رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

600 حالة اعتداء من ثورة 25 يناير حتى الآن

الاعتداء على الأطباء داخل مستشفيات الحكومة عرض مستمر.. وتصريحات "الداخلية" بتأمينهم وعود من العاصفة

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 09 يناير 2014 12:42
الاعتداء على الأطباء داخل مستشفيات الحكومة عرض مستمر.. وتصريحات الداخلية بتأمينهم وعود من العاصفةالاعتداء علي الاطباء في المستشفيات الحكومية ظاهرة مؤسفة ولا اخلاقية
كتبت – سارة محسن:

أصبح انهيار المنظومة الصحية في مصر أمرا بالغ الخطورة على الصعيدين الشعبي والطبي. فبعد تدهور الخدمات المُقدمة من قبل مستشفيات وزارة الصحة لضعف الامكانيات المدية؛

الأمر الذي أدى إلى تدني في تقديم الأطباء للرعاية الصحية، واقترن ذلك باعتداءات المواطنين المتكررة على الأطباء والمستشفيات بسبب فقدانهم لأحد ذويهم.
فبسبب تردي مستويات الخدمات الصحية في مستشفيات وزارة الصحة خاصة في أقسام الاستقبال والطوارئ، لم يبق أمام الطبيب سوى تقديم ما في وسعه من جهود بما توفر إليه من الإمكانيات الحكومية؛ التي لا تُحيي مريضاً ولا تشفيه.
وتصاعدت حدة الاعتداءات على المستشفيات والفريق الطبي إلى مستوى لا يقبله عقل، وأصبحت معاناة يومية يصطدم بها كل طبيب يتوجه إلى مقر عمله في المستشفيات الحكومية. وتعكس هذه الظاهرة السلبية خطورة ما وصلت إليه المنظومة العلاجية ومقدموها على أبواب وزارة الصحة، التي لا تريد التطوير بحسب نقابة الأطباء.
وبسبب تدهور المنظومة الصحية والعلاجية؛ بات يشعر أهالي المرضى بالسخط الشديد تجاه مقدمي الخدمة الصحية من الأطباء والفريق الطبي المعاون، باعتبارهم الوسيلة المباشرة التي يتعاملون معها. ومن الطبيعي أن يدفعهم الشعور بالتقصير تجاه مريضهم خاصة إذا فقد حياته بسبب تلك المنظومة، بموجة عارمة من الغضب تؤدي في النهاية إلى الاعتداء على الأطباء وتحطيم محتويات المستشفى.
ومن ناحية أخرى، يرى الأطباء أن وزارة الصحة لم تدعمهم بالأدوات الكافية نظراً إلى شكوى «الصحة» بضيق ذات اليد وتدني المخصصات المالية الممنوحة لها من قبل وزارة المالية.
وقرر الأطباء مع تكرار مسلسل الاعتداء عليهم؛ الانتفاض لتلك

الظاهرة التي تعتبر مهينة بكل معنى الكلمة للدور الإنساني الذي يقدمه الطبيب في محاولة لإنقاذ حياة إنسان، بكل ما أوتي من إمكانيات وعلم وخبرة، ولكن حالت ضعف الإمكانيات الحكومية من إتمام تلك العملية التي دائما ما تؤدي إلى علقة ساخنة للطبيب.
فحاول الأطباء مواجهة تلك الظاهرة في الشق الإداري لمشروع الكادر الذي يطالب به الأطباء منذ سبع سنوات، إلا أن وزارة الصحة رفضت إقرار هذا الشق واكتفت بالموافقة على الشق المالي للمشروع، مُعلنة بذلك رفضها للتطوير ورفع مستوى المعنوي للأطباء.
فجاء اعتداء بعض الأهالي على أطباء الاستقبال بمستشفى إمبابة العام الأسبوع الماضي، ليضغط من جديد على جرح الأطباء ويعيد مشاهد الاعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم؛ ولا يزيد الأطباء إلا إصراراً على تنفذ مشروع الكادر الذي يوفر في شقه الإداري توفير الحماية الأمنية للفريق الطبي.
بدأت الأزمة من جديد مع فجر الجمعة الماضية عند وصول مصاب بنزيف حاد بالبطن بسبب حادث مروري؛ قام طبيب الجراحة بمستشفى إمبابة العام بإجراء جراحة استكشافية تبين من خلالها إصابته بتهتك في الكلية والطحال وتم استئصالهما، إلا أن المريض فارق الحياة نظراً لخطورة حالته.
إلا أن أهل المريض اعتبروا الأطباء سبباً في الوفاة وقاموا بالاعتداء عليهم وقاموا بتحطيم محتويات قسم الاستقبال. ومن ثم فوجئ الأطباء بعد وصول
قوة من الشرطة بعد بلاغ من المستشفى بتكبيلهم للاطباء بـ «الكلابشات» واقتيادهم إلى قسم الشرطة للتحقيق معهم؛ بالرغم من معاينتهم للتلفيات والإصابات الظاهرة على الأطباء نتيجة الاعتداء عليهم.
وقالت نقابة الأطباء رسمياً إن عدد حالات الاعتداء على الأطباء داخل مستشفيات الحكومة بلغت ما يقرب من 600 حالة منذ ثورة 25 يناير حتى الآن، وهو ما يُعد رقماً بالغ الخطورة ومؤشراً لتدهور الخدمات الأمنية التي يجب توفيرها للمستشفيات العامة، باعتبارها أموالاً عامة للدولة يجب حمايتهم.
ووصفت مصادر نقابية اجتماع هيئة مكتب النقابة مع اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السبت الماضي على خلفية الاعتداء على مستشفى إمبابة العام؛ بغير المجدي لما أصدره الوزير من وعود «وردية» تعهدت حكومات سابقة بتنفيذها ولم يجد الطبيب شيئاً.
وقال الدكتور خالد سمير أمين صندوق نقابة الأطباء في تصريحات خاصة لـ «الوفد»، إن ما حدث في مستشفى إمبابة العامة هو إلا ناقوس خطر عاد ليدق من جديد في آذان الأطباء، مضيفاً: «لن يزيدنا إلا إصراراً على تحدي جميع الجهات المعنية التي تحول بيننا وبين تطبيق مشروع الكادر الذي يحلم به كل طبيب».
وأكد سمير إصرار «الأطباء» على استكمال رحلة الإضراب، لافتاً إلى جدية تطبيق الخطوات التصعيدية بعد استمرار وزارة الصحة في تجاهل مطالب الأطباء؛ واستكمالها للثقافة الحكومية في السير عكس اتجاه المطالب الشعبية.
وأشار أمين صندوق النقابة إلى تضمن مشروع الكادر المُقدم من قبل النقابة إلى مواد مخصصة توفر الحماية للأطباء أثناء عملهم؛ وتغليظ  العقوبة القانونية لمن يعتدي على الطبيب أثناء عمله أو المستشفيات؛ موضحاً فشل الحكومات السابقة والحالية في توفير الأمان للطبيب داخل مستشفياتها.
واعتبر سمير استمرار «الصحة» في تجاهل «الكادر» المُقدم من النقابة هو موافقة ضمنية منها على استمرار حوادث الاعتداءات على الأطباء، مشدداً على نية «الأطباء» في تصعيد الإضراب والاتجاه إلى وسائل جديدة، تعبيراً عن سوء الحالة التي وصل إليها الطبيب المصري على أبواب مستشفيات الحكومة.

أهم الاخبار