق عليهم.
«حازم» حاصل علي بكالوريوس سياحة وفنادق، ولما لم يجد عملاً في مجال تخصصه، لجأ للعمل كسائق بين مصر وليبيا منذ 7 سنوات، كانت خلالها الحال علي ما يرام، حتي إنه قام بشراء سيارة خاصة لنقل الركاب بين البلدين يدفع لها قسطاً شهرياً قيمته 550 جنيهاً، وبعد منع السفر البرى تراكمت عليه الأقساط حتي عجز عن دفعها، ويقول: نحن صابرين علي كل هذا علي أمل أن تتحسن الأحوال ويسود الاستقرار في البلدين، فنحن نتعرض لمخاطر كثيرة في السفر خاصة من العصابات التي تسيطر علي الطريق الصحراوى، ولكن لو تركنا هذه المهنة فماذا سنفعل، وكيف ننفق علي أسرنا، نحن مضطرون للمغامرة في سبيل لقمة العيش.
عبدالعظيم الليبى، هذا هو الاسم الذي اشتهر به عم عبدالعظيم، مدير الحركة بإحدى شركات نقل العمالة إلى ليبيا، نظراً لعمله كسائق علي هذا الخط لأكثر من 25 عاماً، يقول قديماً كان السفر إلى ليبيا رحلة جميلة نقضيها بين الصحراء المصرية والليبية في طرق ممهدة ومؤمنة، وكانت حركة السفر بين البلدين جيدة نربح منها ما يكفينا ويكفي أسرنا، ولكن منذ الثورة قلت حركة النقل، حتي أصبحت شبه معدومة بعد عزل الرئيس مرسى، وبعد سيطرة العصابات والميليشيات علي ليبيا أصبحت عملية السفر محفوفة بالمخاطر، وزادت تكلفة الرحلة بعد أن أصبحنا مطالبين بدفع مبالغ تصل إلي 30 ديناراً في كل بوابة مرور، وأصبحت البوابات كثيرة علي طول الطريق بين أجدابيا وطبرق، ناهيك عن إطلاق الرصاص علي السيارات من جانب بعض عصابات الإخوان في ليبيا، التي أصبحت تستهدف المصريين، وأضاف عبدالعظيم أنه مضطر للاستمرار في عمله، فأين يذهب بعد 25 عاماً قضاها في هذه المهنة، ويتمني هو وزملاؤه أن تستقر الأحوال حتي يمكنهم الإنفاق علي أسرهم وحتي لا يظل السفر إلى ليبيا بالنسبة لهم مخاطرة غير محمودة العواقب.

أهم الاخبار