رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما تم إدخاله على المؤسسة من تعديلات ليس تطويراً ولا تعديلاً وكان من أسباب الإرهاب

الأزهر الشريف بين الأمس واليوم وغداً

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 10 يناير 2014 12:48
الأزهر الشريف بين الأمس واليوم وغداًاشتباكات الإخوان
بقلم: إبراهيم القرضاوي

كثيراً ما حذرنا من القانون 103 لسنة 1961 ومن تداعياته المستقبلية الخطيرة في مقالات ومداخلات فضائية.. حرف واحد أضيف على مذكَّر فجعله مؤنَّثاً وما كررت نشره في عدة صحف منذ عقد من الزمان يتحقق اليوم!

انفلاتات غوغائية يقودها طلبة وطالبات كليات أزهرية التي تحول اسمها من الجامع إلى الجامعة!، خاصة ما يسمى منها بالكليات العملية، ولعل آخر ما جاء عنها كان بالصفحة الأولى أهرام 23 /2 /2013 تحت مانشيت (البلطجة تعطل امتحانات فى جامعة الأزهر)، وقبل ذلك وحول نفس الموضوع جاء بمقال أ. حازم هاشم تحت عنوان تصريحات لا تطمئننا على جامعة الأزهر بـ «وفد» 23 /10 /2013 وما جاء بصدر الصفحة الأولى بـ «وفد» 24 /11 /2013 (إخوان الأزهر يمنعون الامتحانات بالقوة - اقتحموا المدرجات وطردوا زملاءهم والمراقبين من اللجان لإجبارهم على وقف الدراسة).. ولمَ لا؟!.. ومنهم من كانوا يجبرون مراقبي الامتحانات بدراستهم الثانوية بالقرى والنجوع!، على ترك اللجان تطبيقاً لمبدأ الحرية وديمقراطية التعاون في الغش والحلول الجماعية للأسئلة، وإلاَّ فالويل لهؤلاء المراقبين.. وسأفرد مقالاً بإذن الله لما طفحت به الجرائد الحزبية والمستقلة والقومية من بعض جرائم خاصة بالامتحانات بالمدارس والمعاهد الأزهرية وتواريخها.
أما ما يشيب له الولدان وتقشعر منه الأنفس والأبدان ما قامت به طالبات منقبات من تجريد عميدة كلية من ملابسها وسحلها وما قمن به من تكسير وإتلاف وإحراق وتحطيم أثاث قاعات المحاضرات وأجهزة التكييف ومعامل الأبحاث بالشوم والهراوات!، هذا ما حذرت منه وتوقعته وسطرته فى مقالاتى وبعض مؤلفاتى!
مما لا شك فيه أن الأزهر اليوم يختلف عن أزهر الأمس اختلافاً جذرياً في الشكل والمضمون، اختلاف التغيير لا اختلاف التطوير واليوم الذي يصل فيه خريجو الأزهر إلى نقطة ينطلقون منها للعمل في كل المجالات التي يتيحها التعليم المدني العام عندها ينتهي أو يتلاشى أزهر الألف عام ويلتقي الجمعان في ثوب واحد قد يؤول أمره  إلى نزعة اشتراكية علمية!
ولتكن البداية ما أفردت له جريدة الأهرام بتاريخ 15/10/2008 صفحة كاملة عن الأزهر الشريف جاء المانشيت الرئيسي بها (الأزهر مؤسسة تتعرض لتجارب التطوير) ثم تلاه مانشيت آخر (بعد قرار نظيف - رئيس الوزراء الأسبق - فصل الكليات العلمية عن الشرعية: جامعة الأزهر حائرة بين الجديد والقديم) ثم مانشيت ثالث نصه (طنطاوي - المرحوم الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأسبق - لن أتنازل عن اختصاصات شيخ الأزهر).. وقبل ذلك في 12/10/2008 كتب الأهرام (قانون جديد لجامعة الأزهر يماثل تنظيم الجامعات وفي موضع آخر بالجريدة نظيف يطلب دراسة فصل الكليات العلمية والإنسانية عن الشرعية بجامعة الأزهر) وفي أهرام 14/10/2008 تحت عنوان الشعراوي ونظيف كتب أ. فتحي محمود (قبل وفاته بسنوات قليلة أدلى الشيخ محمد متولي الشعراوي ببعض ذكرياته التي استأذنا الراحل محمد زايد الذي نشرها في الأهرام، وفي هذه الذكريات هاجم شيخنا الجليل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بسبب مشروع تطوير جامعة الأزهر الذي طبقته الدولة في الستينيات وتضمن إنشاء كليات علمية في تلك الجامعة العريقة - لأول مرة - إلى جانب الكليات  الشرعية).
