مالا يعرفه الإخوان عن كاهنهم الأكبر سيد قطب (10)

القطبيون الجدد يعيدون الفكر التكفيري بالدم والرصاص

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 03 يناير 2014 06:46
القطبيون الجدد يعيدون الفكر التكفيري بالدم والرصاص
لواء أ. ح. متقاعد/ حسام سويلم: يكتب

عندما يقوم طلبة الإخوان بالجامعات بتخريب كلياتهم التي كان الالتحاق بها منتهى أملهم عندما خاضوا امتحانات الثانوية العامة، وعندما يعتدون على العمداء والأساتذة والمدرسين ويمتنعون عن حضور المحاضرات والامتحانات بل ويمنعون أيضاً غيرهم، وعندما يتعمدون تعطيل الدراسة وبما يؤدي الى ضياع عام دراسي كامل من عمرهم

بل ربما تؤدي ممارساتهم الارهابية الى الحكم عليهم بالسجن عدة سنوات، وعندما يخرجون من جامعاتهم الى الشوارع يشعلون النار في السيارات ويقطعون الطرق ويرشقون الشرطة والجيش بالمولوتوف والحجارة، فلابد أن نستنتج وجود خلل كبير أصاب عقول ونفوس هذه الفئة من الشباب التي تحولت الى معاول هدم وتخريب في وطنهم بدلاً من أن يكونوا أدوات بناء وتعمير، خاصة أنهم يمارسون ذلك عن عقيدة بأن هذا المجتمع المصري جاهلي على حد وصف سيد قطب في كتابه «معالم في الطريق» والمصريون من غير جماعتهم كفاراً يستحقون أن تستحل حرماتهم من أرواح ودماء وأعراض وأموال، لذلك لم يكن غريباً أن نراهم يقتلون ضباط شرطة كرداسة وغيرها من أقسام الشرطة بغل وبدم بارد، بل ويسحلونهم في الشوارع ويلقون عليهم بماء النار، ويضربون جثثهم بالنعال صائحين كالمجانين «كفار كفار»!

ادعاءات زائفة بالبطولة والصمود
وعندما يصل الخلل والاضطراب النفسي والعقلي بأحد كوادر الاخوان «صفوت حجازي» الى الصراخ في قفص الاتهام أخيراً «أنا الوتد.. أنا البطل.. أنا نور الإله في قلب الحكم.. أنا الشمس في قلب السماء.. أنا البطل والمناضل الشجاع والأسد المغوار» الى غير ذلك من مظاهر الهذيان، ومن قبل زعم في رابعة أن سيدنا جبريل نزل على مرسي ووعده بالعودة الى كرسي الحكم!! في حين عند اعتقاله كان كالفأر المذعور داخل القفص يقسم بالله إنه ليس من الاخوان، وإنه عارض مرسي ولم يكن يعلم أن في رابعة «ولا حتى سكين بلاستيك ولو علم لترك الاعتصام» وهو ما يعكس اتسام اخلاقياته بصفات وضيعة قذرة كالكذب والرياء وادعاء بطولات زائفة، فضلاً عما تكشفه أيضاً من اصابته بعدة امراض خطيرة منها «جنون العظمة» و«حماسة دينية متكلفة ومبالغ فيها»، وقد يؤدي هذا المرض الى مرض آخر شديد الخطورة يطلق عليه «المس الديني» وهو ضرب من الجنون يتميز بالانفعال الشديد.
وإن كان شخص صفوت حجازي نكرة لا يستحق منا الاشارة، لاسيمابعد أن كشف الناس حقيقته الدنيئة الا أننا نشير لهذه الأمراض النفسية والعقلية لكونها متفشية في كل قيادات الاخوان بدرجات مختلفة، ولأنها امراض أشد فتكاً من الامراض الجسدية بما في ذلك أمراض السرطان، وتعكس ما تتسم به أخلاقيات الاخوان من صفات دنيئة مثل الكذب والخداع والنفاق والتضليل والتدليس، ليس فقط علي معارضيهم ولكن أيضاً على أنصارهم من شباب الجماعة المخدوعين بشدة في هذه الأصنام البشرية حتى اليوم، ويحركونهم من وراء القضبان ومن استانبول ولندن وقطر ولاهور كقطع احجار على رقعة شطرنج بواسطة التنظيم الدولي للجماعة.
كما يتضح لنا من خلال كتابات ونداءات قادة الاخوان في وسائل الاعلام وما يعقدونه من اجتماعات خارج مصر، أنهم على استعداد للتضحية بدماء آلاف الشباب المخدوعين من أجل مصالح الاخوان الخاصة ومشروعهم الذي دمروه بأيديهم، وذلك بسبب كذبهم وسوء نواياهم ضد هذا البلد العظيم مصر الذي يريدون أن يقوضوا أركانه وركائزه، وهو ما لن يحدث ان شاء الله لأن الله تعالى ورسله هم الحافظون لهذا البلد الذي أوصى به وبأهله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرد كيدهم الى نحورهم بإذن الله، لذلك فان ادعاء قادة الجماعة من وراء القضبان وخارجها البطولة كما شهدنا في الجلسة الأولى محاكمتهم، إنما يحاولون بث الصمود والعزيمة في نفوس أنصارهم السذج المضحوك عليهم، ودفعهم الى النزول في الشوارع والتصادم مع الشرطة والجيش، بل والأهالي أيضاً الرافضين والكارهين لهم بعد أن اكتشفوا حقيقتهم الدموية والتخريبية، وقادة الجماعة لا يعبأون بالدماء التي تسيل، أو الفوضى التي  تعم البلاد، متخيلين أن ذلك من الممكن أن يعيدهم الى الحكم مرة أخرى، وهم في ذلك أغبياء وواهمون الى أبعد الحدود.
كذلك من أهدافهم أن التطاول على المحكمة هو تطاول السلطة القضائية في عقر دارها، واعلان تحديهم واستهانتهم بكافة سلطات ومؤسسات الدولة، وبث روح الاستهانة بالسلطات لكي يواصل اعضاء الجماعة في الخارج انطلاقهم وتحديهم وعدوانهم على مختلف مؤسسات الدولة، لاسيما الأمنية من شرطة وجيش ومخابرات، وكأنهم يستمدون شجاعتهم من هذه البذاءات التي تنطلق بها حناجرهم، فضلاً عن استدراج القضاة والنيابة الى متاهات تبعدهم عن الدخول في صلب القضية، أو دفعهم الي التنحي كما حدث بالفعل تحت وطأة الاهانات التي يوجهها قادة الاخوان اليهم، في حين أن في يد رئيس المحكمة من السلطات التي يكلفها له القانون أن يمنع المتهمين من حضور الجلسة، وأيضاً أي فرد آخر في حالة حدوث مشاغبات، وبما يكفل لرئيس المحكمة ادارة الجلسة بانضباط، وحتى في حالة انسحاب المحامين يمكنه تكليف محامين من النقابة بمهمة الدفاع، ولكن يبدو أن المسئولين في القضاء لا يريدون تحمل مسئولياتهم في مواجهة التحدي الذي تفرضه عليهم جماعة الاخوان.

