رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لواء أ. ح متقاعد حسام سويلم يكتب:

أسرار من ملف بطولات القوات المسلحة

تحقيقات وحـوارات

الأحد, 16 فبراير 2014 06:53
أسرار من ملف بطولات القوات المسلحةحسام خيرت مع المشير أبوغزالة

من المخجل والمحزن أن ينسب أحد الأشخاص مشروع الصواريخ المصرية «بدر 2000» وأصله الصاروخ الأرجنتينى «كوندور ــ 2» لغير صاحبه، مستغلاً التشابه فى بعض الأسماء فى حين أن الذى خطط له وأشرف عليه وأداره بمنتهى الإخلاص والتفانى والتضحية

فضلاً عن الكفاءة والمهارة الفنية والإدارية هو العميد د. مهندس أحمد حسام الدين خيرت رحمه الله الذى لقى ربه فى أول يناير 2013 راضياً بما قدمه لوطنه من واجبات وتضحيات، أهمها وصول كامل مصنع الصواريخ «كوندور ــ 2» من آلات ومعدات ومواد وتقنيات إلى مصر فى عام 1988.
وكان بحق عبقرية فذة نادرة قلما يجود بها الزمان، وللأسف لم يحسن المسئولون فى مصر الاستفادة منه، إلى أن توفاه الله بعد حياة طويلة مليئة بالإنجازات والتضحيات.
التحق حسام خيرت بالكلية الفنية العسكرية 1961 وحصل منها على بكالوريوس هندسة تصميم الصواريخ بدرجة جيد جداً فى عام 1967 ثم التحق بسلاح المدفعية الذى وضعت أسلحة الصواريخ البالستية والمضادة للدبابات ضمن اختصاصه، وكانت فرصته لتقديم العديد من مشروعات تطوير الصواريخ أرض/ أرض لزيادة مداها ودقتها وحمولتها، وأيضاً الصواريخ المضادة للدبابات «سوينج فاير»، حيث زاد من قوة اختراقها ودقتها، فضلاً عن مشروعات أخرى لتطوير ذخائر ذكية، وتطوير الحظائر المحصنة للطائرات لتتحمل ضربات القنابل المعادية التى تولد ضغوطاً جوية عالية، هذا فضلاً عن مشروعات أخرى تم تصنيفها بدرجة «سرى للغاية»، فى مجالات تطوير المعدات والأسلحة والذخائر، وزيادة قدرتها التدميرية، وإطالة أعمار المدافع، والتغلب على نقص الخامات والمواد الحيوية التى كانت تستورد من الخارج بإحلالها بمواد محلية رخيصة للغاية.
قدم حسام خيرت عشرات البحوث قبل حرب أكتوبر 1973، وكان يتميز بالشجاعة، لذلك لم يتردد فى مقابلة جميع المسئولين من أجل عرض مشروعاته وأفكاره التى كان يؤمن بفاعليتها ومنها خطة لبناء قوة صاروخية ردعية قدمها إلى كلاً من وزير الدفاع محمد صادق، ومدير مكتب الرئيس السادات أشرف مروان فى ديسمبر 1972، كما قابل أيضاً لنفس الهدف كل من الفريق كمال حسن على والمشير أحمد إسماعيل على، والمشير عبدالغنى الجمسى وزراء الدفاع آنذاك، وبعضهم شجعه وآخرون لم يعطوه اهتماماً، وعلى الصعيد المدنى عرض حسام خيرت فى ديسمبر 1972 خطة إخفاء وتمويه للأهداف الاستراتيجية فى مصر على المهندس سيد مرعى، رئيس مجلس الشعب، وأمين عام الاتحاد الاشتراكى  آنذاك، وخلال فترة ما قبل حرب أكتوبر قام بتصميم وتجربة صواريخ مع ضباط من الكلية الفنية ومصنع صقر لأول مرة فى مصر، وتمت تجربتها بنجاح فى ديسمبر 1972.
