رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مدارس الحكومة.. مقابر جماعية

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 17 مارس 2014 07:50
مدارس الحكومة.. مقابر جماعية
تحقيق ــ إيمان الجندى تصوير ــ محمد كمال

هيئة الأبنية التعليمية يبدو أنها سقطت من حسابات وزارة التربية والتعليم وتحولت إلى مجرد شعار مزيف ليس له دور حقيقى على أرض الواقع

ويبدو هذا واضحاً فى كثير من حوادث التلاميذ والطلاب فى الآونة الأخيرة ووقوعهم صرعى تحت مبانى وأسوار المدارس أو غرقاً فى بيارات الصرف الصحى أو حتى دهساً تحت عجلات أتوبيس المدرسة، وتزداد الكوارث أكثر فى القرى والمدن والنجوع النائية بعيداً عن أعين المسئولين والأجهزة التنفيذية للحكومة.
أكد محمود أبوالنصر، وزير التربية والتعليم، مؤخراً أن الوزارة سوف تتخذ كل الإجراءات القانونية لاستعادة حق التلميذين «هايدى» و«هشام» وعقاب المتسببين فى الإهمال الجسيم الذى أودى بحياتيهما، وأوضح أنه كلف المستشار القانونى للوزارة بمتابعة التحقيقات، الغريب أن تصريح الوزير يكاد يكون مكرراً لعشرات التصريحات التى صدرت من قبل منذ عشرات السنين ولم تمنع الكوارث ولم يتم بعدها صيانة الأبنية التعليمية.
فوضى عارمة
الدكتور سعيد عبدالعظيم، أستاذ علم النفس، يرجع تكرار كوارث المدارس لأبنائنا لانعدام الضوابط الكافية للحماية، وكذلك للفوضى العامة بالبلاد والتى تسود فى مدارسنا ولضعف عقوبة الإهمال فى القانون المصرى وأصبح من الطبيعى أن تدهس عجلات أتوبيس مدرسى رأس طفلة أو تسقط بوابة المدرسة على جسد طفلة أخرى برياض الأطفال فتنتهى حياتها، أو حتى غرق تلميذ فى بيارة صرف صحى ولا يسعفه أحد، وغير ذلك من الحوادث المتكررة داخل المدارس وخارجها من خطف وتسمم وجميعها جرائم تأثيرها النفسى والمعنوى كبير وخطير على نفوس الصغار مما يرونه أمام أعينهم لكل مظاهر الخطر لزملائهم القتلى أو الغرقى أو حتى المخطوفين، وينتشر الحزن بين جميع الطلاب كباراً وصغاراً وهو ما ينعكس على تحصيلهم الدراسى وعلى انتشار التوتر والخوف فى محيط أسرهم.
ويرى «سعيد» أن سلوكيات المجتمع المصرى ككل فى حاجة للتغيير فى المفاهيم العامة والتوعية وعودة الانضباط من جديد وفى كل مكان، فالدول المتقدمة تدرب أبناءها على مواجهة الأحداث والكوارث باستمرار بالضبط، كما تقوم بالصيانة بصفة دورية دون الحاجة لسقوط ضحايا حتى يفوق المسئولون من سُباتهم، فهل يتصور أحد ما قد

تتعرض له شقيقة «هايدى» التوأم بعدما رأتها مضرجة فى دمائها جثة هامدة.
الدكتورة زينات طبالة، مدير مركز التنمية البشرية بمعهد التخطيط، تؤكد أن ما يحدث من كوارث لتلاميذ المدارس طبيعى لما أصاب جميع المصريين من سلبية وإهمال وتعود على الخطأ الذى أصبح بدوره نمط حياة وجزءاً من مشكلة الفوضى والاستهتار والسلبية التى أصابت الشخصية المصرية، والتى هى فى حاجة لإعادة بناء، وهذا يتطلب من الدولة إعادة النظر فى معايير اختيار المعلم التربوى وأن يرسخ فى عقيدته أن التلميذ أمانة لديه، وذلك بعد سد كل ثغرات المنظومة التعليمية من طرق تعليم وإعداد مدرس يبدأ من الكلية ويجب ألا يكون المجموع معيار الالتحاق فقط، ودون ذلك لن يكون هناك تعليم سليم وتدريب صحيح يشع فى بقية الأماكن، ولذلك لابد من أن نبدأ فى تحقيق ذلك من الآن قبل فوات الأوان.
تغليظ العقوبة


