الأهالى يطالبون بجداول للمناطق:

انقطاع الكهرباء أزمــــة كل بيت

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 18 أبريل 2014 08:40
انقطاع الكهرباء أزمــــة كل بيت
تحقيق : نشوة الشربيني

عادت مؤخراً ظاهرة انقطاع الكهرباء تتكرر يومياً في مختلف مناطق القاهرة والمحافظات، وعادت معها معاناة المواطنين الذين ذاقوا الأمرين أواخر عهد الرئيس المعزول محمد مرسي

مما أدي إلي امتناع الكثيرين عن سداد فواتير الكهرباء المرتفعة، كما زاد تعطل الأجهزة الكهربائية بالمنازل، وتعرض الأهالي للحبس في المصاعد الكهربائية، وزادت حوادث سرقة المحال التجارية، وتجددت المخاوف من استمرار المشكلة في  الصيف المقبل.
ملف الكهرباء يحتاج إلي صراحة كبيرة مثل الملفات الأخري، ومن غير المعقول لسلعة استراتيجية مثل الكهرباء، أن تتحكم فيها شركات أجنبية ومشاكل المحطات الجديدة التي تم إقامتها بمبالغ كبيرة بسبب سوء التخطيط وغياب الشفافية والسحب الجائر من حقول البترول في مصر، وتدني مصادر الغاز الطبيعي، مع ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة، ورغبة كل وزير في الالتفاف حول المشكلة دون حلها، ناهيك عن هروب الكفاءات نتيجة ضعف الرواتب وارتفاع تكلفة الإصلاحات وتكدس العمالة في الكهرباء وعدم الاستعانة بالكفاءات الصغيرة، كل ذلك وضعنا أمام هذا المصير المظلم في أهم قطاع يمكن أن يصيب الوطن في مقتل، مما يعرقل عجلة الحياة والتنمية بتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع والقري السياحية والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وهو ما يتطلب البدء فوراً في اتخاذ خطوات جادة للحيلولة دون انقطاع الكهرباء مستقبلاً.
«الوفد» استطلعت آراء المواطنين الذين يعانون الأمرين من جراء الانقطاعات المتكررة للشبكة.