أما الجمهورية فقد جاء بها في 10/10/2008 المانشيت (فصل الكليات العملية عن الشرعية بين الموافقة والرفض) لا يعرض صاحب هذا المقال تفصيلاً لكل المعارضين أو المؤيدين.. وإنما للرؤية التي يؤمن بها، خاصة أنه كان من أوائل الرافضين للقانون 103 لسنة 1961 الذي فرض على الجميع إذعاناً، وتعسفاً واعتسافاً ودون مشورة أولي الأمر من المختصين والمتخصصين كما سبق وأن ألغى بجرة قلم القضاء الشرعي وأدمجه في القضاء المدني.
وهاكم بعض المقالات التي نشرتها بهذا الخصوص: الأزهر بين الجامع والجامعة بـ «وفد» 12/5/1996، عالمية الأزهر بـ «وفد» 20/4/2001، الجامع الأزهر جامع وجامعة.. والعكس غير صحيح!!.. بـ «وفد» 7/2/2007، أيكون المهندس أو الطبيب شيخاً للأزهر؟!!.. وفد 22/8/2007، التعليم بين العام والخاص والأزهر بـ «وفد» 19/10/2008 مقولة إن الأزهر مؤسسة تتعرض لتجارب التطوير، كلمة حق يراد بها باطل، فما حدث يجعلها تماماً عارية من الصحة لأن أحداثها كانت خطوات تدمير لا تجارب تطوير، ومؤداها أن يؤول أمرها إن آجلاً قريباً أو بعيداً إلى إدماج التعليم الأزهري مع المدني على نحو لا تكون فيه ازدواجية تعليم!. نعم أمور الأزهر ليست حقاً للأزهريين وحدهم لأن الأزهر ملك لكل المسلمين في العالم كله.. ولكن فقط أزهر الجامع الأزهر لا أزهر جامعة الأزهر والمنتفعين دنيوياً بها وفيها!، بعيداً.. بعيداً.. بعيداً عن الرسالة الأساسية السامية!
أما ما قرره الأهرام من أنه ليس مع أو ضد نظيف والطيب وأنه قرر فتح هذا الملف فنحن معه ونشيد به، وما قرره الأهرام من أنه ليس مع أو ضد نظيف والطيب - نكرر رئيس مجلس الوزراء الأسبق ورئيس جامعة الأزهر الأسبق - فقد رحبنا وأشدنا به ولكن لسبب أو لآخر أُغلق الباب في هذا الموضوع «بالضبة والمفتاح»!.. وعما سطره كاتب صحفي بالأهرام عن حلم رواه الإمام الشعراوي

فنلقي إليه وعليه رداً ثقيلاً في أمرين نشرا بالأهرام وله أن يتفهم أو يتجاهل مرماهما ومغزاهما!!.. أولهما نشره أ. د. توفيق العطار أحد عمداء كلية الحقوق والأستاذ السابق بكلية الشريعة بالأزهر الشريف بأهرام 14/7/1993 في رسالة موجهة منه لرئيس تحرير الأهرام وهاكم نصها (ولكنك - يقصد رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام آنذاك - تعلم أمرين: أحدهما أن الصحف القومية لا تعطي لعلماء الدين والمفكرين الغيورين على دين الإسلام مثلما تعطى لمن يسمون أنفسهم بدعاة التنوير!، والأمر الثاني الذي تعلمه هو ما صنعته المخابرات وأمن الدولة في أيام الرئيس عبدالناصر بعد مناداته بالاشتراكية من التنكيل بعلماء الدين والمفكرين الغيورين على الإسلام، حتى أنني عندما انتقلت من النيابة العامة إلى تدريس القانون المدني بكلية الشريعة بالقاهرة عام 1967 وجدت أساتذة الشريعة يصلون في طرقات الكلية، فقمت مع بعض الزملاء بتخصيص حجرة مصلى وفوجئت بأن فضيلة عميد كلية الشريعة يرفض افتتاحها أو الصلاة فيها خشية أن يكتب عنه حرس الكلية أن له ميولاً دينية!!.. وأصبح لسان حال العلماء: للدين رب يحميه ودعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم الله لي منهما ثم حدثت نكسة 1967) انتهى.. لقد كانت كل مؤسسات ودور النشر على اختلاف وتباين جميع إصداراتها في عهد رئيس الدولة البكباشي جمال عبدالناصر لا تنشر كتاباً أو مجلة أو مطبوعة إلاَّ وتصدرتها صورته مهما كان الموضوع، وفيما نحن بصدده نذكر أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - نكرر في الحقبة التي سلبت فيها الشرعية - وكان تابعاً لوزارة الأوقاف أصدر سلسلة في الفقه الإسلامي اختار لها اسماً نجومياً زعاماتياً هو (مؤسسة جمال عبدالناصر في الفقه الإسلامي) وما أن وافت المنية الزعيم البكباشي جمال عبدالناصر أهدرت الموسوعة اسمه كلية من عليها!
