رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تطهير الدستور من تعديات الإخوان علي القضاء

تطهير الدستور من تعديات الإخوان علي القضاء
تحقيق: مختار محروس

الصراع بين الإخوان المسلمين والقضاء ليس جديدا، فهم يعتقدون أن القضاء إحدي العقبات التي تقف في طريق تحقيق أهدافهم وأحلامهم في السيطرة علي مصر، وأن القضاء يعرقل مسيرتهم لذلك

ومنذ اليوم الأول من حكمهم لمصر بدأوا في تنفيذ مخططاتهم للسيطرة علي القضاء وتصفيته وكانت المحكمة الدستورية هي قبلتهم الأولي لتنفيذ أجندتهم، بعدها استعدوا للانقضاض علي القضاء مستخدمين دستورهم الذي وضعوه لخدمة أغراضهم ثم الشروع في سنّ عدد من التشريعات لتطويع القضاء وإعادة ترتيبه خدمة لأهدافهم.
المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق أشارت الي أن ثورة 30 يونية أسقطت الدستور القائم بكل أركانه، بدليل أن السلطة الفعلية القائمة بعد عزل محمد مرسي من منصبه حلت مجلس الشوري كسلطة تشريعية.
وأوضحت أن كلمة تعطيل الدستور هي التعبير الدقيق عن إسقاط الدستور، لأن الثورة تنشأ شرعيتها الدستورية الجديدة، وهذا ما حدث بعد ثورة يناير وما تم بشأن تعطيل دستور 1971 وأن القوي التي تتحدث الآن عن الشرعية رفضت عودة دستور 71 من التعطيل.
وأشارت الي أن دستور الإخوان كارثة وأن به 10 مواد مطلوب حذفها و10 مواد مطلوب إضافتها وتعديل ما يقرب من 56 مادة أخري.
الفقيه الدستوري الدكتور شوقي السيد طالب بالعودة الي مواد دستور 71 بشأن المحكمة الدستورية وقانون المحكمة الدستورية العليا لسنة 79 مشيرا الي أن دستور 2012 اعتدي اعتداء صارخا علي المحكمة الدستورية وكانت هناك روح انتقامية واضحة أدت الي العزل والإقصاء والنيل من اختصاص المحكمة الدستورية.
وطالب الفقيه الدستوري باستبعاد الرقابة السياسية والرقابة السابقة للمحكمة الدستورية وأن تكون الرقابة لاحقة.
وعن تفسيره للرقابة السياسية قال إنها تدخل في ضوء المواءمات السياسية، وطالب الفقيه الدستوري أن ينص الدستور الجديد علي استقلال القضاء وأن يعود التفتيش القضائي الي المجلس الأعلي للقضاء وأن تكون كل هيئة قضائية مستقلة بذاتها.
وطالب بإحكام صياغة الدستور الجديد وقواعده التفسيرية حتي لا نفتح أبواب الشياطين كما كان دستور الإخوان الذي تم تعطيل العمل به.
الدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستوري المعروف أشار الي أن المادة 175 من دستور الإخوان وصفت المحكمة الدستورية العليا بأنها جهة قضائية مستقلة بدلا من هيئة قضائية مستقلة وذلك للتقليل من شأنها مضيفا أن تحديد عدد المستشارين هي السابقة الأولي في تاريخ دساتير العالم التي يتم تحديد عدد مستشاري المحكمة.
وكانت المادة 176 من الدستور الإخواني قد حددت عدد أعضاء المحكمة الدستورية وأشارت الي أنه تشكل المحكمة الدستورية من رئيس وعشرة أعضاء وبين القانون الجهات والهيئات القضائية أو غيرها التي ترشحهم وطريقة تعيينهم والشروط الواجب توافرها فيه ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية.
وكان الهدف من المادة 233 هو الوصول الي المستشارة تهاني الجبالي لإقصائها وإبعادها عن العمل بالمحكمة مما يدل علي الترصد وإعداد دستور يتماشي مع رغبة

