سيناريوهات مواجهة المؤامرة علي مصر في دول منابع النيل

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 22 يناير 2014 07:20
سيناريوهات مواجهة المؤامرة علي مصر في دول منابع النيل
بقلم: طلعت الطرابيشى

مصر هبة النيل.. قسم الوفاء عند أجدادنا الفراعنة من آلاف السنين, «وتيمة» الفأل الحسن، ووصف أعاد إطلاقه المؤرخ الإغريقى «هيرودوت»، حتى جاء شاعرنا محمود حسن إسماعيل ودق ناقوس الخطر «ظمآن والكأس فى يديه».

ومن يومها ونحن نقول –اللهم اجعله خير– وقد تحول ما صكه شاعرنا وتغنى به موسيقارنا عبدالوهاب بفعل عوامل الزمن، والتعرية من مجرد نبوءة، إلى واقع ينطبق تماماً على حالنا الآن. فالماء إكسير الحياة الذى كان يفيض به نهر النيل، أصبح مع مرور الزمن، والحالة المزاجية للطقس منسوبه ينخفض شيئاً فشيئاً، حتى أصبحنا نعانى شحاً وفقراً مائياً يهدد وجودنا. ويبدو أن الحالة المزاجية، والظروف السياسية لدول المنابع باتت لنا بالمرصاد، وتنبئ بمزيد من العجز المائى، وبالتالى تعرض الأمن القومى للخطر.
لا أحد فيها برىء.. الكل مذنب فى كارثة جفاف النيل المتوقعة، لأنها من صنع أيدينا، فقد شاركت فيها جميع حكومات ما بعد ثورة يولية. والنصيب الأكبر يتحمله نظام مبارك. ثم الرئيس «الاستبن مرسيكو». ويجب مساءلة وزير الرى الأسبق محمود أبو زيد على تفريطه فى اتفاقية الحقوق التاريخية لحصة مصر، وفشل مباحثات «عنتيبى» بين مصر ودول حوض النيل.
ويتحمل وزير الرى الحالى، الذى عاد بسلامة الله مؤخرا من مباحثاته الثلاثية بالخرطوم بين مصر وإثيوبيا والسودان جزء من الوزر -بحكم– قبوله مشاطرة سابقيه فى المسئولية ووراثة الحمل الثقيل. ولكنه زاد الطين بلة بإعلانه فشل مفاوضات سد النهضة، أو سد الألفية الإثيوبى. وياليته ما ذهب، وما تفاوض، فلا جدوى من مباحثاته.. ولا جدية ولا قدرة له للضغط على إثيوبيا، وليس لديه أى خطة، أو رؤية. ورغم قلة حيلته وهوانه على إثيوبيا، مازال يفكر ويفكر «وكأنك يابو زيد ما غزيت».
بداية.. قبل التمهيد لملف مياه النيل، لابد من شحن ذاكرة أولى الأمر ببعض المعلومات والإحصاءات -المعلومة بالضرورة- عن منابع النيل، وروافده ومساره حتى المصب، وسد النهضة، والدور الإسرائيلى والقطرى والإيرانى الخفى والمشبوه، والبدائل المطروحة –لعل وعسى- يتحرك صانع القرار، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تصحيحية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
