رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان جماعة إرهابية تنتظر الحل

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2013 09:18
الإخوان جماعة إرهابية تنتظر الحل
تحقيق - محمد شعبان:

جماعة الإخوان تنتحر.. تلقى بنفسها من أعلى قمة جبلية متصورة أنها ستجد من ينقذها فإذا بها تتهاوى وتتحطم تحت أقدام الشعب فتحولت بفعل سياساتها إلى مجرد أطلال فى ذاكرة من يريد استرجاع تاريخ الجماعات الخائنة التى تحولت إلى نقطة سوداء فى تاريخ الوطن بعد أن سقطت صريعة ولم تجد من ينقذها.

جماعة الإخوان المسلمين الآن أشبه برجل مريض بفيروس مزمن تجاهله إلى أن اشتدت عليه الآلام فقرر الانتحار والتخلص من حياته بدلاً من البحث عن علاج لأوجاعه فخسر كل شيء، فالجماعة بعدما فقدت السلطة واستعدت كل طوائف الشعب عليها اختارت الرهان الخاسر وسارت فى طريق العنف والدماء وسعت إلى حرق الأرض بما عليها وتصورت أنها يمكنها العودة على جثة الوطن فإذا بالتنظيم كله يسقط أمام المؤامرات الخبيثة.
ولم يتعلم التنظيم الدرس وكرر أخطاء 1948 و1954 ولجأ إلى العنف ليجد نفسه أمام رغبة شعبية جارفة فى حل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها وهى الرغبة التى تلاقت مع تأييد القوى السياسية والثورية وبقى للحكومة الحالية أن تستجيب لتلك الرغبة خاصة أن الجماعة فى الأساس كيان غير قانونى كان يستمد وجوده من التأييد الشعبى لها وعندما فقدته أصبحت بلا أى مشروعية ولا سند من العمل فى الشارع.
<<<
بعد ثورة يناير 2011 رسمت الجماعة لنفسها صورة باهتة وغير واضحة المعالم، وحاولت أن تكسبها الشرعية التى كانت تبحث عنها فى الماضى، ووجدت ضالتها فى الثورة التى سمحت لها بإنشاء حزب سياسى سمح لها بالعبور إلى السلطة وهو حزب «الحرية والعدالة» التى تصدر المشهد حتى وصلت الجماعة إلى كرسى الحكم فأزالت الممر الحزبى، وتمكنت من السلطة، وعندما واجهت أزمة فى المشروعية اختبأت خلف جمعية وهمية حاولت إشهارها باسم جمعية الإخوان حتى تتجنب الحل، فإذا بها الآن تواجه قراراً بحل الجمعية ومطالب شعبية بحل الحزب والجماعة وفى الوقت نفسه محاكمة القيادات.

خسارة كل شيء
فالجماعة بدت الآن كأنها خسرت بلح الشام وعنب اليمن، بعدما وصلت إلى السلطة فلا هى أبقت على وجودها فى المشهد السياسى كتنظيم سياسى معارض للنظام الحاكم ولا حافظت على السلطة التى وصلت إليها والمكاسب السياسية التى حصلت عليها بعد الثورة فخرجت خاوية اليدين بل خسرت وجودها وتنظيمها السياسى إلى الأبد.
قبل ثورة 25 يناير 2011 كانت جماعة الإخوان محظورة قانوناً وكان نوابها فى البرلمان يقدمون أنفسهم داخل المجلس على أنهم مستقلون، وكان الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق يرفض توصيف نواب الجماعة على أنهم من الإخوان وكان يردد دائماً «لا يوجد تنظيم قانونى اسمه الإخوان» وكانت أزمة الجماعة فى ذلك الوقت هى الحصول على المشروعية من نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك الذى حرص على أن يبقى الجماعة فى مساحة معينة فيها الصفقات دون أن يمنحها المشروعية القانونية.
