رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العنف الإخوانى يقضى على مستقبل الإسلام السياسى فى مصر

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 21 أغسطس 2013 07:22
العنف الإخوانى يقضى على مستقبل الإسلام السياسى فى مصر
أحمد السكرى

اجتمعت آراء السياسيين والمحللين والباحثين فى الشأن السياسى على انحسار المد الإخوانى، ورسمت القوى السياسية سيناريوهات متوقعة لعمل جماعة الإخوان المسلمين فى الفترة المقبلة ما بين العزل السياسى والمحاكمات جراء أعمال العنف، وما بين العزل الشعبى.

مصير الجماعة بات قاب قوسين أو أدنى من الانتهاء الفعلى على أرض الشارع السياسى، وهل لو نجحت الجماعة أو تيار الإسلام السياسى عموما فى تغيير لغة الخطاب وتخلي قياداتها عن الموقف الرافض للموجة الثورية الثانية فى 30 يونية وهل تستطيع تيارات الإسلام السياسي إعادة فاعليتها مرة أخرى في المجتمع، أم أن عليها النظر في إعادة بنائها وخطابها السياسي والأيديولوجي تجاه المجتمع.
أحد المسارات المتوقعة لتيار الإسلام السياسى أن يستمر فى ممارسة العمل السياسى وانخراط أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى أحزاب أخرى متوافقة مع المرحلة الجديدة، حتى ولو اقتصرت على المشاركة البرلمانية المحدودة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بغض النظر عن توجهات ومواقف الجماهير من تيارات الإسلام السياسي، بسبب العنف الذي ارتكبته جماعة الإخوان المسلمين في الشارع المصري بعد عزل رئيسها، الأمر الذي يعني أن مشهد الإسلام السياسي في مصر مكتمل بدون الإخوان، حتى لو رفضوا المشاركة السياسية.
بينما توقع البعض ان يكون ثمة انحسار نسبى لفترة زمنية على غرار ما حدث للتيارات الإسلامية في الجزائر، بيد أن تفادي هذا المسار يتوقف على سرعة إدراك جماعة الإخوان المسلمين لأخطائها، ونبذها للعنف، والتحاور مع الشارع السياسي، إذ إن استمرار خطاب الإخوان في دفع المشهد للعنف ينعكس سلبا على موقف الشارع المصري من كافة جماعات الإسلام السياسي، حتى التي شاركت في تفاصيل وبنود المرحلة الانتقالية الجارية بعد 30 يونية، خاصة حزب النور.
كلا المسارين متوقع ولكنهما متوقفان على مدى تفهم الجماعة لطبيعة الشارع المصرى وادراك حجم الكره الذى تولد فى الشارع المصرى تجاههم، بينما صارت المعركة ليس فقط مع السلطة الحاكمة ولكن مع ابناء الشعب جميعه.
أحد السيناريوهات المتوقعة ايضا وهو الأقرب لأيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين هو ترك العمل السياسى مؤقتا واللجوء للعنف المسلح مثلما يحدث الآن لإرباك مؤسسة الرئاسة والقيادة العسكرية.
وفي حالة لجوء الجماعة لهذا السيناريو ستخسر جماعة الإخوان المسلمين ما قامت ببنائه خلال أكثر من 80 عاما، بل

