رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خريطة المواجهة المصيرية للجيش ضد التنظيمات المسلحة

سيناء.. حرب التحرير الثانية (6)

سيناء.. حرب التحرير الثانية (6)قوات الجيش المصري في سيناء
بقلم: لواء أ. ح. متقاعد: حسام سويلم

من المؤسف أن تكون سيناء حالياً هي «المنطقة الرخوة» في الجسد المصرى، رغم ما دفعه المصريون من دماء وأرواح أبنائهم لأجل تحرير هذا الجزء الاستراتيجى في الخريطة المصرية.

وما بين الأخطاء التاريخية التي تمثلت في هزيمة 1967 في عهد جمال عبدالناصر، أو اتفاقية كامب ديفيد في عهد أنور السادات، أو غياب التعمير المتعمد في عهد حسني مبارك، باتت سيناء مطمعاً للتدخلات الخارجية وبوابة مكشوفة لتهديد الأمن القومى المصرى.
وتناولت الحلقة السادسة من الدراسة مسار العمليات القتالية في سيناء.

مسار العمليات القتالية فى سيناء
واجهت قواتنا فى بداية عمليات المواجهة مع الإرهابيين فى سيناء عدة مشاكل ناتجة عن ضعف المعلومات، وتخوف الأهالى وشيوخ القبائل من التعاون مع الأجهزة الأمنية وقواتنا خشية عمليات الانتقام من جانب الإرهابيين بعد إقدامهم على قتل أحد المشايخ وابنه وقطع لسان آخر، وتهديدات بإحراق بيوتهم ومزارعهم.. الخ. فضلا عن مشاكل أخرى خاصة بطبيعة الأرض وتدفق الأسلحة والأموال والإرهابيين عبر الأنفاق، وما كان يفرضه نظام حكم الإخوان وقياداته السياسية من قيود على حرية حركة قواتنا لضرب الإرهاب. هذا رغم أن أجهزة الأمن كانت قد عرضت على الرئيس المعزول مرسى قائمة طويلة بأسماء 150 من عناصر حماس متهمين بارتكاب جرائم قتل وتعذيب لمصريين، ولكنه ضرب عرض الحائط بكل ذلك. كما أشارت التقارير الأمنية إلى قيام حماس بتدريب الإرهابيين فى سيناء على استخدام القسوة المفرطة مع معارضى الإخوان، مثل إلقائهم من أماكن مرتفعة، وإطلاق نيران القناصة من فوق المبانى. وقد أثمر هذا التدريب نتائجه بعد سقوط نظام الإخوان، حيث اكتشفت أجهزة الأمن مشاركة عناصر من حماس كانت دخلت مصر بدعوى العلاج فى أحداث الحرس الجمهورى تنفيذا لمخطط الإخوان بإحداث فوضى عارمة تستهدف إعادة مرسى للحكم. وقد تم بالفعل اعتقال عناصر من حماس فى هذه الأحداث. وقد لاحظ المراقبون قدوم جميع قادة حماس إلى القاهرة قبل ثورة 30 يونية للقاء مرسى، وذلك فى رسالة للمصريين تفيد بوقوف حماس معه والدفاع عنه.
إلا أن معظم هذه المشاكل زالت بعد سقوط حكم الإخوان فى مصر، وتحررت أيدى قوات الجيش من قيود الرئاسة فانطلقت القوات فى تنفيذ الخطط الموضوعة لضرب بؤر الإرهاب التى ازدادت شراسة فى ضرب الأهداف العسكرية والحكومية بعد سقوط نظام الإخوان الذى كان يوفر لها الغطاء السياسى، وقطع شريان حياتها مع قاعدتها اللوجيستية الممثلة فى حركة حماس فى قطاع غزة، وقد أطلقت قيادة القوات على الخطة الاسم الكودى «القبضة الحديدية».


