«مرسى».. إعدام

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 31 ديسمبر 2013 12:21
«مرسى».. إعدام
نادية مطاوع

كان عام 2013 هو عام الفصل فى تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، فيه فقدوا كل ما كانوا يملكون، فقدوا الحكم الذى وصلوا إليه بعد أن باعوا كل شىء، فقدوا تعاطف الشارع المصرى معهم، فقدوا تاريخ 80 عاماً من المعارضة والبطولة الزائفة التى ظنها فيهم الكثيرون عادوا من حيث أتوا، فمن السجون جاءوا وإليها يعودون، وها هو العام الجديد يأتى ومعظمهم يواجه اتهامات بالعمالة والخيانة جزاؤها وفقاً للقانون هو الإعدام.

أتت الرياح بما لا يشتهى الإخوان المسلمون، فبعد أن وصلوا لسدة الحكم بعد سنوات من العمل السرى، فقدوا كل شىء بعد عام واحد، برلمان صدر قرار بحله لعدم دستوريته، رئيس تم عزله، دستور تم إلغاؤه، وأفراد الجماعة الذين تحولوا إلى نجوم خلال الفترة من منتصف 2012 إلى منتصف 2013 أصبحوا متهمين فى العديد من القضايا، يقفون خلف القضبان ينتظرون مصيراً قد يحدده عام 2014 بالسجن أو بالإعدام لبعضهم نتيجة الاتهامات فى قضايا الخيانة العظمى والعمالة لدول أجنبية، وتضم قائمة المتهمين معظم أعضاء الجماعة البارزين على رأسهم الدكتور محمد مرسى، الرئيس المعزول، وخيرت الشاطر ومحمد بديع وغيرهم وتتنوع الاتهامات الموجهة إليهم فأولى التهم الموجهة إلى عدد كبير منهم هى قضية قتل المتظاهرين فى أحداث الاتحادية التى وقعت أحداثها فى شهر ديسمبر 2012، والتى راح ضحيتها 10 أشخاص وهى القضية التى حملت رقم 936 لسنة 2012 كلى شرق القاهرة، والمتهم فيها الدكتور محمد مرسى و14 متهماً آخرين، منهم 7 هاربين وتضم قائمة المتهمين أسعد الشيخة، نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وأحمد محمد عبدالعاطى، مدير مكتب رئيس الجمهورية وأيمن عبدالرؤوف، مستشار رئيس الجمهورية، وغيرهم من المتهمين الموجهة إليهم تهم القتل واحتجاز مواطنين دون وجه حق وتعذيبهم عند سور قصر الاتحادية.
ورغم رفض الرئيس المعزول للمحاكمة وإعلانه أمام هيئة المحكمة أنه الرئيس الشرعى ولا يجوز محاكمته أمام محكمة عادية، إلا أن الجلسة الأولى تم عقدها، ومثل الرئيس ومعاونوه أمام المحكمة التى بدأت فى نظر القضية وتم تأجيلها لشهر يناير 2014.
القضية الأخرى المتهم فيها الدكتور محمد مرسى و131 من قيادات الجماعة، وقيادات حركة حماس وحزب الله اللبنانى هى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، حيث قام المستشار حسن سمير، قاضى التحقيق، بإحالة المتهمين وعلى رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسى والدكتور محمد سعد الكتاتنى والدكتور محمد بديع، مرشد الجماعة، ونائبه محمود عزت والدكتور محمد البلتاجى وعصام العريان وسعد الحسينى أعضاء مكتب الإرشاد إلى محكمة الجنايات، لارتكابهم جرائم خطف ضباط الشرطة محمد الجوهرى وشريف المعداوى ومحمد حسين وأمين الشرطة وليد سعد واحتجازهم بقطاع غزة، بالإضافة إلى الاتفاق مع جماعات أجنبية للهروب من السجون بعد اقتحامها وسرقة محتوياتها من