وبعد حرب أكتوبر 1973، ومن خلال عمله رئيساً لقسم البحوث والتطوير بإدارة المدفعية التقى حسام خيرت لأول مرة بالمشير عبدالحليم أبوغزالة عندما كان رئيساً لأركان سلاح المدفعية، الذى اكتشف أهمية ما يحمله حسام خيرت من أفكار حول مشروع بناء صواريخ باليستية استراتيجية، توافقت تماماً مع ما فى رأس «أبوغزالة» من أفكار حول تحقيق ردع صاروخى مصرى مضاد للردع النووى والجوى الإسرائيلى، وشجعه على الاستمرار فى أبحاثه فى هذا المجال لأن هذا هو الأمل الوحيد لمصر فى تحقيق ردع استراتيجى مضاد لإسرائيل، فى ظل الاحتكار النووى الإسرائيلى والتفوق الجوى الذى تكفله الولايات المتحدة لإسرائيل بالحصول على أحدث المقاتلات المسلح بها القوات الجوية الأمريكية ذاتها، إلا أن تعيين «أبوغزالة» ملحقاً عسكرياً فى الولايات المتحدة لمدة أربع سنوات «1975 ــ 1978» باعد بين الاثنين، وهى الفترة التى استغلها حسام خيرت فى الحصول على الماجستير عام 1980 والدكتوراه من الكلية الفنية العسكرية، وهى أول رسالة دكتوراة تمنحها الكلية، وكانت عن تطوير معدات وأسلحة ذات أهمية استراتيجية للقوات المسلحة، ونظراً لسرية رسالة الدكتوراة لم يحضرها سوى الفريق عبدرب النبى حافظ، رئيس الأركان آنذاك، ومجموعة متخصصة من ضباط القوات المسلحة، وكان حسام خيرت قد حصل فى عام 1978 على المركز الأول للبحث العلمى على مستوى القوات المسلحة.
وعندما عاد المشير أبوغزالة إلى مصر عام 1978، وتم تعيينه مديراً للمخابرات الحربية ثم رئيساً للأركان عام 1979، قام بتعيين حسام خيرت رئيساً لفرع البحوث والمشروعات الخاصة بوزارة الدفاع عام 1981، وحتى عام 1989، وتحت الإشراف الشخصى من جانب المشير أبوغزالة، وخلال هذه الفترة أنجز حسام خيرت أكثر من 20 مشروعاً لتطوير أسلحة وذخائر ومعدات وحماية دروع الدبابات والدشم المحصنة، وتم تطبيقها فعلياً فى وحدات القوات المسلحة، وفى هذه الفترة قامت صحيفة «الأهرام» بطلب من المشير أبوغزالة، بنشر تحقيق فى عدد الجمعة الأسبوعى فى 24 ديسمبر 1982، تحت العناوين الآتية «كشف مصرى يحدث ثورة تكنولوجية فى الصناعات الحربية يؤدى إلى زيادة قدرات بعض الأسلحة.. ومادة جديدة لتصنيع الذخائر»، «الإنتاج الشامل للتطوير الجديد يوفر مئات الملايين من الجنيهات»، «الرجال.. والعمل الجماعى الجاد» للكاتب محمد عبدالمنعم، وفيه ذكر اسم حسام خيرت وصورته، أبرز فيه الكاتب «قصة ضابط شاب بالقوات المسلحة وزملاء له قدموا ابتكارات عالمية تطور من المعدات والأسلحة، وتوفر على الدولة مئات الملايين من الجنيهات» كما ذكر تفاصيل المشروعات التى نفذها حسام خيرت فى مجال تطوير الصواريخ والأسلحة والذخائر، وأعتقد من جانبى أن نشر ذلك كان خطأ أمنياً جسيماً، لأنه لفت أنظار أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لخطورة حسام خيرت على أمن إسرائيل ومصالح أمريكا فى المنطقة، ومنذ ذلك الحين بدأت أعين أجهزة المخابرات الإسرائيلية تتركز عليه، وإن كان هدف أبوغزالة من نشر هذا المقال هو تحفيز الشباب للعمل بإخلاص من أجل الوطن، وكرد على انتشار الفساد فى القطاع المدنى فى ذلك الوقت، وهو ما انعكس فى كثرة قضايا الفساد التى كانت معروضة على المحاكم.