وقد رصدت عناصر استطلاع قواتنا أكثر من خمسين بؤرة إرهابية فى سيناء، وتحددت أماكنها بدقة وتخصص الحجم المناسب من مجموعات القتال لمهاجمتها تحت ستر نيران المروحيات الأباتشى والمدفعية، حيث تم تنظيم الاتصالات بين مواقع قواتنا وطائرات الأباتشى بشكل مباشر بحيث يتم استدعاؤها بسرعة فور وقوع الاشتباكات، مما أدى إلى تدمير كثير من عربات الإرهابيين عند مطاردتها بصواريخ الأباتشى. كما تم تكثيف أعداد الكمائن بطول طريق رفح - العريش، ووضعت القوات بشكل دائم فى حالة استنفار أمنى خاصة على مداخل مناطق العريش، والخروبة، وأبو طويلة، والماسورة، ورفح، والشيخ زويد كذلك تشديد الإجراءات على المعابر الموجودة على قناة السويس خاصة كوبرى السلام، مع تنفيذ إجراءات تفتيش ذاتى للسيارات والأفراد بشكل صارم. ومع تكثيف أعداد الكمائن على الطرق ومدقات التحرك، تم تأمين كل كمين بغطاء من كمين آخر غير مرئى قريب منه مستعدا للدفاع عنه عند تعرضه لهجوم من الإرهابيين عن بعد، وذلك برصد المهاجمين والرد عليهم ومطاردتهم، الأمر الذى قلـَّل كثيرا من فاعلية هجمات الإرهابيين وعددها وتقليص أزمنة هجومها. نفس الأمر مع تغطية مواقع انتشار قوات الجيش والشرطة ومعسكراتها - خاصة فى منطقة الأحراش القريبة من العريش، والتى كانت تتعرض باستمرار لهجمات الإرهابيين، فقد أمكن بواسطة تحزيم هذه المعسكرات بنقاط مراقبة بعيدة تفشيل معظم الهجمات التى شنها الإرهابيون ضدها.
وقد ساعد حصول قواتنا على معلومات من (لاب توب) مع مساعدى قائد الإرهابيين فى سيناء رمزى موافى، أحدهما يمنى والآخر فلسطينى، على تحديد دقيق لكثير من البؤر الإرهابية وبالتالى المساعدة فى ضربها مما اضطر كثير من الإرهابيين إلى سرعة إخلائها وترك معداتهم وذخائرهم بها إلى ملاجئ أخرى فى الجبال والأحراش، وقتل واعتقال الكثير منهم وبينهم عناصر من حماس، أما باقى البؤر الإرهابية فقد جاءت بعد ذلك عشوائية وبخسائر قليلة فى قواتنا، وبأسلوب إثبات الوجود دون فاعلية عسكرية. لاسيما بعد أن شهدت المرحلة الحالية تطورا نوعيا مهما فى أعمال قتال قواتنا تمثل فى الانتقال من القتال عن بعد إلى الهجوم والالتحام المباشر بالإرهابيين عن قرب سواء فى مطاردتهم بالأباتشى وإطلاق الصواريخ على مركباتهم، أو مطاردتهم بالعربات المدرعة، أو أيضا بمهاجمتهم فى بؤر تمركزهم. ونتيجة لما تحقق من توافر المعلومات الدقيقة ومن مصادر مختلفة أمكن إحباط أكثر من 15 عملية إرهابية كان مخططاً ارتكابها فى سيناء. وقد تأكد من استجواب المعتقلين من الإرهابيين أن العناصر التى تقوم بالعمليات الإرهابية فى سيناء أشبه بالمرتزقة، تم تمويلها بمعرفة مكتب خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، وأنهم يحصلون على عشرة آلاف جنيه يوميا مقابل شن خمس هجمات على كمائن لقواتنا فى اليوم الواحد، وأن الهدف من هذه الهجمات ليس فقط زيادة عدد القتلى من جنودنا، ولكن استنزاف قواتنا وتشتيت جهودها ونشر الفوضى فى سيناء للضغط على القيادات العسكرية لإعادة نظام حكم الإخوان مرة أخرى، ويشارك فى تخطيط عمليات الإرهاب فى سيناء قيادات من الإخوان داخل مصر بالإضافة لمحمد الظواهرى زعيم السلفية الجهادية فى مصر، والذى انتقل أخيرا إلى غزة، حيث قاموا بتقسيم شمال سيناء إلى عدة مناطق عمل تم توزيع مسئولية القتال فيها على عدد من القيادات الإرهابية، ومن يرفض التعامل من سكان سيناء فى هذه المناطق مع الإرهابيين أو يشتبه فى تعامله مع قواتنا يتم تصفيته.


