رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعيداً عن المزايدات والمواءمات والمحاصصة

مصر تزيل آثار العدوان الإخواني علي الدستور

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 06 سبتمبر 2013 07:37
مصر تزيل آثار العدوان الإخواني علي الدستور
تحقيق: مختار محروس

إزالة آثار عدوان الإخوان علي الدستور الذي مرروه في «نص الليل» أمر حتمي وضروري حتي يعبر دستور مصر عن الدولة المدنية الوسطية ذات التاريخ الممتد عبر 7 آلاف سنة.
عدوان الإخوان علي الدستور كان أساس الهجمة الكبري واختطاف مصر الي المجهول.

الألغام التي زرعها الإخوان وأنصارهم في الدستور كثيرة وتحتاج الي جراحات دقيقة وفنيين مهرة لتنقية دستور مصر من العبث الإخواني، وتطهير الدستور يحتاج الي المخلصين لهذا البلد ولا يحتاج الي مواءمات سياسية أو لعب من تحت الترابيزة نحن قمنا بثورة 30 يونية من أجل التخلص من احتلال إخواني إرهابي.
تعد المادة 219 التي تم زرعها في الفصل الثاني من الدستور بباب أحكام عامة أول هذه الألغام التي يجب إزالتها، فهذه المادة التي تنص علي أن «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة».
ذهب أساتذة القانون الدستوري والفقهاء الي أن هذه المبادئ تفتح أبواب الشياطين لما سيصدر فيما بعد من قوانين لتحويل هوية مصر من الوسطية الي فكر متطرف يخص مجموعة تريد أن تجعل من المصريين رهائن لأفكارهم المتطرفة.
كما أن إلغاء المادة 231 من الدستور التي تجدد نظام الانتخابات التشريعية بواقع ثلثي المقاعد بنظام القائمة والثلث للنظام الفردي ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما أمرا وجوبيا.
فهذه المادة التي وضعها الإخوان وأنصارهم للسيطرة علي برلمان مصر وهذا ما تحقق لهم، وعلي طريقة «ومن الدواء ما قتل» فقد كانت هذه المادة سببا في بطلان انتخابات مجلس النواب الذي تم بموجب حكم المحكمة الدستورية. كما ألغت لجنة الخبراء لإعداد مشروع الدستور المادة 232 من الدستور والتي يطلق عليها مادة العزل السياسي والتي قررت منع قيادات الحزب الوطني المحل من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور ويقصد بالقيادات كل من كان في الخامس والعشرين من يناير عضوا بالأمانة العامة للحزب الوطني المنحل أو بلجنة السياسات أو بمكتبه السياسي أو كان عضوا بمجلس الشعب أو الشورى في الفصلين التشريعيين السالفين علي قيام الثورة.
ورغم أن هناك مطالب شعبية ببقاء هذه المادة مع ضبط صياغتها وعلي أن تشمل جماعة الإخوان المسلمين لأنهم يستحقون العزل فهم قتلة ومجرمون وإرهابيون ومحرضون علي العنف.
كما ألغت لجنة العشرة المادة المعروفة بمادة المستشارة تهاني الجبالي التي وضعها الإخوان في الدستور لإبعاد المستشارة تهاني الجبالي من المحكمة الدستورية العليا في واقعة أثارت استغراب وامتعاض الكثيرين في أن يتم

تفصيل مادة في دستور مصر لإبعاد قاضيه من المحكمة الدستورية وقد فاق بكثير الإخوان بما فعلوا ما كان يفعله الحزب الوطني المنحل من تفصيل قانون أو مادة في قانون لهدف معين يتماشي مع رغبة الحزب، ولكن الإخوان تخطوا هذه المرحلة وعبثوا بالدستور ووضعوا مادة فيه للإطاحة بقاضية كانت تسبح ضد التيار الإخواني وضد رغبتهم وطموحاتهم في السيطرة والاستحواذ علي الحكم.

إرهابيون وقتلة
ضمن تعدي الإخوان علي دستور مصر كانت المادة 149 من دستورهم التي أعطت سلطة العضو لرئيس الجمهورية عن العقوبة أو تخفيفها وهذا النص سمح لرئيس الجمهورية بالعفو عن إرهابيين وقتلة وجهاديين استخدموا أسلحتهم ضد مصر وشعبها وقتلوا أبناءنا في سيناء وفي ربوع مصر وكان الهدف من العفو عن هؤلاء القتلة حماية نظام مرسي واستخدامهم نواة لتكوين ما كانوا يحلمون به من تكوين جيش حر علي شاكلة ما تم في سوريا.
الفقيه الدستوري الدكتور شوقي السيد طالب بإزالة آثار الاعتداء الإخواني علي الدستور والتي أجملها في المواد المفسرة التي تفتح أبواب الشياطين مثل المادة 219 والمواد التي تؤدي الي التمكين والمواد الانتقامية مثل المادة 233 والتي تعتبر انتقاما من المحكمة الدستورية وأعضائها والتي حددت عدد أعضاء المحكمة الدستورية من أجل إبعاد أحد مستشاري المحكمة هى المستشارة تهاني الجبالي من تشكيل هيئة المحكمة.
وكانت المادة 233 تنص علي أن تؤلف أول هيئة للمحكمة الدستورية العليا عند العمل بهذا الدستور «دستور 2012»، من رئيسها الحالي وأقدم عشرة من أعضائها ويعود الأعضاء الباقون الي أماكن عملهم التي كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة.
كما أشار الفقيه الدسوري الي المادة 232 التي تعد من المواد الانتقامية التي وضعها الإخوان الخاصة بالعزل السياسي بغير محاكمة وكان الهدف منها إبعاد قيادات وكوادر الحزب الوطني عن منافستهم للانفراد بالساحة السياسية.
وكانت المادة 232 تنص علي منع قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور.
وطالب «شوقي» بإزالة كل الموبقات من الدستور الإخواني والمواد الغريبة التي شملها الدستور والتي لا مثيل لها في كافة دساتير العالم، وأشار الي أن معظم أعضاء الجمعية التأسيسية الباطلة