قصة حسام خيرت مع الصاروخ «كوندور ــ 2»
أثناد حضور حسام خيرت دورة تأهيلية للدفع الصارروخى فى النمسا بترتيب من المهندس سيد يونس، رئيس مجلس إدارة مصنع 18 الحربى للوقود الصاروخى فى أبوزعبل، حضرها معه أيضاً صديقه القديم فى الكلية الفنية العسكرية المهندس عبدالقادر حلمى، تعرف حسام خيرت بواسطة سيد يونس على عالم صواريخ ألمانى، الذى أطلعه على نظام صاروخى تطوره إيطاليا مع الأرجنتين، ووافق العالم الألمانى على أن يكون حلقة الوصل بين مصر والأرجنتين فى مجال تطوير مشترك للصاروخ الباليستى «كوندور ــ 2» ولتأكيد جميع المعلومات المتعلقة بهذا المشروع قام حسام خيرت بزيارة مقار الشركات ذات العلاقة بالمشروع فى كل من ألمانيا وإيطاليا والأرجنتين والبرازيل ثم فرنسا حيث التقى فى الأخيرة بالمشير أبوغزالة أثناء زيارة رسمية لباريس، واقتنع «أبوغزالة» بفكرة المشروع، حدد هدفه فى تحقيق تعاون لتطوير صاروخ باليستى مصرى طويل المدى «مدى 1000 كم فأعلى، وصواريخ لإطلاق أقمار صناعية»، يتم تصنيعه محلياً، وبناء كوادر علمية مصرية تشكل قاعدة لبناء وتطوير الصواريخ مستقبلاً، مع شركة متعددة الجنسيات «آى فات»، وفرنسية وألمانية وإيطالية وأرجنتينية، كما نجح المشير أبوغزالة فى إقناع الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين بمشاركة مصر بالتمويل فى هذا المشروع، على أن يحصل العراق على المصنع نفسه والتكنولوجيا التى ستحصل عليها مصر، وفى نفس توقيت حصول مصر عليها، وبالفعل كانت شحنات الطائرات والسفن تنقل أجزاء المصانع لمصر والعراق فى توقيت واحد، وللتأكد من جدية المشروع المصرى طالب الجانب العراقى الاطلاع على وثيقة التعاقد بين مصر والشركة الأجنبية المتعاقدة، وقد تحقق له ذلك بزيارة وزير التصنيع الحربى العراقى رشيد عامر للقاهرة، كما طلب العراق أن يعقد لقاء بين حسام خيرت وكل من خبير الصواريخ العراقى عامر السعدى الذى وجه إلى حسام خيرت أكثر من ثمانين سؤالاً فنياً حول المشروع أجابه عليها جميعاً،

وبذلك وافق صدام حسين فى عام 1984 على المشاركة فى المشروع وتمويله، ولما كان مشروع تطوير الصاروخ «كوندور ــ 2» مشتركاً أساساً بين ألمانيا والأرجنتين، فقد تعاقدت مصر مع الشركة الألمانية «IFat» فى سالزبورج لإنتاج محرك الصاروخ.
تم تعيين حسام خيرت مديراً للمشروع ومعه ثمانية من المهندسين المصريين، وكان مقر إدارة المشروع فى مونت كارلو بجنوب فرنسا عام 1984، مع وجود مكاتب فرعية لها فى الأرجنتين «لتطوير المحرك»، وفى مونت كارلو «لتطوير نظام التوجيه والتصنيع»، وفى إيطاليا «لمستلزمات المحرك»، وفى ألمانيا «خلاطات وقود الصواريخ»، وتم توزيع الضباط المهندسين المصريين بين هذه المكاتب، وكان الاسم الحركى لحسام خيرت «د. أحمد يوسف».
وفى عام 1986 وأثناء عمل حسام خيرت فى فرنسا، وبعد اطلاع الخبراء الألمان على حقيقة الخبرات والإمكانات الفعلية لديه لتطوير وصناعة الصواريخ، عرضوا عليه ودياً مليون دولار راتباً سنوياً لكى يعمل لصالحهم فرفض ذلك، وعلم أنهم يدبرون لاحتجازه فى فرنسا ليعمل مجبراً، ولكنه فاوضهم واتصل بالمشير أبوغزالة لإبلاغه بالقصة، فطلب من حسام خيرت أن يفاوضهم على أن يطلب منهم مخاطبة الجيش المصرى كتابة بهذا العرض، وحصل حسام خيرت بالفعل على المليون دولار وتنازل عنها لصالح مركز البحوث التابع لهيئة التسليح، وأكمل العمل بصفته ضابطاً فى الجيش المصرى.