وجاءت ثورة يناير لتحصل الجماعة على فرصة ثمينة مكنتها من الحصول على شرعية زائفة، فبينما كان الثوار فى الميادين يهتفون بسقوط النظام، كانت جماعة الإخوان تلبى نداء عمر سليمان نائب الرئيس الراحل لتجلس معه على طاولة المفاوضات حتى تحصل على شرعية قانونية من النظام السابق وتضمن لنفسها مكاناً بين القوى السياسية وتواجداً فى المشهد السياسى بشكل دائم بعد خلع مبارك، وبالفعل روجت الجماعة لصور قياداتها بجوار عمر سليمان فى جلسات الحوار الوطنى أثناء الثورة حتى تنفى عن نفسها صفة المحظورة وتؤكد أنها جزء من العملية السياسية.
أزمة جماعة الإخوان المسلمين أنها حتى الآن جماعة محظورة ولا تملك أى سند قانونى للعمل منذ عام 1954 وقبل ثورة 30 يونية كانت حريصة على أن تبقى خارج الإطار الرسمى للدولة حتى لا تخضع أنشطتها للمراقبة وأموالها للرقابة وأيضاً حتى لا يتم تقنين أوضاعها الداخلية وبالتالى تقل سيطرة القيادات على الأعضاء وهو ما وضعها فى مأزق الآن بعدما لجأت إلى العنف فلم يعد مقبولاً أن يستمر تنظيم إرهابى دون أى سند قانونى.
والجماعة تدفع ثمن عدم تقنين أوضاعها وأصبحت رقبتها تحت سيف القوى السياسية والثورية التى طالما تمردت عليهم وكفرتهم، هى الآن فى مأزق، فلا هى قادرة على التراجع للخلف وتأييد الثورة وتحسين صورتها، ولا هى قادرة على الاستمرار فى السير تجاه سياسة الأرض المحروقة التى تتبعها حالياً، وتحرض على العنف والقتل فهى الآن ترقص رقصة الوداع على جثث الشهداء الذين تساقطوا على أيديها.
وبدت الجماعة كما لو أصيب أعضاؤها بالزهايمر السياسي، وتناست كل ما فعلته فى الماضى وأدى إلى صدور قرار بحلها مرتين، الأولى عام 1948، والثانية عام 1954، وكررت عنف الخمسينيات والأربعينيات الذى مارسه أعضاء الجماعة حتى أن حسن البنا مؤسس الجماعة قال قبل وفاته بعدة أشهر «ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين» وذلك رداً على عنف بعض أعضاء التنظيم وسعيهم إلى حرق البلاد لكى يصلوا أيضاً إلى الحكم.
فالتاريخ لا ينسى والجرائم لا تمحى من الذاكرة وما فعلته الجماعة فى الماضى وتكرره الآن هو جزء من استراتيجيتها ومنهجها الذى تسبب فى صدور قرار بحل الجماعة، وهى الآن تقف حائرة فى انتظار رصاصة الرحمة، وصدور قرار نهائى بحلها حتى ينتهى العنف الدائر فى البلاد.

حل الجماعة
فى عام 1948 وبالتحديد فى 8 ديسمبر أصدر محمود فهمى باشا النقراشى رئيس الوزراء والحاكم العسكرى ووزير الداخلية قراراً بحل جماعة الإخوان المسلمين وذلك بعد مذكرة من عبدالرحمن عمار وكيل وزارة الداخلية فى ذلك الوقت تضمنت أسباب الحل.
وجاء فى أسباب صدور قرار حل الجماعة بحسب نص مذكرة وكيل وزارة الداخلية 17 جريمة ارتكبها أعضاء الإخوان منها أنه فى 8 فبراير 1946 بإحدى قرى مركز أجا حرض طالب على مقاومة كل من يتعرض لجماعة الإخوان من الضابط وفى 6 يونية 1946

وقع صدام فى مدينة بورسعيد بين الإخوان وخصومهم أسفر عن قتل معارض لهم وإصابة آخرين وفى 10 ديسمبر 1946 ضبط بعض أفراد الجماعة يقومون بتجارب لصنع القنابل والمفرقعات.
