الخلاص من «دولة التكفير»

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 31 ديسمبر 2013 12:14
الخلاص من «دولة التكفير»
صلاح شرابي

عام من عمر الوطن.. كانت تفاصيله 12 شهراً من التخوين والتكفير لكل المعارضين والمخالفين للرأي، و365 يوماً من المعاناة اليومية للمواطنين تجاه نظام لم يسمع ولم ير ولم يتكلم سوي المنتمين له والمؤيدين لسياساته.. هكذا كان حال نظام حكم جماعة الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي منذ أن تسلم السلطة في 30 يونية 2012.

ونصف عام من إثارة الفوضي والعنف وتصدير الإرهاب لجموع الشعب المصري..كانت ومازالت حصيلة تنظيم الإخوان بعد أن أسقط الشعب نظام حكمهم في 30 يونية الماضي، حيث اختارت الجماعة العنف والإرهاب طريقاً لفرض حكمها علي الشعب الذي اختارهم في الانتخابات الرئاسية وأعطاهم أغلبية المقاعد في مجلسي الشعب والشوري، ثم سرعان ما تجاهلوا هذا الشعب حينما لفظ نظام حكمهم وكأنهم وصلوا للسلطة عن طريق أصوات شعب آخر.
وبمجرد أن أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة خارطة الطريق بعد استجابة القوات المسلحة لنداء عشرات الملايين من الشعب الذي خرج في شوارع وميادين مصر ليرفض استمرار حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وضعت جماعة الإخوان علي عاتقها تنفيذ مخطط الفوضي والعنف في البلاد في محاولة يائسة لعودة المعزول.
بدأ سيناريو العنف والإرهاب فور إعلان أعضاء وأنصار الجماعة عن الاعتصام في ميداني رابعة العدوية والنهضة للمطالبة بعودة الرئيس المعزول لمنصبه وسط توافد أنصارهم من المحافظات وحمل الغالبية منهم للأسلحة التي ضبطت أثناء الذهاب بها إلي رابعة والنهضة لإحكام السيطرة علي العاصمة اعتقادا منهم بإمكانية مقاومة الجيش والشرطة.
ولعل ما أظهرته وسائل الإعلام علي الهواء مباشرة من ضبط لكميات كبيرة من السلاح أثناء فض الاعتصام خير دليل علي أن الجماعة تركت العمل السلمي ولجأت للقوة والعنف ضد مؤسسات الدولة، واستخدمت هذه الأسلحة لمقاومة السلطات مما أسفر عن وقوع القتلي والمصابين من الطرفين لتبدأ الجماعة مخطط المتاجرة بالدماء عالمياً وتصوير المشهد المصري بما لايليق بمكانة وقيمة الدولة المصرية.

تهديدات قيادات الجماعة
ولم يكن مخططا العنف والإرهاب بعد 30 يونية فقط، وإنما ظهرت ملامحه في اللقاء الذي حضره الدكتور محمد مرسي في ستاد القاهرة حينما صرح المهندس عاصم عبد الماجد والمهندس طارق الزمر القيادان بالجماعات الإسلامية نصاً بـ«إن اللي هيرش الرئيس مرسي بالمياه هنرشه بالدم».
واستكملت الجماعة تهديداتها بعد 30 يونية حينما قال الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان والمحبوس حالياً علي خلفية قضايا التحريض علي العنف نصاً «إن ما يحدث في سيناء سيتوقف بمجرد عودة الرئيس مرسي للحكم»،

وهو ما يحمل في طياته اعترافا صريحاً بأن ما تشهده سيناء إنما يتم بإيعاز من تنظيم الإخوان للضغط علي الشعب المصري ومؤسسات الدولة لعودة مرسي ليكون الشعب أمام اختيارين، فإما أمنه واستقراره أو العنف والفوضي إذا لم يعد المعزول.
وبما أن الشعب المصري قد اختار فعلياً بألا يتنازل عن حريته، فقد بدأت الجماعة تنفيذ مخطط العنف والإرهاب منذ عزل الرئيس مرسي وحتي الآن من انطلاق المظاهرات خاصة في أيام الجمع بعدة مناطق تنتهي بالاشتباكات مع الأمن ووقوع القتلي والمصابين، وتنفيذ العمليات الإرهابية التي توعدت بها.

مذبحة رفح
وفي الوقت الذي واصلت فيه الجماعة المظاهرات الفوضوية في الشارع، كان هناك علي الجانب الآخر عمليات تفجيرية وإرهابية نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر استشهاد 25 جندياً في رفح بشمال سيناء أثناء تعرض الكمين المقيمين فيه للهجوم من قبل العناصر الإرهابية في أغسطس الماضي في محاولة جديدة لاستهداف القوات المسلحة وإضعافها وتصدير العنف للشعب.

مذبحة كرداسة
ومن الجيش إلي الشرطة صارت الجماعة في تنفيذ مخططها الذي نفذته من قبل في 25 يناير حينما استهدفت مراكز الشرطة وضباط الداخلية لإحداث الفراغ الأمني بالبلاد ومن ثم فرض سيطرتهم علي المناطق ليكون هناك نوع من توازن القوي بينهم وبين قوات الشرطة إن لم ينجحوا علي الأقل في كسر الداخلية، حيث اقتحمت مجموعات إرهابية قسم شرطة كرداسة في سبتمبر الماضي واعتدوا علي المتواجدين فيها ونشبت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن نتج عنها مقتل 11 ضابطاً وإصابة آخرين كان من بينهم اللواء نبيل فراج والعميد عامر عبد المقصود ليصل العنف والإرهاب والقتل إلي الشرطة بل تم التمثيل بجثث الضحايا وهو الأمر الذي تجرمه كافة الشرائع.