المشاكل التى واجهت المشروع
1 ــ تعرض مشروع الصواريخ «كوندور ــ 2» إلى مشاكل وعقبات أمنية وفنية عديدة، كان أخطرها محاولات الموساد اغتيال ونسف معدات المشروع أثناء نقلها إلى مصر، لاسيما بعد أن برز فى تحقيق «الأهرام» المشار إليه آنفاً بتاريخ 24/12/1982 الدور المحورى الذى يلعبه حسام خيرت فى مشاريع الصواريخ فى مصر، فرغم أنه كان يعمل تحت غطاء دبلوماسى باسم د. يوسف، إلا أن الموساد تمكن من رصد المكان الذى يقيم فيه فى سالزبورج والشخصيات الأجنبية التى يتعامل معها فى المشروع وقامت فى عام 1987 بتفجير سيارة تابعة لأحد مديرى المشروع الأجانب فى نيس، وتم تقييدها ضد مجهول، كما تتبعت وحدة «كيدون» التابعة للموساد والمكلفة بخطف أو قتل الشخصيات المعادية لإسرائيل، حركة حسام خيرت فى دول أوروبا «النمسا، فرنسا، ألمانيا» بهدف خطفه، واكتشف ابن حسام خيرت «خالد» وجود سيارة تراقب المنزل على مدار الساعة، وكان قد تم نقل مركز إدارة المشروع إلى سالزبورج فى النمسا فى أغسطس 1987، كذلك قامت الموساد باغتيال أحد العلماء الألمان المتعاونين مع حسام خيرت فى المشروع، كما تعرض قبل ذلك الملحق التجارى المصرى فى سويسرا فى أغسطس 1987 «علاء نظمى» للاغتيال فى جراج منزله، واستولى مجهولون على حقيبة مستنداته السرية، كما تعرضت أيضاً السفيرة المصرية فى النمسا لمحاولة اغتيال حطمت وجهها باستخدام قنبلة مزروعة فى هاتفها النقال، وقد ردت الأجهزة الأمنية المصرية الدم بالدم قبل أن يتم عقد هدنة فى عام 2002 منعاً لانفجار فضيحة دولية رتبتها مصر لأربعة من أرفع قادة وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون».
2 ــ أما على الصعيد الفنى وفى سياق تنمية المشروع فقد كانت هناك حاجة ماسة لشراء مواد غير متوافرة ـ آنذاك ـ إلا فى الولايات المتحدة، مثل شرائط الألياف الكربونية اللازمة لتصنيع فوهة الصاروخ «Nozzel» وهى شرائط مشبعة باللدائن «Resin» وتحفظ فى ثلاجات وتنتجها شركة فيبرايت Fiberite لصالح تصنيع الصاروخ الباليستى «إيريان»، وقد بحث حسام خيرت عمن يساعده فى الولايات المتحدة للحصول على هذه المادة، ولم يجد سوى صديقه القديم فى الكلية الفنية العسكرية د. مهندس عبدالقادر حلمى الذى كان يعمل فى مؤسسة «ناسا» الفضائية لكى يعتمد عليه لتوفير هذه المواد.
