رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجاسوس الإيراني‮.. ‬التوقيت والتداعيات

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 31 مايو 2011 19:07
تقرير كتبه‮: ‬عصام العبيدي


العلاقات المصرية الإيرانية‮.. ‬علاقات تاريخية‮.. ‬تحمل تلاحماً‮ ‬ومودة قلما تواجدت بين الدول حتي أن شاه ايران محمد رضا بهلوي لجأ الي مصاهرة‮ ‬مصر والأسرة الحاكمة فيها حيث تزوجت الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق‮... ‬صحيح ان هذا الزواج لم‮ ‬يستمر طويلاً‮.. ‬الا انه كان‮ ‬يحمل دلالة علي عمق العلاقات بين البلدين‮..‬

وبعد الثورة الإيرانية التي قادها الخميني عام‮ »‬79‮« ‬حدث تحول‮ ‬غريب في العلاقات بين البلدين مصر ـ ايران‮. ‬فمن ناحية أرادت ايران تصدير ثورتها الي المنطقة العربية المحيطة‮.. ‬وهنا اصبحت في عداوة شديدة مع دول الخليج التي تخشي علي عروشها وحكامها من المد الايراني خاصة ان معظم البلاد العربية تضم مواطنين من الشيعة،‮ ‬وبالتالي نظر هؤلاء الي ايران علي انها قبلتهم وكعبتهم وأملهم في مستقبل أفضل لمذهبهم وتسيده للإسلام‮.‬

أما عن مصر فقد كانت المخاوف من إيران تنقسم لعدة أسباب أولها الخوف من المد الشيعي‮... ‬وتأثير الثورة الايرانية خاصة وان التيارات الإسلامية سنية أو شيعية تطلعوا لايران علي انها بلد الإسلام وحصنه الحصين،‮ ‬ومن ناحية أخري هددت ايران الثورية دور مصر المحوري والقائد للعالم العربي والإسلامي وهو دور اكتسبته مصر منذ الأزل بحكم الموقع والتاريخ هنا شعرت مصر بالخطر‮.. ‬وجاءت الطامة الكبري والتي أدت لتوتر شديد في العلاقات عندما قبلت مصر والسادات استقبال شاه ايران بعد أن رفضت جميع دول العالم أن تؤيه بين جنباتها‮.. ‬وهنا ثارت ثورة الايرانيين واعتبروا هذا العمل عملاً‮ ‬عدوانياً‮ ‬من قبل مصر خاصة في ظل قطع العلاقات بين البلدين عقب مبادرة السلام مع اسرائيل وزيارة السادات للقدس‮.. ‬فجاء استقبال شاه ايران وكأنه‮ »‬القشة التي قصمت ظهر البعير‮« ‬كما‮ ‬يقولون‮.. ‬فساءت العلاقات وتوترت حتي بلغت مداها‮..‬و بعد اغتيال السادات في‮ ‬1981‮ ‬ردت ايران‮ »‬الصفعة‮« ‬لمصر‮..

‬اذ اطلقت اسم خالد الاسلامبولي قاتل السادات علي أحد الميادين الهامة في ايران‮... ‬بل وفتحت ذراعيها لكل هارب من الجماعات الإسلامية المناوئة لنظام الحكم في مصر وأشهرهم محمد الإسلامبولي شقيق خالد قاتل السادات والذي حكم عليه‮ ‬غيابياً‮ ‬بالإعدام في مصر‮.. ‬وظلت العلاقات المصرية الايرانية تتجه من سوء إلي أسوأ حتي باتت إسرائيل أقرب لمصر من ايران المسلمة‮.. ‬وكان الأمر محيراً‮ ‬لكل ذي عقل فلماذا تتوقف علاقات استراتيجية بين بلدين علي اسم شارع أو ميدان واشتراط مصر إزالة اسم الإسلامبولي قاتل السادات‮.. ‬كشرط مبدئي لعلاقات طيبة بين البلدين‮.. ‬ثم ظهر سبب آخر للخلاف وهو ما صرح به وزير الخارجية الايراني لوفد مصري زار طهران مؤخراً‮ ‬إذ قال ان مبارك اشترط عن طريق عمر سليمان لعودة العلاقات بين البلدين بقيام إيران بتسليم متهم مصري في‮ ‬محاولة اغتيال مبارك والتي تمت في أديس أبابا‮.. ‬وذكر المسئول الإيراني أن بلاده بحثت في طول البلاد وعرضها عن هذا الشخص المتهم بمحاولة اغتيال مبارك فلم تجده‮!! ‬وهنا ظلت العلاقات في صراع مستمر بين ايران كقائدة لدول الممانعة والتي تضم سوريا وقطر ولبنان،‮ ‬ومصر كقائدة لدول الموالاة وتضم السعودية وباقي دول الخليج خاصة مع تمسك ايران باحتلال عدة جزر إماراتية بل واطلاق اسم الخليج الفارسي علي الخليج العربي وكان هذا الوضع‮ ‬يسعد الدول الكبري وعلي رأسها الولايات المتحدة وأوروبا ومن قبلهم اسرائيل والتي لا ترغب في أي علاقات بين مصر وايران‮.. ‬خاصة أن تحسن العلاقات‮ ‬يصب في تعزيز مكانة البلدين مصر
وإيران‮.‬