معلومة هامشية: نهر النيل أطول أنهار العالم بحوالى 6670 كيلو مترا، يليه نهر المسيسبى فى أمريكا الشمالية بحوالى 6300 كيلو متر –هذا– فى حالة قياس بداية النيل من أعالى نهر «كاجيرا» الواقع بين أوغندا ورواندا, وبروندى. وتعد بحيرة فيكتوريا فى أفريقيا الواقعة بالقرب من هضبة البحيرات الاستوائية ثالث أكبر بحيرة عزبة «مياه حلوة صالحة للشرب» فى العالم، بعد بحيرة قزوين فى آسيا، وسوبيريور فى أمريكا الشمالية.
نصيب الفرد فى الكونغو من مياه نهر النيل 35000 متر مكعب سنويا. ويصل فى إثيوبيا إلى 1900 متر مكعب. ولا يتعدى نصيب الفرد فى مصر 750 مترًا فقط. فى حين المعدل العالمى يقدر بنحو 6000 متر مكعب، وحد الفقر المائى 1000 متر مكعب سنويا. أى أن نصيب الفرد فى مصر أصبح تحت خط الفقر المائى.
تضم الدول المشاركة، أو المطلة، أو المستفيدة من مياه نهر النيل 10 دول أفريقية، اصطلح على تسميتها بدول حوض النيل. منها 7 دول تعرف بدول المنبع، هى أوغندا، وكينيا، وتنزانيا، وزئير، ورواندا، وبروندى، وإثيوبيا، وثلاث دول تعرف بدول المصب هى شمال السودان، وجنوب السودان، ومصر. وتأتى مياه نهر النيل من رافدين، أو مصدرين رئيسيين هما، النيل الأبيض وينبع من هضبة البحيرات الاستوائية فى الجنوب من خلال الأمطار التى تسقط عليها طوال العام «أمطار دائمة»، وتتجمع مياه الأمطار المتساقطة عليها فى البحيرات، ومنها تأخذ طريقها إلى النيل الأبيض. وتمت تسميته بهذا الاسم لأن مياهه كدرا «بها عكارة»، نتيجة لاحتوائها على عنصر الجير مما يجعل المياه تأخذ شكل اللون الأبيض.
ويشير كمال شاهين خبير العلوم الجغرافية، إلى أن حجم مياه النيل الأبيض تصل، إلى 114 مليار متر مكعب. منها 98 مليار متر مكعب من مياه الأمطار المتساقطة على هضبة البحيرات الاستوائية. إلى جانب 16 مليار متر مكعب من المياه الآتية عبر نهر السوباط أحد روافد النيل الأبيض. ولا يتجاوز ما يخص مصر والسودان من مياه البحيرات الاستوائية 16% فقط من إجمالى حصتهما السنوية طبقا لاتفاقية 1959 الموقعة بين مصر والسودان.
ويأتى المصدر الثانى لنهر النيل من النيل الأزرق، وينبع من هضبة مرتفعات إثيوبيا، أو الحبشة. وسمى بالأزرق نظرا لصفاء مياهه والتى تميل إلى الشكل الأزرق. ويصل حجم الأمطار المتساقطة علي هضبة إثيوبيا إلى 964 مليار متر مكعب سنوياً، بما يقترب من التريليون متر مكعب. وتعد أمطارها من الغزارة والكثافة غير المسبوقة، خاصة أنها أمطار موسمية تسقط خلال فصل الصيف فقط، ولا يتعدى نزولها فترة الثلاثة أشهر، ويتم قياس حجم المطر بالبوصة، وتقدر حصة مصر والسودان من مياه الهضبة الإثيوبية 84% طبقا لنفس اتفاقية 59.