وقد قامت عناصر من قوات الصاعقة باقتحام أجزاء من جبل الحلال الذى تتحصن به مجموعات إرهابية، ويشكل أحد الملاجئ الرئيسية التى يأوى إليها الإرهابيون، وتم القبض خلال عمليات اقتحام الجبل على أكثر من أربعين إرهابيا عثرت بداخله على بطاقات هوية فلسطينية وسودانية ويمنية، فضلا عن قتل القيادى الإرهابى (الجرمى) وتتعقب الأجهزة الأمنية فى سيناء حوالى 500 إرهابى هربوا إلى المناطق السكنية واندسوا وسط السكان، كما لجأ كثير من الإرهابيين إلى الأنفاق للإقامة فيها بعيدا عن أيدى قواتنا. الأمر الذى أصدرت معه قواتنا قراراً بتدمير جميع المنازل التى يتواجد بداخلها فتحات أنفاق، وتطهير منطقة ممر فلادلفيا على الحدود بين سيناء وغزة بطول 14 كم من جميع المنازل وإزالتها بالكامل وحتى عمق 500 متر غرب الحدود، فضلا عن إغراق الأنفاق بالمياه، بجانب تدمير كل ما يكتشف منها فور ظهوره. وقد نجحت وحدات المهندسين العسكريين فى تدمير 80% من الأنفاق، بعد اكتشاف أماكنها بواسطة أجهزة الاستشعار وصور الأقمار الصناعية، أما الأنفاق التى لم يصل إليها المهندسون فقد تم فرض طوق أمنى حولها، وجارى تنفيذ خطة شاملة للانتهاء منها قريبا، كما تم تدمير جميع منصات ومعدات ضخ الوقود عبر الأنفاق وهدمها (28 خزان وقود بها حوالى 1.5 مليون لتر بنزين)، الأمر الذى تسبب فى بروز أزمة وقود فى قطاع غزة، كذلك ارتفاع أسعار البضائع وقلتها هناك. ومن أصل 250 نفقاً تم هدمها عاود 20 نفقاً فقط العمل فى تهريب البضائع (8 لتهريب مواد بناء، 6 لتهريب وقود، 6 لتهريب مواد غذائية)، كما تقلص حجم مواد البناء المهربة من 2000 طن أسمنت يوميا إلى 400 طن فقط. وكان الرئيس المعزول مرسى قد وافق على زيادة أنفاق غزة من 890 نفقاً إلى 1560 نفقاً، وكان يتم من خلالها ليس فقط تهريب الإرهابيين والأسلحة والأموال، ولكن أيضا 200.000 طن بنزين وسولار يوميا، مما أدى إلى بناء مخزون من الوقود يكفى حماس لأربع سنوات قادمة، وذلك على حساب الشعب المصرى الذى عانى خلال عام حكم الإخوان أزمة خانقة فى الوقود. وقد أمكن لقواتنا بعد زوال نظام الإخوان السيطرة على معظم هذه الأنفاق فى يوم واحد، ومع هدم الأنفاق لجأ الإرهابيون إلى حفر آبار بعمق مترين أو أكثر قليلا بالقرب من المواقع التى يستهدفونها على الطرق وداخل المدن بالقرب من معسكرات الجيش والشرطة والكمائن القريبة من مناطق الزراعات، ليختبئوا داخلها فور إطلاق النار عليهم،

وبذلك يستطيعون الهروب دون خسائر بشرية مؤثرة، وترد قواتنا على ذلك بتجريف المناطق المحيطة بالمعسكرات.


وقد أدى تضييق الخناق على الإرهابيين فى سيناء إلى نقل نشاط بعضهم إلى جنوب سيناء، وإلى تحول الموجودين فى شمال سيناء إلى ضرب الأهداف المدنية (مثل ضرب الأتوبيس الذى كان يقل عمال مصنع أسمنت المغارة)، وقصف مقار البنوك وأجهزة الحكم المحلى ومنازل السكان بالهاونات والصواريخ (جراد) والمضادة للدبابات RPJ والرشاشات، ومعظم هذه الهجمات تتم عن بعد ولفترات زمنية محدودة قبل ظهور قواتنا، وذلك لإلصاق تهم قتل المدنيين بالجيش. وقد أدى تعزيز قواتنا فى سيناء بطائرات (شينوك) التى تقوم بإنزال الجنود فى أى مكان إلى إرباك خطط الإرهابيين حيث صاروا بذلك يتعرضون ليس فقط لنيران الأباتشى ولكن أيضا لقتال قوات إبرار جوى تهبط عليها رأسيا فوق مواقعهم، وذلك فى إطار تطوير أساليب استخدام قواتنا القائمة على الالتحام بالعدو عن قرب فضلا عن نشر عربات مدرعة لأول مرة شرق وغرب رفح، وقيامها مع المروحيات بتمشيط المناطق المجاورة لها. وقد أمكن لطائرات الأباتشى أن ترصد عصر يوم 11/8/2013 قيام 4 من الإرهابيين فى منطقة (العجرة) جنوب رفح بنصب قاذف صواريخ (جراد) لضرب أهداف عسكرية ومدنية فى منطقة العريش، فقامت بضرب هذا الهدف ونجحت فى تدميره وقتل أربعة إرهابيين، وعند تشييع جنازة الإرهابيين الأربعة سار فى الجنازة حوالى 400 من الإرهابيين أمكن رصد وجود عدد ممن شاركوا فى قتل جنودنا الـ(16) فى 5 أغسطس 2012، وخطف (7) جنود فى مايو 2013. وعند عودتهم وتجمعهم فى منطقة (التومة) و(أم جمعان) قامت 3 طائرات أباتشى بقصف تجمعهم ومخازن أسلحتهم وذخيرتهم مما أدى إلى مقتل حوالى 25 إرهابياً وإصابة العشرات، كما قامت طائراتنا أيضا بقصف عدد من عربات الجيش، وقد شارك فى الهجوم عناصر من الصاعقة تحت غطاء الأباتشى، واعتقال خمسة من حماس متورطين فى مذبحة رفح وخطف الجنود.