المواطن مصطفي طه - «موظف» ومقيم في منطقة شبرا الخيمة، يؤكد أن «التيار الكهربائي دائم الانقطاع في شارع صلاح الباز بمنطقة أرض الحافي دون سابق إنذار، ودون تصريح شركة الكهرباء بوجود أعطال أو أي إصلاحات في الشبكة.. ولم نعلم سبب الانقطاع المتكرر».
ويري أحمد حسونة - «عامل» - ومقيم في منطقة فيصل، أن الحكومة الجديدة يجب أن تبدأ عملها بجدول منظم لكل منطقة علي حدة، يشمل مدة انقطاع التيار وطبيعة المكان الذي سينقطع فيه التيار، حتي يتمكن سكان كل منطقة من الأخذ في الاعتبار، وهذه الطريقة ستكون مناسبة جداً، خاصة مع دخول فصل الصيف، والاستخدام المتزايد للأجهزة الكهربائية، خشية من تلفها.
محروس عتريس - «علي المعاش» - يقول: أقيم في منطقة دار السلام وأعاني من انقطاع الكهرباء عدة مرات في اليوم ابتداء من الساعة السادسة مساء وحتي الحادية عشرة مساء، وفي هذا التوقيت أكون أنا وزوجي وأبنائي الأربعة في الشارع ونضطر للصعود للدور العاشر علي أقدامنا بلا رحمة بالصغار أو الكبار، لذا أطالب المهندس «محلب» رئيس الحكومة بالتصدي لتلك الظاهرة التي تتزايد بشكل مستفز للمواطنين.
أمنية عصمت - «ربة منزل» - مقيمة في منطقة الهرم، تؤكد تكرار الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي لعدة ساعات كثيراً، مما يتسبب في إتلاف الأجهزة الكهربائية بالمنازل وتعرضنا للحبس في المصاعد الكهربائية مدة لا تقل عن ساعة، بالإضافة إلي أن المحال التجارية تتم سرقتها من قبل البلطجية وأتمني وقف هذه المعاناة اليومية بشكل عاجل.
ويتساءل محمد عمر - «طالب» - ومقيم في منطقة بولاق الدكرور: لماذا تصدر الحكومة ثرواتنا الطبيعية طالما لم نحقق الاكتفاء الذاتي من هذه الثروات؟
الصيف والكهرباء
الدكتور أكثم أبوالعلا وكيل وزارة الكهرباء والطاقة يؤكد أن الصيف القادم سيشهد انقطاع الكهرباء بشكل متكرر ويومي ولا بديل غير ترشيد الاستهلاك وإلا سنعيش في ظلام دامس، والمشكلة أننا نعاني قلة الموارد، والوزارة تتفاوض مع قطاع البترول لتأمين التغذية الكهربائية في الصيف، وبدأنا باستيراد الغاز من الخارج حالياً، كما يوجد عدد من المشاريع بعضها بدأ تشغيله، وبعضها يجري تجهيز تشغيله. مضيفاً أن مصر تنفق 24 مليار جنيه سنوياً علي دعم الطاقة.
وكشف عن ارتفاع العجز في الطاقة وتجاوزه 3000 ميجاوات بسبب استمرار نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات ومواجهة الأحمال الزائدة في وقت الذروة. ويقول: إن أقصي حمل للشبكة يصل إلي 28٫5 ألف ميجاوات، في حين ان القدرات الكهربائية المتاحة لن تتجاوز 20 ألف ميجاوات، ما اضطر مركز التحكم إلي تخفيف الأحمال.
وأوضح ان خطة الوزارة هي الوصول بالقدرات الكهربائية من طاقة الشمس والرياح إلي 7200 ميجاوات في عام 2020 و3000 ميجا حتي عام 2027.
وتابع: تبلغ مستحقات وزارة البترول حوالي 18 مليار جنيه في حين تبلغ مستحقات الكهرباء لدي القطاع الحكومية والهيئات الاقتصادية وقطاع الأعمال 10 مليارات جنيه، كما أن مديونية الجهات الحكومية بلغت 4 مليارات جنيه، منها 3 مليارات جنيه مديونية الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
عجز كبير
وقال مصدر مسئول بوزارة الكهرباء - «رفض ذكر اسمه» - إن البترول أبلغت وزارة الكهرباء بأن أقصي ما يمكن ان تورده لها من غاز يبلغ 85 مليون متر مكعب يومياً، في حين ان احتياجات محطات الكهرباء من الغاز يومياً تصل إلي 125 مليون متر مكعب، إذن العجز بين ما توفره البترول وما تحتاجه الكهرباء يصل إلي 40 مليون متر مكعب يومياً، وفي هذه الحالة تضطر شركات إنتاج الكهرباء إلي استخدام نوع رديء من المازوت المستورد لتشغيل المحطات الغازية، مما يؤدي إلي تعطيل المحطات بسبب التأثير الضار للمازوت علي الغلايات وسخانات الغاز، علاوة علي أن تشغيل المحطات بالمازوت يجعلها لا تعمل بقدراتها الكاملة، بل تصل إلي نصف قدراتها، بما يؤدي إلي انخفاض إنتاج الكهرباء ويؤثر علي الشبكة وتحدث انقطاعات متكررة للتيار.
أضاف: الأزمة ليست في توفير الوقود فقط، وإنما في فشل كثير من الخطط المتتالية التي قادتها مصالح شخصية لقيادات في قطاع الكهرباء، وإهمال وتسيب في حالات أخري، ناهيك عن سقوط العديد من المحطات القديمة والمتوسطة والمنشأة منذ شهور، مثل انفجار الوحدة الثانية بمحطة التبين منذ عامين بعد تشغيلها بنحو عام ونصف العام، مما أدي لخسائر داخل قطاع الكهرباء تصل إلي 4 مليارات جنيه، والأغرب من ذلك كله أن محطة توليد كهرباء أبوقير خرجت من الخدمة بعد 3 أشهر من تشغيلها، بسبب أعطال جسيمة في الوحدتين. ويذكر أن هذه المحطة تكلفت نحو 14 مليار جنيه. ولم يكلف الوزير الجديد نفسه بفتح ملف الفساد في هذه المحطة، إنما اكتفي بإعلان أن الجانب الياباني يتولي إصلاحها علي نفقته الخاصة.
ويتساءل: هل الوزير الحالي لا يعلم أن المحطة مازالت في فترة الضمان أم أنه