التي وضعت الدستور بعد تحصينها من قبل الرئيس المعزول مرسي بالمخالفة للقانون هم من ارتكبوا جرائم ضد الوطن وكانوا ضمن أبناء رابعة والنهضة ومارسوا العنف والإرهاب والقتل فهل يعقل أن يكون مثل هؤلاء هم واضعي دستور مصر؟! كما طالب الفقيه الدستوري بالحد من سلطات رئيس الجمهورية وصلاحياته.

عبقرية العشرة
المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية الأسبق رأت أن لجنة العشرة نقت الدستور الإخواني من المواد المتناقضة والمهترئة وأنها قامت بعمل عبقري وأزالت المواد التي كانت عبارة عن مواد لائحية أو قانونية، وطالبت بأن تركز لجنة الـ50 علي الوثيقة التي أعدتها لجنة العشرة وخلاف ذلك هو مضيعة للوقت وإهدار لعمل عظيم قامت به شخصيات محترمة غير محسوبة علي أحزاب أو تيارات معينة.
وأشارت «الجبالي» الي أن هناك 3 نصوص تركت اللجنة الفنية للجنة الخمسين حسمها مثل نسبة العمال والفلاحين والمادة 219 المفسرة للمادة الثانية من الدستور وعلي لجنة الخمسين أن تحسم الأمر بالنسبة لهذه المواد.
وطالبت المستشارة تهاني بعدم المزايدة قائلة: من قال إن الأحزاب تضع الدساتير وأنه لا يجب أن نكرر الخطأ الذي وقع فيه واضعو دستور 2012، والمتمثل في المحاصصة بين الأحزاب لتشكيل لجنة وضع الدستور فهذا مخالف للأعراف الدستورية.
وأضافت أن الحديث عن قيام لجنة الخمسين بإعادة كتابة الدستور كلام هراء وإلا ما سبب تشكيل العشرة التي عملت بشكل احترافي ومهني وأعدت وثيقة منضبطة.

تمكين واستبداد
المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، طالب بإزالة آثار العدوان الإخواني علي دستور مصر والمتمثل في تعمدهم التمكن والاستبداد والسبطرة علي كيان الدولة.
ووصف دستور 2012 بأنه دستور مرسي والغرياني والذي كرسّ لتشكيل دولة إخوانية ذات مرجعية رجعية وإخضاع الدولة لجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأشار الي أن نص المادة 219 من الدستور من أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الملكية وقواعدها الأصولية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة تعني إقصاء المذاهب الأخري في الإسلام بخلاف مذهب أهل السنة والجماعة.
مضيفا أنه منذ عام 1929 وأحكام الشرعية تستمد من كافة المذاهب الشرعية ويتم اختيار ما يتفق مع العصرية والحداثة مثل قانون الأحوال الشخصية،وقانون المواريث والوصية والوقف وأن القانون المدني يستند في معظم مواده علي المذاهب الشرعية المختلفة.
وأشار الي أن المادة العاشرة في الدستور الإخواني التي تنص علي: «تحرص الدولة والمجتمع علي الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلي تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها».. فإن ورود كلمة المجتمع في هذه المادة تعني الجماعات والمنظمات المختلفة مثل جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن كل جماعة أو تشكيل له الحق في أن تحل محل الدولة في تنفيذ ما تراه من اجتذابهم وأفكارهم، مضيفا أن هذه الجماعات طبقت حد الحرابة خاصة في الصعيد.
كما طالب «الجمل» بإلغاء كافة المواد التي تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خاصة مواد العزل السياسي، فلا يجوز حرمان مواطن من حقوقه السياسية إلا بحكم قضائي نهائي وبات، كذلك يجب إلغاء وإعادة صياغة المواد التي تتضمن عبارات ونصوصا مطاطة تحتمل تفسيرات متعددة، فيجب أن تكون المواد الدستورية مختصرة واضحة مصاغة بشكل واضح لا تحتمل التأويل أو أكثر من تفسير.
 

أهم الاخبار