وتسعى قواتنا فى سيناء ومعها أجهزة الأمن والاستخبارات إلى حصر وتحجيم أنشطة الإرهابيين فى سيناء وعدم نقلها إلى منطقة القناة، وذلك بتشديد نقاط التفتيش والحراسة على معابر القناة، وقد تم بالفعل إلقاء القبض على عشرات من العناصر الإرهابية ومعهم أسلحة وذخائر وعبوات متفجرة ومعدات حربية وملابس عسكرية لاستخدامها فى إثارة الفوضى داخل مدن القناة والسفن العابرة للمجرى الملاحى. ويزيد من صعوبة مهمة قواتنا فى هذا المجال أن كثيرا من الفلسطينيين الذين يتنقلون بين شرق وغرب القناة حصلوا على الجنسية المصرية والرقم القومى فى ظل نظام حكم الإخوان، كما كشفت الأجهزة الأمنية عن وجود خلايا إرهابية نائمة داخل مدن القناة على اتصال بالقيادات الإرهابية فى سيناء ولديها تكليفات بارتكاب أعمال عنف وإثارة فوضى فى منطقة القناة، بعد أن تم تدريبهم فى قطاع غزة على أيدى كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس وممتاز دغمش وأمين نوفل اللذين هربهما النظام الإخوانى من السجون، ويحتجزان الضباط الثلاثة المختطفين وأمين شرطة فى غزة بدعم من حماس، وبالاتفاق مع خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان فى مصر الذى منع حماس من تسليمهم إلى السلطات المصرية، حتى يمكن المقايضة عليهم مستقبلا.
وفى إطار التعاون بين قواتنا وقبائل سيناء تم تحديد نطاقات مسئولية لجميع القبائل، بحيث يتحمل شيخ كل قبيلة مسئولية الأمن فى نطاق نفوذ قبيلته،وذلك من حيث عدم السماح بإيواء الإرهابيين فيها أو تخزين أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية فيها، مع التعهد بالتبليغ عن أى أنشطة أو نوايا لعمليات إرهابية يعلم بها شيخ القبيلة. وقد ترتب على نجاح هذا التعاون أن تقلصت العمليات الإرهابية إلى حد كبير، مما دفع الإرهابيين إلى اغتيال أحد مشايخ القبائل وابنه فى مزرعته عام 2012، وأيضا اغتيال عضو مجلس الشعب عن الفواخرية بالعريش فى أغسطس 2013 نتيجة تعاونهما مع قواتنا، كما حاول الإرهابيون مرتين اغتيال اللواء أحمد وصفى قائد الجيش الثانى، تم إجهاض إحداهما قبل أن تنفذ وتدمير السيارة التى استهدفت موكبه وهروب من فيها وترك طفلة بين الحياة والموت توفيت عندما تم نقلها إلى المستشفى، وهو ما يثبت محاولات الإرهابيين إلصاق تهمة قتل الأطفال برجال الجيش. وتعنى محاولات الإرهابيين اغتيال مشايخ القبائل ورجال العواقل دخول رجال القبائل فى المواجهة ضد الإرهابيين، حيث توعّدوا بالقصاص من مرتكبى هذه الحوادث. وفى جنوب سيناء اجتمع مشايخ 11 قبيلة تعيش على أرض المحافظة وهم: الترابين، والجبالية، والأحيوات، والحماضة، والعليقات، والقرارشة، والمزينة، وبنى واصل، والحويطات، والصوالحة، وأولاد سعيد، وقرروا تعبئة 20 ألفاً من أبنائها لتأمين كل المناطق الجبلية الوعرة والمتاخمة لمحافظة شمال سيناء، بالتنسيق مع الجيش والشرطة، بدءاً من رأس سدر وحتى طابا لمنع تسلل الإرهابيين إلى داخل المحافظة مع إخطار الأجهزة الأمنية فى المحافظة بأى عناصر غريبة قد تبادر بالتسلل إلى أى مدينة فى جنوب سيناء. وقد أعلن عدد من شباب سيناء تدشين حملة جديدة أطلقوا عليها «عيون سيناء» الهدف منها مساندة رجال الجيش والشرطة فى مراقبة العناصر الإرهابية فى كل شبر على أرض سيناء والإبلاغ عنهم. وتسعى قواتنا إلى تقليل أعداد وشباب القبائل المطرودين من قبائلهم (مشمسين) وإعادتهم إلى قبائلهم بدلا من انضمامهم للإرهابيين فى الجبال والعمل فى مجالات التهريب.