الاستغلال المخجل لبنات الإخوان
والمؤسف والمحزن أن الأمر لم يتوقف على ذلك، بل مضى قادة الاخوان الى أعمال خسيسة وقذرة حيث دفعوا بالنساء والفتيات الصغيرات للمشاركة في تنفيذ مخططاتهم الهدامة والتخريبية، مثلما حدث مع حركة «سبعة الصبح» للخروج الى الشوارع وبث الفوضى بالاعتداء على الاساتذة والطلبة الذين يريدون الانتظام في الدراسة ورجال الأمن في الجامعة وتحطيم أبواب الجامعة والكليات وإشعال النار في السيارات والشجر، مما أدى الى القبض عليهن ومحاكمتهن وتشويه سمعتهن، ولو كان لدى قادة الجماعة ذرة من حرص على هؤلاء «الحرائر» كما يطلقن عليهن، لما دفعن بهن الى آتون الفوضى ومعارك الشوارع، ولكن ذلك مما ليس في حسبان قادة الجماعة، لأنهم يريدون المتاجرة بقضية هؤلاء «الحرائر» وجعل هذه القضية والتشهير بها اعلامياً وسياسياً لتحقيق أهداف الجماعة، وإذا كانت المحكمة قد أحسنت صنعاً بحكمها الذي أطفأت به نار فتنة سعى الاخوان الى اشعالها،ولايقاف مزايدات الإخوان على الوطن لو تم القاء القبض على هؤلاء الفتيات وسجنهن، وهو بلا شك سلوك وضيع لا يصدر الا من جماعة ارهابية غبية تتاجر بالدماء كما تتاجر بالدين، وإن كانوا يفضل الله يفضحون أنفسهم بأنفسهم ودون جهد من الحكومة.. وإذا كان كثير من الناس قد رحبوا بهذا الحكم، واعتقدوا أن أولياء أمورهن سيخجلون مما حدث ويتراجعون عن أعمال العنف والارهاب، الا أن الفتيات الاخوانيات والعصابات الارهابية التي تحركهن قرأوا الحكم بشكل مختلف تماما، حيث نظروا الى الافراج عن الفتيات بوصفه هزيمة للحكومة والدولة واعتبروه خطوة، تراجع للخلف من قبل الدولة، وحللوه في صورة ذعر حكومي من ردود أفعالهم، ومحاولة من السلطة لاسترضائهم، لذلك استأنفن الاشتراك في المظاهرات غداة الافراج عنهن.
ولكن القضية يجب ألا تنتهي عند هذا الحد، فلابد أن نعرف كيف تم العبث بعقول فتيات صغيرات ودفعهن لارتكاب مثل هذه الجرائم، بل التفاخر بها اعلاميا وفي الشوارع والتوعد بتكرارها مرة أخرى، وفي ذات الوقت الذي يرفع فيه الاخوان شعارات تقول بأن حبس البنات عار!! نتساءل أيضاً كيف نجحت جماعة الاخوان في تجنيد هذه البراءة لتحمل فكرا وسلوكا عدوانيا وشيطانيا ضد وطنهن؟ وما الذي حال بينهن وبين الحياء الذي هو في طبيعة خلق المرأة، والذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه «شعبة من شعب الإيمان»، لاسيما أنهن يدرسن ذلك في جامعتهن الأزهرية؟ وما الذي يدفع هؤلاء الفتيات الى مهاجمة الرجال والاعتداء عليهم بالضرب؟ من الذي صنع منهن مخلوقات شرسة يجردن معيدة في كلية الطب وتصويرها عارية؟! وما الذي يدفع طالبات الجامعة الى هذه الفوضى الاخلاقية والهرج السلوكي، والذي نقف أمامه عاجزين في تفسير أسبابه؟ إنه الهدف الاخواني المتمثل في تفشيل الدولة واصابة الجامعات بالشلل والسعي الى اشاعة اجواء عامة من الغضب داخل نفوس الناس، على أمل أن يكون التعبير عنها، إما بمقاطعة الاستفتاء على الدستور، أو الاستفتاء بـ «لا»، وفي الحالتين تعتقد الجماعة أنها نجحت سياسياً، وهى أهداف تذهب اليها جماعة الاخوان بقضها وقضيضها، وترصد لها كل ما يأتيها من أموال، وما تقدر على حشده من شباب وشابات وأطفال مغرر بهم سذج، لا يفقهون من أمور دينهم شيئا، يتلقون من الجماعة أموالاً لم تقع في أيديهم من قبل، ومن أجلها ليس لديهم ما يمنع من أن يحرقوا الأرض والزرع، يسعون في الأرض فساداً بغير علم، ولا يدركون أنهم وقود هذه الحرائق، ليتدفأ بها قادة الاخوان الذي لايعنيهم من أمر هؤلاء الشباب والشابات شىء اذا ماتوا أو قتلوا أو سجنوا، أو أصبح أحدهم قعيداً باصابة جاءته من داخل الجماعة كما لا يعنيهم من أمر الدين شىء، فالمهم هو الصورة التي تتم صناعتها وتصديرها للخارج عن الدولة المصرية العاجزة والتي أصبحت فاشلة.
لذلك فإن هؤلاء الطلبة في حقيقة الأمر لا يعلمون أن هذا هو الهدف الذي جندهم الإخوان من أجل خدمة مصالحهم وأهدافهم، وأمل واهم بعودتهم الى الحكم ولو على أنقاض الوطن، ولو سئل أحد هؤلاء الطلبة والطالبات عن سبب مشاركتهم في هذا الهرج المفضوح في الجامعات، لعجز عن تقديم اجابة مقنعة، لأنه حقيقة لا يعلم من أمر هذه المظاهرات شيئاً، لا أهدافها ولا من وراءها، ولا من يمولها ويخطط لها، ولكنه يسير فيها بأسلوب القطيع مع الآخرين، ويكفيه ما يحصل عليه من جنيهات في نهاية اليوم ممن طلب منه ذلك، وهو لا يدري في حقيقة الأمر أنه يساهم في اشعال نار فتنة سيكون هو وأهله أول من يحترقون بها، ناهيك عن ضياع مستقبله الذي دخل من أجله هذه الجامعة أصلاً اذا ما صدر قرار ضده بالفصل من الجامعة أو صدر ضده حكم بالسجن عدة سنوات، وهذا الأمر يلفت نظرنا الى أمر آخر لا يقل خطورة عن الاستخدام الدعائي من قبل الاخوان للفتيات لتحقيق أهداف الجماعة، وهو التربية الاخوانية لفتيات صغيرات لا ذنب لهن الا نشأتهن في بيئة اخوانية تحقر من شأن الوطن والقيم الوطنية، وتدعو الى نبذه والعمل على هدم أركانه لتقيم جماعة الاخوان على انقاضه ما يطلقون عليه
«الدولة الاسلامية» أو «دولة الخلافة».
