لماذا يحرقون آلاف المسلمين هناك؟!

أسرار ميانمار

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 17 يناير 2014 07:06
أسرار ميانمار
كتبت: فكرية أحمد

توارت فى الأحداث العربية والدولية مأساة المسلمين فى ميانمار الذين يلاقون يوميا أعمال الابادة من قتل وإحراق وتعذيب على ايدى البوذيين, حتى يكاد المسلمون يفنون هناك بسبب أعمال التصفية العرقية, فما هى قصة المسلمين فى بورما أو كما تعرف اعلاميا ميانمار.

بورما هي دولة تسمى أيضا ميانمار وتقع بجانب الصين والهند فهي إحدى دول شرق آسيا وتقع على امتداد خليج البنغال, هناك امة مسلمة اسمها الروهينجا تعيش في «بورما» التي يحكمها العسكر البوذيون وهذه الطائفة المسلمة تمثل حوالي 10% من السكان وهي تتعرض للابادة والتشريد، والقصة هذه ليست جديدة بل هي تاريخية, ووفقا لما اوردتها وكالة نادى المراسلين, في عام 1784م تم احتلال اقليم أراكان من قِبَل الملك البوذي (بوداباي) الذي قام بضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة, وتسمية إقليم (أراكان) تعود إلى الحملات الإسلامية الأولى التى دعت الى الدين الحنيف وأركانه الخمسة, ثم استولى الجيش على مقاليد الدولة بانقلاب عسكري عام ضد الملك بوداباى عام 1962, فأطاح الجيش بالملكية البوذية, وأسس لنظام متشدد في قبضة جنرالات الجيش, فحرموا الشعب الروهنجي من اكتساب الجنسية الوطنية, وحرموهم من التعليم والتوظيف والسفر, وفرضوا عليهم البطالة والعزلة في الغابات المظلمة الغارقة في التخلف, وتركوهم يمارسون الطرق المعيشية البدائية, من دون أن يزودوهم بوثائق رسمية تثبت انتماءهم إلى ميانمار, ولم يسمحوا لهم بالمغادرة والرحيل, وتصرفوا معهم وكأنهم فئة مسحوقة من الفئات المنبوذة.
واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ الذين من أصل هندي على ذلك, وفي عام (1824م) احتلت بريطانيا ميانمار، وضمّتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية, وفي عام (1937م) جعلت بريطانيا ميانمار مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة ميانمار البريطانية.
وواجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بقوة مما جعل بريطانيا تخشاهم، فبدأت حملتها للتخلّص من نفوذ المسلمين باعتماد سياساتها المعروفة (فرِّق تَسُد) فعَمَدَتْ على تحريض البوذيين ضد المسلمين، وأمدّتهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942م فتكوا خلالها بحوالي مائة ألف مسلم في أراكان! وفي عام 1948م منحت بريطانيا الاستقلال لميانمار شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما إن حصلت ميانمار على الاستقلال حتى نقضت العهد، واستمرت في احتلال أراكان بدون رغبة سكانها من المسلمين (الروهينجا) والبوذيين (الماغ) أيضاً، وقاموا بأبشع الممارسات ضد المسلمين. ولم تتغير أحوال المسلمين الروهينجا، بعد الانتخابات التي جرت في نوفمبر 2010م، حيث مازال مخطط إخراج المسلمين من أراكان موجوداً، وقد نجحت هذه الممارسات في تهجير 3 - 4 ملايين مسلم حتى الآن ومئات آلاف القتلى.
ويعيش هذا الشعب المسلم الفقير المضطهد, في أحراش الغابات البورمية المطيرة, يرزح تحت خناجر الظلم والتعسف, ويتعرض للتشريد والتعذيب والموت والإبادة بأبشع الأساليب الوحشية, حيث يُقتلون في صمت, ويُعذبون في صمت, يفرون في الظلام على غير هدى تحت حمم فوهات البنادق, فيتساقطون في بركة كبيرة من الدم المراق بين اللهب والدخان بلا ناصر ولا معين ولا

