بعد رفع الحظر عن أموال الجمعيات الأهلية

هل تنجح "التضامن" في إطعام الفقراء؟

تحقيقات وحـوارات

الأحد, 29 ديسمبر 2013 07:11
هل تنجح التضامن في إطعام الفقراء؟
تحقيق - نشوة الشربيني:

صدور قرار عن وزارة التضامن الإجتماعي بوقف تجميد أموال 1055 جمعية أهلية علي مستوي الجمهورية؛ وصفه خبراء بأنه قرار صائب. في ضوء حرص الحكومة علي استمرار تقديم الخدمات الاجتماعية للمستفيدين ومراعاتها لظروف أكثر من 3 ملايين من الفقراء والأيتام الذين يعيشون علي تلك المعونة التي تأتيهم من هذه الجمعيات

علي الرغم من صدور حكم قضائي من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر نشاطها في أواخر سبتمبر الماضي, لكن تظل مسألة حصر أموال هذه الجمعيات وطرق تمويلها داخلياً وخارجياً أمراً في غاية الأهمية؛ يتطلب من الحكومة تعيين جهات إشرافية ورقابية معينة؛ للتأكد من عدم وجود وسائل لغسل الأموال أو استخدام المال السياسي ضد الدولة..  فكيف يمكن أن تدار أموال هذه الجمعيات بما يحقق مصلحة الفقراء؟!
الكاتب الصحفي، سعد هجرس، رئيس تحرير جريدة العالم اليوم؛ يري أن صدور قرار بوقف تجميد أموال الجمعيات بشكل كامل «صائب» لأن الهدف الأساسي من صدور القرار من الأساس هو تجفيف منابع الإرهاب وليس وقف المساعدات الخيرية التي كانت تقوم بها الجمعيات بإعطائها للفقراء.
ويوضح «هجرس» أن الحل الأمثل لهذه المسألة، هو التزام الجهات الحكومية بدعم هذه الجمعيات تحت إشرافها ومتابعة عملها؛ لكي يمكنها من ممارسة نشاطها مرة أخري في تقديم خدماتها الاجتماعية بأعلي كفاءة ممكنة للمستفيدين من هذه الخدمات، وأيضاً عدم صرف أي أموال أو شيكات من البنوك إلا بعد موافقة هذه اللجان المختصة. مضيفاً أنه بمجرد حرمان هؤلاء الفقراء والمحتاجين من مساعدات هذه الجمعيات؛ سينتج عنه توسيع دائرة السخط علي الحكومة؛ إنما تظل مسألة مراقبة إدارة أسهم هذه الجمعيات وأوجه صرف أموالها على الفقراء في غاية الأهمية. 
الدكتور أحمد يحيي عبد الحميد؛  أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة السويس يري أن