إن هذا الضياع والفشل الذي نشاهده في طلبة الإخوان بالجامعات، وما هذا المصير المؤلم الذي يواجهونه حالياً ومستقبلاً الا نتيجة اصرار قادة الجماعة على الدفع بهم إلى آتون معركة يعلمون جيداً أنها خاسرة، ورغم ذلك لا يتورعون عن الدفع بشباب الجماعة الى الاستمرار في المواجهة والعنف، ولا نجد حتى اليوم عاقلاً بين قادة الجماعة يصدر توجيهاته اليهم بالتهدئة والعودة الى مقاعد الدراسة، هؤلاء الطلبة الضائعون في الحقيقة هم ضحايا ليس فقط التربية الاخوانية الشريرة ولكن أيضاً ضحايا غباء القرار الاخواني الذي آثر أن تدفع الاجيال الجديدة ثمناً باهظاً لفشل الأولين وهو ما يمثل انتكاسة جديدة للفكر الاخواني الهدام نحو هذا الجيل من الشباب الذي انفق عليه أهله أيما انفاق حتى وصل الى هذه المرحلة الجامعية، وهو الأمر الذي يعيدنا مرة اخرى الى الافكار التخريبية والهدامة التي زرعها سيد قطب ومن جاء بعده من زعماء جماعة الاخوان في نفوس جماعته من خلال كتبه المسمومة التي حول فيها الاسلام من دين توحيد ورحمة وعبادة وتزكية نفوس، وتطهير قلوب صالحة لبناء مجتمعات اسلامية مؤمنة وقوية الى دين ارهاب ورعب وقتل وسحل ودماء.

قطب يدعو لاستخدام وسائل المجتمع الجاهلي
ومن المتناقضات العديدة التي حواها فكر سيد قطب، صاحب الاسلام المزيف، أنه في الوقت الذي وصف فيه المجتمع المصري بأنه مجتمع جاهلي لا يعرف الاسلام - بل يعاديه - ومن ثم صار المصريون في نظره كفارا على جماعة الاخوان أن تستحل حرماتهم من أرواح ودماء وثروات وأعراض، وأن تقوض المجتمع المصري من أركانه لتقيم على انقاضه المجتمع المسلم في عقيدة سيد قطب وجماعته، نجد سيد قطب في ذات الوقت يقول في كتابه في ظلال القرآن يضع لاتباعه نظريته التخريبية موصياً اياهم قائلا: «اننا يجب أن نستخدم وسائل المجتمع الجاهلي حتى نصل للحكم، ولكننا لا ينبغي أن نوافق على وسائل المجتمع الجاهلي في مواجهتنا»، قال قطب هذه العبارة وهو يفسر الآية القرآنية على لسان سيدنا يوسف «اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم»، حيث بدأ قطب بالتساؤل «هل كان سيدنا يوسف غافلاً عن المعنى الاسلامي الخالد «طالب الولاية لا يولى»؟ ثم يستطرد قطب متلاعباً بمعني الآية بما يحقق الهدف الذي يريد أن يصل اليه، فيقول «كان يوسف عليه السلام يدرك أنه يعيش في مجتمع جاهلي، وأن تزكية النفس من أجل الحصول على منصب هى من ركائز هذا المجتمع، ومع أنها تخالف العقيدة إلا أنه ولجها وسلك طريقها حتى يصل الى الحكم؟ ولكن هذه الوسائل ذاتها لا يجوز أن تكون عقبة تحول بيننا وبين الحكم، ولذلك يجب علينا أن نستخدمها ولا تستخدمنا».
إلي هذا الحد من التلاعب بمعاني الآيات وتطويعها لأفكاره التي تسعى وتستهدف في الاساس ومن البداية الوصول الى السلطة والحكم، ولا شىء عند الاخوان الا السلطة والحكم فقط، فالحكم والسلطة عند قطب وجماعته هما الهدف، أما الخطة والأسلوب والوسيلة للوصول الى تحقيق هذا الهدف فتتمثل في اتباع كل اساليب العنف والارهاب من قتل وتخريب وتدمير في انحاء الوطن وأبنائه، بما في ذلك أيضاً كل أساليب الخداع والكذب والغش والتضليل بل والتدليس

أيضاً، بما في ذلك تطويع آيات القرآن ووضع أحاديث تنسب كذباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم لا يتورعون عن فعل أو قول كل شىء وأي شىء مهما كان حراماً وقذراً ومكروهاً في سبيل تحقيق هدفهم في الحكم.
فمن الواضح من سياق الآية القرآنية التي يستشهد بها أن سيدنا يوسف عليه السلام لم يكن طامعاً في حكم مصر ولا الوصول الى السلطة، لأنه نبي الله المبعوث لهداية الناس الى الله تعالى وعبادته وحده لا شريك له، وقوله «اجعلني على خزائن الأرض» الا بأمر من الله تعالى ليكون سبباً في انقاذ مصر من مجاعة وقحط كانت ستلم بها سبع سنوات عجاف، ثم ليظهر لأهل مصر خيراتها وثرواتها العليم بقيمتها والحفيظ عليها، وليكون أيضاً من موقعه كعزيز مصر «رئيس وزرائها» سبباً في كشف المحنة والغمة التي أصابت أباه سيدنا يعقوب عليه السلام واخوته، وهو ما ليس له أدنى علاقة باستهداف الحكم والسلطة في حد ذاتها كما يزعم سيد قطب.
ومن أجل هذا الفهم المعوج لآيات القرآن الكريم وتطويعها لخدمة أفكار مريضة، قال مصطفى مشهور مرشد الجماعة بعد ذلك في أحد كتيباته التي تعد بمثابة «مانفيستو» تسير الجماعة على أفكاره بشأن الديمقراطية: «ما هى إلا لغو وعبث لا علاقة لها بالدين، بل هي تخالفه» وفي موضع آخر يقول: «كيف لهؤلاء أن يفكروا في مصطلح تداول السلطة إذا ما وصل الإخوان للحكم، فهل يمكن أن يفكر أحد في أن يترك الاسلام حكم العباد ويتنازل عن التكليف الذي كلفه الله به لكي يترك الأمر لفرقة تدين بمنهج غير منهج الاسلام، كالرأسمالية أو الاشتراكية أو غيرهما لمجرد أن بعضهم يؤمن بما يسمى بالديمقراطية وتداول السلطة»!! وبهذه الأقوال يؤكد مشهور ما سبق أن سقناه من أن هدف الإخوان الوحيد والأوحد هو الحكم والسلطة، وما التشدق بالديمقراطية وتداول السلطة الا لخداع وتضليل الناس عامتهم ونخبتهم، فها هو يعترف وبوضوح أن الاخوان إذا ما وصلوا للسلطة لا يمكن أن يتركوها تحت أي اعتبار، بزعم أنهم الوحيدون الذين يحكمون بما أنزل الله، وأنهم عندما يحكمون فإنما يحكمون بالحق الالهي والتكليف الالهي - على حد تعبير مشهور - وأن من دونهم من قوى وأحزاب سياسية انما يحكمون بأحكام العباد، فالاخوان في نظر مشهور هم الاسلام ومن دونهم يدينون بمنهج غير الاسلام، فكيف يمكن أن يترك الاخوان الحكم لهم تحت دعاوي الديمقراطية وتداول السلطة؟!