وفى إطار تطوير أساليب قتال قواتنا فى ضوء ما اكتسبته من خبرات ميدانية، أمكن لها أن تصد فى بعض الأحيان سبع هجمات استهدفتها فى وقت واحد بعضها كان فى شكل حرب شوارع بعد حصار الإرهابيين والتضييق عليهم، وتمكنت من قتل واعتقال العشرات من الإرهابيين بعضهم من حماس، وقد دامت إحدى هذه المعارك 6 ساعات عند معقل الإرهابيين الرئيسى فى الشيخ زويد، وكان من ضمن المعتقلين 62 فرداً من أبناء القبائل تم ترحيلهم للاستجواب فى القاهرة. كما طورت قواتنا أيضا أساليب قتاليها بتنفيذ عمليات إنزال جوى بواسطة قوات الصاعقة من المروحيات فوق مناطق تمركز الإرهابيين، مثل منطقة المزرعة بالعريش، مما أدى إلى محاصرتهم ومصرع كثيرين منهم والقبض على آخرين بينهم عناصر من حماس، كما استهدفت خطة التطوير رفع الكفاءة القتالية لقوات الشرطة باستبدال المجندين العاملين فى الكمائن الأمنية بمتطوعين ذوى كفاءة بدنية وقتالية أعلى من القوات الخاصة، والتى شنت عمليات هجومية مستمرة ضد أربع بؤر إرهابية رئيسية هى: قرية صلاح الدين، وقرية المهدية، وقرية الجورة، وقرية ألبرث، فضلا عن قطع طريق هروب الإرهابيين من العريش جنوبا إلى قرية لحفن. وقد أدى نجاح هذه العمليات من جانب قواتنا إلى تحول الإرهابيين فى أساليب قتالهم من عمليات الاقتحام إلى القنص عن بعد وضرب الأهداف المساحية (مطار العريش) عند بُعد بالهاونات.


وقد بذل سلاح الحدود جهوداً كبيرة لإحكام السيطرة على طرق ومدقات تهريب السلاح والإرهابيين والمخدرات والأفارقة إلى سيناء، وهى ثلاث طرق رئيسية هى: عبر نفق الشهيد أحمد حمدى ثم يتوجهون بسيارات دفع رباعى حتى المنطقة الحدودية جنوب رفح عبر الدروب الصحراوية. أما الطريق الثانى فعبر كوبرى السلام أو معدية القنطرة، ويسلك الخط بدءًا من مدقات جنوب بالوظة ورمانة مروراً بالطريق الساحلى، ثم إلى بالوظة ورمانة وبئر العبد والعريش والشيخ زويد بعيدا عن الطرق الرئيسية. وعندما شددت قواتنا المسلحة رقابتها على هذين الطريقين بدأ المهربون فى استخدام المراكب الصغيرة من جنوب السويس إلى شاطئ القناة الشرقى ومنها إلى وسط سيناء فى

مناطق جنوب رفح وشرق الشيخ زويد والحسنة بالقرب من الحدود فى المنطقة (جـ) عبر الوديان الجبلية. وقد ثبت أن رحلة تهريب السلاح القادمة من ليبيا تمر عبر المحافظات الساحلية على البحر المتوسط بداية من مطروح أو تتجه جنوبا لتخترق محافظات الفيوم وبنى سويف، ثم تغير مساراتها لتتقابل على الشريط الساحلى للبحر الأحمر مع القوافل القادمة من السودان وعبر دروب بالغة الصعوبة تتجه إلى السويس أو تكمل رحلتها إلى الإسماعيلية، هذا بالطبع عدا رحلات تهريب السلاح القادمة من الشرق فى غزة عبر الأنفاق. وتعتبر السويس أحد المنافذ المهمة والترانزيت للتجارة المحرمة ليس بداخلها وإنما باستخدام مافيا السلاح والمخدرات لمحاورها الرئيسية البرية والبحرية خاصة بحدودها المشتركة مع شمال سيناء وجنوبها، حيث تعتبر المحافظة الوحيدة التى ترتبط بحدود مباشرة مع سيناء، لذلك فهى على المحك فى قضايا التهريب إلى إسرائيل واستيراد مسلحى حماس لإثارة الإرهاب فى شمال سيناء. لذلك وضعت قواتنا منظومة خاصة لتأمين حدود السويس براً من خلال القوات البرية للجيش الثالث بالتنسيق مع القوات الجوية والبحرية. فقد