رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمهات فقدان الابتسامة

العيد المر في بيوت الشهداء

العيد المر في بيوت الشهداءوالدة الشهيد الرائد طارق أسامة
تحقيق: دينا توفيق تصوير: أشرف شبانة

«قولوا لأمي متزعليش، وحياتي عندك متعيطيش، قولولها معلش يا أمي، أموت أموت وبلدنا تعيش أمانة تبوسولي إيديها وتسلمولي علي بلادي»..

كلمات تلك الأغنية تبدو تعبيراً عما يمكن أن يجيش في صدر الشهيد الذي ضحي بحياته من أجل الوطن دون أن يهاب الموت، كل شهيد له قصة بطولة وتضحية تستحق أن نقف أمامها بكل الحب والإجلال، ترويها لنا الأمهات اللاتي تألمن كثيراً لفراق أبنائهم الذين رحلوا عنهم تاركين فقط بعض الذكريات والصور، وهي كل ما تبقي لهم وهذا ما يجعلهن يتحملن نار الفرق، وقد ألهمهن الله الصبر وملأن قلوبهم بالإيمان.. فكيف يمر عيد الأم علي أم الشهيد؟
كان لابد لنا في هذا اليوم أن نتذكر أمهات الشهداء اللاتي فقدن أعز ما يمكن، حاولنا أن نخفف عنهم آلامهم التي مازالت تكمن في أعماقهم، وفي نفس الوقت نعيد إلي الأذهان حكايات هؤلاء الشهداء وتضحياتهم التي ستظل وساماً علي صدورنا.
تقول أم الشهيد كريم جونيور -: تعد تلك هي الاحتفالية الثانية بعيد الأم التي تمر علي دون وجود ابني! ويبلغ كريم من العمر «17 سنة». وهو علي حد قول والدته - كان محبوباً جداً من مدرسيه وزملائه، وقد استشهد في مجزرة بورسعيد، وتقول بأسي واضح: كان «كريم» قائد ألتراس أهلاوي بمدينة السويس وكان يحضر دائماً المباريات، ودائماً ما أجلس أنا وإخواته البنات لنتحدث عنه ونقرأ

له الفاتحة، مازلنا نشعر بوجوده بيننا، كنا نجلس سوياً للفرجة علي مباريات كرة القدم، ولا يمكن أن تمر علينا الأعياد دون أن نذكره، فقد كان يهديني الورود في كل عيد أم، وأصبحت أنا الآن التي أضع علي قبره الورود، وختمت أم «كريم» حديثها بقولها: ربما يكون قد رحل عن دنيانا لكنه سيظل ساكناً في القلب إلي الأبد، رحمة الله عليه!
ولا يمكننا أن ننسي أيضاً شهداء الشرطة، فهم رجال ضحوا بحياتهم في سبيل أمن واستقرار الوطن، هؤلاء الرجال حملوا أرواحهم علي أكفهم ولم يهابوا الموت ودفعوا حياتهم من أجل إنقاذ حياة الآخرين.. تحكي أم الشهيد الرائد «طارق أسامة» الذي توفي في 30 يناير 2011 أثناء مهاجمة أقسام الشرطة، عن ذكرياتها معه وتقول: كان «طارق» محباً للحياة وإنساناً بمعني الكلمة، وكان يحب عمله وعطوفاً علي جميع العساكر والأمناء، وكنا نحتفل سوياً بعيد الأم ويصطحبني معه إلي أي مكان عام اختاره ويقوم بشراء هدية لي، وكان «طارق» يهتم أيضاً بكل شئوني فقد كان سنداً لي في الحياة وفقدانه صعب علي، فقد أصبحت الآن جسداً بلا روح وأنا لم أنسه ولا لحظة واحدة.. وتضيف
والدة «طارق» أن الشرطة لم تأخذ حقها حتي الآن فمازالت هناك بعض وسائل الإعلام تنهش في جسد الشرطة، فهل من العدل أن يهاجموا الشرطة في الوقت الذي تحارب فيه الجماعة الإرهابية؟!
وتساءلت والدة «طارق» أين هي حقوق الإنسان من حقوق شهداء الشرطة والجيش ولماذا لم نسمع أصوات هؤلاء الحقوقيين تتعالي من أجلهم كما اعتدنا أن نراهم، بل لم نجد من ينفعل ويدين الجماعة الإرهابية! وتختم والدة «طارق» حديثها بقولها: الله يرحم كل شهدائنا، فهناك الكثير غيره كتب عليهم الشهادة في صمت دون ذكرهم بكلمة!
كان لنا لقاء مع والدة جابر جيكا - الذي استشهد في 20 نوفمبر 2012 يوم إحياء ذكري محمد محمود..
وهو يبلغ من العمر 16 سنة، جلسنا في غرفته التي تملؤها الصور الخاصة به وشاهدنا شهادات التفوق والميداليات التي حصل عليها.. تقول والدة «جيكا»: مازلت أشعر بوجوده معي وقد كان مليئاً بالحيوية ويجيد رسم الجرافيتي ودائما ما يشارك في المسيرات التي كانت تخرج ضد حكم الإخوان، كما كان محبوباً من كل أصدقائه، وكانوا جميعاً يرددون هتافاته وقد كان يهتف للشهداء في يوم وفاته قائلاً: يا نجيب حقهم يا نموت زيهم! ولم يكن يدري أنه سيصبح واحداً منهم. وتضيف والدة «جيكا»: مازلت أذكره عندما كان يأتي ويقبل يدي في عيد الأم ويسألني ما هي الهدية التي أريدها؟ ومازلت أحتفظ «بالجلابية» التي أعطاني إياها. وتؤكد والدة «جيكا»: أنه كان مستهدفاً نظراً لنشاطه الملحوظ ضد جماعة الإخوان والذي ظهر في الصفحات التي أنشأها علي الفيس بوك بعنوان «معا ضد الإخوان» فكان يتلقي تهديدات كثيرة بعدها.. وتقول والدة «جيكا» إنها ستقوم بزيارته اليوم في عيدها حتي تشعر بقربه منها.

                                                                    والدة الشهيد جابر جيكا

                                                                          

 

أهم الاخبار