وبهذا المنطق الاخواني المعوج، هل يمكن أن نستغرب ما قاله محمد مرسي للفريق السيسي بأن الاخوان سيحكمون مصر أكثر من خمسمائة عام، وهو ما يوضح بل ويؤكد أن أمر الاستمرار على كرسي الحكم بلا انتهاء وهو عقيدة لهم لا تتغير، لذلك فانهم لم يتصوروا أبداً، ولا تخيلوا يوماً ما بعد أن وصلوا الى الحكم في مصر أنه يمكن أن يتركوا هذا الحكم أو ينتزع منهم بواسطة أي قوة، من هنا يمكننا أن نفهم حجم الجنون والهوس والارتباك الذي أصابهم عندما أجبرهم الشعب المصري وجيشه على ترك الحكم في 30 يونية وبعد عام واحد من حكمهم كشفهم الشعب وأسقط خلاله كل أقنعة الخداع والتضليل التي كانت تخفي حقيقتهم الكئيبة والدموية والقذرة طوال 85 عاماً، ويمكننا أن ندرك أيضاً لماذا هذا الحجم من العنف في سلوكيات الإخوان وهذا التخبط في كل شىء الذي نشهده اليوم منهم سواء على الساحة المصرية أو علي الساحة العالمية بواسطة تنظيمهم الدولي، ولماذا ينفقون أموالهم ببذخ وجنون من أجل محاولة عودتهم للحكم التي لا يرون غيرها بديلاً، في حين أنهم لو تعقلوا قليلاً واستوعبوا دروس نكبتهم التي حلت بهم بواسطة غضبة الشعب المصري وجيشه عليهم في 30 يونية، كان بإمكانهم أن يندمجوا في الحياة السياسية المصرية كحزب سياسي بعيداً عن استغلال الدين، ولكن سعار الحكم والسلطة المتحكم في عقولهم ونفوسهم يجعلهم غير قادرين على التفكير في غير استعادة الحكم بكل وسائل العنف والقوة، وهو ما يعد إحدى صور الغباء السياسي الذي اتسمت به سياسات وسلوكيات جماعة الاخوان خلال عام حكمهم ومن قبله وبعده، في حين أنهم لو نظروا قليلاً في مرآة الواقع لرأوا حقيقة وجه الجماعة القبيح الملطخ بالدماء، ولعرفوا أن الوضع قد تم حسمه في 30 يونية وأن الجبهة الواسعة التي تقاوم تسلط الاخوان وترفض عودتهم الى الحكم تضم الغالبية العظمى للشعب المصري وكافة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وهى جبهة متماسكة وقوية يصعب تفككيها، وأن المظاهرات التي دأب الاخوان على تسييرها كل أسبوع ويحشدون لها بضع مئات من أنصار الجماعة في عدد من المواقع والمدن، وأيضاً مظاهرات بضع مئات أخرى من طلبة الجامعات، لن تغير شيئاً من موازين القوى، ولن تؤدي الى تفكيك هذه الجبهة، وأن النتيجة الوحيدة لهذه المحاولات البائسة هى المزيد من كراهية الشعب للاخوان وبغضهم ورفضهم، والاصرار على عزلتهم ومن ثم فلا فائدة من دعوات ورسائل تحريض الجماعة على مزيد من العنف والفوضى وسقوط المزيد من القتلى والجرحى، ولا فائدة أيضاً من محاولات اثارة النقمة على الجيش بل إن هذه المحاولات تزيد تمسك الشعب بجيشه واصراراً على التلاحم معه وتكليفه بحماية الجبهة الداخلية من شرور هذه الجماعة وضربها بكل قسوة لوضع حد لمؤامراتها وخياناتها لهذا الشعب ومحاولات تخريب جبهته الداخلية، بل انهم سيكتشفون أيضاً عندما ينظرون في المرآة أن كل محاولاتهم للرهان على اثارة القوى الدولية ضد نظام الحكم الجديد في مصر، قد باءت أيضاً بالفشل، فها هى أمريكا وبريطانيا وألمانيا تلغي قراراتها بتجميد العلاقات العسكرية في مصر، وتعترف أن الاخوان هم سارقو ثورة 25 يناير وأنهم أثبتوا فشلاً ذريعاً خلال سنة حكمهم لمصر، وأن خريطة الطريق الموضوعة هى أسلم الطرق لعودة الاستقرار في البلاد والدخول في مرحلة جديدة من الحكم للفصل بين الدين والسياسة، وفتح الطريق الى ديمقراطية صحيحة في مصر.
أما بشأن لغو أحاديث الاخوان عن الديمقراطية، واستخدامها كوسيلة فقط للوصول الى الحكم، وبعد ذلك يقولون للديمقراطية وداعاً، فيكفينا أن نستشهد بقول اثنين من قادتهم أحدهما من مصر هو مرشدهم السابق مهدي عاكف عندما أجاب مراسلة صحفية أمريكية عن سؤال حول مفهوم الإخوان للديمقراطية، فقال: الديمقراطية عندنا أشبه «بالقبقاب» يوصلنا الى الحمام ثم بعد ذلك نتركه»، أما الزعيم الاخواني الآخر فهو من تركيا ونقصد به أردوغان عندما أجاب عن نفس السؤال قائلا: «الديمقراطية أشبه بالقطار الذي يوصلنا الى المحطة، فإذا وصلنا الى المحطة فعلينا أن نغادر القطار»، أما ترجمة هذا المعتقد عن الديمقراطية على أرض الواقع فنجده مجسداً في سيطرة حركة حماس على السلطة في قطاع غزة عام 2007 من خلال صندوق الانتخابات، وعلى أن تجرى انتخابات كل ثلاث سنوات، ولكنهم حتى الآن لم يجروا أي انتخابات بل تشبثوا بالسلطة والحكم في القطاع، بل وطردوا السلطة الفلسطينية الممثلة في الرئيس محمود عباس «أبو مازن» الى رام الله، ومقاتلة وطرد خصومهم في حركة فتح الى الضفة الغربية.
