الاستفتاء جري في شفافية وفق المعاييير الدولية

الاستفتاء جري في شفافية وفق المعاييير الدولية
تقرير: ماجدة صالح

رصد فريق بحثي من المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الإنسان البيئة القانونية والسياسية والإجراءات المؤهلة لاقتراع الناخبين على دستور 2013 في تقرير له

مؤكداً أنه قد دخلت مصر مرحلة التحضير للتصويت على دستور معطل وسط مناخ سياسي مضطرب بصورة متواصلة منذ ثورة 30 يونية 2013، وأنه قد شهدت البلاد حالة استقطاب سياسي حاد أعادت للأذهان حالة مشابهة سبقت استفتاء 19 مارس 2011 على الإعلان الدستوري في ظل حكم المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية الأولي لكن أضيف لها في المرحلة الحالية أعمال عنف وإرهاب.
أكد التقرير الحقوقى وجود أعمال عنف وتهديد من جماعة الإخوان لترويع الناخبين وإثارة مخاوفهم، وإعلان غير رسمي بمقاطعة الجماعة للاستفتاء وسط ترديدات بتأكيد مشاركتها وتصويت أنصارها برفض التعديلات، خاصة في ظل المؤشرات الأولية للنتائج التي أثبتت مشاركة بعض أعضاء الجماعة والتصويت بـ «لا» أو إبطال الصوت، بجانب وقوع أعمال إرهاب في مناطق مختلفة منها العاصمة.. وتصعيد رسمي في مواجهة الجماعة بإعلان الحكومة أن الجماعة منظمة إرهابية، ومواجهات أمنية مع احتجاجات الإخوان، وصدور تطمينات وتأكيدات رسمية بتوفير بيئة آمنة لمقار الاقتراع لحماية الناخبين، وتعديلات تشريعية وإجراءات إدارية قالت اللجنة العليا للانتخابات إنها تستهدف تسهيل وتيسير عملية الاقتراع على الناخبين.
ورصد التقرير عدد الناخبين المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين ويبلغ عددهم 52 مليوناً و742 ألف ناخب داخل البلاد و681 ألف ناخب بالخارج، وتم تقسيم البلاد إلي 352 لجنة عامة، ونحو 11000 مركز اقتراع (المنشأة) و13850 مقر انتخابي (الفصول أو القاعات) و30300 لجنة فرعية (الصندوق)، وسيشرف علي عملية الاقتراع ما يقرب من 16 ألف قاض، وستجري عملية التصويت على مرحلة واحدة علي يومين.
ورصد التقرير ملاحظات على مرحلة ما قبل الاقتراع وهو ضيق الوقت الخاص بالتجهيزات والترتيبات المتعلقة بالتحضير لعملية الاقتراع، مشيراً إلى قرار رئيس الجمهورية بتشكيل اللجنة العليا رسمياً في 11 سبتمبر 2013، وتشكيل الأمانة العامة للجنة بتاريخ 8 أكتوبر، وصدرت دعوة الناخبين للاستفتاء في 12 ديسمبر لتتم عملة الاقتراع في 14 و15 يناير، وقد تخلل تلك الفترة فتح باب القيد للمصريين بالخارج، إلي جانب تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية مرتين، وهي مدة زمنية تبلغ نظرياً أربعة أشهر وعملياً ثلاثة أشهر وهي تعد مدة غير كافية لاستعدادات نموذجية خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار أعداد الناخبين ومقار الاقتراع، وقلة أعداد الجهاز الإداري للجنة المشرفة على الاستفتاء، وضعف إمكانياتها.
كما لاحظ التقرير أنه تم تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية مرتين خلال التحضير للاستفتاء..  الأولى خاصة بوضع قواعد قيد وتصويت المصريين بالخارج ومن أهم هذه التعديلات إلغاء التصويت الإلكترونى أو بالبريد وهو مطلب سابق كون هذه الوسائل تتيح إمكانيات واسعة لتصويت جماعي وشراء أصوات.. والثانية تتعلق بتصويت الوافدين (القادمين من محافظات مختلفة عن تلك التى يعملون بها أو يقيمون بها) وتم السماح لهم بالتصويت في غير المقار المسجلين فيها، وحددت اللجنة العليا ضوابط لذلك منها تحديد مقار خاصة بالوافدين وربطها بقاعدة بيانات الناخبين لضمان قيد الوافد انتخابياً، واعتبرت الناخبين بالقاهرة الكبري ضمن قطاع واحد لا يجوز التصويت خارج مقار الاقتراع المسجلين فيها، ورغم تيسير ذلك الإجراء على ملايين المصريين وإزالة المشكلات المتعلقة بعملهم إلا أن هناك مخاوف من إمكانية تكرار التصويت خصوصاً مع إصرار بعض الناخبين (خصوصا المنتقبات) علي رفض الالتزام بغمس الأصبع في الحبر الفسفوري الأمر الذي تطلب متابعة خاصة يوم الاقتراع.
والملاحظة الثالثة التى رصدها التقرير حددت اللجنة العليا قواعد محددة لاختيار المقار الانتخابية أبرزها إمكانية وصول الناخبين لها، واستيعاب عدد من اللجان الفرعية، وإمكانية تامينها، وملائمتها لضمان حماية صناديق الاقتراع، وتعهدت بتعليق ملصقات إرشادات للناخب وحقوقه وواجباته في مراكز الاقتراع.. كذلك  زيادة عدد مراكز الاقتراع (المنشأة الانتخابية) إلى نحو 11 ألف مركز بدلاً من ما يقرب من 9 آلاف مركز في الاستفتاء على دستور 2012، وذلك يتيح فرصة كبيرة لتقليل الكثافة العددية للناخبين وتسهيل وصولهم للجان الفرعية، وأتاح أن يبلغ عدد المقيدين في الصندوق متوسط عام نحو 1700 ناخب لكل صندوق، مع إجراء عملية التصويت على يومين.
والملاحظه الخامسة التى رصدها تقرير منظمات حقوق الإنسان إشراف القضاة علي المقار الانتخابية (الفصل أو القاعة) وعددها