وفى 24 ديسمبر ألقيت قنابل انفجرت فى عدة أماكن بالقاهرة وضبط من مرتكبيها اثنان من الإخوان وفى 29 يونية 1947 قامت جوالة الإخوان بالاعتداء على مأمور قسم الخليفة ورجاله، كما قام أحد أفراد الجماعة بإلقاء قنبلة بفندق الملك جورج وأصيب عدة أشخاص وفى 19 يناير 1948 قبض على 15 شخصاً من جماعة الإخوان بمنطقة المقطم يتدربون على استعمال الأسلحة النارية والمفرقعات والقنابل، وفى 17 فبراير 1948 اعتدت الجماعة على خصوم لهم فى الرأى وأطلقوا أعيرة نارية قتلت أحدهم فى كوم النور مركز ميت غمر.
وفى 22 أكتوبر 1948 عثر بعزبة الشيخ فرغلى بجوزة رئيس شعبة الإخوان بالإسماعيلية على صندوق يحتوى على قنابل مما استدعى تفتيش منزله، فإذا بأرض إحدى الغرف سردابان بهما كميات ضخمة من القنابل كما عثر فى فجوة بأرض الغرفة على وثائق تتضمن القيام بعمليات إرهابية، وفى دمنهور وبالتحديد فى 25 مايو 1947 بمدرسة الصنايع اعتدى تلاميذ الإخوان المسلمين على أحد المخالفين لهم فى الرأى وطعنوه بسكين، وفى يوم 3 فبراير 1948 حرض أعضاء الجماعة زملاءهم تلاميذ مدرسة الزقازيق الثانوية على الإضراب وألقى أحدهم قنبلة يدوية فى المدرسة وفى 24 يناير 1948 قتل بعض تلاميذ مدرسة شبين الكوم الثانوية من المنتمين إلى الإخوان زميلاً لهم خالفهم الرأى.
وبحسب ما جاء فى نص مذكرة حل الجماعة، فإنها لم تتورع أن يمتد خرابها إلى القضاء الذى ظل رجاله فى محراب العدل ذخراً للمصريين إذ قصدوا إلى إرهاب القضاة بقتل القاضى أحمد بك الخازندار عن طريق سكرتير الشيخ حسن البنا.
وقبل صدور قرار الحل بأربعة أيام وبالتحديد فى يوم 4 ديسمبر 1948 ألقى طلاب الإخوان فى جامعة فؤاد الأول قنابل على رجال البوليس، وفى نفس اليوم اعتصم بعض طلبة كلية الطب بأسطح مبنى الكلية وأشعلوا النار فى أماكن متفرقة وقذفوا رجال البوليس ببعض القنابل وكميات من الأحجار وزجاجات مملوءة بالأحماض، ثم ألقوا على حكمدار بوليس العاصمة قنبلة أودت بحياته.
وفى يوم 6 ديسمبر 1948 تجمع طلبة المدرسة الخديوية الإخوان وألقوا قنبلتين على رجال البوليس الذين كانوا خارج أسوار المدرسة وأصيب ضابط وسبعة عساكر، وفى يوم 15 نوفمبر 1948 وبينما كانت النيابة العامة ماضية فى تحقيق ضبط سيارة بها مواد متفجرة وذخائر، أدى التقصى عن ظروف هذا الحادث إلى ضبط كميات كبيرة من القنابل والمفرقعات جاءت أضعاف ما ضبط فى تلك السيارة وضبط فيها أوراق عن تشكيلات الجهاز السرى للإخوان وقبض على العديد من قادة هذا الجهاز وقتها واعترف عبدالرحمن السندى مسئول الجهاز السرى ومصطفى مشهور الذى أصبح مرشداً عاماً للجماعة فيما بعد بكافة الوقائع فى تلك القضية.
وأنهى وكيل وزارة الداخلية المذكرة التفسيرية لحل جماعة الإخوان شارحاً قرار الحل مؤكداً أن جماعة الإخوان كونت عصابات إجرامية هى المسئولة عن حوادث الانفجارات الخطيرة التى حدثت فى مدينة القاهرة خلال الستة شهور الأخيرة وكان آخرها حادث نسف شركة الإعلانات الشرقية يوم 12 نوفمبر 1948 وما نجم عنه هدم وتخريب وقتل الأهالى ورجال البوليس.