غياب العدالة


ومن المفارقات التى تبعث على الحيرة فى القارة الغنية بالموارد الطبيعية للمياه، افتقادها العدالة، وعجزها عن تلبية احتياجاتها من المياه المصدر الرئيسى والأساسى للحياة. ففى الوقت الذى تفيض المياه العزبة الصافية عن السعات التخزينية للأنهار والبحيرات، والسدود المنتشرة على امتداد دول منابع النيل، تضيع مليارات

المياه هدرا دون أدنى فائدة فى مستنقعات، وغابات وأحراش، ويصرف الكثير منها فى المحيط الأطلسى، والبحر المتوسط. وفى نفس الوقت تعانى مصر هبة النيل إحدى دول حوض النيل، وبعض دول القارة الأخرى من الفقر المائى، وتئن أراضيها الزراعية من قلة الماء والعطش، وتصل إلى درجة البوار وتلف المزروعات، وهناك دول تتعرض للجفاف. الأمر الذى يجعلها تتشوق إلى قطرة ماء، وتقيم صلوات الاستسقاء طلبا للمطر –عسى– أن ينزل فتدب فيها الحياة. «سبحان الله له فى ذلك حكم».
ويعزى سوء توزيع مياه النيل بين دول حوض النيل، إلى أسباب سياسية واقتصادية. وإن كانت الأسباب السياسية هى الأرجح. وتتمثل فى إغراء بعض القوى والدول الاستعمارية دول منابع النيل ببعض المنح والمساعدات المالية والعينية، مقابل استباحة أراضيها، واتخاذها كمركز عمليات لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية، وساحة سياسية، أو باب خلفى للمساومة من خلال مقايضة الحقوق المائية لبعض الدول، وفى مقدمتها مصر والسودان مقابل التلويح ببعض التعهدات والمكاسب السياسية، ومنها التبعية عن طريق رهن القرار السياسى للدول المستهدفة، وخاصة مصر بقرارها، واستغلال حاجة مصر الماسة للمياه بإجبارها بحكم الأمر الواقع للموافقة على بناء قواعد عسكرية على أراضيها، وإن تعذر تحت دعاوى انتهاك السيادة، فليس أقل من فتح مجالها الجوى والبحرى على مصراعيه لمقاتلاتها وبوارجها الحربية، والتغاضى ولحفظ ماء الوجه يمكن تبرير ذلك على أنها مجرد تسهيلات لوجستية لحماية المصالح القومية للبلاد.
ويبدو أن هذا المخطط المعد لتفتيت دول القارة السوداء، وجرها إلى صراعات وحروب إقليمية، بدأ يحقق هدفه من خلال الدور المشبوه الذى تقوم بتنفيذه كل من إسرائيل وقطر وإيران وأجهزة استخباراتهم فى تحريض إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى الأعضاء فى الاتفاقية الإطارية لحوض النيل على بناء سدود ومجارٍ مائية، وإنشاءات على النيل، لتخزين المزيد من المياه بهدف عقاب مصر بتقليل ما يتجه إليها من مياه النيل، لإجبارها على التعاون والقبول بالشروط المجحفة المفروضة عليها، والتسليم باستبدال اتفاقية 1929, باتفاقية عنتيبى. وهذه التحركات يمكن رصدها بسهولة من خلال الرحلات المكوكية المكثفة التى يقوم بها مسئولو هذه الدول الثلاث، عناصر مخابراتها الذين يتخفون فى صورة رجال أعمال ومستثمرين تحت غطاء الاستثمار فى إقامة مشروعات مشتركة، وذلك للإيحاء بشرعية وجودهم، وإقامتهم شبه الدائمة فى منابع النيل، والتحرك بحرية بين دولها.

بروتوكولات صهيون
وليس خافياً على الجميع أن إسرائيل وقطر وإيران هى مجرد وسطاء للبيت الأبيض. وكل منها ينفذ دوره حسب علاقاته وتحالفاته، ومصالحه فى المنطقة. وبالنسبة لإسرائيل هى فرصة لتحقيق تطلعات دولتها التوسعية من النيل إلى الفرات، ورغبتها القديمة فى توصيل مياه النيل إلي تل أبيب، والتى سبق أن طالبت بها الرئيسين السادات، والمخلوع مبارك، حيث تم طرح مشروعين فى هذا الصدد، الأول هو مشروع اليشع كالى مهندس التخطيط الإسرائيلى في عام 1974، ونشر تحت عنوان: (مياه السلام). ويتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة تدفق المياه فيها، وثم نقلها عن طريق سحارة أسفل قناة السويس بعد اتفاقيات السلام لتنفيذ المشروع. ثم مشروع يؤر للخبير الإسرائيلي شاؤول أولوزوروف النائب السابق لمدير هيئة المياه الإسرائيلية، وتم عرضه على الرئيس السادات خلال مباحثات كامب ديفيد، ويهدف إلى نقــل مياه النيل إلى إسرائيل عبر شق ست قنوات تحت ممر قناة السويس وبإمكان هـذا المشروع نقل مليار متر مكعب، لري صحراء النقب، منها 150 مليون متر مكعب لقطاع غزة. ويرى الخبراء اليهـود أن وصول المياه إلى غزة يبقي أهلها رهينة المشروع الذي تستفيد منه إسرائيل. وسبق لـ«أفيجدورليبرمان» وزير خارجيتها أن هدد أكثر من مرة بضرب السد العالى بسبب رفض طلبها، وقد واتتها الفرصة مؤخرا لتعاود فرض مشروعها بتحريض إثيوبيا ودول المنابع الأخرى للضغط على مصر لتحقيق هدفها، مستغلة دخول مصر فى دائرة الفقر المائى، وتعرض أمنها المائى للخطر.