قصة عبدالقادر حلمى مع مشروع «كوندور ــ 2»
ولد عبدالقادر حلمى فى 10 فبراير 1948 فى قرية الأشمونيين مركز ملوى محافظة المنيا، وتخرج فى الكلية الفنية العسكرية فى عام 1970 وكان من أوائل دفعته مع حصوله على مرتبة الشرف فى قسم الهندسة الكيميائية، وتخصص فى أنظمة الدفع الصاروخى، ولبروز عبقريته وتفوقه تم إلحاقه بأكاديمية العلوم بالاتحاد السوفيتى ليحصل على درجتى الماجستير ثم الدكتوراه فى تطوير أنظمة الدفع الصاروخى ومكونات الصواريخ الباليستية، فى وقت كانت مصر تفتقر فيه للصواريخ الباليستية ذات المدى البعيد، وكان أقصى ما تملكه الصواريخ «سكود ــ بى» ذات المدى 300كم، وللاستفادة من خبرات عبدالقادر حلمى تم إعفاؤه من الخدمة العسكرية، وإلحاقه بمصنع «قادر» العسكرى لثلاث سنوات، قبل أن يتم إلحاقه للعمل كخبير صواريخ فى كندا فى أواخر السبعينيات، وفى هذا الوقت كان المشير أبوغزالة قد تولى منصب مدير المخابرات الحربية، وبعد ستة أشهر عمل فى شركة Teledyne Corporation، وهى شركة متخصصة فى إنتاج أنظمة الدفع الصاروخى لصالح وزارة الدفاع الأمريكية، وانتقل حلمى للاستقرار فى كاليفورنيا.
وقد تمكن عبدالقادر حلمى بفضل الله ثم ذكائه الفذ وإتقانه للعمل من تعديل الخلل فى منظومة الدفع الصاروخى باستخدام الوقود الصلب لمكوك الفضاء «ديسكفرى» بدلاً من الوقود السائل حتى لا يتعرض للانفجار مثل مكوك الفضاء «تشالنجر» فى عام 1982، مما لفت أنظار العلماء ورجال المخابرات الأمريكيين إليه، وحصل على تصريح أمنى من المستوى «A» سمح له بالدخول فى قواعد البيانات ومعامل اختبارات الدفع النفاث فى جميع أنحاء الولايات المتحدة دون أى قيود، وهو تصريح أمنى سرى من الحكومة الأمريكية أعطى له باعتباره أحد العلماء المسموح لهم بالاطلاع على البرامج الدفاعية الأمريكية عالية السرية دون قيود، وهذا التصريح لا يمتلكه الرئيس الأمريكى، ولكن يستخدم حقه الدستورى وليس الهيكلى للاطلاع على المشاريع عالية السرية، كما شارك حلمى فى تصنيع وتطوير قنابل الدفع الغازى التى تعتمد على الوقود المعروفة باسم Fuel/Air Explosive Bomb FAF bomb، وتنتمى لعائلة القنابل الارتجاجية Concussion Bombs، وهو ما يطلق عليه أسلحة التفجير الحجمى Volume Detonating Weapons وهى بمثابة قنابل نووية تكتيكية دون تأثير إشعاعى، ويصل تأثير القنبلة ذات الرأس ألف رطل إلى إحداث دمار وإبادة كاملة فى محيط 50 متراً، ودمار جزئى فى محيط 850 متراً، ويمكن أن يتسع تأثيرها بزيادة حجم القنبلة، وتعتمد فى تأثيرها على ما تولده من موجة ضغط عالية قد تصل إلى أكثر من 30 ضغط جوى، وعندما تصبح نسبة الوقود إلى الأكسجين ملائمة، يكفى توليد شرارة أو رفع درجة الحرارة بنسبة معينة، أو رفع الضغط بطريقة مفاجئة، وبما يؤدى إلى إشعال الخليط وحدوث انفجار ينتشر من نقطة الاشتعال إلى أقصى أطراف السحابة فى فترة لا تزيد على بضعة أجزاء من مليون جزء من الثانية، وبما يؤدى إلى إبادة البشر وتدمير المنشآت والأسلحة والمعدات والملاجئ والتحصينات، وقد سبق أن استخدمت
