رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هيكلة الداخلية.. مطلب ضاع وسط "الإرهاب"

تحقيقات وحـوارات

السبت, 22 فبراير 2014 06:49
هيكلة الداخلية.. مطلب ضاع وسط الإرهاب
كتبت – أماني زكي:

لم تكن المراحل التى مرت بها وزارة الداخلية بعد قيام ثورة 25 يناير سهلة على الجهاز الأمنى الذي ظل يعبث بمقدرات المواطنين ويقمع حرية الشعب لسنوات علي يد وزيره حبيب العادلى

فقد تعرض رجال الشرطة بعد جمعة الغضب 28 يناير، إلى موجة تدميرية حادة، بعدما بدأ الهجوم على أقسام الشرطة باعتبارها الممثل الأول للقمع، وإثر الغضب الشعبى بعد سقوط الداخلية خرجت مظاهرات مطالبة بتطهير الوزارة وتطويرها، وأصبح الأمر محل جدل وأخذ ورد بين عدة مصطلحات رفضها البعض وعدلها آخرون تراوحت بين التطوير والهيكلة والتطهير.
واعتبر الرافضون مصطلح تطهير مهين لدى الجهاز الأمنى، وفى منحى مختلف بدأت تصريحات صادرة عن الوزارة تتشكل فى طريق إعادة الهيكلة حينما تولى الوزير السابق محمد إبراهيم المسئولية وصرح الوزير بإنشاء لجان مختلفة لدراسة مشروع إعادة هيكلة أجهزتها بما يتواءم ويتلاءم مع طبيعة عمل جهاز الأمن والظروف التى تمر بها البلاد فى ذلك الوقت، وجاء ذلك إثر اجتماع موسع حضره مساعدو أول الوزير.
وطالب «إبراهيم» خلال الاجتماع، بضرورة مراجعة كل الخطط الأمنية، واستمرار تحديثها وتطويرها بما يتفق مع الأساليب الإجرامية المستحدثة، لمواجهه القصور والسلبيات التى يستغلها عناصر الإجرام، مطالباً بضرورة استمرار تكثيف التواجد الشرطي لتأمين كل المواقع الحيوية والمنشآت المهمة، ولم يحدث شيء من ذلك واستمرت حالة الانفلات الأمنى وتاهت خطط الداخلية لإعادة تأهيل نفسها.
ومع اندلاع 30 يونية، تجدد العزم لدى رجال الداخلية ليكون لسان حالها «نعم نحن نستطيع إعادة الأمن» فى ظل دولة تسعي إلى إقرار القانون وتطبيق العدالة، واختفي بعدها مصطلح تطوير الداخلية أو إعادة هيكلتها.
وبالرغم من محاولات الوزارة لإثبات نفسها، إلا أن هناك عدة أعمال إرهابية تندلع بين الحين والآخر لم تستطع الداخلية