الأمر الثاني في مقال الأستاذ ثروت أباظة - رحمه الله رحمة واسعة وطيب ثراه - بأهرام 31/11/1995 عرض لما كتبه مستشار الفلسفة بمركز تطوير المناهج الأستاذ حليم فريد تادرس بما نصه (غيّب عبدالناصر الأزهر الجامع والجامعة عن ساحته منذ أن حوله بقرار جمهوري من جامعة إسلامية كبرى توجهها جماعة كبار العلماء ينتخبون من بينهم الإمام الأكبر ويراقبون شئون الدين والدنيا إلى جامعة مدنية يدرس فيها الطب والهندسة والصيدلة والزراعة والمحاسبة وألغيت هيئة كبار العلماء!، وقد ارتبط تغييب الأزهر عن ساحته ارتباطاً سببياً بصدور الميثاق الوطني الذي بشر - وبئس ما بشر - بالاشتراكية العلمية وهي المرادف للشيوعية التي وصفت الدين بأنه أفيون الشعوب.. والأمة التي عاشت أربعة عشر قرناً من الزمان تقول: لبيك اللهم لبيك علموا أبناءها من الأغاني والأناشيد لبيك عبدالناصر) انتهى..
وقد تساءل أ. رجب البنا في مقاله بأهرام 9/9/2007 عن مستقبل جامعة الأزهر بعد 46 عاماً - وقتها - من صدور قانون تطوير جامعة الأزهر - هل تقدمت هذه القلعة الحصينة للإسلام أم تأخرت؟ ويضيف قائلاً: (ورجعت إلى وكلاء الأزهر ورؤساء جامعة الأزهر السابقين فكان رأيهم أنها جامعة يستحيل بقائها كما هي الآن)، وربما كان تعليلهم (لأنها تضم 64 كلية متناثرة في مدن وقرى مصر وخارج مصر أيضاً) انتهى.. كان المصريون والمصريات يوقفون الأطيان والعقارات ويخصصون ويرصدون الأموال وكل غالٍ ونفيس لتعمير الأزهر الشريف الجامع لا الجامعة - باعتباره قلعة دينية لا كمؤسسة تعليمية مدنية!
إن ما آل إليه الأزهر الشريف ليفصح بكل وضوح عن أن ما حدث لا يدخل من أي باب من أبواب التطوير لسبب بسيط عدم عقلانية أن يضاف إلى الأصل ذي الصبغة الدينية البحتة - كلية أصول الدين - كلية الشريعة - كلية اللغة العربية وآدابها - عشرات الكلية المدنية ولأن هذا تذويب للأصل في فروع وتفريعات جديدة مستحدثة.. تفريع وابتعاد عن الأصل الذي لم يتجاوز الكليات الأساسية الثلاث!!..، وكلها أقحمت إقحاماً دونما سند من منطق إلاَّ ما كان زعماً لا صالح له بالدين، وموضوعياً لن يكون له - مآلاً - إلاَّ أحد أمرين كل منهما أخطر من الآخر:
1- تذويب الدراسة بالأزهر في إطار التعليم العام نظماً ومناهج مع الاحتفاظ بالاسم فقط من الناحية الشكلية وبهذا نكون قد ابتعدنا أو خرجنا علي الأزهر ورسالته كنوعية متخصصة.