أمريكا هذا السلاح فى حرب فيتنام، وفى فتح الثغرات فى حقول الألغام العراقية بجنوب العراق فى 24 فبراير 1991 فى حرب تحرير الكويت، حيث استخدمت غازات أكسيد الإثيلين، وأكسيد البروبيلين فى قنابل Lu-95 زنتها 1000 رطل، ويستخدم حالياً الجيل الثالث من هذه القنابل Lu-96، حيث يتم تفجير السحابة على ارتفاع محدد من سطح الأرض، ثم يتبعها انفجار آخر يقابل موجة الضغط المرتدة من سطح الأرض، مما يضاعف من حجم التدمير والإبادة، ولأن هذا النوع من القنابل يماثل فى تأثيره الأسلحة النووية التكتيكية، فقد حرص المشير «أبوغزالة» على تزويد الرأس الحربية للصاروخ «كوندور ــ 2» بهذا النوع من قنابل الوقود الغازى FAE bomb ليشكل رادعاً مضاداً للأسلحة النووية الإسرائيلية، لاسيما إذا ما حصلت جميع الدول العربية المحيطة بإسرائيل وفى العمق العربى على صواريخ «كوندور ــ 2» المسلحة رؤوسها بهذا النوع من القنابل، وقد تمكن عبدالقادر حلمى من تسريب وثائق هذا النوع من القنابل إلى مصر، وأظهرت تقارير وكالة المخابرات الأمريكية فيما بعد أنه ظل يقوم بإمداد دورى مستمر لآخر وأحدث أبحاث هذا النوع من القنابل إلى مصر فى شكل وثائق وتصميمات عالية السرية حتى 7 مارس 1986، وفى الوقت ذاته الذى كان فيه حسام خيرت يدير شبكة فنية استخباراتية معقدة فى عدة دول أوروبية وأمريكا اللاتينية لتوفير الدعم اللوجيستى لمشرع «كوندور ــ 2» عبر شركات متعددة الجنسيات لا تمت بصلة لأى اسم مصرى أو عربى، وذلك من مكتبه فى «نيس» ثم فى «سالزبورج» بعد ذلك لتوفير أجزاء المصانع والمعدات والمواد والأدوات المطلوبة للمصنعين المصرى والعراقى.
وعند هذه المرحلة من عام 1986 كانت مراحل تصنيع الصاروخ «كوندور ــ 2» قد وصلت ذروتها، وتوقفت عند احتياج المشروع لبرمجيات ومواد عالية السرية وحساسة لتوجيه الصواريخ وضبط والمحافظة على اتجاهاتها عند التحليق فى الجو أو الفضاء، عندها قام عبدالقادر حلمى بالتعاون مع حسام خيرت بتجنيد عالم أمريكى هو «جيمس هوفمان» الذى سهل لهم دخول مركز قيادة متقدم فى «هاننسفيل» بالولايات المتحدة تابع للقيادة المتقدمة الاستراتيجية، ومسئول عن تطوير برمجيات توجيه أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ والطائرات، وكان هذا المركز يتعاون مع مؤسسة تقنية أخرى هى كولمان Coleman، ويشرف عليها عالم برمجيات أمريكى آخر هو «كيث سميث» وتم تجنيده أيضاً فى أواخر عام 1986 لصالح المشروع، وبواسطته تم الحصول على نسخة كاملة وحديثة من برامج منظومة الصواريخ الباليستية الأمريكية والأنظمة المضادة لها، وهى حصيلة عمليات تطوير خمسين سنة كاملة من برنامج حرب النجوم الأمريكى، وبالتعاون مع قسم المخابرات الفنية فى جهاز المخابرات العامة تم القيام بعملية هندسة عكسية لمنظومة الرصد والتوجيه وبرامجها الخاصة، ليكتشفوا أن منظومة باتريوت بإمكانها رصد الصاروخ «كوندور ــ 2» واصطياده فى الجو، ولحل هذه المشكلة اكتشف عبدالقادر حلمى وجود أبحاث فى مركز آخر تابع لقيادة السلاح الجوى الأمريكى لصناعة مادة من الكربون الأسود بإمكانها عندما تستخدم فى الصاروخ «كوندور ــ 2» أن تخفى أى بصمة رادارية له وتحوله إلى شبح يحلق فى الفضاء لا يمكن رصده «نظرية Stealth» لأنها تقلل احتكاك رأس الصاروخ بالهواء بنسبة 20٪ وبالتالى ترفع مداه إلى حوالى 1350كم وبدأت عملية محمومة للحصول على هذه المادة وشحنها إلى معامل الأبحاث والتطوير فى مصر، ومعها نوع من الطلاء المعالج الذى يتم طلاء جسم الصاروخ الخارجى به، وكانت الكميات التى أشرف عبدالقادر حلمى على الاستيلاء عليها بالشراء أو بأساليب أخرى تجاوزت 8 أطنان لهذه الخامات، وكان يتم شحنها فى صناديق دبلوماسية بالتعاون مع مكتب المشتروات التابع للسفارة المصرية فى واشنطن.