كشفت مخابرات سلاح الحدود أن هناك عناصر فلسطينية تستغل مدق السنيما الإسرائيلية الذى يربط طريق نخل برأس سدر ومنه إلى السواحل المفتوحة لخليج السويس والتى يقوم من خلالها المهربون باستغلال طول السواحل وقربها من الطريق السريع الذى يربط السويس بالطور، ومنها مناطق صخرية وعرة لتهريب هذه العناصر، وذلك بعد أن قامت قواتنا بإغلاق الممرات الاستراتيجية فى الجدى ومتلا حتى لا تقوم العناصر الإرهابية بتصدير العمليات الإرهابية إلى جنوب سيناء، وبذلك أصبح هناك سياج أمنى حول حدود شمال سيناء لتضييق العناصر على الإرهابيين هناك، فضلا عن تسيير دوريات من عربات جيب دفع رباعى ومدرعة فى المدقات الداخلية التى تربط بين المحاور الرئيسية التى تربط منطقة القناة بسيناء.
وكان موقع «دييكا» الإسرائيلى المقرب من الموساد قد أشار بعد الإطاحة بنظام حكم الإخوان فى مصر أن عناصر من قيادات جماعة الإخوان قد فرّوا عبر البحر إلى غزة، وأن ذلك تم فى قوارب المهربين العاملين بين قطاع غزة والإسكندرية، لذلك فرض الجيش المصرى حظرا شاملا على عملية خروج السفن بما فيها قوارب الصيد من شواطئ سيناء إلى البحر المتوسط كما نقلت «دييكا» عن مصادر استخباراتية إسرائيلية زعمها بأن قيادات للإخوان المسلمين يقيمون فى فندق Beach Hotel فى غزة، ومن هذا المكان يخططون ويديرون مع حماس العمليات الإرهابية فى سيناء، وعمليات أخرى لتهريب قيادات الإخوان المعتقلين فى السجون المصرية، وهو ما كشفت عنه محتويات (لاب توب) خاص بأحد الإرهابيين الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم فى سيناء، والتى حوت معلومات تشرح خطط عمليات اقتحام السجون وكيفية الهروب بعد ذلك عبر الأنفاق إلى غزة عند مطاردة قوات الأمن لهم.
وقد شرعت قواتنا فى سيناء فى نهاية شهر رمضان المبارك فى تنفيذ خطة أطلق عليها «اصطياد الأفعى» لشل حركة العناصر الإرهابية فى سيناء، بعد رصد مخطط لهجمات على منشآت حيوية وأكمنة للجيش والشرطة فى سيناء والقاهرة، وتنفيذ عمليات إرهابية خلال العيد، أما حصيد عمليات قواتنا فى سيناء خلال الشهر الأخير فقط (5 يوليو إلى 4 أغسطس 2013)، طبقا لما أعلنه المتحدث العسكرى فى 7 أغسطس، فقد أظهر أن الإرهابيين قاموا بتدمير وإشعال النيران فى محطات ومواسير الغاز بمناطق العريش، فضلا عن عمليات قتل وإصابة عدد من الضباط والجنود، وفى المقابل أسفرت الحملات التى شنتها قواتنا (شرطة وجيش) ضد مواقع الإرهابيين عن مقتل 65 إرهابياً وإصابة 64 آخرين، والقبض على 103 إرهابيين جارى التحقيق معهم بينهم 12 من حركة حماس كانوا يخططون لاغتيال عدد من الشخصيات العامة المعارضة للإخوان. واتضح أن 45 من العناصر الإرهابية التى استُهدفت تابعون للسلفية الجهادية، وأن عدداً كبيراً منهم هارب من السجون أثناء أحداث 25 يناير، إضافة إلى 8 عناصر تابعين لتنظيم القاعدة كانوا يحملون بطاقات هوية مصرية مزورة، كما دمرت القوات المسلحة خلال هذه الفترة 102 نفق على الحدود مع غزة، و40 بيارة مواد بترولية كانت معدة لتهريب هذه المواد إلى غزة بإجمالى 2.7 مليون لتر بنزين وسولار، هذا فى ذات الوقت الذى تواصل فيه قواتنا دفع قوات متخصصة فى مهام قتالية شديدة الخطورة وخلف خطوط العدو، لذلك تؤمن لعملياتها درجة كبيرة من السرية.