قد يؤدي سلوكها هذا إلى انتهاء مشروع الإسلام السياسي بكافة مكوناته.
يدعم هذا السيناريو معسكر الصقور في الإخوان المسلمين، الذين يرون أن شرعية مرسي «معركة نصر أو شهادة»، ومن ثم تم رفض جميع المبادرات السلمية بما فيها إجراء استفتاء على الانتخابات الرئاسية المبكرة.
يتشابه هذا السيناريو مع ما حدث فى الجزائر الذي نتج عنه أكثر من 100 ألف قتيل، وانتهى إلى بقاء الدولة الجزائرية، بينما خرجت التيارات الإسلامية من ملعب السياسة، وبقيت حركات محدودة معتدلة التوجه، ولكن تأثيرها محدود.
ثمة سيناريو آخر وهو الأصلح وقد يتقبله الشارع المصرى على مضض وهو تراجع قادة جماعة الإخوان المسلمين، أو من التيار السلفي الجهادي في سيناء عن العنف كلية وتلجأ للمراجعات الفكرية مثلما حدث مع الجماعات الإسلامية فى الثمانينيات مع حسن أبو باشا وزير الداخلية.
وفي هذا السيناريو، يدرك بسرعة القائمون بالعنف أن استمرارهم في ممارسته يهدد بقاء المشروع الإسلامي كله، وبالتالي يعلنون أن العودة للحوار السياسي ضرورة ومصلحة دينية في الوقت ذاته. وقد يكون الداعمون لهذا السيناريو هم البراجماتيين الإصلاحيين داخل جماعة الإخوان المسلمين.
ومن المتوقع، إذا تم انتهاج هذا السيناريو، أن يتم تطبيقه سريعا، خاصة في ظل مبدأ السمع والطاعة في الجماعة، علاوة على أن هذا السيناريو قد يلقى دعما من قيادات إسلامية في الخارج شريطة ان توافق السلطة الحاكمة على ذلك وتتقبله.
السيناريو الثالث: إعادة تجربة «أربكان- أردوغان»، وهي التي استطاع فيها رجب طيب أردوغان أن يتجاوز مأزق دخول أربكان للسجن ليعيد بناء الحركة الإسلامية في تركيا مرة أخرى، ويصل لسدة السلطة في تركيا.
ويستلزم هذا السيناريو سرعة تجاوز الإخوان الإحساس بالهزيمة، وتغليب المنطق على العاطفة. ومثل هذا السيناريو يتطلب تحقيقه المراجعة الداخلية السريعة للإخوان، أي أن الجماعة تقوم على الفور بتنقيح واستبدال قيادات جديدة شبابية منفتحة على العصر بقياداتها السابقة، مع فتح مسار جديد داخل الجماعة يتضمن التوجه للدعوة أولا، وأن
يكون جزء منه سياسيا.
يتطلب تجاوز هذا المأزق من القائمين على السلطة بعد 30 يونية الدفع بوساطة سياسية، خاصة من القيادات الدينية لحزب النور والدعوة السلفية التي شاركت في صياغة خريطة الطريق الجديدة لإقناع الإخوان بالتخلي عن المسار العنيف الذي لاح في مرحلة ما بعد 30 يونية، لاسيما أن هناك فتوى من الدكتور ياسر برهامي، أبرز شيوخ الدعوة السلفية، بأن «الشرع لا يمنع الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة حقنا للدماء، فالشريعة جاءت لدرء المفاسد وتقليلها».
من جانبه يرى «حسين عبد الرازق» عضو المجلس الرئاسى لحزب التجمع أن القراءة لتاريخ جماعة الإخوان المسلمين تؤكد ان جزاً كبيراً منهم سيعود للعمل السرى ولكن قدرته على العمل والفعل ستكون محدودة بعد انكشافهم لأجهزة الأمن ولا سيما بعد عامين من العمل العلنى ووصولهم لسدة الحكم فى مصر.
ويؤكد على استمرار تمسكهم بمبدأ العنف والتفكير القطبى المسيطر على صقور الجماعة الذى سيستمر لفترة طويلة.
وشدد «عبدالرازق» على أن الجماعة وصلت لحالة الرفض الشعبى وليس مجرد العزل السياسى وقد تحول رفض الشارع لهم إلى كره، واى وجود لهم حتى من عناصر رافضة لممارسات الجماعة أو سبق واعترضت وتمردت على قياداتها سيكون مهدداً بالزوال.
بينما طالب المهندس هشام سعيد أبو السعد مساعد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية عضو المكتب السياسي للحزب بحل جماعة الإخوان المسلمين وعدم السماح مستقبلاً بتأسيس أي جمعية تحت هذا الاسم واعتبارها تنظيماً إرهابياً ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ نفس الإجراء، وتجميد حزب الحرية والعدالة، تمهيداً لحله بعد ما ثبت تورط قياداته وأعضائه في أعمال إرهابية تضر بمصلحة الوطن، وتخفيض درجة التمثيل الدبلوماسي بين مصر وكل من تركيا وقطر وجنوب أفريقيا الي الحد الأدني مع تجميد كافة أوجه التعاون مع هذه الدول.
ويقول «كريم الشاعر» الناشط السياسى إن التنظيم الإخواني هو الذي جني علي نفسه بعدما تعامل مع خصومه السياسيين باستعلاء واستغني عن شباب الثورة وألقي بهم وبأفكارهم في صناديق القمامة، وهو الذي أخطأ حينما تبنت قياداته تصريحات دموية وحينما أرادوها حربين بين الكفر والإسلام، وحينما فشلوا في حل الأزمات السياسية التي أوقعتهم فيها الدولة العميقة.
وأردف أن الإخوان أضاعوا فرصاً كثيرة من أيديهم فقد كان أمام «مرسي» خيارات كثيرة لحل الأزمة قبل 30 يونية ولكنهم أصروا علي الاستعلاء الذي أخرج المصريين من بيوتهم، وبعد 30 يونية كان أمامهم فرص أخري لحل الأزمة والتواصل مع القوي السياسية ولكنهم أيضاً لم يتعاملوا بعقل وهذا أدي في النهاية إلي حالة احتقان في الشارع. الخلاصة أن الإقصاء الآن أصبح مطلب فئة كبيرة من الشعب وهذا لأن الإعلام وجه تفكيرهم لذلك وفي اعتقادي أن الإقصاء سيزيد المشهد عنفاً وسوف يخلق إرهاباً حقيقياً وللعلم نحن لم نر إرهاباً حتي الآن فكل ما نراه ونعيشه هو إرهاب مختلق.
أحمد السكرى

 

أهم الاخبار