رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصانع "بير سلم".. بعيدة عن الرقابة

الموت.. على الرصيف

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 19 مارس 2014 06:54
الموت.. على الرصيف

في ظل غياب الرقابة في السنوات الأخيرة، انتشرت السلع الرديئة التي ملأت الشوارع والأرصفة ويتم تصنيعها في الخفاء بمصانع بير السلع، ووصل عددها ما يقرب من 30 ألف مصنع

تنتج العديد من السلع والمنتجات عديمة الجودة، فضلاً عن تهريب البضائع غير المطابقة للمواصفات التي يقبل عليها المواطنون لرخص سعرها، دون معرفة مخاطرها الجسيمة، وفي الوقت نفسه أدي انتشار تجارة الرصيف لنمو الاقتصاد العشوائي الذي عجزت الدولة عن دمجه والاستفادة منه، فأضاع ملايين الجنيهات وأصبح أمراً واقعاً.
علي الرغم من عدم وجود إحصائات دقيقة تؤكد حجم الاقتصاد العشوائي في مصر، إلا أن الأرقام تشير إلي أن هناك ما يقرب من 150 مليار جنيه اقتصاداً خفياً، تصل قيمة الضرائب المستحقة عليه إلي 30 مليار جنيه سنوياً، كما يصل عدد العاملين بهذا القطاع غير الرسمي لأكثر من 8 ملايين عامل، يعملون بمصانع بير السلم التي يقدر عددها نحو 30 ألف مصنع تعمل في الخفاء، ولا تلتزم بمعايير الجودة، والأمان المطلوبة، لذا يلجأ أصحاب تلك المصانع للتهرب من الحصول علي تراخيص لمزاولة أنشطتهم، وبالتالي لا تقع عليهم أية أعباء ضريبية، واللافت للنظر أن بضائع بير السلم تباع علناً في الأسواق وعلي الأرصفة وقد تنوعت تلك السلع من أدوات كهربائية إلي لعب أطفال، وملابس وأحذية وأدوات منزلية، وتشمل أيضاً السلع الغذائية، وهي من أخطر السلع التي يتم التلاعب فيها، حيث يتم بيعها بعد انتهاء فترة صلاحيتها مما يهدد حياة المواطن بالخطر.
ومع زيادة تلك المصانع في السنوات الأخيرة في ظل غياب الأمن والرقابة من أجهزة الدولة، بات من الضروري أن تسعي الحكومة للاستفادة من تلك المصانع ودمجها في الاقتصاد الرسمي، ولإخراج منتج بجودة عالية.
الدكتورة سعاد الديب، رئيس الجمعية الإعلامية للتنمية وحماية المستهلك، تؤكد أنه لا توجد رقابة علي مصانع بير السلع لعدم وجود أية بيانات أو تراخيص بشأنها، كما أن أصحابها لا يسعون للحصول علي تراخيص، وقد ازدادت تلك المصانع بعد الثورة، وأصبحت

تعمل في الخفاء ومع الأسف لا يوجد حصر شامل حتي الآن بحجم الاقتصاد الموازي لتلك المصانع التي تضر بالصحة، وتشكل خطورة كبيرة، خاصة أنها تدار بلا رقابة، حتي لا يصبحوا محملين بضرائب يتم دفعها للدولة، وعند ضبطهم يطبق عليهم قانون الغش التجاري لإخراجهم سلعاً ذات مواصفات رديئة، لذا لابد من الاستفادة من وجود تلك المصانع وتشجيعها علي الدخول في الاقتصاد الرسمي وأن تتعامل معهم الدولة مثل الصناعات الصغيرة، بحيث تمنحهم فترة سماح لحين توفيق أوضاعهم، وتساعدهم من خلال لجنة من المواصفات والجودة لتدريبهم علي إخراج منتج جيد، ذي مواصفات جيدة، وفي نفس الوقت يساهم إدماجهم في تحسين الاقتصاد القومي، ومن ناحية أخري يلجأ أغلب المستوردين لاستيراد المنتجات والسلع الرديئة من الخارج، التي تضر أيضاً بصحة المواطنين، لاحتواء بعضها علي نسب مرتفعة من الرصاص، التي يوجد أغلبها في لعب الأطفال التي تسبب العديد من الأمراض الخطيرة، لا شك أن العيب عندنا فنحن لا نسعي للإنتاج، والجميع يري أن الاستيراد هو الأسهل، كما يسعي المستوردون لاستيراد السلع الرخيصة والتربح من ورائها بغض النظر عن مدي كفاءة المنتج، والتعلل بأن المستهلك هو الذي يبحث عن الأرخص، ومن هنا لابد أن نعالج تلك الظاهرة، بوضع خطة استراتيجية حتي لا نصبح بلداً استهلاكياً بالدرجة الأولي، فلابد أن نتحول لبلد منتج، وعلي الدولة أن تطرح المشروعات الجديدة علي المستثمرين التي نحن في احتياج إليها أولاً، وأن تكون لدي الدولة رؤية للتحول للإنتاج بدلاً من الاستيراد.