يتجاهل هذه المعلومة؟
فشل اللجان
الدكتور سلامة عبدالهادي، رئيس لجنة الصناعة والطاقة بحزب الوفد وأستاذ ورئيس قسم الطاقة بكلية الهندسة جامعة أسوان سابقاً، يؤكد أن نقص الغاز يهدد بانقطاع الكهرباء في عز الصيف، خاصة أن الطاقة الوطنية المتوفرة في مصر لا تكفي للاستخدامات الحالية من وقود أو طاقات متجددة أو طاقة كهربائية مولدة، وهو ما يؤكد فشل اللجان المشكلة من وزارات المالية والبترول والكهرباء في توفير مصادر الطاقة من البترول والغاز الطبيعي لمحطات توليد الكهرباء، والتي تؤدي إلي آثار خطيرة علي المنازل والمخابز والعيادات الطبية والمصانع، حيث قاربت هذه المصادر علي النضوب.
ويتساءل: من أين لقطاع البترول أن يسدد ديونه والمطلوب منه طبقاً لما أعلنه رئيس قطاع البترول في عام 2012 عن توفير 35 مليون دولار يومياً لمواجهة الاستخدامات المحلية.. وهل نفيق من هذه الكبوة ونجند كل علمائنا للحاق بتقنيات الطاقات البديلة من أجل إيجاد حلول جذرية للخروج من هذا المأزق اليوم وللأجيال القادمة ولعمل البحوث العلمية عن كيفية إيجاد البدائل أم نستمر في غفوتنا حتي يفاجئنا الظلام والفقر في كل مكان، إنه إنذار يمكن أن يعقبه انهيار.
وحول مصادر الطاقة أوضح «عبدالهادي» أن منابع النيل أبرز المصادر الرخيصة التي يمكن استخدامها، لذلك يجب إعداد دراسات للربط الكهربي للحصول علي طاقة كهربائية من مساقط المياه لتميزها بالرخص، كما أنها صديقة للبيئة، علي أن يكون الربط الكهربائي بين مصر ودول الجوار لوجود منافع متبادلة مع الكونغو، مما يجعل مصر قادرة علي تصدير طاقة نظيفة، ومن المتوقع أن يغطي الربط 60٪ من مصادر الطاقة في مصر من احتياجاتنا لعام 2022، مع أهمية استغلال الطاقات الشمسية لدينا وهي عالية جداً ويمكننا تصدير طاقة كهربائية في المستقبل.
ترشيد الاستهلاك
الدكتور محمود عبدالحميد مصطفي، أستاذ هندسة القوي والآلات الكهربائية بجامعة عين شمس، طالب صناع القرار بضرورة التعامل مع الطاقة بشكل سليم وعدم إهدار الموارد المالية في دعم الطاقة لغير المستحقين، مع الاستعانة بالخبرات المصرية في مجال توليد الكهرباء. وعلي المواطن أيضا عدم الإسراف في استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك لمواجهة الصيف القادم.
وأشار إلي أن محطات الكهرباء عانت من الانهيار والتدمير من الوحدات الكهربائية، بسبب سوء التخطيط وانعدام الرقابة، وعدم وجود محاسبة من قبل الوزارة، وتولي قيادات لا تصلح، ناهيك عن الأزمات المالية من جانب الكهرباء، التي لم تستطع تقدير حجم الكهرباء المستهلكة خلال الأعوام السابقة، وعجزها أيضاً عن عمل خطة إسعافية لإمداد الكهرباء، وعدم وجود برامج للصيانة والمراقبة، وبيع عدد من شركات الكهرباء الحكومية وخصخصتها خلال السنوات الماضية لصالح شركات أخري، فكانت المحصلة حوادث وانقطاعات مستمرة للشبكة.
الدكتورة نجوي محمد خطاب، أستاذ ورئيس قسم الطاقة الشمسية بالمركز القومي للبحوث سابقاً أكدت تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في مصر، نتيجة عدة عوامل أهمها نقص المولدات وتفشي الفساد والمحسوبية داخل قطاع الكهرباء، بخلاف سوء التخطيط وغياب الكفاءات وخصخصة حصص الشركات الحكومية، كما أن دعم مصر لإسرائيل بتصدير الغاز إليها سبب خللاً بنقص الغاز الطبيعي اللازم لإدارة المولدات المنتجة للكهرباء التي تغزي جميع أنحاء جمهورية مصر العربية فحدثت هذه الكارثة التي أضرت بكل شيء في مصر، ناهيك عن عدم وصول الدعم لمستحقيه، وهذا نتيجة سوء سياسة إدارة النظام المصري «داخليا وخارجيا» وفساده منذ 30 سنة مضت. مؤكدة أن مصر تتمتع بموارد عدة يمكن من خلالها إنتاج الكهرباء وتصديرها إلي الخارج.