واستمراراً للنهج القطبي في سلوك الجماعة ضد المجتمع المصري بعد أن جهلوه وكفروه صاروا بعد سقوطهم لا يتورعون عن ارتكاب المزيد والمزيد من القتل والاعتداء على معارضيهم ومن لا يقف في جانبهم ويسلك سلوكهم حتى الموت، فكل ذلك مباح في المنهج القطبي من أجل استعادة الحكم والسلطة حتى إن وصل الأمر الى اشعال حرب شاملة على المجتمع، فهم من جانبهم ينفذون حد الحرابة في كل من لا يستجيب لدعوتهم الى التظاهر ويرفض الانصياع لأدوارهم كما اعدوا قوائم طويلة لاغتيال اعدائهم من رجال السياسة والجيش والشرطة والقضاء والاعلام، وإذا كانت ميليشيات الاخوان خلال فترة حكمهم قد مارست نماذج متنوعة من القتل والذبح والسحل في المقطم والاتحادية وغيرهما فيمن لم يستجيبوا لسياسة أخونة اجهزة الدولة وعارضوا وقاوموا سياسة الاخوان، فانهم بعد أن عزلهم الشعب عن الحكم قد ازدادوا شراسة وعنفاً، بعد أن بات كل انسان داخل المجتمع المصري في نظر الجماعة مارقاً على الدين فاستحلوا دمه في رابعة والنهضة وكرداسة ودلجا وغيرها من مدن مصر.

القطبيون الجدد يترجمون التكفير إلى دماء وإرهاب وتخريب
عاد الفكر التكفيري الذي أسسه سيد قطب في كتبه مرة أخرى على أيدي القطبيين الجدد من شباب الاخوان، بعد أن استلهموه من قادتهم القابعين في السجون حالياً خلال العقود الثلاثة الماضية، وكان المتفائلون والمنخدعون في الاخوان يظنون أن هذا الفكر قد ذهب الى غير رجعة، ولكن ها نحن نراه يعود محملاً بفقه الدم على أيدي شباب الجماعة، بعد أن تجرعوا الفكر المسموم لسيد قطب حتى الثمالة، وليت الأمر كان مقصوراً على شباب الجماعة، ولكنه تعداهم بعد أن دخل في حوزتهم جماعات اخرى متطرفة، مثل الجماعة الاسلامية، وجماعات اخرى سلفية وجهادية.. الخ، ولقد ظن البعض أن انخراط الاخوان في الحياة السياسية والحكم باعتبار ذلك هدفهم النهائى سيبعدهم عن العنف بعد أن أعلنوا أنهم طلقوا العنف نهائياً، ولكن ثبت من جرائم العنف التي ارتكبها الاخوان أثناء فترة حكمهم السوداء أن سلوك العنف هو من ادبياتهم السياسية ومنهجهم العقائدي لترسيخ قواعد حكمهم، لما يحدثه العنف من إرهاب خصومهم، شاهدنا ذلك ماثلاً حياً أمام أعيننا بما ارتكبوه من جرائم قتل وخطف أثناء فترة حكمهم، ثم أيضاً ما يرتكبونه حالياً بعد إزاحتهم من الحكم من جرائم أشد عنفا ووحشية ودموية وتخريباً تحت شعار تكفير كل من يقف ضدهم من أبناء الثورة الشعبية التي جرت في 30 يونية، وفي مقدمتهم رجال الشرطة والجيش، وهى جرائم لم تقتصر على القتل والضرب بل والحرق والتخريب والتحرش لتخويف المعترضين على حكم وسلوك الاخوان.
ولقد أثبتت الوثائق التي تم ضبطها وجود خطط لنوايا مبيتة على حرق مصر في حالة عدم عودة الجماعة للحكم، وذلك خلال ممارسة العنف على نطاق واسع وضد الجميع، وذلك بموجب فتاوى من قادة الاخوان بأن قتال رجال الجيش والشرطة واجب شرعي بعد أن كفروهم واستباحوا دماءهم باعتبارهم «جنود الطاغوت، ومن أولياء الشرك وأهله المشركين، والعين الساهرة على القانون الوضعي الكفري، الذين يحفظونه ويثبتونه وينفذونه بشوكتهم وقوتهم، وهم أيضاً الحماة والأوتاد المثبتون لعروش الطواغيت، الذين يمتنع بهم الطواغيت عن التزام شرائع الاسلام وتحكيمها» «أبو جندل الأردي - عضو لجنة الفتاوى بجماعة «التوحيد والجهاد» - على موقع «منبر التوحيد والجهاد»).
ومن جانبه قال ارهابي آخر هو أبو أسيد المسلم - القيادي بجماعة التكفير والهجرة في بيان نشره عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» «إن من يُقتل من هؤلاء الجنود تجرى عليه أحكام الكفر من عدم غُسله وعدم الصلاة عليه وعدم دفنه في مقابر المسلمين، وغير ذلك من الأحكام»، ثم تابع «إن الجنود الذين يعملون على الحدود مناصرون لليهود، علموا أم لم يعلموا، شاءوا أم أبوا»!! الا يعد ذلك ثمار البذرة الشيطانية التي زرعها سيد قطب حول تكفير المجتمع المصري في الخمسينيات من القرن الماضي يجتره القطبيون الجدد بشكل أشد عنفاً وشراسة وكراهية؟!
وها هى وثيقة أخرى تقع في أيدي رجال الأمن تحت عنوان «فتح مصر» - مع خلية مدينة نصر - تؤكد أن ليس فقط قتال رجال الشرطة والجيوش حلالاً، ولكن أيضاً الاعلاميين والصوفيين، وذلك تحت زعم «الكفر بالطواغيت ومعاداتهم وبعضهم حتى إن صلوا وصاموا وحجوا البيت الحرام، سواء كانوا حكاماً أو محكومين وأن من يظهر للمشركين الموافقة على دينهم من باب المداراة والمداهنة أدفع شرهم فهو كافر مثلهم، وأن من يتولى الكفار كفر أكبر ولا يجوز السماح بتوليهم مناصب مهمة، كما أن أعوان الحكام من علماء الدين والكتاب والمفكرين والاعلاميين كفار لأنهم يدعون دوماً للتصالح

مع الحكومات الخارجة على الشريعة».
ومن منطلق اعتقاد القطبيين الجدد وحلفائهم من السلفيين خاصة في الجماعة الاسلامية أن الديمقراطية «كفر بواح»، ورفضهم المسار السياسي الحالي للدولة، وأن كل ما ينتج عنه من دستور وقوانين ومؤسسات مخالفة للدين ومناهض للشريعة، صدرت فتاوى الاخوان وحلفائهم بجواز استخدام العصا الغليظة ضد كل من يقف أمام دعواهم، بل وعمدوا خلال فترة حكمهم للافراج عن المجرمين والقتلة والارهابيين المحكوم عليهم بالاعدام والمؤبد من السجون، والسماح لأمثالهم ممن كانوا ممنوعين من دخول مصر ليشارك كل هؤلاء وهؤلاء في عملية تمكين جماعة الاخوان من حكم مصر، وضرب كل من يتصدى لتحقيق هذا الهدف، ولم يكتف القطبيون الجدد بذلك، بل عمدوا أيضاً الى اشعال حرب أخرى في سيناء بمساعدة حليفتهم حركة حماس في غزة وتنظيم القاعدة الارهابي وفروعه مثل «التوحيد والجهاد» و«أنصار بيت المقدس»، حتى يمكن توريط الجيش واستنزافه في حرب في سيناء تبعده عن الاهتمام بالوضع الداخلي في مصر وسيطرة الاخوان عليه، وحتى تتاح لهم الفرصة بعد ذلك لأخونة الجيش بعد الشرطة والسيطرة عليهما معا وبالطبع لم يكن المال الحرام الملوث بدماء المسلمين بعيداً عن أيدي القطبيين الجدد وحلفائهم الارهابيين، وها هو محمد الظواهري شقيق زعيم القاعدة وزعيم السلفية الجهادية يعترف بأن خيرت الشاطر أعطاه 15 مليون دولار ليشتري سلاحاً للجماعات الارهابية في سيناء وغيرها، بدعوى الجهاد ضد الحاكم والنظام لخروجهما على الشريعة، وهو ما سبق أن أفتى به سيد قطب في كتابه «معالم في الطريق».