بضائع غير آمنة
الدكتور عباس عبدالكريم، أستاذ البوليمرات بالمركز القومي للبحوث، يقول: البضائع الرخيصة التي تباع في الأسواق المصرية الآن، والتي يقبل علي شرائها المواطنون البسطاء والفقراء، هي بضائع

غير آمنة يقوم باستيرادها التجار غير الوطنيين، فهي بضائع رديئة، وسريعة التلف، وغير مطابقة للمواصفات، وتمثل استنزافاً للغلابة، وقد انتشرت تلك البضائع بكثرة في الآونة الأخيرة، خاصة الأدوات الكهربائية والأدوات البلاستيكية ولعب الأطفال، والتي لا نعلم كيفية تصنيعها، ومدي مطابقة مكوناتها والألوان المصنعة فيها للمواصفات، فهي بضائع لا يتم اختبارها وتأتي من الصين، كما أن هناك مصانع بير السلم في مصر وتشكل خطورة علي صحة المصريين، خاصة الأطفال الصغار، لكونها مصنعة من المخلفات الضارة التي تؤدي للإصابة بالأمراض المختلفة، ومع الأسف تباع في الأسواق ووسائل المواصلات علي مرأي ومسمع الجميع، دون أن يدرك المواطنون مدي خطورتها علي الصحة، في ظل غياب الرقابة علي مصانع بير السلم التي لا نعلم أيضاً مدي مطابقة السلع التي يتم إنتاجها للمواصفات القياسية، ومدي كفاءتها وجودتها، ليدفع البسطاء في النهاية ثمن جشع التجار.
الدكتور مختار الشريف، خبير اقتصادي، يقول: الشعب المصري مستهلك بطبيعته، فنحن نعتمد علي استيراد العديد من السلع، من دول مختلفة أهمها الصين، وقد تأثرت الصناعات الحرفية في مصر بهذا الاستيراد، خاصة أننا نحصل علي سلع من الصين بأسعار منخفضة، والمصريون يقبلون عليها لكونها رخيصة بغض النظر عن إنتاجيتها وكفاءتها الضعيفة، فقد استطاعت الصين أن تغزو دول العالم الفقيرة لامتلاكها عمالة كثيفة العدد ورخيصة، لكن استيراد السلع الصينية كالسيارات والأدوات الكهربائية ولعب الأطفال، وغيرها يؤثر سلباً علي الاقتصاد المصري، فيحدث به نوع من الخلل، لأن الاستيراد يكون بالدولار في الوقت الذي نعاني فيه من ندرة العملة الأجنبية، ومن ناحية أخري نجد أننا لا نستطيع غلق باب الاستيراد، لأن مصر واحدة من الدول التي تلتزم باتفاقية التجارة الدولية، لذا لا يمكن أن نمنع الاستيراد، أو التصدير، لكننا في الوقت نفسه ليست لدينا مهارة في التصنيع، كما أن أغلب السلع التي يتم تصنيعها في مصر تباع بأسعار مرتفعة، لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج التي تدفع المصنع لعرض السلعة بأسعار باهظة، فضلاً عن انخفاض حجم العمالة في مصر بالمقارنة بالصين.
ومن ناحية أخري نجد أن مصانع بير السلم الموجودة في مصر تعمل في الخفاء فتنتج سلعاً رديئة بلا مواصفات جيدة، كما تتسبب في العديد من الخسائر للاقتصاد المصري، ولكي تتحول مصر إلي بلد منتج لابد من استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، حتي نتمكن من فتح أسواق بالخارج، وتدريب العمالة المصرية بكفاءة، فالتوسع في الإنتاج والتصنيع أهم طرق التغلب علي مشكلات الاستيراد وإنفاق ملايين الدولارات سنوياً علي الاستيراد من الخارج.

أهم الاخبار