انكشاف الأمر
زادت شكوك كل من أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بعد معلومات من الموساد عن تهريب مواد صاروخية من أمريكا إلى مصر وتردد حسام خيرت فى رحلات مكوكية على الولايات المتحدة، واختفائه تماماً عن المراقبة لعدة أيام قبل عودته، مع مهاراته العالية فى التمويه، وكان ذلك فى نهاية عام 1987، وهنا فتحت المخابرات الأمريكية CIA، ومكتب المباحث الفيدرالية FBI تحقيقاً وتحرياً فيدرالياً موسعاً عنه فى سكرامنتو فى فبراير 1988 ووضعت مكالمات المجموعة المصرية بالكامل تحت المراقبة، وفى 19 مارس 1988 قام ضابط مصرى من المجموعة يدعى محمد فؤاد بالطيران إلى واشنطن، حيث التقى مع عبدالقادر حلمى، وقاما بشحن صندوقين سعتهما 420 رطلاً من الكربون الأسود الخام فى سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة المصرية بقيادة عقيد يدعى محمد عبدالله، وتحت إشراف اللواء عبدالرحيم الجوهرى لنقلها إلى طائرة عسكرية مصرية من طراز 130 ــ C كانت موجودة فى مطار بالتيمور بولاية مريلاند فى 23 مارس 1988، وتكررت العملية فى 25 يونية من العام نفسه، إلى أن رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية تتحدث عن مواد لا يمكن شحنها دون رقابة، وكانت صادرة من عبدالقادر حلمى إلى حسام خيرت، ثم رصدت مكالمة أخرى قيل إنها صادرة من مكتب المشير أبوغزالة لحسام خيرت تطالبه بضرورة سرعة شحن المواد دون إبطاء مهما كان الثمن مع تأمين الرجال، وقد كررها حسام خيرت إلى عبدالقادر حلمى هاتفياً، مشيراً إلى أبوغزالة بـ«الأب» والرئيس مبارك بـ«الجد» وأنهما مهتمان بسرعة وصول هذه الشحنات بأسرع ما يمكن، وأن «أبوغزالة» سيوفر غطاء أمنياً كافياً بوزارة الخارجية المصرية.
عند ذلك قامت الأجهزة الأمنية بالتحرك وألقت القبض على الجميع فى المطار، وعلى الفور قامت المخابرات الحربية المصرية بتهريب اللواء عبدالرحيم الجوهرى بعملية معقدة إلى خارج الحدود الأمريكية، كما تمسكت الخارجية المصرية بإخلاء سبيل العقيد محمد عبدالله، مساعد الملحق العسكرى المصرى، باعتباره يحمل جواز سفر دبلوماسياً ومن طاقم السفارة المصرية، وتم ترحيله بالفعل إلى مصر، وفى الوقت ذاته الذى كلف فيه المشير أبوغزالة حسام خيرت بسرعة إحراق كل أوراقه فى منزله ومغادرة النمسا إلى القاهرة فوراً، وكان حسام خيرت قد اكتشف تتبع سيارة تابعة للموساد له من سالزبورج إلى فيينا ومعه أسرته، حيث استقلوا جميعاً الطائرة المصرية المتجهة إلى القاهرة، وعندما وصل مطار القاهرة اتصل بالمشير أبوغزالة الذى أخبره بأنه «يستطيع أن ينام الآن».
