رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاحتجاج فى مصر من ملصقات كفاية على الفم إلى صور السيسى على التكاتك

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 09 يناير 2014 12:47
الاحتجاج فى مصر من ملصقات كفاية على الفم إلى صور السيسى على التكاتكالمصريون خرجوا الى نور الحرية بعد سنوات القمع الطويلة
كتب:أحمد السكرى

برزت ظاهرة الاحتجاج فى مصر بعيدا عن الإطار الحزبى المنظم وخرج الإطار السياسى المقيد برمته، بصورة تلقائية وغير منظمة، وأول ظهور للاحتجاج كان لمناهضة ملف التوريث الذى شرع الرئيس المخلوع حسنى مبارك فى محاولة تمريره لابنه الأصغر جمال مبارك.

ورغم أن المصريين لم يتقبلوا فكرة العمل الاحتجاجى والتغريد خارج إطار المنظومة الحزبية ألا أنه ثمة أمور نجح أعضاء الحركات الثورية الاحتجاجية فى تصديرها للمشهد السياسى وللرأى العام، لعل أهمها حوادث الاعتقال للنشطاء وتكرار الوقفات التى تطالب بإخلاء سبيل متظاهرين تم اعتقالهم أثناء التظاهرات.

كفاية.. بداية النهاية لجمال مبارك
كانت أولي حركات احتجاجية ظهرت للنور بطريقة منظمة وقتها  فى أخريات عام 2004 الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية»، والتى اتسعت رقعتها من مجرد حركة احتجاجية فى العاصمة تمارس نشاطها النضالى المناهض لتوريث جمال مبارك وانهاء حكم والده، على سلم نقابة الصحفيين ودار القضاء العالى باستخدام ملصقات صفراء دون عليها كلمة «كفاية» وتم لصقها على الفم فى اشارة الى حالة تكميم الأفواه التى مارسها النظام ضد معارضيه، امتدت إلى باقى الجمهورية متخذة اشكالاً عديدة بتوزيع المنشورات تارة والهتاف أمام الأماكن العامة والمنشآت الحكومية تارة أخرى ثم اتسع نشاطها ليشمل مناهضة التعذيب الذى تمارسه وزارة الداخلية ضد المعتقلين السياسيين ثم التنديد بالفقر ونقص السلع الاستراتيجية مثل الدقيق والسكر وتدنى مستوى الخدمات كالكهرباء والمياه والصرف الصحى.

حركات من عباءة أحزاب
خروج الحركات الاحتجاجية لا يعد دليلاً على فشل الاحزاب السياسية فى مصر أو اشارة لسحب البساط من تحت اقدامها، كما زعم البعض أو أنها فشلت فى استيعاب الطاقات الشبابية وملىء الفراغ السياسى والنضالى فى الشارع السياسى المصرى، فيما اعتبر الآخرون أن الحركات الاحتجاجية كانت امتداداً طبيعياً للأحزاب السياسية ولا سيما ان معظم قياداتها وشبابها المؤسسين ينتمون لأحزاب مثل الوفد والغد والتجمع والجبهة، واحتضنتها الأحزاب فى مقارها فى وقت كانت الشرطة تطاردهم فيه.
فيما خرجت الحركات الاحتجاجية إلى الشارع، ونجحت فى كسر حاجز الخوف ليرى الناس لأول مرة ومنذ نصف قرن مظاهرات في شوارع القاهرة، متحدّية قانون الطوارئ وضاربة بالمراقبة الامنية والاعتقال عرض الحائط.

فيس بوك الأب الشرعى لــ 6 أبريل
أعقب حركة كفاية حركات 6 ابريل والتى ارتبط اسمها بإضراب عمال المحلة ودعوة العصيان المدنى فى ابريل 2008 والتى دشنها مجموعة شباب غير منظمين على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» لتسير سريان النار فى الهشيم وينضم لها الكثير من المؤيدين الذين ضاقوا ذرعا بخطايا النظام السابق.
تلى 6 ابريل حركة شباب من أجل العدالة والحرية والتى أعلن عن تدشينها من مقر نقابة الصحفيين، وظهر جليا انها تميل للاتجاه اليسارى والعمل فى الشارع والمناداة بحقوق العدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء والحد الأدنى للأجور تارة والتضامن مع المطالب العمالية تارة أخرى، ثم ظهرت بعدها حركة «الجبهة الحرة للتغيير السلمى» والتى انتمى مؤسسها فى بداية عمله السياسى إلى حزب الغد ثم خرج من عباءة الغد ليؤسس حركة تنادى بالتغيير السلمى وتداول السلطة ضمت فى طياتها منشقين من حزبى الغد والجبهة.