ما يعنينا الآن هو كيفية إدارة أموال تلك الجمعيات وفقاً للمعايير والقواعد التي تتناسب مع نشاطها دون الإضرار بمصالح المستفيدين من تلك الأموال؛ ومن ثم علي الحكومة تنفيذ ما صرحت به من صدور قرار من مجالس الإدارات القائمة علي هذه الجمعيات بتعيين لجنة للإشراف علي استمرار نشاط الجمعيات واعتماد توقيعها؛ وحصر أموال هذه الجمعيات وطرق تمويلها داخلياً وخارجياً للتأكد من عدم وجود وسائل لغسل الأموال أو استخدام المال السياسي ضد الدولة؛ حتي يمكن تحقيق عدة أهداف.. أهمها عدم إيقاف نشاط هذه الجمعيات مرة أخري وعدم حرمان المواطنين من الخدمات التي تقدمها والسيطرة علي أموالها وطرق تمويلها بما يحقق الهدف من الحظر المفروض عليها وذلك مثلما نجحت وزارة التربية والتعليم في تحقيق ذلك؛ بعد أن فرضت إشرافها علي المدارس التابعة للإخوان دون الإضرار بمصالح الطلبة أو المؤسسة التعليمية. وفي نفس الوقت الإشراف علي طرق التمويل والصرف تحت إشراف وإدارة وزارة التربية والتعليم ومن ثم علي الجمعيات الأهلية اتباع نفس الأسلوب الذي تم تنفيذه في المؤسسات التعليمية.
وأيد فضيلة الشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوي الأسبق؛ القرار الحكومي الذي وصفه بـ«الإيجابي والعادل» خاصة وأن معظم هذه الجمعيات ومنها الجمعية الشرعية وأنصار السنة المحمدية تقوم بعمل محمود في الأعمال الخدمية والسير إلى الله جملةً وتفصيلاً من خلال الدعوة إلى التوحيد الخالص ونبذ العنف والاقتتال بغير حق وإحياء دعوة الإسلام بالقرآن والسنة واتباع سلف الأمة؛ منذ ما يزيد علي مائة
عام تقريباً ولا شأن لها إلا بالدعوة بعيداً عن الألاعيب السياسة تماماً ولا سيل لها لجماعة الإخوان أو أفكارها المتطرفة؛ لذا ظلوا متمتعين بثقة وحب المواطنين؛ وأصبح لديهما رأس مال كبير يمكنهما عن طريقة من توفير العلاج للمرضي وكفالة اليتيم والتصدق علي المحتاجين الذين وصل عددهم إلي 3 ملايين أسرة فقيرة في كافة محافظات مصر.
وطالب بضرورة منح الفرصة كاملة لهذه الجمعيات مرة أخري لكي يمكنها ممارسة نشاطها الخدمي والاجتماعي لأنه من الخطأ أن تدان بفعل غيرها إلا إذا وجدنا شراً يصدر عنهم. 
الدكتورة آمنة نصير؛ أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر؛ تقول: نحن نرحب بقرار وقف تجميد أموال الجمعيات، الذي يظهر عقلانية حقيقية للحكومة الحالية؛ لأنه لا ذنب ومنعها للفقراء الذين يعيشون علي المساعدات، بمن دهسوا القانون فى سبيل تمكين اتباعهم وأزعجوا المجتمع وهم الإخوان.
وأضافت: إن هذا القرار لابد من فاعليته بالأصول القانونية دون أن يضار منه أحد فقير؛ لأن الدولة تدرك هذه الأهمية بتنفيذ هذا القرار؛ وهو ما يتطلب قيام وزارة التضامن الاجتماعي بدورها لكونها الأقدر علي فعل ذلك؛ وذلك بالمسارعة لوضع هذا الأمر علي بساط الوضوح بما لديها من ملفات وتاريخ موثق يمكنها فرز أدوار ومهام وتمويل تلك الجمعيات؛ وهذا ما أتمناه حتي نحسن صنعاً في ايجابيات هذا القرار ونتفادي سلبياته علي الوجه الآخر.
السفير سيد أبوزيد؛ مساعد وزير الخارجية السابق للشئون العربية والشرق الأوسط؛ يري أن قرار وقف التجميد لأموال الجمعيات، يبعث علي الروح الأمل لما يؤثر بشكل مباشر بما يقدم للمحتاجين من مساعدات ضرورية، مشدداً على أهمية تفعيل هذا القرار الحكيم  فى الوقت المناسب والملائم لذلك؛ من خلال سرعة إجراء تسوية لأوضاع كل هذه الجمعيات وعودة نشاطها نفسه، ولكن علي أسس صحيحة وسليمة؛ وذلك بوجود قيادات وإدارات يكون عملها قائماً علي الإشراف والرقابة الحاسمة.  
مشيراً إلي أنه وفقاً لأحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 ؛ فإن للجمعية الحق في تحديد الجهة التي تؤول إليها أموالها في حالة حلها؛ فإذا لم تحدد الجمعية ذلك فى لائحة نظامها الأساسي الذي تعده الجمعية عند إشهارها فإن أموالها تؤول إلى صندوق إعانة الجمعيات بوزارة التضامن الاجتماعي.
 

أهم الاخبار