رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"قناة الجزيرة" المطاردة

قناة الجزيرة المطاردة قناة الجزيرة
كتبت- زينب زهران:

"نظرية المؤامرة" تحيط بقناة الجزيرة أينما ذهبت, وإنها ماهى إلا لعبة إعلامية تبنتها قطر، وبدعم أمريكى، لنشر الثقافة الصهيونية فى العالم العربى, واتهمت منذ انطلاقها فى عام 1996 بأنها تقوم بزعزعة الثقة بين الشعوب والحكّام.

الشعبية تتراجع
قناة الجزيرة بلغت ذروة شعبيتها خلال تغطيتها المباشرة لأحداث الربيع العربى، رغم تعرضها لهجوم كبير من الحكام العرب والإعلام الرسمى وإغلاق مكاتبها، إلا أن شعبيتها بدأت تقل، خصوصاً مع اتهامها بأنها تروّج للإخوان المسلمين وتعطيهم أكبر من حجمهم فى بعض الأحداث, وهو ما دفع لمطاردة "الجزيرة" مرة أخرى فى مصر والدول المؤيدة لثورة 30 يونيو.
   تاريخ المطاردات
تاريخ مطاردة "قناة الجزيرة" يرجع لزمن بعيد, ففى 27 يناير 1999، فقدت العديد من المدن الجزائرية الكهرباء فى وقت واحد، أفيد أن هذا لكى يمنع السكان من مشاهدة برنامج يكشف فيه المنشقون الجزائريون تورط الجيش الجزائرى فى سلسلة من المذابح.
وواصلت حكومة الجزائر الهجوم على "الجزيرة"، ففى 4 يوليو 2004، جمدت أنشطة مراسل الجزيرة الجزائرى. وأعلنت الحكومة أن السبب هو العمل على إعادة تنظيم عمل المراسلين الأجانب.
ولكن أكدت مجموعة الضغط الدولى "مراسلون بلا حدود"، أن هذا الإجراء اتخذ فعلاً للانتقام لبث برنامج "الاتجاة المعاكس" الذى كان يناقش الوضع السياسى فى الجزائر.
  الأردن
وفى ديسمبر من العام 2001 تم اعتقال مراسلى (الجزيرة) فى الأردن أثناء قيامهم بتغطية مسيرة مؤيدة لـ(أسامة بن لادن), بالتزامن مع القبض على مراسلة أخرى فى العاصمة الأردنية أيضاً.
 فلسطين
وقامت السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية بإغلاق مكاتب الجزيرة فى الإقليم يوم 15 يوليو 2009، وجاء ذلك رداً على تصريحات قالها فاروق القدومى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس شارك فى وفاة ياسر عرفات.
وفى بيان أعلنته وزارة الإعلام قالت تغطية المحطة "غير متوازنة"، واتهمتها بالتحريض ضد منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.
وألغى عباس الحظر فى يوم 19 يوليو 2009 وسمح للجزيرة باستئناف عملها.
السعودية
تطور الهجوم على "قناة الجزيرة" لدولة قطر نفسها, فقامت السعودية بسحب سفيرها صالح الطعيمى من الدوحة فى العام 2002, بسبب تطرق برنامج تلفزيونى، استضافت فيه القناة أشخاصاً اعتبرتهم الحكومة السعودية بأنهم