طيور الحرية فى ثورة يناير
وبرر شباب الحركات الاحتجاجية الذين صاروا بعد ذلك طيور الحرية فى ثورتى يناير و30 يونية خروجهم من الاحزاب السياسية بأن الحزب السياسى لم يسعهم ولم

يستوعبهم فى نشاطهم الجارف الذى اصبح ثورة فيما بعد، وأن الحزب الذى ذيلت رخصته بـ «شعار النسر» من لجنة الشئون الاحزاب، له سقف معين من المعارضة يتسع ويضيق حسب قدراته وحسب تمثيله البرلمانى، اللهم إلا عدداً محدوداً منهم مثل «الوفد» أو «التجمع» الذين خاضوا معارك شرسة ضد نظام مبارك ووزرائه فلفقت لهم قضايا وطوردوا وصودرت جرائدهم التى وصل توزيعها فى ازمنة الاضهاد الى المليون نسخة.

كوميديا الهتاف
وتطورت فكرة الاحتجاج فى مصر واتخذت منحنى خطيراً سواء قبل الثورة أو بعدها فبات التظاهر والاحتجاج يأخذ أشكالاً تختلف فى شكلها ومضمونها من مجرد حمل لافتات على سلاليم نقابة الصحفيين ودار القضاء العالى والهتاف ضد الوزراء والنظام البائد، إلى أبيات شعرية وفكاهية للسخرية من وزراء مبارك لعل أبرزها المنظومة التى أطلقها شباب العدالة والحرية ومنها (حاتم الجبلى واحد اتنين عالج مراتو بمليونين.. عيشة ياوزيرة الندامة شاطرة فى تصدير الخدامة.. ولاعادلى ولا حبيب ارحل ياوزير التعذيب.. ولع لمبة فى كل أوضة أصل حكومتك مش موجودة.. لا لمبارك أب وابن لا للعجلة وللاستبن!!!).

لمبة وقفص عيش بديل اللافتة!!
ثم اتخذ الاحتجاج صوراً أخرى أقرب للكوميديا المأساوية كالتظاهر بلمبات الجاز والشموع  أمام مجلس الوزراء بعد تكرار انقطاع التيار الكهربائى لمدة تصل الى ثلاثة أيام فى بعض المناطق، أو التظاهر باقفاص العيش الفارغة للتنديد بازمة رغيف العيش، ثم الاحتجاج بالأوانى الفارغة احتجاجا على الغلو المبالغ فيه فى أسعار السلع الغذائية مثل الطماطم والخضراوات ناهيك عن الارتفاع الجنونى لأسعار اللحوم حتى باتت أشبه بالحلم الذى يداعب خيال الفقراء والأسر البسيطة، كذلك ما فعلته حركة «كفاية» من كنس أمام مسجد السيدة بعد وصول الظلم لمداه فى مصر، الأمر الذى استمال البسطاء وقتها ثم يوم عيد الحب الذى احتفلت به حركة 6 أبريل بتوزيع الورود فى الشوارع تحت عنوان «يوم فى حب مصر» ثم ارتداء الاشارات السوداء عقب مقتل خالد سعيد شهيد طوارئ الاسكندرية.


الاحتجاج بالعرى والبرسيم!!بعد ثورة يناير وحالة علو الصوت فى الاحتجاج التى شهدتها البلاد وصارت موضة العصر أن تعارض وتعترض بهتافات قد يحمل معظمها ايحاءات جنسية وشتائم ولا سيما بعد دخول الألتراس الكروى على خط الاحتجاج، ولم يعد التخوف من تحول النضال السلمى إلى عنف وتخريب وانما بات الخطر الأكبر من تحول النضال والاحتجاج إلى صورة لا يتقبلها المجتمع المصرى، بعد ظهور موجة من الاعتراض مثل قيام بعض الفتيات بقص شعورهن أمام مجمع التحرير اعتراضاً على حالات التحرش الجنسى التى تحدث لهن فى المواصلات العامة وفى الشوارع، وظهور صفحة على الفيس بوك «لومبارك خد براءة هنزل التحرير ملط» ثم مظاهرة العرى التى شاركت بها «علياء المهدى» فى السويد وكتبت على جسمها عبارات تعارض بها محمد مرسى رئيس الجمهورية وحكم الاخوان المسلمين فى مصر، وأخيرا

التظاهرات التى قامت بها حركة شباب 6 أبريل جبهة احمد ماهر بالملابس الداخلية أمام منزل وزير الداخلية واعتبرتها رسالة تتهم وزارة الداخلية بالعهر لكل الأنظمة، والقاء البرسيم أمام منزل مرسى بالتجمع الخامس.