تنص المادة 238 من قانون العقوبات على أن من تسبب خطأ فى موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم مراعاته القوانين والقرارات والأنظمة واللوائح، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 شهور وغرامة لا تتجاوز 200 جنيه أو الاثنتين معاً وتكون العقوبة مدة لا تقل عن عام ولا تزيد على 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تتجاوز 500 جنيه فى فقرة أخرى من القانون نفسه أو بإحدى العقوبتين، وأنه إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالاً جسيماً بما تفرضه أصول وظيفته أو مهنته، تكون مدة الحبس لا تقل عن عام ولا تزيد على 7 سنوات إذا نتج عن العمل إصابة 7 أشخاص وإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة فى القانون، كانت العقوبات ما بين عام إلى

10 أعوام.
من هذا المنطلق والعقوبة الواردة فى قانون عفى عليه الزمن، يؤكد المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن معطيات العصر الحديث تستلزم تغليظ عقاب الإهمال، لكى تكون مناسبة ورادعة لجميع أشكال الإهمال المستحدثة على وجه الخصوص، وبالتالى فقانون العقوبات المصرى الصادر فى 1937 أيام سيارات الكارو وعربات الحمير والبغال، لم يعد صالحاً، ومن ثم عقوبة الإهمال مطلوب إعادة النظر فيها لعدم ردعها عن الوقوع فى الخطأ والإهمال الجسيم الذى يودى بأرواح الناس، فخطورة الإهمال فى هذا الزمن نتائجه تفوق الزمن الماضى، ما يتطلب إعادة النظر فى الهياكل الوظيفية وتثقيف العاملين حتى لا يقعوا فى الإهمال من خلال نظام إدارى محكم فى الخدمات والمرافق العامة والانضباط والمتابعة والإشراف على العاملين، ولذلك مطلوب تشديد العقاب على المخطئ.
ويضيف: جرائم وزارة التربية والتعليم تجاه من يسقط من التلاميذ بسبب بوابة حديدية متهالكة أو سور مشروخ أو السقوط فى بيارة صرف صحى أو حتى تحت عجلات أتوبيس مدرسة أو لتناول وجبات مدرسية مسممة، المسئولية فى كل هذه الجرائم تقع على عامل المرفق، وحتى وزير التربية والتعليم ونهاية برئيس مجلس الوزراء لاختياره وزراء وقيادات لا يراعون الله فى رعاياهم بل يحاولون دائماً البحث عن كبش فداء لأخطائهم.
جولة ميدانية
قامت «الوفد» بجولة فى بعض المناطق ما بين محافظتى الجيزة والقاهرة أسفرت عن عدة ملاحظات وحقائق.. أولها سيطرة حالة من القلق والتذمر ما بين أولياء الأمور وتلاميذ المدارس، ليس من تعرض أولادهم لإنفلونزا الخنازير أو إرهاب الإخوان، وإنما من سقوط ضحايا من التلاميذ فى أول أيام بدء الفصل الدراسى الثانى، ويتساءلون عن أوجه الصيانة المدرسية التى أكد عليها مراراً وتكراراً وزير التربية والتعليم.
التلاميذ أنفسهم تسود بينهم حالة من الخوف من الذهاب إلى المدرسة يشاركهم فى ذلك بعض أولياء أمورهم بسبب إرهاب الإخوان وكذلك بعد حادثتى هايدى وهشام اللذين لقيا مصرعهما فى مدرستيهما.
محمد عربى تلميذ فى الصف الثانى الإعدادى بمدرسة محمد نجيب بالساحل يصف ما يتعرض له التلاميذ فى المدارس ووفاة بعضهم بالبلطجة الحكومية التى تتهاون بأرواحنا ثم تدفع تعويضاً لذلك، تجعل كل التلاميذ يترددون كل يوم فى الذهاب إلى المدرسة، ويشاركه المخاوف والمحاذير نفسها التلميذ محمود أحمد بالصف الثانى الإعدادى بمدرسة الساحل، ويزيد عليه أن بعض التلاميذ يشعرون بالغضب الشديد تجاه المدرسين ويعتبرونهم أعداء لهم ويتربصون بهم ويريدون أن يأخذوا منهم ثأر كل من يتعرض للموت أو للضرب وللإهانة على يد بعض المدرسين، فالمدرسة تحولت إلى سجن كما تحولت الأفنية والفصول لمقابر جماعية لبعض زملائنا!
 

أهم الاخبار