محمد محمود...دكتاتور حيا وميتا

تحقيقات وحـوارات

السبت, 16 نوفمبر 2013 17:58
محمد محمود...دكتاتور حيا وميتامحمد محمود وزير الداخلية
كتب محمود فايد:

"محمد محمود" وزير داخلية ..وشارع لـ"عيون الحرية", استخدم أحفاده أسلحة الشعب لقمع مطالب الثوار, مثلما كان  الوزير فى ظل الديكتاتورية حيث يُعد أحد أعنف وأقسى وزراء الداخلية فى تاريخ مصر بالثلاثينيات الذى شكلت الحكومة ٤ مرات وكان فيها وزيرًا للداخلية.

شارع  "محمد محمود" شهد  كان شاهدًا  على أحداث المذبحة التى جرت فى 19 نوفمبر بين الثوار وقوات الأمن فى العام قبل الماضى جراء  تظاهرات القوى المدنية للمطالبة بسرعة نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلي رئيس وحكومة مدنية منتخبة في موعد أقصاه أبريل من عام 2012, بالإضَافة إلى إعلان  رفضهم لوثيقة المبادئ الأساسية للدستور التي أثارت غضباً عارماً لاحتوائها على بنود تعطي القوات المسلحة وضعاً مميزاً بالإضافة لاحتوائها علي مواصفات لاختيار الجمعية التأسيسية التي من المفترض أن يختارها أعضاء مجلس الشعب الذي تم انتخابه لاحقا فى 28 نوفمبر 2011.
هذا الشارع لم يكن أحد يمر به سوي الطلبة من الجامعة الأمريكية ومرتادي الكافيهات، ولكن الكثير منا يسمع اسم محمد محمود ولا يعرف لماذا سمي الشارع بهذا الاسم؟ هو شارع متفرع من ميدان التحرير ويقع علي ناصيته مدخل المبني القديم للجامعة الأمريكية من جهة اليمين ومطعم للوجبات السريعة من جهة اليسار، أصبح يعرف لدي الكثيرين بشارع الموت، لكثرة الجثث التي خرجت منه في الاشتباكات التي تدور فيه بين آلاف المتظاهرين وقوات من وزارة الداخلية.
ولد محمد محمود في ساحل سليم مركز أبوتيج بأسيوط في الرابع من أبريل عام 1878 وكان أبوه محمود باشا سليمان وكيل مجلس شوري القوانين، وأحد كبار ملاك الأراضي الزراعية في صعيد مصر، حيث ورث عنه ابنه 1600 فدان. وعين محمد محمود رئيس وزراء مصر في عهد فؤاد الأول وكان مديرا للفيوم قبل الحرب العالمية الأولي، وسميت باسمه مدرسة المحمدية للبنات بالفيوم، وفي أثناء عمله بها زارها