ولقد اكتشف المصريون جميعاً، وكذلك العالم الخارجي الذي يحاول الاخوان خداعه، مدى ما تتسم به أقوال الإخوان وأجهزة دعاياتهم من أكاذيب وافتراءات، وأن الكذب يجري في عروقهم مجرى الدم، ولم تعد ادعاءاتهم بأن ثورة 30 يونية انقلاب عسكري يصدقها أحد، حتى وزير الخارجية الأمريكي كيري رفض هذا الادعاء السقيم ووصف ثورة 30 يونية باسمها الحقيقي وأنها ثورة شعبية ضد نظام حكم الاخوان الفاشل الذي سرق ثورة 25 يناير، كما رد عليهم المراقبون الحياديون في الداخل والخارج بأن لو كان ما يزعمه الاخوان حول الانقلاب العسكري لقام قادة هذا الانقلاب بتعليق الاخوان ومن يسير في ركابهم على المشانق، كما يفعل قادة الانقلابات في الدول الاخرى، وتم قطع لسان كل واحد منهم يتطاول ولو بلفظ ضد زعماء الانقلاب، أما الاخوان المجرمون.. فها نحن نراهم يخرجون علينا جهاراً نهاراً ويسيرون في الشوارع والطرقات ويقتلون الأبرياء ويرعون الآمنين ويحطمون السيارات ويقذفون جنود الشرطة والجيش بالخرطوش والحجارة ويحرقون سياراتهم، ثم يعود الواحد منهم الى بيته في آخر اليوم وجيوبه منتفخة بجنيهات الاخوان وقطر، فهل هذه سمات الانقلاب؟ لذلك كله لا يصدق العالم الاخوان في دعاياتهم الكاذبة عن الانقلاب وقياداته لأن العالم يسمع ويرى بنفسه مدى الديمقراطية وحجم الحرية التي يتمتع بها الاخوان وحلفاؤهم في ظل ما يسمونه انقلاباً، لذلك أقر العالم كله بأن مصر ماضية في طريق الحرية والديمقراطية ولا يعطلها في ذلك سوى العبث الاخواني والارهاب الاسود الذي خرج من عباءتهم في سيناء وفي كافة المدن المصرية.
ومن غرائب سلوكيات القطبيين الجدد أنهم يصرون في بياناتهم على أن قانون التظاهر ضد ثورة 25 يناير، وبغض النظر عن التساؤل البديهي: منذ متى والاخوان كانوا من أنصار ثورة 2011 وهم الذين لم يلحقوا بها الا بعد ثلاثة أيام ثم ركبوها واستغلوها حتى وصلوا الى الحكم بالخداع والكذب والتضليل؟! إلا أن السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو: ما الذي دفع الحكومة الى التفكير في اصدار قانون تنظيم التظاهر؟ ألم يكن الدافع هو أعمال العنف والارهاب التي قام بها الاخوان وأنصارهم؟ بل ألم يكن الاعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي سبباً رئيسياً في اندلاع ثورة 30 يونية؟! إن المؤلم في بيانات وإعلانات ونقاشات القطبيين الجدد منذ ثورة 30 يونية وحتى الآن، أنها تفتقر الى العقل والمنطق والحقيقة والحجة، ويعتبرون الناس أغبياء مثلهم من الممكن أن يصدقوا أكاذيبهم ويتناسوا سنة حكمهم الأسود وما حل بالشعب المصري من مصائب على أيديهم، إن أزمة العقل الاخواني منذ قيام الجماعة عام 1928 وحتى اليوم أنه خلق لنفسه واقعاً افتراضياً يقوم على الحقائق المغلوطة والوقائع الملفقة، وعلى الرغبات والنوايا أكثر منه على ما هو معقول وما هو منطقي، لذلك فإن البيانات التي يصدرها القطبيون الجدد اليوم ليست موجهة للغير المخالف لهم بقدر كونها بيانات دعائية موجهة إلى أنفسهم، بهدف تأكيد تزوير التاريخ وصياغة واقع ملفق تماماً لا علاقة له بالحقيقة، ومن هنا تجىء استحالة أن تنجح هذه البيانات في بيع ما يحويها من إفك وضلال وأكاذيب الى  العالم ولا الى المصريين في الداخل لأنها تفتقد تماما الى أي سند من الواقع، فضلاً عما يشاهده العالم كله يومياً من ممارسات عنف وإرهاب ترتكبها كوادر الاخوان على كل صعيد مصر.

خلاصة القول
لقد كشفنا في حلقات سابقة الجذور الفكرية الباطلة لتيار الاسلام السياسي الذي بدأ متطرفاً وسرعان ما تحول ارهابياً، وضعة رفع المصاحف على رماح الصراع السياسي الذي امتهنه القطبيون القدامى والحداثى على السواء، كما كشف الناس داخل وخارج مصر زيف ادعاءاتهم بأنهم يمثلون الدين الصحيح، وبأن شعارهم «الاسلام هو الحل» هو على سبيل الدجالة والمتاجرة بالدين، والحقيقة أن الاخوان هم المشكلة السرطانية التي تعاني منها ليس مصر فقط، ولكن كل الدول العربية والاسلامية التي ابتليت بوجودهم، والتي تتطلب حلا سريعاً ناجزاً يستأصلهم نهائياً من جسد هذه الأمة.
ولقد ادرك قادة العرب وعقلاؤهم أن مصر بإزاحتها نظام حكم الاخوان البغيض عن كاهلها، وما تقوم به حالياً من عمليات تطهير بعد جراحة استئصال الورم السرطاني في الاخواني، إنما ازاحت في نفس الوقت كابوساً رهيباً ومخيفاً كان يجثم على صدور الشعوب العربية الأخرى بفعل النفوذ القوي الذي حققه الاخوان في هذه الدول، حيث ادركت الحكومات والشعوب العربية من واقع تجربة حكم «الاخوان في مصر، المصير المؤلم الذي كان يمكن أن يلحق بها نتيجة استشراء نفوذ الاخوان فيها، لذلك جاءت ثورة 30 يونية لتوقظ الحكومات والشعوب العربية لهذا الخطر الداهم، وتشجيعها على سرعة احتوائه ومحاربته، وهو ما عبر عنه مسئولون عرب أخيراً بقولهم: «إذا سقطت مصر فستسقط باقي الدول العربية» كما يفسر بالتالي حالة السعار والجنون والهوس والارتباك التي أصابت التنظيم الدولي للإخوان من جراء إدراكهم أنهم لم يخسروا نفوذهم في مصر فقط بل في كل العالم العربي والاسلامي.