تعرضوا لملك المملكة الراحل الملك عبدالعزيز وأسرة آل سعود.
الكويت
فى عام 2010 تم إغلاق مكتب الجزيرة بالكويت بعد رفض قناة الجزيرة إلغاء استضافة نائب مجلس الأمة الكويتى مسلم البراك على خلفية تغطية أحداث ديوانية الحربش.
العراق
وفى 7 أغسطس 2004، قامت حكومة "إياد علاوى" فى العراق بغلق مكتب قناة الجزيرة وحظرها لمدة شهر واحد، مدعية أنها هى المسؤولة عن تقديم صورة سلبية للعراق, وفى سبتمبر 2004 تم تمديد الحظر لأجل غير مسمى، وأغلقت المكاتب،  مما أثار إدانة من الصحفيين الدوليين.
البحرين
مُنع مراسلو الجزيرة من التقرير من داخل البحرين فى 10 مايو 2002 بتعليمات من وزير الإعلام البحرينى نبيل يعقوب الحمر، وقال إن المحطة منحازة لإسرائيل ضد البحرين, وبعد التحسن فى العلاقات بين البحرين وقطر فى 2004، عاد مراسلو قناة الجزيرة إلى البحرين.
وفى عام 2011 تم منع مراسلى الجزيرة الناطقة بالعربية والإنجليزية من الدخول مرة أخرى بعد الاحتجاجات ضد الحكومة منذ 14 فبراير، وزاد التوتر بين الجزيرة وحكومة البحرين بعد الفليم الذى بثته الجزيرة الإنجليزية بعنوان "صرخة فى الظلام" وحدث تراشق بين الصحف القطرية والبحرينية.
مطاردة الغرب للجزيرة
وعلى المستوى الإسرائيلى، وفى يونيو 2002، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلى (شيمون بيريز) بشدة محطة (الجزيرة)، متهماً إياها بزرع الحقد.
وفى السنوات الأخيرة تواجه قناة الجزيرة مقاطعة غير رسمية من إسرائيل, بالرغم من ظهورها بشكل روتينى على القناة.
وتكرر اضطهاد الولايات المتحدة الأمريكية لـ "قناة الجزيرة"،
ففى يوم 13 نوفمبر 2001، وأثناء الغزو الأمريكى لأفغانستان عام 2001، دمرت ضربة صاروخية أمريكية مكتب قناة الجزيرة فى كابول، ولم تقع خسائر فى الأرواح.
وفى التحضير لغزو العراق عام 2003، أستأجرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) مجموعة ريندون لاستهداف وربما معاقبة صحفيى الجزيرة, واعتبرت القناة معادية للولايات المتحدة، وتحرض على العنف. وهذا الرأى تردد على نطاق واسع فى جميع
أنحاء الولايات المتحدة ووسائل الإعلام.
فى يوم الاثنين 24 مارس 2003، بعد وقت قصير من بدء الغزو، منعت بورصة نيويورك قناة الجزيرة (وكذلك العديد من الهيئات الإخبارية الأخرى لم يتم الكشف عن هوياتهم) من قاعة التداول إلى أجل غير مسمى. وقال المتحدث باسم بورصة نيويورك راى بيبيشيا إن هذا "لأسباب أمنية"، وهذه الخطوة سرعان ما انعكست على بورصة ناسداك.
وضرب صاروخ أمريكى مكتب قناة الجزيرة فى بغداد فى 8 أبريل 2003، مما أسفر عن مقتل المراسل طارق أيوب وإصابة آخر. أبلغت قناة الجزيرة قبل الحادث مكتب الولايات المتحدة لتحديد الإحداثيات، ذلك لتجنب التعرض لنيران القوات الأمريكية.
وأعتقل المراسل تيسير علونى فى إسبانيا فى 5 سبتمبر 2003، بتهمة تقديم دعم لأعضاء فى تنظيم القاعدة, وعلى الرغم من أنه غير مذنب فى جميع التهم الموجهة إليه، حكم على علونى فى 26 سبتمبر 2005 بالسجن لمدة سبع سنوات.
والمسؤولون فى المملكة المتحدة، شأنهم فى ذلك شأن نظرائهم الأمريكيين، حيث احتجوا بشدة على تغطية قناة الجزيرة لغزو العراق عام 2003.
تفوق يقابله شكوك
وهكذا كان تاريخ الجزيرة منذ انطلاقها مليئاً بالتحديات والمواقف، وأخيراً أعلنت السعودية، ومن قبلها مصر بطبيعة الحال، إغلاق مكاتب القناة بكلا البلدين، بدعوى أنها تثير الفتنة وتبث الأكاذيب، وتعمل ضد مصالح البلدين وأمنهما، بل أمن المنطقة بأكملها. والحقيقة أن هذه الشبكة الفضائية التى تبث من دولة قطر (بينما تنفى حكومة قطر أى دور لها بتوجيه القناة) تضم نخبة من كبار الإعلاميين والصحفيين فى العالم العربى بفضل أمكاناتها المادية غير العادية، وهو ما جعلها تتفوق على العديد من القنوات الفضائية العالمية فى نقل الأحداث والحصول على حقوق البث الفضائى لكثير من المنتديات العالمية المهمة، خصوصاً فى مجال الرياضة، وتوسعت الشبكة فى الفترة الأخيرة لتنبثق منها قنوات عدة أخرى ما بين رياضية ووثائقية وترفيهية، وإنجليزية وأخرى متخصصة لدولة بعينها، مثل "الجزيرة مباشر مصر" المتخصصة فى الشأن المصرى. إلا أن هذا التفوق الذى لا يمكن إنكاره والجمهور العريض الذى يتابعها، تقابله شكوك قوية ليس فى العالم العربى فحسب، بل فى العالم بأثره حول أهداف تلك الشبكة ومن يمولها، ورغم أن العداء للشبكة غالباً ما يكون من الأنظمة الحاكمة، التى لا تريد أن تسمع الأصوات المعارضة، إلا أن الشبكة تعرضت فى الفترة الأخيرة لحالة من السخط الشعبى، خصوصاً فى مصر وبعض البلدان الأخرى، واعتبر البعض أن الشبكة تعمل ضد مصالح الشعوب على عكس ما تدعى من حيادية ونزاهة. وهو ما جعلها فى نهاية المطاف مطاردة فى معظم العواصم العربية، وإن كان مرحباً بها فى بلدان أخرى ولدى جماعات وطوائف مختلفة باعتبارها صوتاً لهم.

أهم الاخبار