بداية القصيدة!
ومن نتائج حملة التحريض إعلان إثيوبيا تخليها عن التزاماتها بالاتفاقيات الدولية والتاريخية التى تحكم حصص المياه، لدولتى المصب مصر والسودان، وتماديها فى تحدى مصر، وتأليب جيرانها من دول المنابع السبع الأخرى فى حوض النيل على الإضرار بمصر، والإصرار على عدم الاعتراف باتفاقيات 1929 التى تمنح مصر الحق فى حماية أمنها المائي، وتشترط موافقتها قبل قيام أى دولة بإنشاء سدود أو أى مشروعات تضر بحصتها المائية.
وبالنسبة للادعاء برهن سوء توزيع المياه بالجانب الاقتصادى، والذى يتمثل فى ضعف الإمكانات المادية والتقنية فى إنشاء مشروعات وسعات تخزينية للاستفادة من المياه

المهدرة بنقلها إلى النيل، لضمان زيادة حصص الدول من هذه المياه، فهذا حق يراد به باطل. خاصة أن ظاهرة المياه غير المستغلة ليست وليدة اليوم، والدليل لجوء إثيوبيا وبعض دول المنابع إلى تسييس قضية حصص المياه عن طريق الاستقواء بالقوى الخارجية، لإذكاء الخلاف مع مصر بدلا من حصر الخلاف فى اقتصاديات المياه، ومحاولة لى ذراع مصر باستبدال بناء سد يكفى لتخزين 14 مليار متر مكعب من المياه، لتوليد احتياجاتها القصوى من الكهرباء، ببناء سد تتجاوز سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب بما يعادل 5 أضعاف احتياجاتها.

عرض وطلب
ويرى بعض الخبراء، انتهاز إثيوبيا تصاعد الخلاف مع مصر، لاستثمار رغبتها فى تحويل الوفرة الهائلة لمواردها المائية التى تمتلكها، إلى سلعة غير تقليدية لها ميزة نسبية كأنها «البترول» لها أسواق وبورصة تتحكم هى فى تحديد أسعارها. بهدف تعظيم مكاسبها الاقتصادية. وتسعى إثيوبيا بشكل غير مباشر لمساومة مصر لبيع المياه لها، وذلك بتحديد مقابل مادى نظير عدم المساس بحصتها، ويزيد المقابل فى حالة زيادة الحصة السنوية. وتستند إثيوبيا الدولة الهشة فى تطاولها على مصر, واستهانتها بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية إلى الدعم الأمريكى والإسرائيلى والقطرى. حتى باتت لا تخشى تهديدات مصر بشن حرب ضدها، وتعتبر نفسها فى مأمن من أى تهديد. وتراهن إثيوبيا فى حربها الباردة مع مصر، وفى رفض كل مقترحات الحل على عامل الوقت. لتفويت كل الفرص عليها حتى الانتهاء من بناء سد النهضة خلال ثلاث سنوات، والذى انتهى منه نسبة 30%. ليكون وجوده أمرا واقعا. وحينها تكون خيارات التفاوض والمقايضة والمساومة طبقا للواقع الجديد.

إهدار المياه
وطبقا للتقارير والبيانات المتاحة يقدر حجم المياه الضائعة غير المستغلة من دول حوض النيل سنويا، بما يزيد على تريليون و130.8 مليار (ألف و130.8 مليار) متر مكعب من المياه. تتمثل فى فقد الحجم الأكبر من مياه نهر الكونغو خامس أنهار العالم «زئير سابقا» وتصل إلى 1000 مليار (تريليون) متر مكعب لتصب فى المحيط الأطلسى، إلى جانب ضياع 93 مليار متر مكعب من مياه بحيرة فيكتوريا بأوغندا عن طريق البخر، وفقد 14.5 مليار متر مكعب من مياه بحر الغزال بالسودان بتصريفها فى مستنقعات وأحراش بعيدة مهملة، وإهدار 15 مليار متر مكعب من مياه فى بحر الجبل بالسودان فى منطقة السدود النباتية عن طريق البخر، وكذلك 6.3 مليار متر مكعب أيضا بالبخر من مياه بحيرة ألبرت بين أوغندا وزائير، يضاف إلى المياه الضائعة ذهاب 1.5 مليار متر مكعب من مياه نهر السوباط بإثيوبيا فى مستنقعات «مشار»، ونفس الشيء فى أوغندا يضيع مليار متر مكعب من مياهها فى مستنقعات كيوجا. وبعيدا عن استهجان ضياع وفقد هذا الكم الهائل من المياه، والتى تكفى احتياجات قارة أخرى كاملة بدولها وسكانها ومراعيها، وزراعتها، فإننا ما زلنا نجلس القرفصاء مكتفين «بمصمصة الشفاه». ولا شىء لنا سوى الاستغراب والدهشة –يا للهول– بدلا من شحذ الهمم، وخلق مبادرات وتصورات جديدة للاستفادة من هذه المياه الضائعة، واستغلالها فيما يفيدنا والأجيال القادمة، ويحقق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج الزراعى، ويضيف فائضا يدخر.