حتي جاءت ثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬المجيدة‮.. ‬فادركت مصر أهمية وضرورة العلاقات مع ايران‮... ‬وكان علي رأس من أدركوا ذلك وزير خارجية الثورة‮ ‬نبيل العربي‮.. ‬فأبدي الرجل حسن النوايا،‮ ‬واعلن ضرورة اقامة علاقات طبيعية وكاملة مع ايران،‮ ‬وهنا ثارت مخاوف كبيرة لدي السعودية وباقي دول الخليج التي مازالت تنظر بتوحش وريبة الي ايران وأطماعها ومآربها في دول الخليج،‮ ‬خاصة بعد توتر العلاقات بين السعودية وايران في أعقاب ثورة البحرين والتي قام بها الشيعة هناك والذين‮ ‬يمثلون أغلبية البلاد والذي‮ ‬يصل عددهم لحوالي‮ »‬65٪‮« ‬من عدد الشعب البحريني في حين ان الحكم في‮ ‬يد السنة وهنا تدخلت السعودية وقدمت كل دعم لوأد ثورة البحرين مما جعل ايران تعتبر ذلك عداء لكل الشيعة سواء في البحرين او ايران او العراق وارادت مصر طمأنة الخليجيين،‮ ‬فقام عصام شرف بزيارة لكل من السعودية والكويت والامارات وهناك أكد لهم ان أمن الخليج خط أحمر وان العلاقات بين مصر وايران لن تكون أبداً‮ ‬علي حساب علاقات مصر الأزلية مع دول الخليج،‮ ‬وأكد نبيل العربي‮ ‬في كل تصريحاته هذا المعني‮..‬وحدث تحسن بالفعل في العلاقات بين البلدين حتي أن خطوط الطيران واصلت رحلاتها بين البلدين‮.. ‬وسافرت الوفود الرسمية والشعبية بيين البلدين‮.. ‬وتوقع الجميع رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الي مستوي السفارات‮..‬

ولكن في لحظة واحدة حدثت كارثة باتت تهدد العلاقات بين البلدين‮.. ‬اذ كشفت مصر مؤخراً‮ ‬عن قيام مسئول ايراني‮ ‬يدعي قاسم الحسيني موظف بمكتب رعاية المصالح الايرانية في مصر بالتجسس وانشاء شبكة تجسس علي مصر وتم القبض عليه وترحيله الي بلاده‮!!‬

وهي واقعة سيكون لها بلاشك‮..‬واقعها السيئ للعلاقات بين البلدين‮..‬بل ويمكن ان‮ ‬يقال انها ستنسف الجهود الرامية لتحسن العلاقات بين البلدين‮.. ‬وكل الأمل في ان‮ ‬يتجاوز البلدان هذه الواقعة المؤسفة،‮ ‬لاسيما لو اعتذرت ايران واوفدت وفداً‮ ‬رسمياً‮ ‬لتقديم اعتذارها لمصر خاصة وان هذه الواقعة قد ألغت سفر وفد شعبي مصري كبير كان مقرراً‮ ‬توجهه الي ايران بهدف تحسين العلاقات بين البلدين الا ان ما حدث حطم كل الجهود‮.. ‬نتمني تجاوز هذا الموقف المؤسف،‮ ‬وذلك لأهمية واستراتيجية العلاقات بين البلدين لخدمة الاسلام والعروبة والصراع التقليدي مع اسرائيل‮.. ‬فليس من المعقول ان تصبح ايران عدوة واسرائيل دولة صديقة‮!!‬

 

 

أهم الاخبار