مذبحة الشيخ زويد
وعاد مشهد الاعتداء علي قوات الجيش والشرطة مرة أخري في السيارة المفخخة التي استهدفت 4 حاملات لنقل الجنود غرب مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء في نوفمبر الماضي نتج عنها مقتل 11 من خيرة الجنود المصريين، لنجد أنفسنا أمام ما يسمي بتنظيم «أنصار بيت المقدس» يتبني مسئوليته عن العملية وهو التنظيم الذي اكد خبراء أمن بأنه لم يكن سوي تنظيم ينتمي

للجماعات التي يمولها التنظيم الدولي للإخوان تحت مسميات جديدة لإثارة الفوضي.

لغز مقتل المقدم مبروك
ويأتي اللغز الأكبر في القتل اليومي لضباط الشرطة واستهدافهم من قبل العناصر الإرهابية في مختلف محافظات الجمهورية، وكانت الصدمة الكبري في استهداف العناصر الإرهابية للمقدم محمد مبروك الضابط المسئول عن ملف تنظيم الإخوان بالأمن الوطني والذي ثبت بعد ذلك امتلاكه للعديد من المستندات الخاصة بقضية التخابر الكبري مع جهات أجنبية من بينها حركة حماس الفلسطينية والمتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان بعد وصولهم للسلطة وقضية اقتحام السجون أثناء ثورة 25 يناير.. ليأتي السؤال لماذا هذا الضابط بالذات؟ إلا أن ما ظهر بعد مقتل الضابط من امتلاكه للمستندات حمل مبرر قتله قبل إثبات تورط قيادات الإخوان في هذه القضايا؟!.

قانون التظاهر
وأثار تنظيم الإخوان العنف من خلال الدعوة للتظاهر والاعتصام في غالبية أيام الجمع منذ عزل الرئيس مرسي، كان أبرزها دعوتهم للتظاهر في مرور ذكري 100 يوم علي 30 يونية التي يصفونها بالانقلاب علي حد زعمهم، وهو ما ينتج عنه وقوع القتلي والمصابين إثر الاشتباكات بينهم وبين قوات الأمن.
واستغل الإخوان قانون التظاهر الجديد في إثارة الفوضي من خلال خروج مظاهرات مخالفة للقانون الجديد، ليثيروا الفوضي في مختلف مناطق القاهرة وميادين المحافظات ليتدخل الأمن ويشتبكوا معه ويتبادلوا إطلاق النار ليقع القتلي للمتاجرة بهم أمام الإعلام الموالي للإخوان.

ذكري محمد محمود
وكما حاولت جماعة الإخوان استغلال معارضة بعض القوي السياسية لبعض المواد التي جاءت في قانون التظاهر والتي باءت بالفشل، حاولت الجماعة مرة أخري استغلال الذكري الثانية لأحداث محمد محمود في 19 نوفمبر الماضي لإثارة العنف والإرهاب في البلاد، إلا أن يقظة الشعب المصري والقوي السياسية كانت بالمرصاد تجاه مخطط الجماعة التي سعت لإفساد هذا اليوم لكونه عيد ميلاد الفريق السيسي، ولم يخل اليوم من الاشتباكات ووقوع القتلي والمصابين.

ذكري مجلس الوزراء
وعادت الجماعة مرة أخري لاستغلال الذكري الثانية لأحداث مجلس الوزراء للتعدي علي مؤسسات الدولة ودعت أعضاءها للتظاهر في الشوارع والميادين واشتبك أنصار الجماعة مع قوات الشرطة في مناطق عدة في محاولة فاشلة لتصدير العنف مرة أخري بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الجيش والشرطة.

مخطط الذكري الثالثة للثورة
وتسعي جماعة الإخوان الآن بكل قوة لحشد أنصارها في 25 يناير القادم في الذكري الثالثة للثورة بعد الاستفتاء علي الدستور الذي يعد بمثابة أول صخرة يتحطم عليها حلم العودة للمشهد السياسي، حيث تخطط الجماعة لاحتلال الميادين في هذا اليوم.
ولم نتطرق إلي الحالات الفردية التي يصعب حصرها لعل آخرها قيام إرهابيين بقتل المجند الشهيد السيد عليوة والتمثيل بجثته في سيناء، كذلك قيام أحد أعضاء الإخوان بتفجير عبوة ناسفة داخل مسجد في شبرا، حيث أصبحت شيئاً معتاداً من قبل التنظيم الإخواني.

ابحث عن المتهم
وإذا كان البعض لا يري المتهم الرئيسي في هذه القضايا فعليه ألا يرجع فقط لتصريحات قيادات الإخوان والعمليات الإرهابية الناتجة عن التصريحات، ولكن عليه أن يعود للتسجيل المسرب للرئيس المعزول محمد مرسي قبل عرضه في جلسة المحاكمة حينما قال نصاً «إن مرحلة الاغتيالات لم تبدأ بعد».

 

 

 

 

أهم الاخبار