خلاصة القول:
إن تطهير سيناء من حوالى 3000 عنصر إرهابى من أعتى المجرمين المتعصبين فى العالم، والذين تلقى معظمهم تدريبات ميدانية على قتال حرب العصابات فى العراق وأفغانستان، سيحتاج إلى وقت ليس بقليل وحتى يتم تطهير سيناء بالكامل من هذه العناصر الإرهابية، وتستعيد الدولة سيطرتها الكاملة عليها، لاسيما وأن قواتنا دخلت فى مرحلة الحسم وهى مرحلة شاقة وقاسية، حيث ستكون الضربات موجعة للإرهابيين فى هذه المرحلة وبعد استكمال حصار تجمعاتهم فى أماكنها وإغلاق شبه الجزيرة نهائيا. هذا مع الوضع فى الاعتبار أن استعادة السيطرة على سيناء بشكل نهائى ترتبط ارتباطا وثيقة بتصفية بؤر اعتصامات جماعات الإخوان فى باقى المدن المصرية، خاصة اعتصامي رابعة والنهضة فى القاهرة، واعتقال كافة رموز الإخوان الذين ينسقون عملياتهم الإرهابية داخل مصر مع عمليات الإرهابيين فى سيناء، والدليل على ذلك تصريحات القيادى الإخوانى محمد بلتاجى من اعتصام رابعة، الذى ربط فيها بين الإفراج عن مرسى ووقف تفجير خطوط الغاز فى سيناء، وهو ما يؤكد الصلة بين قيادة الإخوان المتواجدة فى رابعة وقيادات الإرهاب فى سيناء. وبالتالى فإن تصفية بؤرتى الاعتصام فى رابعة والنهضة، وسقوط نظام حكم الإخوان بشكل نهائى فى مصر، واعتقال ومحاكمة رموز هذه الجماعة، سيؤدى تلقائيا إلى سحق الإرهاب بشكل نهائى فى سيناء. وإذا كانت تجارب التاريخ تؤكد أنه لم يحدث أن نجحت جماعة فاشية فى أن تهدم أو تهزم جيشا نظاميا يتمتع بتأييد ودعم شعبى، مثل الجيش المصرى فى الوقت الحالى، فإنه من المؤكد أن جماعة الإخوان كما ستفشل فى كسر إرادة الشعب المصرى الرافض لنظام حكمها، فإنه من المؤكد أيضا أن الإرهابيين فى سيناء سيفشلون فى منع الجيش المصرى من استعادة سيطرته كاملة على سيناء، وأن تصريحات الجماعة والإرهابيين التى تهدد بتوسيع دوائر العنف، هى مجرد تصعيد لفظى يخفى فشلا استراتيجيا لديهم فى تحديد هدف قابل للتحقق، لاسيما بعد أن تأكد للمصريين جميعا أن ولاء هذه الجماعة والتنظيمات الإرهابية لم يكن أبدا للوطن المصرى، ولكن ولاؤهم كان دوما ينصرف لتنظيم الجماعة، وأن مصر بالنسبة لهم سكن وليس وطن.