وبعد صدور المذكرة أصدر النقراشى باشا قراراً بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة كل مؤسساتها ووضع يد الدولة على جميع أملاكها وحظر كل نشاطاتها ومنع أى تجمعات لأفرادها واعتقل النقراشى باشا ما يقرب من ألف إخوانى فى عدد كبير من المحافظات.
وعندما سئل حسن البنا مؤسس الجماعة فى ذلك الوقت عن رأيه فى قرار الحل، قال إنه بمثابة أن يفقد شخص شهادة ميلاده فهو موجود بالفعل ولكن لا يملك أوراقاً رسمية تثبت وجوده، وقام البنا بعمل بيان للرد على مذكرة وكيل وزارة الداخلية.
ولكن الجماعة لم تتحمل قرار حلها وسعت إلى اغتيال النقراشى باشا وبعدما يقرب من 30 يوماً من صدور قرار حل الجماعة، قام الطالب الإخوانى فى كلية الطب البيطرى بجامعة فؤاد الأول عبدالمجيد حسن بإطلاق النار على النقراشى باشا فى مقر وزارة الداخلية، بعد أن ارتدى زى ضباط شرطة وتوفى على الفور وقبض على المتهم فى الحال والذى ذكر فى تحقيقات النيابة ثلاثة أسباب لاغتيال النقراشى باشا، وهى صدور قرار حل جماعة الإخوان التى قال عنها المتهم فى التحقيقات إنها ركيزة العمل الإسلامى لتحرير بلاد المسلمين المحتلة، كما أن النقراشى باشا بحسب تأكيدات المتهم قام بتضييع فلسطين ووافق على الجلوس مع إسرائيل فى المجتمعات الدولية، بالإضافة إلى مشكلة السودان وإبعادها عن جدول أعمال المفاوضات المصرية الإنجليزية فى ذلك الوقت.
ورغم أن حسن البنا حاول التبرؤ من الجريمة فى ذلك الوقت وقال عن مرتكبيها «ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين» إلا أن الجريمة ظلت ملاصقة للجماعة التى حاولت بكل السبل إلغاء قرار حل الجماعة، حتى قامت فى عام 1950 برفع قضية لإلغاء
قرار الحل وبالفعل حصلت على حكم بإلغاء القرار فى عام 1951 واستردت الجماعة جميع مقارها.

تكرار الأخطاء
وكعادة الجماعة لم تتعلم الدرس وأصرت على تكرار أخطاء الماضى فبعد قيام ثورة يوليو 1952 ساندتها الجماعة وحاولت فرض الوصاية على مجلس قيادة الثورة وتصورت أنه ربما يكون الجسر الذى تعبر من خلاله إلى السلطة، ولكنها اصطدمت بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقام مرشد الإخوان بإرسال وفد من الجماعة إلى عبدالناصر يطلب منه عرض كل القوانين التى تصدر من مجلس قيادة الثورة على مكتب الإرشاد، وأراد المرشد أن يفرض وصايته على المجلس ووقع صدام عنيف، وكعادة الجماعة لجأت إلى العنف وقررت القضاء على عبدالناصر وبالفعل دبرت له حادثة المنشية فى الإسكندرية 1954 وحاولت قتله، ولكنها فشلت فوقع أعنف صدام للجماعة مع السلطة، وقام مجلس قيادة الثورة بإصدار أمر بحل جماعة الإخوان المسلمين وجاء نص القرار الصادر من مجلس قيادة الثورة فى 14 يناير عام 1954 «قرر مجلس قيادة الثورة حل جماعة الإخوان المسلمين وتعتبر الجماعة حزباً سياسياً ويطبق عليها أمر مجلس قيادة الثورة بحل الأحزاب السياسية».