أسلحة وذخائر والإضرار بممتلكات الدولة من مبان وثروة حيوانية موجودة داخل هذه السجون، هذا بالإضافة إلى تهمة التخابر مع جهات أجنبية لارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار عسكرية وتمويل الإرهاب والتدريب على أعمال إرهابية تمس استقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، حيث كشفت التحريات والتحقيقات رصد عدة اتصالات هاتفية بين مرسى وأحمد عبدالعاطى، القيادى بالجماعة، المقيم بالخارج، حول قيام الجماعة بدور تحريك الشارع المصرى إبان ثورتى 25 يناير 2011 وكشفت التحقيقات عن قيام مرسى وجماعته بالتعامل مع أجهزة المخابرات الأمريكية والتركية، بالإضافة لحركة حماس وقطر وحزب الله اللبنانى وهى التفاصيل التى كشفها الشهيد محمد مبروك فى محضر التحريات الذى أعده، وعلى أثره تم قتله أمام منزله.
هذا ويؤكد الخبراء أن تهم العمالة والتخابر مع جهات أجنبية التى يواجهها أعضاء الجماعة قد تؤدى بهم إلى السجن المؤبد أو الإعدام، وهذا وفقاً لنص المادة 77 فقرة «ب» من الباب الأول من قانون العقوبات والخاصة بالتعدى على الدولة، حيث ينص القانون على أن تهمة التخابر مع جهات أجنبية عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد، وينص القانون كذلك على منع القاضى فى هذه القضية من استخدام حقه فى النزول بالعقوبة درجة أو درجتين، لأنها تعد من أحقر الجرائم التى يرتكبها مواطن ضد دولته، وهى جريمة أمن دولة، وبالتالى لا يجوز فيها النزول بالعقوبة، هذا بالإضافة إلى تساوى جميع الفاعلين فى الجريمة، حيث يعتبر كل من شارك فى ارتكاب مثل هذه الجريمة فاعلاً أصلياً فيها ويوجه لهم جميعاً الاتهام بالتخابر.
ومن هنا يرى المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن التهم الموجهة للرئيس المعزول محمد مرسى وجماعته عقوبتها تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد على الأقل، بما فى ذلك تهمة الإرهاب والتحريض على العنف وجهتها لهم النيابة ومع ذلك يرى أن عام 2014 لن يشهد نهاية هذه القضايا خاصة أن الرئيس المعزول وعشيرته وجماعته الإرهابية لا يعترفون بالشرعية القانونية، وكل أحكام القضاء، بل إنهم يتعمدون تعطيل نظر القضايا بكل الطرق سواء برفع شعار رابعة أثناء المحاكمات أو إدارة ظهورهم لرئيس المحكمة، ولأن الدولة تتبع معهم أحكام القانون العادى وليس الاستثنائى، وتجرى لهم محاكمات عادية وليست ثورية فمن المتوقع أن يتم تعطيل القضايا ولن تنتهى فى 2014، بل ستستمر عمليات الشغب داخل المحاكم
والتهديد والإرهاب والطعن فى القضاة، وطلب ردهم لإطالة أمد التقاضى.
وأكد المستشار «الجمل» أن القضايا المتهم فيها «مرسى» وأعوانه، خاصة قضية التخابر واقتحام السجون قضية طويلة وضخمة وبالتالى فمن غير المتوقع أن يتم البت فيها فى 2014، لذلك لابد من تشكيل محاكم ثورية لمحاكمة هؤلاء المتهمين وخطوة تخصيص دوائر لنظر قضايا الإرهاب خطوة جيدة ستنهى العديد من القضايا، ولكن لابد من تشكيل محاكمات ثورية لمحاكمة هؤلاء الذين أضروا بمصر وبأمنها القومى أثناء حكمهم لها وقبل ذلك.