تظاهرات مصرية ساخرة
وكالعادة تفرد المصريون خلال الأعوام الاخيرة بعدة مظاهر ساخرة فى احتجاجاتهم كاستخدام الأطفال تارة فى الخروج للتظاهرات أيام الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك بميدان التحرير، وكتابة لافتات باللغات الصينية والانجليزية والعبرية تسخر من الكهل المتشبث بمقعد الحكم لآخر نفس فى عمره، وكذلك رسم علم مصر على الوجه وارتداء الأزهريين للزى الازهرى، ومؤخرا قيام حركات احتجاجية بعمل مظاهرة بالدراجات تطوف شوارع القاهرة للتنديد بقانون التظاهر، واستخدام الآلات الموسيقية والطبول والدف فى تظاهرات المصريين فى 30 يونية للمطالبة بتدخل الجيش لإزاحة الإخوان المسلمين عن الحكم.
بالاضافة إلى رفع الأحذية فى ميدان التحرير وفى مقاهى وسط البلد أثناء خطابات مرسى، فى إشارة الى رفض المتظاهرين لخطاباته التى تكررت ولم تأت بجديد مما ينتظره المصريون.
فيما لجأت سيدات مصريات الى حمل صور الفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع جنباً إلى جنب مع صور جمال عبد الناصر، وأخريات وضعن صورته داخل أُطر من الورود على شكل قلب.

الجرافيتى.. الاحتجاج الصامت
فيما ظهر أيضا فى الاعوام الاخيرة التى تلت ثورة يناير فن الرسم الجرافيتى على الجدران والذى اعتبره شباب الثورة لونا من الوان الاحتجاج الصامت برسم صورة على جدار لتوصيل رسالة للحاكم دون الهتاف او التنديد او حتى الخروج فى مظاهرة، واللافت للنظر ان الجرافيتى أثر بشكل بالغ فى ثبات جماعة الإخوان المسلمين إبان حكم محمد مرسى، ونجح فى استفزازهم لدرجة ضرب ميرفت موسى وأحمد دومه اثناء فعاليات الجرافيتى أمام مكتب الارشاد بالمقطم قبل سقوط مرسى بشهور قليلة.
وبلغت درجة استفزاز الجماعة من الرسوم الجرافيتى الى دخولها حرب شوارع مع النشطاء الذين نظموا الفاعلية، حتى حدا بالبعض إلى التعليق بأن الإخوان المسلمين يحاربون الفرشة والالوان بالعصا والشوم.

احتجاج ولكن...
بينما يعد السلوك الاحتجاجي في حد ذاته عنصراً تكوينياً مؤثراً في بنية الحركة السياسية فى مصر ويساهم فى صنع التاريخ وإرهاصات ما قبل ثورة يناير، هل استطاعت الحركات الاحتجاجية صناعة تاريخ جديد بعد الثورة يتميز بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟ وهل حققت هذه الأشكال من الاحتجاج الأمل المنشود منها فى إحداث تحولات جوهرية في كل أو بعض جوانب النظام القائم واستمالة عدد من الشباب الذين لم يكن لهم اى نشاط قبل ثورة يناير ؟ ولماذا تحارب الأنظمة المتعاقبة الحركات الثورية وتتهمها تارة بالتمويل وأخرى بالتخوين وتحاول تشويه أعضائها سوى إدراكها بتأثيرها المباشر على النظام الحاكم.

تأثير سلبى
من جانبه يرى «جورج إسحق» الأب الروحى لحركة كفاية ان تطور التظاهر فى مصر ووصوله لهذه الصورة أثر بالسلب على الفكر الاحتجاجى والنضالى فى مصر، مشددا على أنه من حق كل انسان الاحتجاج بشكل سلمى اخلاقى برفع شعارات وترديد هتافات لا تحمل أية صبغة هجائية او سباب.
ورجع «اسحق» بذاكرته الى أخريات العام 2004 فى اول مظاهرة خرجت بها حركة كفاية للتنديد بالتوريث، وقال لم اكن أتوقع أن يصل الأمر فى مصر الى هذه الصورة التى استاء منها جدا، مشيرا إلى أن التراكم فى أفعال النظام سواء السابق أو الحالى أدى الى وصولنا لهذه الطريقة فى الاحتجاج.
ولفت إلى أن «كفاية» كسرت حاجز الخوف وبدأت باستحداث طرق جديدة للاحتجاج بعد أن اقتنصت حق التظاهر ومعارضة ونقد رئيس الجمهورية والمطالبة برحيله وعدم التوريث لابنه من بعده.

الجرافيتى أفضل من المولوتوف
فيما يرى «شريف الروبى» عضو المكتب السياسى لحركة شباب 6 أبريل أن التظاهر والاحتجاج فى مصر تطور بتطور المنضمين على خط الاحتجاج وتنوع فئاتهم العمرية والمجتمعية وتزايد أعدادهم ودخولهم بعفويتهم أو بثقافاتهم داخل التنظيمات السياسية والاحتجاجية.
ولا يعترض على أن ثمة مظاهر وسلوكيات تعد دخيلة على المجتمع المصرى برمته، معتبرا ان التظاهر بالحركات والمظاهر الساخرة والجرافيتى خير من التظاهر بالخرطوش والمولوتوف، ولا سيما بعد خروج الاخوان المسلمين فى مظاهرات شبه يومية تطالب بعودة مرسى المعزول إلى الحكم مستخدمين جميع أنواع الأسلحة واعتمادهم على التخريب.

أهم الاخبار