نحو 13850 مقراً، تحتوي على 30300 لجنة فرعية (صندوق انتخابي)، بما يضمن إشرافاً كاملاً علي صناديق الاقتراع، واختيار موظفي المحاكم معاونين أساسيين للقضاة والاستعانة بموظفي المحليات من مواقع سكنهم أو عملهم.. وهو ما يثير مخاوف كونهم من ذات موقع المقر الانتخابي، وتم رصد تنظيم دورات تدريبية لبعض القضاة المكلفين بالإشراف على الانتخابات في مركز الدراسات القضائية لمن يشاركون لأول مرة، وتلاحظ عدم تلقي معاوني القضاة أية أعمال تدريبية وتأهيلية على المهام المكلفين بها اكتفاء بتعليمات مطبوعة يتم توزيعها على القضاة.
وأكد التقرير أنه رغم إجراءات اللجنة بإعلام الناخبين بمقارهم الانتخابية عبر وسائل مختلفة هي الموقع الإلكتروني الخاص بها (موقع متاح للجميع) ورسائل الهاتف المحمول، إلا أن تلك الإجراءات مع التوسع الجغرافي للمدن وزيادة أعداد الناخبين تتطلب تسهيلات أكثر تتيح للناخبين سهولة التعرف علي مقارهم الانتخابية.. وأنه رغم إعلان اللجنة عن قاعدة بيانات الناخبين وإتاحة الطعن عليها بتعليقها في المحاكم الابتدائية بالمحافظات، إلا أن الاتساع الجغرافي للمحافظات والمدن والزيادة الهائلة في أعداد الناخبين تتطلب المزيد من التسهيلات للوصول للناخبين بالمعلومات.
وقال التقرير: إنه بالنسبة إلى رقابة المجتمع المدني والإجراءات الخاصة بتقديم الجمعيات لطلبات المتابعة كانت معقدة للغاية وتفوق قدرات غالبية منظمات المجتمع المدني، وأنه تلقوا شكاوي في هذا الصدد، فضلاً عن أن الجمعيات المقبولة لم يعلن عنها أو تتسلم تصاريح المتابعة حتى يوم 9 يناير (قبل الاستفتاء بأربعة أيام) وهو ما يمثل إعاقة لقدراتها على الاستعداد الجيد، ولم تتمكن لجنة الرصد من متابعة نتائج ما أطلق عليه أزمة متابعة الجمعيات التابعة للإخوان لعملية الاقتراع وذلك لصدور هذا البيان قبل قرار اللجنة العليا، ونسجل أن أى إجراء لا يتفق مع صحيح القانون والإجراءات التى قررتها اللجنة العليا لتلقي طلبات المتابعة يمثل انتهاكاً لحق منظمات المجتمع المدني في متابعة الانتخابات.