2- أن يمنهج التعليم العام ليأخذ الطابع الديني والنواة بهذا
الشكل تفجر في النهاية قضية اتجاه النمو في الدولة وهل هي الدولة المدنية أم الدينية؟!
وهذا وضع طبيعي للتيه بين أن يكون التعليم مدنياً أو متمنهجاً كلياً دينياً!، الحق أن من يدعون إلى بقاء الأزهر على ما هو عليه حالياً إنما يهدفون في النهاية إلى إذابة التعليم الأزهري في التعليم العام أو جعله صورة باهتة منه، وبذلك تكون المفارقة المستفزة عندما يأخذ الشكل تطوير الأزهر والموضوع الإطاحة به كقلعة دينية متخصصة وأن يتجه الموضوع إلى مسار آخر!
أيها المنظرون لا يعني على الإطلاق بروز أفذاذ من المسلمين قديماً وحديثاً جمعوا بين علوم الدين والدنيا أنها كانت ثمرات الدراسة بأي معهد من المعاهد ورداً على مقولة هذه بضاعتنا ردت إلينا أسوق نذراً يسيراً من العظماء بدءاً بالأوائل أمثال أبونصر محمد بن طلخان المكني بالفارابي وشمس الدين أبوعبدالله محمد بن محمود الخليلي وابن سيناء ويعقوب بن الصباح الكندي والسموأل المغربي وانتهاء بالدكتور أحمد شوقي إبراهيم والدكتور مصطفى محمود والدكتور حسن الحفناوي والدكتور اللواء حسن فتحي والدكتور اللواء عبدالله عبادة والدكتور مهندس زراعي عبدالرازق نوفل والعالم الفلكي دكتور جمال الدين الفندي والدكتور الفيلسوف رشدي فكار على سبيل المثال وهم من غير ثمرات جامعة الأزهر.. هاكم بعض تداعيات القانون 103 لسنة 1961:
1 - تغليب دور الأزهر كمؤسسة علمية مدنية على رسالته كمؤسسة تعليمية دينية!
2- تغليب مصالح الأزهريين على صالح الأزهر نفسه، نكرر، كقلعة دينية عريقة.
3- ضرب مبدأ تكافؤ الفرص - وخاصة بالنسبة للالتحاق بكليات بعينها - وعلى سبيل المثال إيضاحاً لا حصراً - في جامعة عين شمس تحديداً في آخر دفعة لنظام التحسين 1988 فإن كل من حصل على 100% لم يقبل في كلية الصيدلة بها بينما دخل الأزهريون في صيدلة الأزهر بمجموع يكون مقارنة نسبياً متدنياً للغاية!
ناهيكم عن اختلافات جذرية أساسية عديدة منها التدريس وطرائقه والأسئلة والتصحيح ونوعية الطالب واستعداداته الذهنية من البداية.. معايير اختيار الأستاذ والمدرسة.. إن النظام من أوله لآخره يحتاج لمراجعة علمية متأنية.
4- إمرار وإبرار ما كان مستحيلاً بالجمع النوعي أو حتى الكمي بين المنظومتين في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية وبالتالي جاء هذا على حساب المقررات الدينية.
5- تغليب منطق طلاب وظائف على أصحاب رسالات.
6- شيوع أخطاء من أزهريين وصلت إلى حد الخطايا ما كانت لتقع من قبل كالغش في الامتحانات، ووقوع البعض في براثن الشيوعية أو الاشتراكية العلمية، شأنهم في ذلك شأن كل الآخرين في الدراسات المدنية المختلفة.
7- تخريج كم ضخم من الكليات الرئيسية الشرعية على مستوى متدنٍ في تخصصاتهم، ويكفي ما أفرزته امتحانات وزارة الأوقاف بشأن تعيين وعاظ بالمساجد!
8- مهد هذا المنطق إلى إنشاء الجامعات الخاصة والاستثمارية والتي يملكها ويتملكها المليارديرات الجدد لسبب بسيط هو غياب الحدود!
9- المآل تهميش فعلي للأزهر كمؤسسة وجامعة تعليمية دينية!
10- استغلال غير محمود للخلفية التاريخية كمؤسسة دينية عالمية لا ينسحب على كليات أخرى!
11- باب خلفي لدخول كليات بعينها الطب - الهندسة - الصيدلة وتباعاً الكليات العلمية الأخرى وليس لدراسة الدين وعلومه!
