رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وننسي جرائم 33 عاماً في حق المصريين؟

كيف نمهد بـ "الفردي"لعودة "الفلول"

كيف نمهد بـ الفرديلعودة الفلول مقر الحزب الوطني المحترق
تحقيق - نادية مطاوع:

حتي لا ننسي ونسمح بعودة الفلول» مرة أخري.. يجب ان نتذكر عمر الحزب الوطني وتاريخه.

33 عاما قضاها الحزب الوطني المنحل في حكم مصر، وبعدها سقط علي يد ثورة 25 يناير 2011 وحتي الآن مازال المصريون جميعاً يعانون حتي يومنا هذا.. من أثار سنوات حكم الحزب الوطني.. فكيف يسمحون بعودة الفلول عبر نظام الفردي الانتخابي، ويتركون القوائم؟
فمازال الاقتصاد المصري يعاني من تراكم الديون وتداعيات انهيار القطاع العام بسبب سياسة الخصخصة التي تبناها الحزب في بداية الألفية الجديدة، ومازالت العشوائيات الناتجة عن فشل سياسة الإسكان في عهده تلتهم كل أحلام المصريين في التطور والتقدم، ونتيجة لضعف الرعاية الصحية فتكت الأمراض المزمنة بأكثر من نصف المصريين .. هذا بالإضافة إلي ملايين الفقراء الذين تتزايد أعدادهم كل يوم، حتي أن إحصاءات البنك الدولي كانت تشير إلي أن 60٪ تقريبا من المصريين فقراء، نصفهم علي الأقل يعيشون تحت خط الفقر.. أي لا يجدون قوت يومهم، ناهيك عن طابور البطالة الذي كان قوامه 12 مليون عاطل.
ونتيجة لكل هذه الأوضاع قامت ثورة 25 يناير.. واليوم يحاول الحزب الوطني العودة للحياة مرة أخري ليكمل إنجازاته في إفقار وتدمير المصريين.
منذ خرج الحزب الوطني للنور عام 1978، عمل علي ترسيخ قواعده في المجتمع المصري، والوصول للحكم بأي وسيلة ولو عن طريق تزوير الانتخابات، ولما كان الرئيس دائماً ينتمي لهذا الحزب، كانت المهمة سهلة، ومن ثم كان الحزب الوطني طوال فترة حكم الرئيس السادات، ثم حكم مبارك هو الحزب الحاكم الذي لا ينافسه أي حزب آخر، ومن ثم كانت يده مطلقة في حكم مصر طوال 33 عاماً، عاني خلالها المصريون من كل شيء، وساءت أحوال مصر علي كافة المستويات، فعلي المستوي الاقتصادي بعد أن كانت نسبة التنمية في مصر في عهد الرئيس جمال عبدالناصر تقدر بـ 7٫6٪ انخفضت إلي أقل من 5٪ في عهد حكومات الحزب الوطني.
وبعد أن كانت ديون مصر تقدر بـ 1٫7 مليار دولار عند وفاة عبدالناصر، قفزت إلي 21 مليار دولار عند وفاة السادات عام 1981، ومع سيطرة حكومات الحزب الوطني علي مقاليد الأمور في مصر في ظل حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك طول 30 عاماً، ارتفعت الديون الداخلية إلي أخطر مستوياتها لتصل إلي 962٫2 مليار جنيه قبل قيام ثورة 25 يناير 2011، بينما وصلت الديون الخارجية إلي 49٫9 مليار دولار، هذه الديون اثقلت كاهل الحكومة، وجعلتها تدفع حوالي مليار دولار كل 6 أشهر كمصاريف لخدمة هذه الديون، في حين تخلت عن مشروعات التنمية، ودفع المواطن المصري ثمن هذا.
وفي حين تبنت حكومات الحزب الوطني مشروعات لسداد ديون مصر وقامت في التسعينيات بجميع تبرعات من المصريين لهذا الغرض.. إلا أنها فشلت في سداد هذه الديون، وتركت تركة مثقلة زادها حكم الإخوان حيث لجأت حكومة الدكتور هشام قنديل إلي الاستدانة من الخارج لإنقاذ الاقتصاد المصري، حتي إنها باعت المصريين من أجل قرض صندوق النقد الدولي البالغ 4٫8 مليار دولار.. وقامت برفع الدعم عن الميزانية. وتمهيداً لرفعه عن المحروقات جميعا.