ونحن نعلم جيداً أن ما يدبره القطبيون الجدد من مؤامرات مصيرها الفشل، وما ترتكبه كوادرهم في الشارع من تظاهرات وممارسات ارهابية الى نهاية، حيث تشارك جماهير الشعب مع الشرطة والجيش في مواجهتها والقضاء عليها، وربما سنحتاج بعض الوقت حتى يتم اقتلاع الارهاب من جذوره، ولكن ما سيساعد على سرعة تحقيق ذلك أن القطبيين الجدد أنفسهم هم الذين يتولون ذلك، بكشف حقيقة هوياتهم الحقيرة ناهيك عن تاريخهم الدموي الأسود المعروف، ثم هروبهم من مصر بعد 30 يونية بجبن وخسة ونذالة الى القاعدة الامريكية في قطر ليعلنوا من فنادقها الفاخرة الجهاد والدفاع عن الدين والتعلل بمحاربة النظام الجديد وجر البلاد الى مستنقع الكفر والفساد، أما الأنكى من كل ذلك والأكثر حقارة ويثير السخرية والاشمئزاز أنهم يشبهون هروبهم من مصر بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وهو ما لا يمكن إلا أن يكون سفاهة قذرة من قوم أبعد ما يكونون عن الاسلام وأخلاقه وآدابه، كما أنه ليس مستغرباً عمن ادعوا أن محمد مرسي صلى بالرسول إماما، وأن جبريل عليه السلام كان في اعتصام رابعة، وهو ما يؤكد اصابة هؤلاء القطبيين الجدد ليس فقط بانتفاخ الذات، ولكن أيضاً بجنون العظمة وبخلل عقلي كامل.
وإذا كان الانتهاء من وضع الدستور يعد انجازاً وطنياً كبيراً سعى القطبيون الجدد الى عرقلته بكافة الوسائل والطرق وبفضل الله باءوا بالفشل، الا أن باقي الاستحقاقات الدستورية في المرحلة الانتقالية مازالت تتطلب الكثير من الحوار واليقظة والحسم في مواجهة إصرار الاخوان على حرق البلاد وهدم المعبد على رؤوس الجميع، وهو ما يفرض على الحكومة في الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية أن تفعل وبشدة الجزء غير المنفذ من المنظومة الأمنية وهو «الردع»، إلى جانب السوء في توجيه «الضربات الاستباقية» فور توفر معلومات بنوايا تخريبية من جانب الاخوان، فمن واجب رئيس الحكومة بصفته الحاكم العسكري أن يصدر قراراً بمنع التظاهرات والمسيرات نهائياً حتى تأتي خريطة الطريق، وعلى وزير الداخلية أن ينفذ ذلك بمنتهى الشدة والحسم دون خوف مما يثيره مدعو الثورية وحقوق الانسان من احتجاجات وكذا وسائل الاعلام المأجورة، ذلك أن أمن مصر القومي وشعبها فوق كل هذه الاعتبارات، خاصة أن معظم الشعب المصري بجميع فئاته يطالبون الحكومة والداخلية بمزيد من الشدة والضرب بيد من الحديد على الاخوان وحلفائهم،ولا ينبغي أن يكون هناك عائق قانوني أو غير قانوني يمنع الحكومة من تحقيق مطالب الشعب الذي اكتوى بنار الارهاب الاخواني، وحتى إن تطلب الأمر تعليق الدراسة في الجامعات لفترة، فقد فعلها عبد الناصر من قبل في عام 1968 وفعلتها حكومة أوكرانيا في الأسبوع الأول من ديسمبر باستصدار حكم من المحكمة الادارية بمنع المظاهرات في كل إرجاء البلاد حتى 7 يناير القادم، كما أن الكشف الاعلامي عن الصفقات السرية التي تتم بين الاخوان ومدعي الثورية - كحركة 6 أبريل وغيرها - وحقيقة هوية هذه الحركات التي تبنتها الولايات المتحدة تدريباً وتمويلاً وإشرافاً سيجعل الشعب يلفظها ولا يتجاوب مع دعواتهم التظاهرية بدعوي الدفاع عن الحرية والديمقراطية التي تبطن الفوضى على حساب هذه الشعارات، إن العدالة الناجزة مبدأ مهم وعدت به الحكومة الحالية، وللأسف لم تلتزم به حتى الآن، رغم أن الكثير من رجال القضاء يطالبون بضرورة تشكيل دوائر قضائية خاصة لمحاكمة كل هؤلاء الارهابيين وقادتهم وسرعة اصدار الأحكام وتنفيذها وبما يحقق ردع كل من تسول له نفسه الخروج على القانون فمن المثير للدهشة - على سبيل المثال - أن الارهابي الذي ألقى بطفل من مبنى عال منذ عام واعترف بذلك بعد القبض عليه، بل وطالب بإعدامه نتيجة شعوره بالندم والخزي مما فعله، حتى اليوم لم يصدر ضده حكم يشفي غليل الناس، وحتى إن كان قد صدر ضده حكم فإن الاعلام لم يتناوله بالقدر الواجب والذي يردع من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم الوحشية، كما أن تخفيف الحكم على طالبات حركة «سبعة الصبح» والافراج عنهم شجعهم وغيرهم على تكرار ما يرتكبونه من مظاهرات  وحماقات في شوارع المدن المصرية واعتداءات دموية علي رجال الشرطة والجيش لذلك فإن المصريين على حق عندما يتهمون الحكومة الحالية بالتراخي والتباطؤ والسداح مداح والتردد وعدم أخذ الأمور الأمنية بالجدية الواجبة والحسم، وأن أيديها مرتعشة تخشى اتخاذ قرار قد يغضب الدول الاخرى، وهى دول لا تطعمنا ولاتسقينا، ولا حتى تدافع عن أمننا، فلم التردد والخشية والخوف من اتخاذ قرارات حاسمة يطالب بها الشعب مثل اعتبار جماعة الاخوان ارهابية، وحظر التظاهرات نهائيا، ووضع جميع مدارس الاخوان «400 مدرسة» تحت اشراف وزارة التعليم بعد أن صارت هذه المدارس بمثابة «مفارخ» تفرخ كل يوم ارهابيين جدداً، وإن لم تكن هناك قوانين تسمح بذلك فلتصدر الحكومة ما تشاء من قوانين يتطلبها الأمن القومي للبلاد، والا فان ما يمنع ذلك هو ما يردده البعض حول وجود طابور خامس داخل الحكومة يحول دون اتخاذ القرارات الواجبة ويتلقى تعليماته من أمريكا والبرادعي والتنظيم الدولي للاخوان في الدوحة واسطنبول. إن ما تم ضبطه من وثائق وأسلحة ومتفجر بمقارات الاخوان يؤكد الطبيعة التخريبية لهذه الجماعة بما يكفي لاعلانها تنظيما ارهابيا، واعتبار أن مجرد الانتماء للاخوان اتهام يستحق المساءلة، ان اتخاذ هذا القرار ينبغي الا يتأخر لأنه يدعم المؤيدين لمدينة الدولة الواردة بالدستور الجديد ويضعف من أنصار الاخوان ويسهم في حسم موقف المترددين لمواقفهم كما سيحد من التعاطف الدولي مع هذه الجماعة.