ودعت الدكتورة «نجوي»: لتطبيق فكرة المنزل الشمسي لإيجاد حلول لمشكلة انقطاع الكهرباء المتواصل بالاعتماد علي الطاقة الشمسية في التسخين والتبريد معاً، عن طريق توصيل مجمعات شمسية أعلي المنازل، ليتم توصيلها بمقطر لتحلية مياه البحر في المناطق الصحراوية التي تطل علي البحر، كما تحتوي علي معقم للمياه غير النظيفة، عن طريق تسخينها بالطاقة الشمسية، كما يوجد به مجففات شمسية للمنتجات الغذائية ومن أهداف المشروع بناء نموذج لمنزل شمسي، ويمكنه توفير مصادر الطاقة والمياه له وكذلك مختلف الخدمات لساكنيه (التكييف - التبريد - الطهو - الإنارة) بواسطة أنظمة شمسية ويقوم فريق العمل أيضاً بتصميم وتنفيذ واختيار الأنظمة الشمسية التي سوف يتم اختيارها علي أساس الكفاءة وسهولة التشغيل وربط هذه الأجهزة ببعضها لضمان التكامل فيما بينها لتحقيق أقصي استفادة من الطاقة من هذه الأجهزة ولرفع كفاءة التشغيل وتقليل التكاليف ويتم الدراسة علي المنزل وتجربة الأنظمة المختلفة به تحت تأثير ظروف الطقس المختلفة علي مدار العام. مضيفة أن المنزل العادي (بدون تكييف) يستهلك 5 كليو وات، وبهذه الطريقة يوفر الكهرباء ويوفر مبالغ كثيرة، لكن هذا المنزل يحتاج إلي صيانة عادية مثل المنزل العادي، كما أن المركز يمكنه تطوير أنظمة التكييف التي تعمل بالحرارة، وأنظمة التبريد والتكييف الحرارية فهي أرخص من الأنظمة الكهربائية، بخلاف تحليل ومناقشة النتائج الخاصة بكل نظام ومعرفة المزايا والعيوب وكذلك المشاكل المتعلقة بعمليات التشغيل وتغير الطقس كما يتم عمل التكلفة الاقتصادية لهذا المنزل وحساب الوفر في الطاقة التقليدية ومنه يمكن تقييم الأثر الاقتصادي والبيئي لهذا المنزل ويتم من خلال هذا المشروع بناء نموذج لمنزل شمسي (يتكون من حجرة واسعة للمعيشة والراحة بجانب مطبخ صغير وحمام صغير)، ويتم توفير مصادر الطاقة والمياه له وكذلك مختلف الخدمات التي يحتاج إليها.
خسائر فادحة
الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد، الخبير الاقتصادي، أكد أن خسائر انقطاع الكهرباء فادحة ولا نهائية، ومن الصعب حصرها بسهولة، منوهاً إلي أن «تفاقم نقص الغاز في مصر هو السبب الرئيسي في انقطاع الكهرباء». مضيفاً أن الاستهلاك المنزلي بالنسبة للاستهلاك الكلي 52٪.
وفي السنوات الأخيرة حدثت مشاكل مالية في وزارة الكهرباء والطاقة، نتيجة عدم تحصيل الفواتير من بعض الهيئات، وتراكم الديون علي الوزارة بسبب إنشاء محطات جديدة بمبالغ كبيرة، معظمها عن طريق الاقتراض وتعثر السداد، بالإضافة إلي كثرة الأعطال وارتفاع تكلفة الإصلاحات، وهذا يوقف عجلة إنتاج الكهرباء.
ودعا إلي إنشاء هيئة للطاقة تتكون من وزارتي الكهرباء والبترول لوضع حلول علمية لمشكلة الطاقة في مصر. مضيفاً: «لا نستطيع استخدام السولار لتوليد الكهرباء حتي لا نتسبب في مشكلة كارثية، كما أن الفحم لا يمكن استخدامه لأضراره الكثيرة علي البيئة».
 

أهم الاخبار