رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحالف «دعم الشرعية» يلعب بورقة فقد «السيطرة» على الشارع

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 05 سبتمبر 2013 12:23
تحالف «دعم الشرعية» يلعب بورقة فقد «السيطرة» على الشارع
كتب - عبدالوهاب شعبان:

أجهضت الملاحقات الأمنية تحركات التحالف الوطني لدعم الشرعية ،فقد التحالف الذي كان يستقبل وفود التفاوض الأوروبية طيلة شهر رمضان الماضي «بريق الزيارات» التي كانت تنذر في ظاهرها بقرب انتهاء أزمة الانسداد السياسي الحالية، زاعماً أن التصريحات التي تخرج عن مبعوثي الدول الأوروبية تشير إلى حالة تضامن مع مؤيدي الشرعية من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي.

على بواعث الأمل «الوهمي» منزوع الرؤية الواقعية لما يجري من متغيرات على المشهد السياسي أجرى التحالف حساباته انطلاقا من مبادرات أطلقها حينئذ د. محمد سليم العوا وعدد من السياسيين والشخصيات العامة أبرزها مبادرة رئيس الوزراء السابق هشام قنديل ،وقتها كانت آمال وأحلام التحالف التي تبلورها منصة «رابعة العدوية» تصب في اتجاه اقتراب عودة الرئيس محمد مرسي «الشرعية»، دون إمكانية لتنازل عن مطلب يكفل جريان مياه التفاوض في مسار يكفل للجانبين خروجاً لائقاً من الأزمة التي تفجرت في 30 يونية، وبلغت مداها في أعقاب إعلان «خارطة الطريق» في 3 يوليو الماضي.
سقف مطالب التحالف الوطني لم يتأثر بعدة أحداث جرت إبان اعتصام «الإخوان» وأنصارهم في محيط رابعة العدوية، كل المبادرات التي دعت إلى التهدئة بين طرفي الصراع باءت بالفشل، حتى لاحت في الأفق بوادر حتمية فض اعتصامي «رابعة العدوية والنهضة»، وتعاقبت التحذيرات والمهل التي أعلنتها القوات المسلحة ،مع ضمان الخروج الآمن للمعتصمين.
قبيل فض الاعتصامات كان خطاب «دعم

الشرعية» يطالب المعتصمين والمتظاهرين بالصمود وعدم الاكتراث بالتهديدات والتحذيرات ،دون أن يضع يده على مخرج من الأزمة سوى سقف مطالبه الذي يستهدف عودة «الشرعية» كاملة، رئيسا وبرلمانا ودستورا،بغض النظر عن مطالب الجانب الآخر.
تغير خطاب التحالف الوطني لدعم الشرعية بعد أن صار فض الاعتصام أمراً واقعا لا يقدر التحالف على مقاومته، وكان البيان الأول الذي صدر عن أحمد عارف المتحدث باسم الإخوان يقول بأن التحالف تلقى ضربة موجعة وفقد القدرة على التنسيق، ربما كانت العبارة ذات دلالة لتوقع رد فعل انتقامي وعنيف رداً على فض الاعتصام، وهو الأمر الذي تبلور في عدة اعتداءات على أقسام الشرطة وبعض الكنائس في عدة محافظات.
هدأت موجة «الغضب الشعبي» في أعقاب فض اعتصامي «رابعة والنهضة»، نتائج رد الفعل الانتقامي لم تؤت ثمارها حسبما تراءى للجماعة وأنصارها، فتبدلت الاستراتيجية مرة أخرى بالعودة إلى التظاهرات والمسيرات وإحداث زخم شعبي بشكل يومي في الشارع السياسي ،أملا في إدراك تعاطف يفتح الطريق مرة أخرى للتفاوض والتهدئة.
بادر التحالف الوطني لدعم الشرعية بالدعوة إلى التظاهرات وتسميتها عبر بيانات تتداولها وسائل الإعلام ،التحالف لم يعد إلا ظاهرة إعلامية فقط ،في حين تفرغت كياناته «الإخوان ـ
الجماعة الإسلامية» لتبرئة ذاتها من اتهامات العنف الذي يسيطر على البلاد والمناطق ذات الحشد الشعبي.
في أعقاب تظاهرات 30 أغسطس التي سميت بـ«جمعة الطوفان» لم يتغير شيء في المشهد السياسي الحالي، ظن التحالف ومؤيدوه أن الحسم قد يقترب في تلك المليونية التي اعتبروها ذات حشود قادرة على تحريك ما سكن منذ شهرين بشأن التفاوض أو الوساطة الدولية لإنهاء الأزمة ،لكن ثمة شيء لم يتغير في المشهد على الإطلاق سوى تحرك إيجابي للحكومة بإصرارها على خارطة الطريق والإعلان عن تشكيل لجنة الخمسين المعنية بتعديل الدستور .
«الارتباك» بدا واضحا على الجماعة بعد سقوط العديد من قياداتها المؤثرة يوميا، تزامنا مع ارتباك الجماعة يدفع التحالف الوطني لدعم الشرعية ببيان أخير قبل يومين يشير إلى «فقد السيطرة على الشارع» بما يحتمل عدة تفسيرات أقربها بحسب رؤية محللين أن «صافرة عشوائية التحرك» قد أطلقت بلا تراجع، أو غسل يديه على الأقل من أية أعمال عنف قد تنطلق الفترة المقبلة رداً على التضييق الأمني.
في هذا السياق قال المفكر السياسي جمال أسعد عضو مجلس الشعب السابق لـ«الوفد»، إن بيان التحالف يبرر ما يمكن أن يحدث من تصعيد في الفترة المقبلة، لافتا إلى أن وتيرة الأحداث في الفترة المقبلة تشير إلى أن ما يجري في الشارع مجرد ضغط على النظام من أجل التفاوض.
واعتبر أسعد أن لهجة البيان تعني التصعيد، يتضمن إشارة للسلطة الحاكمة أن الشارع لم يعد تحت السيطرة ،كما أن التحالف في الوقت ذاته ليس وصيا على مسار التظاهرات.
التظاهرات المتعاقبة حسبما أفاد أسعد لم تسفر عن نتائج واضحة، وإنما تسير باتجاه الضغط لتكوين رأي عام مساند للتحالف «الجماعة» وأنصارها رغبة في عودة إلى مفاوضات توقف نزيف الخسائر السياسية والشعبية الفادحة.

أهم الاخبار