12- الانحراف الاقتصادي غير المبرر والذي لا يخدم قضية الإسلام على الإطلاق، فما معنى دراسة الطب والهندسة بالأزهر؟! أما كان الأجدى والأوفر قبول مهندسين وأطباء وتأهيلهم دينياً بالأزهر في دراسات خاصة؟!
13- في الوقت الذي يتحتم أن يكون خريجو الأزهر أصحاب رسالات نجدهم طلاب وظائف!
14- ما جاء عن ازدواجية التعليم في كتاب د. طه حسين طبق عقائدياً لا علمياً!، نكرر أن الأزهر لم يأخذ سمعته العريقة إلا كمعهد ديني فارد وليس لأن له عمقاً هندسياً أو طبياً أو صيدلانياً أو ما يشابه ذلك، واستغلال الاسم العريق في دراسات مدنية لا يستطيع أن ينافس فيها على الإطلاق إساءة بالغة للأزهر.
15- جامعة تضم هندسة وطب وعلوم وزراعة وكل نوعيات الدراسات المدنية معناه اندفاع الأوائل بالمدارس الأزهرية لهذه النوعيات والأقل في المستوى فإنهم يتوجهون للكليات الأساسية الدينية ودرءاً لهذه المشكلة فقد حاول القائمون على هذا الأمر تحفيز الطلبة ومنحهم ميزات لا تجوز ولا تليق ومع ذلك فلم تجد شيئاً.. إن لم تخني الذاكرة لقد سبق وأن حذر من ذلك الأستاذ الدكتور أحمد شلبي أستاذ الحضارة بجامعة القاهرة في أكثر من مقال.
16- هذا الباب شجع على وجود الفوضى العارمة بمدارس اللغات والمدارس الخاصة والمدارس الاستثمارية وامتدت إلى الكليات الخاصة والاستثمارية مع الاختلاط الشديد بين مفهوم الجامعة الأهلية والجامعة الخاصة والاستثمارية.. نكرر ومرة أخرى ما حدث هذا إلاَّ لغياب والاستهانة بالحدود الفاصلة!
وعموماً وفي إنهاء لا انتهاء - هذا الملف، ربما كان كتاب د. طه حسين في عشرينيات القرن الماضي مستقبل الثقافة بمصر وما جاء به وفيه عن ازدواجية التعليم هي التكئة التي استند عليها جمال عبدالناصر فيما فرضه فرضاً من تغييرات واسعة أطاحت بأساسيات مكونات أزهرنا العريق من كليات ومعاهد ومناهج!
تماماً كما كان لما التصق أو أُلصِقّ بالشيخين سيف والفيل المبرر لإلغاء المحاكم والقضاء الشرعي!، لقد كان كل ما صدر منه وعنه انعكاساً لنشأته الأولى في رأينا!، وأخيراً وليس آخراً.. ماذا لو افتتحت إحدى الجامعات الحكومية أو الخاصة كلية مدنية للشريعة الإسلامية أو لأصول الدين تقبل بها أو فيها الطلبة من جميع النحل والأديان وكافة المؤهلات حتى المتوسطة الفنية منها؟!، وماذا - لا قدر الله - لو طالب خريجو كليات الطب أو الهندسة أو الصيدلة بالأزهر فيما بعد بأحقيتهم في أن يكونوا شيوخاً للأزهر؟!.. ولكن لم لا وقد قبلنا أن تكون الكليات الأساسية الأصلية الأزهرية مجرد نقطة في محيط هادر من الكليات الأخرى؟!
إننا نرى أن الجامع الأزهر العظيم هو فعلاً الجامع والجامعة العليا الإسلامية أما جامعة القانون 103 لسنة 1961 فهي لا جامع ولا جامعة إن مكان ومكانة  الأزهر الفريدة ترجع فقط.. نكرر فقط.. إلى أنه أقدم جامعة إسلامية متخصصة وإذا جاز أن يدرس به الطبيعة والكيمياء والهندسة كعلوم مساعدة فلا يعني ذلك التخصص فيها!
إن ما أدخل على الأزهر من تغييرات ليست تطويراً ولا تعديلاً والمفارقة أنها كانت سبباً من أسباب الإرهاب!، تداخل التعليم الأزهري مع العام قاد إلى تنامي كل أشكال ونحل التعليم الخاص وبشكل استثماري انفلاتي بالتبعية!

أهم الاخبار