فصيل معين ولتحقيق أجندة خاصة به، وجاء ذلك واضحا في المادة 233 التي أشارت الي أنه يتم إعادة تشكيل أول هيئة للمحكمة الدستورية العليا عند العمل بهذا الدستور من رئيسها وأقدم عشرة من أعضائها ويعود الأعضاء الباقون إلي أماكن عملهم التي كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة.
الأستاذ  جابر نصار أستاذ القانون الدستوري ورئيس جامعة القاهرة أوضح أن العداء الشديد للقضاء والنيابة العامة في دستور 2012 كان واضحا فقد قلص اختصاصاتها والإخلال بضماناتها ولاسيما فيما يتعلق بتعيين النائب العام ومدة شغل منصبه.
وكانت المادة 173 من الدستور المعطل قد نصت علي أن النيابة العامة جزء لا يتجزأ من القضاء تتولي التحقيق ورفع ومباشرة الدعوي الجنائية عدا ما يستثنيه القانون ويحدد القانون اختصاصاتها الأخري ويتولي النيابة العامة نائب عام يعين بقرار من رئيس الجمهورية بناء علي اختيار مجلس القضاء الأعلي من بين نواب رئيس محكمة النقض والرؤساء بالاستئناف والنواب العامين المساعدين وذلك لمدة أربع سنوات أو للمدة الباقية حتي بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله.
وأشار «نصار» الي أن الدستور الإخواني المعطل نال من استقلال المحكمة الدستورية العليا وقلص من اختصاصاتها وخوّل رئيس الجمهورية سلطة تعيين أعضائها وهو ما يجعلها محكمة تابعة للرئيس فاقدة لاستقلالها.
سامح عاشور نقيب المحامين أوضح أن كافة المواد التي نالت من السلطة القضائية والمحكمة الدستورية سوف تتم إعادة النظر فيها وأن الدستور الجديد سوف يؤكد استقلال القضاء دون الدخول في أي تفاصيل تخص الهيئات القضائية مشيرا الي أن هناك أفكارا جديدة سوف يتم طرحها ووضع تصور لها قريبا ليتم التقدم به الي لجنة تعديل الدستور.
وعن دستور 71 أشار نقيب المحامين الي أن هناك مواد جيدة في دستور 17 سوف يتم الرجوع اليها وإدخال بعض التعديلات إذا لزم الأمر.
المحكمة الدستورية العليا تقدمت الي لجنة الخبراء العشرة المكلفة بتعديل الدستور المعطل بمذكرة حددت فيها مطالبها وما يجب أن يشتمل عليه الدستور الجديد بشأن ضمانة وحياد المحكمة الدستورية وحسن سير العمل بها.
واقترحت المحكمة في مذكرتها إلغاء تحديد عدد أعضائها واختيارهم بالجمعية العمومية وعودة المعزولين والرقابة السابقة علي قانون الانتخابات الرئاسية فقط حتي لا يكون هناك موقف مرتبك بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
وطالبت المحكمة بإعادة النظر في المواد المنظمة للعمل بها وعدد أعضائها واقترحت أن يتم تخصيص فصل من الدستور للمحكمة الدستورية وليس كفرع في مشروع السلطة
القضائية بحيث يتم الإقرار بها بأنها هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها مقرها مدينة القاهرة وتتولي دون غيرها الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح.
كما تختص بتفسير النصوص التشريعية وذلك كله علي الوجه المبين في القانون ويحدد القانون الاختصاصات الأخري للمحكمة وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها.
يأتي ذلك ضمانا لحيدة المحكمة المطلقة لها وحتي تكون أحكامها في دستورية القوانين واللوائح ملزمة للكل ولجميع سلطات الدولة.
كما طالب الخبراء المكلفة بتعديل الدستور بأن يكون أعضاء المحكمة الدستورية غير قابلين للعزل وأن يبين القانون الشروط الواجب توافرها في شأنهم وحقوقهم وحصاناتهم وأن تتولي المحكمة مساءلة أعضائها علي الوجه المبين في القانون.
كما رفضت المحكمة في اقتراحها ما نصت عليه المادة 176 من الدستور المعطل الخاصة بتشكيل المحكمة وكيفية اختيار أعضائها والتي تنص علي تشكيل المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشرة أعضاء ويبين القانون الجهات والهيئات القضائية أو غيرها التي ترشحهم وطريقة تعيينهم والشروط الواجب توافرها فيهم ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية.
وأوضحت المحكمة في مذكرتها أن تحديد عدد قضاة المحكمة الدستورية العليا علي النحو الذي جاء بالدستور المعطل يعد سابقة في تاريخ الوثائق الدستورية المصرية، الذي ترتب عليه عزل 7 من أعضاء المحكمة وأن تحديد أعضاء المحكمة علي هذا النحو يتعارض مع ما تتطلبه إجراءات التقاضي أمام المحكمة وما يتبعها من زيادة أعضاء المحكمة عن هيئة الحكم فيما يناط بها من اختصاصات عدة ومواجهة لحالات الاعتذار المرضي والمخاصمة والرد والتنحي واستشعار الحرج وكلها واردة في العمل القضائي وينظمها القانون تنظيما شاملا.
وطالبت المحكمة بتعديل نص المادة رقم 176 حيث بموجبها أناط بالجمعية العمومية لمحكمة النقض ومجلس الدولة ومحاكم الاستئناف سلطة اختيار أعضاء المحكمة الدستورية ما يعد تسليطا لهيئة قضائية علي المحكمة الدستورية العليا في الوقت الذي لا تتدخل فيه المحكمة الدستورية في تشكيل هيئة النقض أو مجلس الدولة أو محاكم الاستئناف كما أن هذا النص حرم هيئتين قضائيتين وهما هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية من حق أعضائها في الترشيح للتعيين بهذه المحكمة فضلا عن حرمان أساتذة الجامعات والمحامين من هذا الحق.
واقترحت المحكمة في مذكرتها أن تكون للمحكمة الدستورية العليا رقابة سابقة علي قانون الانتخابات الرئاسية فقط وذلك حتي لا يكون منصب رئيس الجمهورية مهزوزا بعد انتخابه فيما تكون رقابة المحكمة لاحقة علي كافة القوانين حيث الدستور المعطل وضع تصورا لآلية عمل المحكمة الدستورية رقابة سابقة علي أربعة قوانين وهي الخاصة بتنظيم الانتخابات الرئاسية ومجلس النواب والشوري والمحليات بينما تكون المحكمة الدستورية لاحقة علي باقي القوانين وهو ما يعني حرمان المواطنين الذين سوف يترشحون لخوض أي انتخابات تشريعية أو رئاسية في الطعن بعدم الدستورية في حالة وجود عوار دستوري فضلا عن أن القوانين لا يظهر عوارها الدستوري إلا بعد التطبيق العملي بها، فقد تكون هناك قوانين معدة بشكل جيد نظريا ولكن عند الممارسة العملية تبين أن بها عوارا دستوريا ويجب إعادة صياغتها من جديد، كما أن المسئولين عن الرقابة السابقة للقوانين هي الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة لأن جميع القوانين من المفروض أن تعرض عليهما قبل صدورها من البرلمان.
كما اقترحت المحكمة أن تنتشر الأحكام في الجريدة الرسمية، الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية وتنظيم القانون ما يترتب علي الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار وتفسير ذلك حتي تكون كافة الأحكام الصادرة من المحكمة نهائية وباتة وملزمة لكافة السلطات دون إعلان بمسودة الأحكام.


 

أهم الاخبار