واعتقل عبدالناصر عدداً كبيراً من قيادات الجماعة وأعدم عدداً كبيراً منهم وظهروا كما لو كانوا فى صدام مع المجتمع فى ذلك الوقت خاصة مع الشعبية الجارفة للرئيس عبدالناصر ولكنها مثل التلميذ البليد لم تتعلم الدرس وراحت تمارس العنف بعد مرحلة من البيات الشتوى حاول خلالها التنظيم إعادة بناء التنظيم العنقودى للجماعة.
وحاولت الجماعة كما فعلت فى الماضى اللجوء إلى القضاء لإلغاء قرار حل الجماعة، فقام مرشد الجماعة عمر التلمسانى فى عام 1977 برفع دعوى قضائية طالب فيها باعتبار قرار حل الجماعة الصادر فى 1954 باطلاً وكأن لم يكن ولكن بعد 6 سنوات وبالتحديد فى فبراير عام 1992 قضت المحكمة بعدم قبول دعوى المرشد العام للجماعة.
وجاء فى حيثيات الحكم أنه لا يوجد ما يلزم جهة الإدارة بإصدار قرار بعودة الجماعة إلى ممارسة نشاطها ومن ثم يكون امتناعها لا يشكل قراراً سلبياً إدارياً يتطلب الطعن عليه كما أن الثابت من الأوراق أن مجلس قيادة الثورة أصدر بتاريخ 14 يناير 1954 قراراً بحل جماعة الإخوان المسلمين ثم عادت الجماعة وباشرت أنشطتها بعد الحل من مارس وحتى إصدار مجلس قيادة الثورة قراراً آخر فى 4 ديسمبر 1954 بحل الجماعة ومصادرة أموالها كما أن المادة 191 من دستور 1956 تحصن قرارات مجلس قيادة الثورة من الطعن  عليها.
ومنذ ذلك التاريخ لم تسع الجماعة إلى تقنين أوضاعها وأبقت نفسها عند حالة معينة أشبه بحالة اللاشرعية واللامحظورة، فهى تدرك أن تقنين أوضاعها يعنى خضوع أنشطتها لمراقبة الدولة وبالتالى فضح كل سياساتها لذلك جمدت الأوضاع عند تلك الحالة.
ولكن عندما وصل الرئيس المعزول محمد مرسى إلى السلطة اصطدمت بإشكالية عدم قانونيتها فسعت الجماعة إلى الاختباء خلف جمعية أنشأتها بقرار وهمى وأسندتها إلى شخص يدعى محمد عبدالله عاكف وهو ابن الأخ الأصغر لمرشد الجماعة السابق محمد مهدى عاكف وتصورت أنها بتلك الحيلة من الممكن أن تواجه دعاوى الحل التى رفعت ضدها، ولكنها لا تدرك أنها سلمت نفسها الآن إلى الشئون الاجتماعية التى تدرس حل الجماعة خاصة بعد القرار الذى صدر من الاتحاد العام للجمعيات الأهلية بحل الجمعية، ولكن الدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء أطلق تصريحات تؤكد أن الحكومة غير ماضية فى حل جماعة الإخوان. وقال: «إن مسألة حل جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسى ليس حلاً فمن الخطأ اتخاذ قرارات فى ظروف مضطربة».

مخالفة قانون الجمعيات
حلمى النمنم الباحث فى شئون الحركات السياسية قال إن الأزمة ليست فى المطالبة بحل جماعة الإخوان لأنها ليست لها سند قانونى وصادر بحقها قرار حل عام 1954 وأضاف أن الرئيسين السابقين محمد أنور السادات ومحمد حسنى مبارك سمحا للجماعة بالعمل فى إطار الصفقات التى عقدت معها ولكنهما لم يمنحا الجماعة أى صيغة قانونية للعمل.
وأشار إلى أن جمعية الإخوان المسلمين التى أنشئت العام الماضى يجب حلها لأنها خالفت قانون الجمعيات الأهلية، فالمفترض أنها تتعامل مع وزارة الشئون الاجتماعية التى تراقب عدم عملها بالسياسة ولكنها خالفت القانون وانتهجت من العنف سياسة فى مواجهة الدولة.