إن ما يحدث على أرض سيناء الآن معركة حقيقة لتحرير تلك البقعة الغالية من براثن الإرهاب والتطرف، ولقد ارتكب نظام الحكم الإخوان جريمة كبرى عندما فتح أبواب السجون أمام الإرهابيين المحكوم عليهم بالإعدام والسجن وبعث بهم إلى سيناء ليستقطعوا جزءاً منها (750 كم2) يضم إلى قطاع غزة لإنشاء دولة فلسطين على حساب وحدة الأراضى المصرية، إكراما لحركة حماس الإخوانية، وتنفيذا لمخططات أمريكية - إسرائيلية - حمساوية تم الكشف عنها أخيرا، وأبرزها مخطط (جيورا آيلاند)، وتزداد خطورة جريمة الإخوان عندما منع الرئيس المعزول مرسى قواتنا من هدم الأنفاق وتدمير البؤر الإرهابية. لذلك فإن معركة سيناء هى معركة حياة أو موت، إما أن تكون دولة فى مصر أو لا تكون، فضلا عن وضع مصداقية النظام الحاكم على المحك. لأنه إذا نجحت مخططات أعداء مصر فى الداخل والخارج - لا قدّر الله - فى بسط سيطرة الإرهابيين على سيناء، وعزلها عن باقى القطر المصرى، فإن ذلك سيسهل تنفيذ باقى مخطط تقسيم مصر إلى عدة دويلات (قبطية وإسلامية ونوبية)، ناهيك عن إرتباط استعادة الأمن والاستقرار فى سيناء بما يتطلع إليه الشعب المصرى بعد زوال حكم الإخوان فى الداخل من استعادة أمن واستقرار وتنمية وإنتاج ورفع مستوى المعيشة والقضاء على سائر المشكلات المزمنة التى يعانى منها المجتمع المصرى. إن معركة سيناء فى مجملها وحقيقتها هى معركة الدفاع عن حياة الوطن والدولة والكيان.


ولقد أثبتت معركة سيناء وأعمال العنف التى قادتها جماعة الإخوان فى داخل مصر منذ سقوط نظام الحكم الإخوانى، أنها آخر قطعة فى لغز Puzzle الطرف الثالث الذى حيّر وتساءل عنه المصريون طوال العامين ونصف الماضيين، وكان مسئولا عن جرائم القتل والعنف التى ارتكبت فى كافة الميادين المصرية، فقد اتضح جليا بعد ثورة 30 يونية وتبعاتها من عزل مرسى وإقصاء الإخوان عن الحكم، أنهم من كان بيده (ريموت كنترول) التحكم فى تحريك الطرف الثالث ليمارس أعمال القتل والتخريب فى سيناء وباقى أنحاء مصر، فقد عاد الطرف الثالث بشكل مفاجئ بحوادث مشابهة لما جرى فى بداية ثورة 25 يناير وحتى اليوم. وهذا الإدراك الذى أصبح قويا لدى المصريين، وسيتأكد أكثر وأكثر عندما تتكشف نتائج التحقيقات والمحاكمات التى ستجرى للإخوان فى المرحلة القادمة، لاسيما فيما يتعلق بتهم الخيانة والتخابر والتآمر مع القوى الخارجية وفى مقدمتها أمريكا، عند ذلك ستنتهى شعبيتهم نهائيا، وهو ما سيعجل بنهاية المعركة لصالح مصر والمصريين، لاسيما بعد أن يتم كشف بطلان ما يرفعونه من شعارات دينية براقة، هى كلمات حق يراد بها باطل، يتاجرون بها ويخدعون السذج من أجل وصولهم إلى السلطة والحكم، ولا علاقة لها إطلاقا بحقيقة الدين الإسلامى وجوهره.
ومما يؤكد - بإذن الله - قرب تحقيق قواتنا لنصر حاسم فى سيناء، أن هناك ثوابت وطنية راسخة تحكم العلاقة بين القوات المسلحة وأهالى سيناء، باعتبارهم جزءاً أصيلا ومكملا للجيش المصرى فى أدائه لمهامه فى حياة الوطن أرضا وشعبا، وذلك بفضل تاريخهم وعطائهم الوطنى الكبير. من هنا تأتى تأكيدات قيادات الجيش لأهالى سيناء بأنها لن تسمح بالمساس بحقوقهم، ولن يضار أحد من أبنائها الشرفاء فيما تفرضه القوات المسلحة من قوانين حماية للأمن القومى المصرى فى مفهومه الشامل، وحماية هذا الجزء الغالى من أرض مصر، وباعتبار أهالى سيناء يشكلون خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومى، فهذه البقعة الغالية من أرض مصر ستظل رمزا لعظمة مصر وشعبها وقوة إرادة جيشها الذى لم ولن يقبل بديلا عن تحرير الأرض واستعادة عزة الوطن والكبرياء.
إن خطورة ما يحدث فى سيناء اليوم يمس الأمن القومى فى الصميم، وبلغ مرحلة خطيرة تستلزم دعما شعبيا كبيرا لجهود قواتنا المسلحة والشرطة فى مواجهة هذه المجموعات الإرهابية، حتى يتم القضاء عليها بالتعاون مع أهالى سيناء الشرفاء. أما المتآمرون على أمن الوطن، تحريضا وتمويلا وتنفيذا، فلابد من محاسبتهم بحزم وحسم، واستئصال هذا الورم السرطانى من جسم الوطن حتى يستعيد عافيته.

أهم الاخبار