واجهت السلطات الأمريكية السلطات المصرية بالتسجيلات، واتهمت السفارة المصرية بالقيام بأنشطة استخباراتية معادية على الأراضى الأمريكية، واستخدام سياراتها وموظفيها فى أعمال إجرامية تخالف القانون، وتهريب مشتبه بهم خارج الحدود، وغسل أموال، وتم اعتقال عبدالقادر حلمى وجيمس هوفمان وأصدر النائب العام الأمريكى David F. Levi قائمة اتهامات فى 21 أبريل ضد كل من عبدالقادر حلمى وجيمس هوفمان وأحمد حسام الدين خيرت وفؤاد الجمال وشملت قائمة الاتهامات تصدير مواد ومعدات دفاعية ومعلومات وبيانات فنية تخص الولايات المتحدة دون الحصول على تراخيص بذلك من وزارة الدفاع الأمريكية، والاحتيال على الولايات المتحدة، وذلك بعرقلة عمل أجهزة الجمارك الأمريكية فى شأن ضبط حركة الصادرات من أمريكا، والقيام بعمليات تزييف وإخفاء حقيقة المعدات والمواد الأمريكية المصدرة للخارج بإعطاء واجهات مخالفة للحقيقة، وتهريب مواد محظورة بمساعدة الحكومة المصرية.
وفى 6 ديسمبر 1989 صدر الحكم بحبس عبدالقادر حلمى 46 شهراً فى السجن، وتغريمه 359 ألف دولار، ومصادرة نصف مليون دولار حصل عليها من صفقاته غير القانونية، مع مصر، والمراقبة لمدة ثلاث سنوات، وتم القبض على زوجته وضم أبنائه إلى أسرة أمريكية للرعاية، وصودرت أوراقه وأبحاثه وجميع ممتلكاته وحساباته المصرفية، أما الشريك الأمريكى جيمس هوفمان فقد حكم عليه القاضى بـ41 شهراً سجناً وبغرامة 7000 دولار، ولم يتم استدعاء أى من حسام خيرت وباقى مجموعته للمحكمة، ولكن مجموع الأحكام التى كان يتوقع صدورها ضد جميع المتهمين فى القضية تبلغ 162 سنة سجناً، و3 ملايين دولار غرامة، وبعد اعتراف عبدالقادر حلمى وباعتباره شاهد ملك تم حبسه لمدة خمس سنوات، أما حسام خيرت وزملائه المصريون فى قائمة الاتهام عبدالرحيم الجوهرى، وفؤاد الجمال، فقد دافع عنهم المشير أبوغزالة بقوة وفرض تسليم أى منهم إلى الولايات المتحدة، ثم انتهز أبوغزالة فرصة القبض على جاسوس أمريكى يعمل فى مصر ضابطاً برتبة عميد اتضح أنه عضو رئيسى فى مكتب المخابرات الأمريكية الأمريكية CIA فى مصر، وقايض عليه الولايات المتحدة على أن يسلمه لهم مقابل إسقاط التهم عن حسام خيرت وزملائه المصريين، ونجح المشير أبوغزالة فى ذلك، حيث سمح بعدها لحسام خيرت بالسفر للخارج بعد أن كان ممنوعاً خشية سقوطه فى أيدى عملاء المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذين كانوا يتابعونه، ولقد أثبت المشير أبوغزالة فى هذه القضية أنه رجل عظيم حتى آخر لحظة فى الدفاع عن رجاله وحمايتهم، وإنه لم يستطع أن يفرج عن عبدالقادر حلمى لأنه كان يحمل الجنسية الأمريكية، ومن جانبها كانت الخارجية الأمريكية شديدة الحساسية بشأن ربط أبوغزالة بهذه القضية، وطلبت من وزارة العدل الأمريكية شطب كل من ذكر اسمه فى التحقيقات، وقد كلف أبوغزالة فريقاً من المحامين الأمريكيين بالدفاع عن عبدالقادر حلمى، وأثناء المحاكمة عرض محاموه على وزارة الخارجية الأمريكية عقد صفقة يتم بمقتضاها أن تجرى مصر تحقيقها الخاص فى القضية على أن تعرض نتائجه بعدها على الجانب الأمريكى، ،ولكن رفضت الخارجية الأمريكية هذا العرض، وقد قام عبدالقادر حلمى بعد أن أفرج عنه بزيارة مصر عدة مرات.
وأحيل حسام خيرت إلى التقاعد فى عام 1991 بعد أن نجح فى إقامة قاعدة عريضة ومتنوعة للصناعات الحربية المختلفة فى جميع أفرع القوات المسلحة، لاسيما فى مجال بناء الصواريخ الباليستية فى مصر، وكانت لها امتدادات فى بعض الدول العربية.

أهم الاخبار