السيناريوهات المقترحة
حتى لا يمر الوقت، وتضيع الفرص ولا ينفع الندم يجب تكثيف زيارات ورحلات المسئولين والسياسيين، ورجال الأعمال المصريين إلى دول القارة. وخاصة دول حوض النيل، والإلحاح على أن يكون ملف مياه النيل حاضرا على جميع المستويات. باعتبار قضية مياه النيل قضية وجود.. حياة أو موت للمصريين، ولابد من الإصرار وبقوة على مشاركة إثيوبيا فى مشروع سد النهضة بالخبرة والتمويل والإشراف، لضمان زيادة معامل الأمان من 1%، إلى 8% أسوة بالسد العالى. خاصة أن انهيار سد النهضة ستكون له عواقب وخيمة على مصر. كما يجب إعطاء رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين للاستثمار فى دول حوض النيل أفضلية فى حصولهم على امتيازات، وحوافز مثل الحوافز التصديرية التى تعطى للمصدرين، إلى منح مشروعاتهم المقامة فى مصر إعفاءات ضريبية وجمركية. بهدف تحفيزهم وتعبئتهم على التواجد وإقامة المشروعات والانتشار فى هذه الدول. لأن التواجد المؤثر سيكون له الدور الإيجابى، ومكملا للدور الرسمي المصرى، وورقة ضغط للتأثير فى دوائر صناعة القرار فى هذه الدول. بحكم الشراكة والتأثير المباشر.
ويفضل أن يتوازى الوجود غير الرسمى، وعروض المشاركة فى سد النهضة، مع استئناف حضور الوفود الرسمية بكثافة فى جميع المباحثات والمفاوضات، حتى إن كانت نتائجها غير مجدية مسبقا، فالذى لا يأتى بالمفاوضات يأتى بالاقتصاد، وما لا يأتى رسميا يأتى بالالتحام والمشاركة الشعبية. إعمالا بمبدأ (ما لا يدرك كله لا يترك كله).

ربط النيل بنهر الكونغو
مشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل –للعلم- فكرة قديمة مطروحة منذ عام 1980. ويعاد طرحها من –باب– فى الإعادة إفادة وتذكير، حتى إن تباين في المشروع الآراء، وتجاهلها من قبل الرئيس المخلوع مبارك رغم أهميته. وفى رأى كمال شاهين، خبير العلوم الجغرافية، أن المشروع ذو جدوى اقتصادية كبيرة لمصر، ويعيد لمصر أمنها المائى، وينقل مصر من خانة الفقر المائى، إلى نادى الأغنياء فى مجال الموارد المائية، ويحقق الوفرة لها وللسودان والكونغو.
ويقترح «شاهين» 3 بدائل لمشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو. يتمثل المشروع الأول فى إعادة استئناف التفكير بقناة «جونجلى» على أن يبدأ العمل فيها من منطقة جونجلى على بحر الجبل وتمتد إلى النيل الأبيض فى جنوب السودان بطول 300 كيلومتر، وعرض 120 متراً وعمق 5 أمتار – وللعلم – قناة جونجلى تم طرحها منصف السبعينات فى إطار اتفاقية التكامل بين مصر والسودان.
ثانيا: مشروع إنشاء سد على بحيرة كيوجا عن طريق تعميق مجرى نيل فيكتوريا، للاستفادة من المياه الضائعة والتى تذهب إلى المستنقعات والأحراش، وتقليل فاقد المياه بالبخر، وبما يسمح بتحسين الملاحة النيلية من خلال إنشاء ميناء نهرى يساعد فى نقل البضائع وتيسير حركة التبادل التجارى.
ثالثا: مشروع إقامة سد على بحيرة ألبرت بين أوغندا والكونغو، لتحويلها إلى خزان صناعى من النوع القرنى (يخزن المياه لـ 100 سنة).
رابعا: مشروع شق قناة فى منطقة تقسيم المياه بين النيل والكونغو.
هذه المشروعات توفر لمصر 95 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وتكفى زراعة 80 مليون فدان. بما يقترب من نصف مساحة الصحراء الغربية.
ويوفر لمصر والسودان والكونغو طاقة كهربائية تكفي أكثر من ثلثي قارة أفريقيا بمقدار 18000 ميجاوات أي 10 أضعاف ما يولده السد العالي. ويمكن تصدير كهرباء بما قيمته 3.2 تريليون دولار (3200 مليار دولار).

أهم الاخبار