مغيث, من دون أن تتحرك المنظمات الإسلامية لنجدته, ومن دون أن تدافع عنه الحكومات الإسلامية المتورطة هذه الأيام بالوقوف مع الناتو, أو المنشغلة بالترويج لصناعة الموت, أو المنهمكة بإشاعة الفتن الطائفية, أو المعتكفة في الظلام لتحريك النعرات المذهبية, أو الغارقة في أوحال الرذيلة والفساد, أو المنشغلة بالتآمر على جيرانها, أو الحائرة بأزماتها العميقة .
وقد بات اطفال المسلمين الروهينجا من السلع الرخيصة المرشحة للرق والعبودية والمصير المجهول بين مخالب العصابات الإجرامية, لتفعل بهم الأفاعيل من دون رادع ولا وازع, أو قد يسقطون في أوكار المتاجرة بالجنس والشذوذ والانحراف, في حين دأبت سفن التهريب على ابتزازهم وتهريب الراغبين بالهجرة إلى ماليزيا بمبالغ تستنزف مدخراتهم كلها, في الليل, وفي الظلام الدامس يعيش المسلمون هناك في قلق وخوف ورهبة من الغارات البورمية المسلحة, التي اعتادت على القيام بمداهمات مفاجئة لاختطاف من تجده في طريقها, ليعثروا عليه في اليوم التالي مقتولا رميا بالرصاص خارج حدود المنطقة, وكل جريمتهم انهم لا يعتنقون الديانة البوذية, ولأنهم قاوموا طغيان الحكم العسكري المستبد, ولأن بشرتهم داكنة تميل إلى السمرة, ولأنهم لا ينتمون إلى الجذور العرقية للقوميات المنغولية والباتانية السائدة, ولأنهم وقفوا في يوم ما ضد التوسع الياباني, ولأنهم يتحدثون باللهجات التشيتاغونية البنغالية المختلطة باللغة العربية, وجد الروهنجيون أنفسهم مطاردين محرومين منبوذين, تحاربهم السلطة الحاكمة وتضيق عليهم الخناق, ويبغضهم كهنة المعابد البوذية, فيحرضون أتباعهم ضدهم, حتى أضحى من الصعب عليهم الانتقال من قرية إلى أخرى من دون تصريح من الكهنة, أو من دون الحصول على إذن مسبق من أمن الدولة.
يعمل الروهنجيون في صيد الأسماك والرعي والفلاحة والمهن الاجتماعية الرخيصة, اما الوظائف الحكومية فأبوابها موصدة بوجوههم, ولا يحق لهم إطلاق الأسماء الإسلامية على أولادهم وبناتهم, فالأسماء البوذية هي الخيار الأوحد, وهي المسموح بها في التداول, ومنعتهم أيضا من إطلاق لحاهم, وارتداء الزي الإسلامي.
لقد مارست العصابات البوذية ولا تزال جرائم القتل والسحل والاغتصاب والتصفيات الجسدية في صفوف المسلمين بغية طرد المواطن الروهنجي وإحلال البوذي محله, وتكررت هذه الحملات المسعورة لحرق القرى بالقنابل الفسفورية, فى بورما عشرة ملايين مسلم تحت البطش العنصري من مجموع سكان ميانمار البالغ تعدادهم خمسين مليون نسمة, ومن ابشع حملات الإبادة الجماعية التى تعرض لها المسلمون عام 1942, راح ضحيتها أكثر من (100000) مسلم ومسلمة, اما احدث حملات الإبادة البشعة كانت في فبراير الماضى, عندما قامت الميليشيات البوذية المسلحة بإحراق وتدمير قرى المسلمين, فقتلت السكان, وطاردت الفارين منهم في الحقول والبساتين, وخلفت وراءها خمسمائة قتيل, وأكثر من ألفي جريح, ثم تكرر الهجوم بعد شهرين, حتى تكدست الجثث فوق بعضها البعض في صور مروعة بثتها الفضائيات ولو كان إقليم (أراكان) من الأقاليم الغنية بالغاز والبترول لاسرعت الأقطار الصناعية المتجبرة, بدس انفها في شئونها الداخلية, وتظاهرت بنجدتها وإسعاف أوضاعها, ولكن الله لم يمنحها الغاز ولا البترول لذلك ستظل تئن من جراحها العميقة في زاوية منسية من خليج البنغال, تضحي بأبنائها ورجالها ونسائها على مرأى ومسمع من العالم الإسلامي كله, من دون أن تتلقى الدعم والعون.

 

أهم الاخبار