وتبنت سياسات ضريبية مجحفة للمصريين، استكمالا لنفس سياسات الحزب الوطني التي أفقرت المصريين طوال 33 عاماً.
ونتيجة لهذه السياسات التي تبناها الحزب الوطني طوال تاريخه أصبح نصف المصريين تقريباً يعيشون في فقر وفقاً لتقارير البنك الدولي، والتي أكدت أيضاً أن 25٪ من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، ولا يجدون قوت يومهم، بينما حاولت الإحصاءات المحلية التخفيف من حدة الواقع، ولكنها لم تتجاهل المشكلة، فقد أكدت إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة الفقر في مصر عام 2010/2011 وصلت إلي 25٪ من السكان، مقابل 21٫6٪ عام 2008/2009، وتصل نسبة الفقر في الصعيد إلي 51٫4٪ من جملة عدد السكان، وتبارت الجهات البحثية المحلية والعالمية في تفسير أسباب زيادة معدلات الفقر، وكلها أكدت علي فشل برامج حكومات الحزب الوطني في التنمية، ومع زيادة معدلات الفقر زاد تكريس الثروة في يد فئة قليلة من رموز الحزب الوطني، ورجاله

في كل محافظات مصر، حتي أن الدراسات أكدت أن 5٪ فقط من المصريين أصبحوا يمتلكون 80٪ من الثروات في مصر، بينما باقي المصريين يمتلكون 20٪ فقط، وأن 1٪ فقط من الأغنياء يتحكمون في 95٪ من الثروات التي تمتلكها هذه الفئة، حجم الثروات التي تم الكشف عنها بعد ثورة 25 يناير المتركزة في يد رموز الحزب الوطني أكدت صحة هذه التقديرات، ويكفي أن نذكر أن ثروة أحمد عز وهو أحد رموز الحزب الوطني كانت تقدر بـ 50 مليار دولار، بالإضافة إلي ثروات مبارك وأبنائه جمال وعلاء، وباقي رموز الحزب وأبنائهم.
وبدلاً من أن تتبني حكومات الحزب الوطني مشروعا لإنقاذ اقتصاد مصر المتهاوي، راحت تفكر في بيع القطاع العام تحت مسمي الخصخصة، وهو المشروع تبنته حكومات الدكتور عاطف عبيد وتنفيذاً لتعليمات صندوق النقد الدولي، حيث قامت ببيع 236 شركة خلال الفترة من عام 2003 وحتي 2006 مقابل 32 مليار جنيه، بينما ذكر أحد رجال الحزب الوطني وهو النائب زكريا عزمي في معرض حديثه عن الفساد في مشروع الخصخصة، أن العمولات في بيع هذه الشركات وصلت إلي 33 مليار جنيه أي أكثر من ثمن بيع الشركات نفسها، ونتج عن بيع هذه الشركات تشريد مليون ونصف المليون عامل سواء عن طريق المعاش المبكر أو الفصل، ولأن حكومات الحزب الوطني كانت تبيع الشركات بأبخس الأسعار فقد قضت المحكمة بفساد عملية البيع في أكثر من واقعة منها شركات المراجل البخارية، طنطا للكتان، وعمر أفندي وغيرها، ومع ذلك فحكومة الإخوان التي جاءت بعد ذلك رفضت عودة هذه الشركات لملكية الدولة، وهو ما أكد أن حكومة الإخوان كانت تتبع نفس سياسات الحزب الوطني في كل شىء.
عشوائيات
أما عن أحوال المصريين في عهد الحزب الوطني فحدث ولا حرج، فقد عاش 12 مليون مواطن في العشوائيات يسكنون بيوتاً واهية من الخشب والصفيح، أو تحتضنهم حجارة الجبل التي تتساقط عليهم ليموتوا تحت أنقاض الجبال التي كانت تأويهم، مثلما حدث في الدويقة، ومع ذلك لم تتحرك حكومة الحزب الوطني لإنقاذ هؤلاء وأمثالهم، بينما تركت المناطق العشوائية تزيد وتنمو حتي وصل عددها إلي 1032 منطقة عشوائية تنتشر كالسرطان في كل ربوع مصر، يعاني سكانها الفقر والحرمان والجوع والمرض، لا يتذكرهم أعضاء الحزب الوطني إلا في الانتخابات بحثاً عن أصواتهم، يمنونهم بالتطوير والتحسين، وبمجرد النجاح والوصول لكرسي البرلمان ينسونهم، ويتركونهم لدنياهم التي لا يعرفون منها سوي عششهم البائسة وملابسهم البالية، وطعامهم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وطوال الأعوام الـ33 ينتظر سكان العشوائيات الإنقاذ، ولكن حكومات الحزب الوطني تخلت عنهم، حتي أصبحت مشكلاتهم مزمنة، ينتظرون الموت ليتخلصوا منها بعد أن نسيتهم الحكومات.