أما أحدث التهم الموجهة للرئيس مرسى فهى تهمة إهدار3 ملايين جنيه على وجبات لحاشيته، وهو البلاغ الذى تقدم به الدكتور سمير صبرى، المحامى، لنيابة الأموال العامة، استناداً إلى تقرير هيئة الرقابة على شئون العاملين بمؤسسات الدولة بالجهاز المركزى للمحاسبات، والتى أعدت تقريرين أكدت فيهما زيادة نفقات وجبات الأطعمة والمأكولات التى تناولها الرئيس وحاشيته بمبلغ 3 ملايين و240 ألف جنيه خلال عام أى حوالى 9 آلاف جنيه يومياً، بالإضافة إلى مخالفات تعيين عدد من العاملين بالرئاسة مقابل رواتب باهظة لا تتناسب مع مؤهلات وطبيعة عملهم، لمجرد انتمائهم للجماعة، وهو البلاغ الذى لم يتم التحقيق فيه حتى الآن، لتضاف جريمة إهدار المال العام إلى قائمة الجرائم التى يعاقب بسببها الدكتور محمد مرسى وأعوانه، هذا بالإضافة إلى جرائم الإرهاب وخرق قانون التظاهر والتى يواجهها عدد من أعضاء الجماعة من خارج السجون وهى التهمة التى يواجهها الدكتور خالد القزاز، سكرتير الرئيس المعزول للعلاقات الخارجية، والمهندس عبدالمجيد مشالى، والدكتور أيمن الصيرفى، مستشار المعزول، والذين قررت نيابة أمن الدولة حبسهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات مؤخراً لاتهامهم بالتحريض على العنف وتمويل مظاهرات الإخوان وتنفيذ تعليمات التنظيم الدولى للإخوان.
وقد واجه عدد من صغار أعضاء الجماعة وشباب الجامعات المنتمين للإخوان الاتهامات نفسها خلال الأيام القليلة الماضية، نتيجة لإلقاء القبض على عدد كبير منهم أثناء المظاهرات التى قاموا بها، والتى مارسوا فيها جميع أشكال العنف والإرهاب طوال الأيام الماضية، وبعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية فمن المتوقع أن يكون السجن هو مصير كل المنتمين لها، خاصة بعد أن ألقت قوات الأمن القبض على 54 إخوانياً بمحافظات المنيا وبنى سويف والإسكندرية والدقهلية والقليوبية والقاهرة والجيزة، وواجهوا اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية.
وأكد اللواء هانى عبداللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن من سيشارك فى مسيرات الإخوان سيعاقب بالسجن لمدة 5 سنوات وفقاً لنص المادة 86 من قانون العقوبات باعتبارها جماعة إرهابية.
وأشار إلى أن كل من يثبت انضمامه لتنظيم الإخوان الإرهابى وكل من يروج له بالقول أو الكتابة سيعاقب أيضاً بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، كما ستعاقب القيادات طبقاً للقانون لمدد تصل إلى الأشغال الشاقة أو الإعدام إذا ثبت تورطهم فى عمليات إرهابية، ومع تصاعد التهديدات باستمرار المظاهرات فمن المتوقع أن يزيد أعداد المنتمين للجماعة داخل السجون، ليأتى عام 2014 وأعضاء الجماعة وقياداتهم داخل السجون.
ويرى المحامى إيهاب سلام، الناشط الحقوقى، أن عام 2014 سيشهد ملحمة طويلة من التقاضى، ولن تنتهى حتى بنهاية العام، بل سيستمر نظر القضايا التى تمت إحالتها للمحكمة فى 2013، ولكننا فى انتظار عدد آخر من الاتهامات لم يتم إحالتها إلى المحكمة، كذلك فإنه من المتوقع أن تتصاعد الأحداث أكثر يومى 14 و15 يناير، ثم فى 25 يناير، فكل هذا قد يزيد من عرقلة القضايا وعدم البت فيها فى 2014.

أهم الاخبار