وأكد البرلمانى السابق مصطفى بكرى أن جماعة الإخوان ليس لها سند قانونى للعمل، أما بالنسبة للجمعية فالمفترض أنها خالفت قانون الجمعيات ومارست العمل المسلح وتحول محمد بديع إلى مرشد للجمعية رغم أن الأوراق تقول إن المرشد هو محمد عبدالله عاكف، كما أن مجلس إدارة الجمعية ليس هو مكتب الإرشاد الذى يدير الجمعية وبالتالى فإن قرار حل الجمعية منتظر صدوره خاصة أنها استخدمت مقرها فى تجميع وتخزين السلاح وضرب الأبرياء وهناك علامات استفهام فى تأخر صدور الحل رغم قرار الاتحاد العام للجمعيات الأهلية بالحل.
وقال إن رئيس الوزراء يكافئ من يقومون بالعنف ويعطل حل الجمعية والمفترض أن يستجيب لإرادة الشعب المصرى الذى أدرك أن الإخوان جماعة إرهابية تحمل السلاح.
وأكد أن جماعة الإخوان لا وجود قانونياً لها فهى محظورة منذ عام 1954 وفشلت فى إلقاء قرار الحل، أما حزب الحرية والعدالة فسيكون أمره بيد القضاء وهو صاحب كلمة الفصل فى سياسات العنف التى يتبعها وحرق البلاد وممارسة الإرهاب وفى انتظار حكم قضائى بحل الحزب أسوة بما فعله مع الحزب الوطنى.

طلب إشهار
وقال السيد عبدالستار المليجى القيادى الإخوان المنشق، إن الجماعة لم تسع إلى تقنين أوضاعها منذ قرار الحل عام 1954 ورفضت إشهار نفسها كجمعية وهو ما دفعنى إلى التقدم بمشروع لمكتب الإرشاد لإشهار جمعية الإخوان ولكن القيادات هاجمتنى بشدة ولكنهم اضطروا إلى تنفيذ المشروع الذى قدمته لهم عام 2002 ولكن فى العام الحالى، جاءوا بابن أخ مرشد الإخوان السابق محمد مهدى عاكف على رأس الجمعية.
وأشار إلى أن الجماعة كانت تتعامل على أساس أن التنظيم الخاص يرتب أوضاعه على خلاف القانون ليغسل الأموال ويتحكم فى الأفراد كما شاء بعيداً عن أعين النظام، ولا تستطيع الدولة أن تعلم مصادر إنفاق الجماعة وأموالها واختارت الجماعة أن تعمل بمبدأ التفاوض من تحت الترابيزة مع الأنظمة السابقة لتبقى الجماعة قائمة بعيداً عن القانون.
وأكد أن الجماعة أمامها شهر فقط لكى تختار الطريق الذى تريد السير فيه وتعلن الجماعة توبتها أمام الرأى العام وأنها ستحترم الدستور والقانون ومؤسسات الدولة وتعترف بثورة 30 يونية وأن يتوقف تكفيرها للمجتمع.
وقال محمد أبو حامد البرلمانى السابق إن عدم حل الجماعة جريمة، وسأتقدم بدعوى قضائية ضد رئيس الوزراء لامتناعه عن تنفيذ قرار حل الجماعة خاصة أنه لا يوجد كيان شرعى اسمه تنظيم الإخوان وعليها أن تسلم أصولها وأموالها إلى الدولة مثلما حدث مع الحزب الوطنى.
وقال محمد زارع، الناشط الحقوقى، إن هناك خلطاً بين جماعة الإخوان وجمعية الإخوان وحزب الحرية والعدالة، فالجماعة كيان غير قانونى لا وجود له ولا شرعية، أما الجمعية فهى قائمة وتواجه الحل لارتكابها مخالفات واضحة لقانون الجمعيات وتعدت دورها الذى رسمه لها القانون وسيتم مواجهتها بالقضاء، وهذا ما أكد عليه رئيس الوزراء فهو لم يتحدث عن وضع يخص الجماعة بل الجمعية لأن الجماعة فى الأصل غير موجودة.
 

أهم الاخبار