الخديوي عباس حلمي، لكنه قطع الزيارة احتجاجا علي انتقاد محمد محمود باشا لمأمور زراعة الخاصة الخديوية في حضوره، وكان محمد محمود باشا شديد الاعتزاز بنفسه وكان يؤكد دائما أن أباه محمود باشا سليمان قد عرض عليه ملك مصر قبل الملك فؤاد فرفض.
تلقي تعليمه بمدرسة أسيوط الابتدائية، ثم التحق بالمدرسة التوفيقية بالقاهرة، ثم بكلية باليول جامعة أكسفورد بإنجلترا، حيث كان المصري الوحيد الذي يدرس هناك وحصل علي دبلوم في التاريخ، وهو أول مصري أيضا تخرج في جامعة أكسفورد.
عقب عودته من إنجلترا عين «وكيل مفتش» بوزارة المالية 1901- 1902 ثم انتقل إلي وزارة الداخلية، وعين مساعد مفتش عام1904 ثم سكرتيرا خصوصيا لمستشار وزير الداخلية الإنجليزي عام 1905 كان واحدا من ثلاثة أطلقوا بشكل متوازٍ فكرة تأليف وفد في سبتمبر 1918 للمطالبة بحق مصر في تقرير مصيرها وفقا للمبادئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي ولسون عقب انتهاء الحرب العالمية الأولي، واعتقل من قبل الإنجليز مع زعيم الثورة سعد زغلول وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ونفوا إلي مالطة. وعقب الإفراج عنهم في الثامن من أبريل 1919 سافروا إلي باريس، وانضم إليهم بعد ذلك بعض أعضاء الوفد، وظل الوفد بين باريس ولندن في مفاوضات ومباحثات لمدة عامين.
وفي فاليتا عاصمة الجزيرة وعلي الرغم من أن فترة النفي التي لم تتجاوز شهرا بدت علامات التفرد وساعده علي ذلك أنه كان الأصغر، فلم يكن قد تجاوز الأربعين إلا بعامين، بينما كان إسماعيل صدقي يكبره بعامين، وكان حمد الباسل أكبر بسبع سنوات، أما الفارق في العمر بينه وبين زغلول فقد قارب العشرين
عاما، كما ساعده أيضا أنه كان الأكثر ثراء وعراقة اجتماعية.
وسجل سعد زغلول في مذكراته عن بعض تصرفاته مثل تصميمه علي أن ينام في حجرة منفردة، أو يكون له غذاء مخصوص، وما إلي ذلك من التصرفات اليومية التي تنم عن الشعور بالتمايز والذي زاد منه إجادته للإنجليزية علي عكس زغلول وصدقي المثقفين ثقافة فرنسية، والباسل شيخ العرب الذي لا ينتمي لأي من الثقافتين، هذا الشعور الذي بدا في أنه كان مصدر المعلومات الوحيد عن العالم الخارجي من خلال اطلاعه علي الجريدة التي كانت تصدر في مالطة باللغة الإنجليزية.
وعقب الإفراج عنهم، في 8 أبريل ,1919 سمحت السلطات البريطانية للزعماء الأربعة بالسفر إلي باريس بعد أن كان مؤتمر الصلح قد اعترف بالحماية علي مصر، وهو الاعتراف الذي شارك فيه الرئيس الأمريكي ولسون الذي كان المصريون قد علقوا آمالا كبيرة علي مبدئه في حق تقرير المصير، مما دفع الوفد إلي أن يبعث بمحمود إلي الولايات المتحدة الأمريكية ليشارك القاضي الأمريكي المستر فولك في الدعاية للقضية المصرية.
سافر محمد محمود من باريس إلي واشنطن، وطاف الولايات المتحدة الأمريكية، مدينة بعد الأخري، ليعرض قضية استقلال بلاده، وألقي خطابا أمام الكونجرس الأمريكي. انشق محمود عن الوفد، وشكل حزب الأحرار الدستوريين، وشكل وزارته الأولي بعد تعثر ثورة 1919 ومقتل سير لي ستاك وحل برلمان 1924 في الفترة ما بين 1928-,1929 وتقلد فيها منصب وزير الداخلية ليمارس سياسة اليد الحديدية ثم عين رئيسا للوزارة للمرة الثانية، واحتفظ فيها أيضا بمنصب وزير الداخلية، وبدأت الوزارة أعمالها بحل البرلمان الوفدي، وفصلت الموظفين الوفديين، وسيطرت علي الانتخابات، ثم شكل وزارته الثالثة 27 أبريل - 24 يونيه 1938 ثم وزارته الرابعة 1938- .1939 كان محمد محمود باشا أحد أقطاب الجبهة التي مثلت مصر في مفاوضات عام 1936 التي انتهت بتوقيع معاهدة جلاء الاحتلال الإنجليزي عن مصر.
ومن المفارقات التي قاربت علي المائة عام أن محمد محمود باشا عندما كان وزيرا للداخلية كان شرسا وكان يمسك الوزارة والدولة بيد من حديد، وكان يتعامل بشراسة مع معارضيه وهو نفس الوضع خلال حقبة الرئيس السابق مبارك، حيث كان حبيب العادلي وزير الداخلية السابق يتعامل بنفس الأسلوب وحل البرلمان الوفدي في وزارته الثالثة وفصل الموظفين الوفديين رغم أنه كان سجن سابقا مع الزعيم الوفدي سعد زغلول.

أهم الاخبار