وكما هو حال العشوائيات، كان هذا حال العاطلين الذين وصل عددهم في عهد حكومات الحزب الوطني إلي ما يقرب من 12 مليون شاب، منهم من حصل علي أعلي الدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراه، لا يجدون عملاً، ومنهم الحاصلون علي شهادات عالية أو متوسطة، ومنهم غير المتعلمين، كلهم متساوون في انتظار فرصة عمل لم تأت، بعضهم لجأ للانتحار ليتخلص من حياته، وبعضهم الآخر لجأ لجماعات العنف والإرهاب، وراح يدمر المجتمع الذي لم يقدم له شيئاً، ومنهم من مات بحسرته علي العمر الذي ضاع، ومن حاول منهم الهرب من البلاد مات فريق في البحر أثناء سفره إلي أوروبا علي تلك المراكب البالية، ورغم أن الحكومات المتعاقبة كانت تعلم أن البطالة قنبلة موقوتة تهدد
المجتمع، إلا أنها لم تفعل شيئاً، فطوال تاريخها الممتد لـ 33 عاما، لم تبن حكومات الحزب الوطني مشروعاً قومياً لتشغيل الشباب، وتركتهم فريسة للفراغ والإرهاب.
صحة المصريين
ورغم ارتفاع معدلات أعمار المصريين، وزيادة عدد السكان إلا أن الرعاية الصحية التي كانت تقدم لهم طوال 33 عاماً من حكم الحزب الوطني كانت سيئة للغاية، ومن ثم قتلت بهم الأمراض المختلفة، وأصبح أكثر من نصف السكان يعانون من الأمراض المزمنة، كأمراض القلب والسكر والضغط والفشل الكلوي، بل زادت معاناتهم من أمراض السرطان والذي يزيد بمعدل 100 ألف حالة سنويا نتيجة لتلوث الهواء والماء واستخدام المواد الكيمياوية في الزراعة، واستخدام الهرمونات والمبيدات المحظورة دولياً، ووصل عدد المرضي المصابين بأمراض الكبد إلي 15 مليون مواطن، ورغم زيادة عدد المرضي فشلت الحكومة في توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم، وأصبحت معاناتهم أمام المجالس الطبية المتخصصة معاناة شبه يومية للحصول علي قرار علاج علي نفقة الدولة، وعجز التأمين الصحي عن تغطية نفقات علاج المؤمن عليهم، ووصلت ديونه لدي المستشفيات المختلفة لحوالي 12 مليار جنيهاً وساءت الخدمة فيه، بالإضافة إلي عجز المستشفيات الحكومية عن استقبال حالات المرضي الذين أصبحوا يواجهون الموت في طوابير الانتظار أمام المستشفيات، أو في منازلهم انتظاراً لوجود سرير خال بإحد المستشفيات الحكومية، وزيارة بسيطة لمعهد الأورام أو مستشفي أبوالريش للأطفال أو القصر العيني تكشف هذه التركة المثقلة بالأعباء التي ورثها الحزب الوطني لكل الحكومات من بعده.