مواجهتها إلا بعد حدوثها، بخلاف إعادة الحديث عن أعمال التعذيب والاعتقالات العشوائية فى السجون المصرية، وهو ما يعتبره قطاع شعبى إهمالاً فى حق الوطن وتجدد مصطلح اعادة تأهيل الداخلية.
في تقييمه لموقف الداخلية والحديث عن ضرورة إعادة هيكلتها، اعتبر الخبير الأمنى العميد السابق بوزارة الداخلية محمود قطرى، أن التعذيب فى أقسام الشرطة لدى عدد من ضباط الشرطة هو الوسيلة الأسهل لانتزاع اعترافات من المتهمين، وأشار إلى أنه لا توجد آليات لانتزاع اعترافات من متهمين داخل اقسام الشرطة سوى التعذيب.
وأضاف «قطرى» أن هناك تقصيراً في مناهج كليات الشرطة التى لم تعلم ضباطها سوى مواجهة المتهم بالأدلة الدامغة علي ارتكابه الجريمة للاعتراف بها وبذلك تكون هناك تنشئة خاطئة لدى رجل الأمن تتسبب فى مشاكل أكبر عقب تخرجه وتعامله مع المتهمين.
وأوضح أن المتهم لن يعترف بمحض إرادته إلا من خلال ممارسة أساليب ضغط عليه من خلال التحريات المتقنة من ضباط شرطة جيدين وليس التعذيب أو السباب أو ما يحدث حالياً من رجال الشرطة.
وأوضح «قطرى» أن مشكلة إعادة هيكلة الداخلية تعود إلى ضعف مواردها التى لا تشجع على الإنفاق لشراء أجهزة حديثة مثل جهاز كشف الكذب المستخدم في عدد من دول العالم بإخضاع المتهمين له لانتزاع الاعترافات دون تعرضهم لأي ضغوط أو إكراه، مضيفاً علي الرغم من منهجية التعذيب لدى عدد من ضباط الشرطة إلا أنه غير متعمد.
وحذر «قطرى» من تفاقم الأزمات لدى الجهاز الأمنى الذى قد يعود
مجدداً إلى أساليبه القمعية بالتدريج، ليخدم النظام السياسي كما كان بالسابق، وهذا ليس فى صالح جهاز الشرطة الذى اكتسب حب الشعب فى 30 يونية وأصبح مقدساً لديهم مرة أخرى بعد جفاء دام 3 سنوات.
فيما يرى الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، أن هناك آليات عديدة للقضاء علي الاعتداءات داخل أقسام الشرطة من بينها وجود أفراد نيابة خاصة بكل قسم داخل كل قسم شرطة أو توفير وكيل نيابة داخل القسم، وهو ما يساهم في إنهاء أي انتهاكات قد يرتكبها الضباط ويقضي علي أية ادعاءات متبادلة بين الضباط والمتهمين، مضيفاً أنه في حال إقرار تلك الخطوة سيكون هناك مردود أمنى واقتصادى أيضاً، بالإضافة إلي توفير الوقت في الانتقال بين النيابة والقسم.
واستبعد «الزنط» العودة إلي ما قبل 25 يناير، قائلاً: إن ذلك أصبح مستحيلاً بسبب الوعى السياسي والحقوقي والإعلامى لدى أفراد المجتمع، لكن يجب ترسيخ التوازن بين حقوق وواجبات المجتمع ونشر ثقافة حقوق الإنسان الصحيحة وليس ما تفرضها الأجندات الغربية، مشيراً إلي أن باب الحريات والحقوق في الدستور المصري من أعظم أبواب الحريات في كل دساتير العالم.
وأضاف «الزنط» أن إعادة تطوير الوزارة تبدأ من مراحلة مبكرة بمعنى أنه يجب تطوير مهارات طلاب كلية الشرطة من خلال إقرار مهارات انتزاع الاعتراف مثل دبلوماسية الأداء الأمنى في التعامل مع المتهمين، وأيضاً مهارات بناء الثقة وتعلم لغة الجسد، وإضافة تقنيات إدارة الحوار والتفاوض التى يجب تلقينها للضباط للتمرس عليها واستخدامها في التحقيقات والتحريات ومواجهة المتهمين، فضلاً عن تطوير التدريب في الدورات التدريبة للضباط.  
ورفض «الزنط» مصطلح هيكلة الداخلية لأنه يهدف إلى السيطرة عليها - حسب قوله - مضيفاً أن الداخلية بحاجة لأسلحة حديثة متطورة تواكب أسلحة المجرمين والإرهابيين، فضلاً عن وسائل اتصال حديثة ووسائل انتقال متطورة، إضافة إلي أجهزة للكشف عن المتفجرات عن بعد، وهى التي تعمل فى نطاقات بعيدة وتكتشف المتفجرات قبل أن تنفجر.
وبالرغم من الانتقادات الموجهة إلى الداخلية إلا أن الوضع الحالى في وزارة الداخلية بعد 30 يونية أفضل من الوضع السابق، وإن كان الضباط يعانون أكثر من المواطنين في ظل نظام مبارك، وهذا بحسب الزنط.
 

أهم الاخبار