وأضاف التقرير أن اللجنة العليا قامت بحملة إعلامية واسعة لتعريف المواطنين بنصوص الدستور والتعريفات التى أدخلت عليه عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ونشرت النص الكامل في صحيفتين رئيسيتين على الأقل، كما روجت لحملات دعائية تطالب الناخبين بالمشاركة في الاستفتاء، وقامت بعض الجهات الحكومية بطباعة أعداد ضخمة من مسودة الدستور لتوزيعه على الناخبين.. كذلك تم رصد حملات إعلانية تدعو الناخبين بالتصويت بـ «نعم» على الدستور، تم الترويج لها في وسائل الإعلام الرسمية، الأمر الذي يتطلب معرفة جهة تمويل هذه الحملات، في المقابل تم رصد حمله تدعو للمقاطعة من خلال الكتابة علي الجدران وصدور فتوي من الدكتور يوسف القرضاوي بتحريم المشاركة في الاستفتاء.
ورصد التقرير سرعة إنجاز شبكة إلكترونية مركزية لقاعدة بيانات الناخبين، في حال السماح للوافدين بالتصويت في الانتخابات الرئاسية خارج مقارهم الانتخابية الأساسية.. وعدم الاكتفاء بإعلان قوائم الناخبين بالمحاكم الابتدائية، والعمل على توزيعها بمكاتب البريد المنتشرة في كل قري وأحياء ومدن الجمهورية، لتسهيل اطلاع الناخبين والطعن عليها في حال الخطأ.
كذلك النص في القانون على حق منظمات المجتمع المدنى على مراقبة أعمال الانتخابات والاقتراع بدلاً من النص عليها ضمن مهام وصلاحيات اللجنة العليا للانتخابات، وإضافة ذلك على قانون الانتخابات الرئاسية الذي يخلو من أى نص يتيح هذا الحق، وتسهيل إجراءات طلب الحصول على التراخيص المطلوبة، وتسليمها لمنظمات قبل الاقتراع بوقت كاف وبما يتيح لها متابعة كل مراحل العملية الانتخابية.
وطالب التقرير بعقد دورات تدريبية وتأهيلية لمعاونى رؤساء المقار الانتخابية، واختيارهم لمقار بعيدة عن أماكن أعمالهم أو سكنهم، وإدخال تعديل تشريعي يتيح الاستعانة بحملة المؤهلات العليا وأعضاء النقابات المهنية وهيئات التدريس  من غير العاملين بالحكومة للعمل كمعاوني رؤساء مقار انتخابية.. وتوسيع التعاون بين اللجنة العليا وبين منظمات المجتمع المدني في مجال تنفيذ المهام المتعلقة بالتحضير لعملية الاقتراع ومنها عمليات التدريب والتأهيل، ووسائل توعية وتثقيف الناخبين، وتحويل خدمة التعرف على بيانات الناخب عبر أجهزة المحمول إلى خدمة مجانية، مع إتاحة نسخة من قاعدة بيانات الناخبين في كل مكتب بريد حكومي لاطلاع الناخبين عليها وخصوصاً سكان المناطق الريفية النائية.
وطالب بضرورة توافر وسائل وأدوات تتيح للجنة العليا رصد الإنفاق على الحملات الدعائية (المؤيدة في حال الاستفتاء) أو العامة في حال الانتخابات، وتحديد مموليها ومحاسبة من ينتهك القانون في هذا الصدد.

أهم الاخبار