التعليم
وفي عهد حكومات الحزب الوطني انهار التعليم في مصر، وأصبحت مصر التي كانت قبلة الراغبين في العلم في أفريقيا والوطن العربي، طاردة لعلمائها، وتم تدمير البحث العلمي، وأصبح الباحثون يبحثون عن دولة أخري تتبني أبحاثهم، وهرب عدد كبير منهم إلي أمريكا وأوروبا، وحاولت إسرائيل استقطاب العديد منهم، حتي خرجت مصر من تصنيف أشهر جامعات العالم رغم أن جامعة القاهرة واحدة من أقدم الجامعات في الشرق الأوسط، وعلي مستوي التعليم ما قبل الجامعي، فقد كانت ميزانية التعليم لا تتعدي 6٪ من الموازنة العامة للدولة في عهد حكومات الحزب الوطني، ومعظمها يتم توجيهه لدفع مرتبات المعلمين والموظفين العاملين بالوزارة، وأصبح التعليم في مصر يعتمد علي التلقين والحفظ، والمعلم الذي يعاني من ضعف الأجر لجأ للدروس الخصوصية، وفشلت الحكومة في مواجهة هذه الظاهرة التي كانت تلتهم 16 مليار جنيه سنوياً من جيوب المصريين، والمناهج الدراسية نفسها أصبحت كارثة ومنفرة للتلاميذ، والأخطر من ذلك أن حكومة الحزب الوطني قامت بتقليص عدد الطلاب الذين يتم إلحاقهم بكليات التربية، وفتحت الباب لغير المؤهلين للعمل في التدريس، ومن ثم فسدت العملية التعليمية، وأكد الخبراء أن حكومة الدكتور أحمد نظيف كانت تهدف لإلغاء كليات التربية بالجامعات، وأن هذا الإجراء كان من شأنه تدمير التعليم تماماً، أكثر مما هو عليه، ناهيك عن عمليات «الترقيع» التي كان يتم إتباعها في نظام الثانوية العامة، والتحسين ثم تحسين التحسين، وإلغائه، وإلغاء الصف السادس ثم عودته مرة أخري، دون معرفة أسباب الإلغاء أو العودة.
نفس هذه السياسات اتبعتها حكومة الإخوان بعد ذلك، ولما قامت الثورة 30 يونية طمح الكثيرون إلي الاهتمام بالتعليم لأنه الوسيلة الوحيدة لتنمية مصر، والنهوض بها.
إفساد الحياة السياسية
أما علي المستوي السياسي فقد أفسد الحزب الوطني الحياة السياسية في مصر، وهي التهمة التي من أجلها ثم حل هذا الحزب بعد ثورة 2011 بناء علي حكم المحكمة.
فطوال الـ 33 عاماً التي قضاها في الحكم عمل الحزب الوطني علي أن يكون الحزب الوحيد الذي يحكم مصر، وتمتلك رموزه معظم ثرواتها، وفي المقابل تم تدمير كافة الأحزاب الأخري من خلال قانون الطوارئ الذي كان يمنعها من ممارسة عملها في الشارع بحرية، وحول عدد آخر من الأحزاب إلي «كومبارس» يمثلون أدواراً ثانوية في الحياة السياسية تحت مسمي المعارضة، هذه الأحزاب الكرتونية لعبت دور «المحلل» للحزب الوطني في سيطرته علي حكم مصر، ولما قامت ثورة 30 يونية حاول رموز الحزب الوطني العودة لملعب السياسة مصر أخري ومحاولة السيطرة علي الوطن مرة أخري، ولكن هيهات فالمصريون يذكرون هذا التاريخ الأسود للحزب الذي حكم مصر ثلاثين عاماً، وتركها خراباً ينعق البوم في أرجائها.
السياسة الخارجية
كذلك فعلي مستوي السياسة الخارجية أفقد هذا الحزب مصر زعامتها بالمنطقة العربية، وبعد أن كانت الشقيقة الكبري، التي يلجأ إليها الجميع، أصبحت في أضعف حالتها، حتي استهان بها الشرق والغرب، وأصبحت دولة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، تنتظر ما تجود به عليها «ماما أمريكا» من معونات سنوية، دفعت مصر ثمنها من كرامتها وقرارها السياسي، وحصلت مصر في ظل حكم الحزب الوطني علي حوالي 600 مليار دولار معونات خارجية، انفقت علي ذوي السلطة والنفوذ، وخسرت مصر بسببها الكثير من نفوذها في المنطقة، حتي تطاولت عليها الدول الصغري، وفقدت زعامتها عربياً وإفريقياً.
كان هذا هو حال مصر في ظل حكم الحزب الوطني، فهل يرفض المصريون بالعودة إلي ما كنا نعانيه طوال 33 عاماً؟!
ويبقي سؤال: هل سنترك نظام القوائم الديمقراطي، ونلتفت إلي نظام الفردي الذي سيعيد «الفلول» و«الإخوان» إلي السلطة؟

أهم الاخبار