ومع تقديرنا الكامل لرجال الشرطة والأمن لما يبذلونه من جهد ودماء وعرق وتضحيات جسام في سبيل تحقيق الأمن لمصر وشعبها، وفي ظل ظروف غاية في الصعوبة الا أن الشرطة تتعامل من خلال القانون، ولكنه تعامل يأتي بعد إحداث خسائر فادحة، وبعد أن يتم الحرق والتكسير والاستباحات ووقوع قتلى ومصابين وهو ما ليس من مبادئ المنظومة الأمنية التي تتطلب شن الضربات الاستباقية التي تجهض النوايا الارهابية قبل نفاذها بل وشن ضربات وقائية أيضاً تهتم بتجميع كل العناصر المحتمل أن تشكل تهديداً للأمن القومي للبلاد، وعزلهم عن الشعب نهائياً وقاية له من شرورهم وعملاً بقوله تعالى: «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء»، حيث تؤكد هذه الآية الكريمة على مبدأين هامين في المنظومة الأمنية يفتقدها جهاز الشرطة في مصر، وهما «الردع» و«الضربات الاستباقية والوقائية» خاصة أن هناك معلومات لدى الاجهزة الأمنية تفيد بوجود مخططات جاهزة للتنفيذ تعتبر بجميع المقاييس جرائم مكتملة الاركان تفرض سرعة التدخل لإحباطها مبكراً لوقف الانزلاق نحو الهاوية، وتم إعداد هذه المخططات في الخارج وتدبير تمويلها وصدرت التكليفات لارهاب الداخل لتنفيذها، وهؤلاء الارهابيون لا يقتصر وجودهم فقط على من يتم ضبطهم بأسلحتهم ومتفجراتهم، بل هم ينتشرون في كافة مؤسسات الدولة وعلى جميع المستويات ويمارسون الارهاب من خلال المناصب والمراكز التي يحتلونها في دوائر الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وفي القطاع العام والخاص على السواء، وفي النقابات المهنية والعمالية، وهو ما يستدعي تطهير جميع مؤسسات الدولة من عناصر الاخوان ومؤيديهم ومنهم - على سبيل المثال - 1800 كادر ضمن أعضاء هيئة تدريس الجامعات يشعلون الحركة الطلابية، كما أن القضاء انقسم بفعل الخلايا الاخوانية، وكذلك قواعد البيانات بمركز معلومات مجلس الوزراء والسجل المدني والجهاز المركزي للمحاسبات والتعبئة والإحصاءات، ناهيك عن بعض أجهزة الامن على النحو الذي اكتشف أثناء حكم الاخوان إن يظهر أجهزة الدولة من كل هؤلاء ينبغي أن يدخل كأهداف في اطار خطة «الضربات الوقائية».
تتبقى مهمة رئيسية أخرى ينبغي أن تلقى أهمية بالغة وأولوية مطلقة من أجهزة الدولة السياسية والاعلامية والثقافية والدينية، وهى مهمة مواجهة الفكر الديني المتطرف الذي يعتمد عليه الاخوان في استمرار تجارتهم ودجالتهم بالدين، وخداع السذج من المصريين الذين لا يعرفون حقيقة دينهم وهم متشوقون لذلك، فلا يجدون أمامهم سوى ما يقدمه الاخوان لهم من بضاعة فاسدة وأفكار دينية مسمومة وباطلة، أبعد ما تكون عن حقيقة الاسلام وجوهره النقي الذي لا يعرف العنف ولا الارهاب، بل الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، خاصة أن الركائز التي يعتمد عليها الفكر القطبي في تسويق بضاعته ركائز واهية لا تستند الى حقائق من القرآن والسنة، ومن ثم فإنه من السهل مواجهتها ودحضها بالحقائق القرآنية والسنة الشريفة، وإثبات بطلانها وتعارضها التام مع صحيح الدين وعلى سبيل المثال فإن من معالم المواجهة الفكرية المطلوبة أن نطرح على مروجي الفكر الاخواني المتطرف سؤالا بديهيا فحواه: أن المولى عز وجل حدد في القرآن مصادر تأسي المسلم المؤمن في رسل الله الكرام الذين أرسلهم المولى عز وجل لهداية  البشرية مصداقاً لقوله تعالى «لقد كانت لكم فيهم أسوة حسنة»، وقد حوى القصص القرآني قصص 25 رسول مع أقوامهم حيث يدعو الرسول قومه الى عبادة المولى عز وجل وحده لا شريك له فمنهم من يطمع ويؤمن ومنهم من يكفر ويشرك ويكذب، ويستمر الرسول في دعوته صابراً متخذاً الحكمة والموعظة الحسنة سبيلاً الى ذلك، فلقد استمر سيدنا نوح عليه السلام يدعو قومه 950 سنة، لم يستخدم في دعوته أية وسيلة من وسائل العنف ولا القهر بل «وضعوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرروا واستكبروا استكباراً» حتى نزلت النقمة الالهية على الكافرين بأن أخذهم الطوفان وأنجى الله رسوله والمؤمنين به في السفينة وهذه هى سنة الله في الوجود، إذ ينجي الله رسوله والمؤمنين به، ثم تنزل النقمة الالهية على الكافرين والمكذبين، سواء بالغرق أو بالطوفان أو بالصيحة أو بالحق أو الزلازل والبراكين.. الى غير ذلك من صور النقم الالهية التي يحدثنا عنها القصص القرآن، أما الرسول فهو مصدر رحمة لقومه، يصبر عليهم ويرشدهم بالحكمة والموعظة الحسنة دون عنف أو قسوة أو ضغط أو ارهاب، وهنا يبرز السؤال البديهي في مواجهة القطبيين الجدد الداعين الى استخدام العنف والارهاب سبيلاً لاقامة ما يدعون أنها «دولة الاسلام» فمن هم أسوتكم فيما ترتكبونه من جرائم في حق المسلمين في الاسلام؟! فإذا كان سيد قطب وحسن البنا وأسامة بن لادن والظواهري هم أسوتكم، فبئس الأسوة والقدوة، ولعنة الله عليهم جميعاً لأنهم مصادر فتنة وكبار خوارج هذا العصر، وهو ما سنعرض له في الحلقة القادمة.
 

أهم الاخبار