رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإرهاب والتكفير والتخوين.. أسلحة تقسيم مصر

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 11 يوليو 2013 08:53
الإرهاب والتكفير والتخوين.. أسلحة تقسيم مصرالقرضاوى
تحقيق – ماجدة صالح:

منذ ان تولت جماعة الاخوان المسلمين الحكم  ولمدة عام فقط  بدأت محاولات فاشلة لطمس الهوية المصرية  واتخاذ كل الحيل  الملتوية وغير الملتوية باشهار اسلحة تكفير المعارضين  للنظام  واطلاق فتاوى بعيدة تماما عن سماحة الدين الاسلامى  حتى دخل المجتمع فى دوامة من الجدل  والصراع الذى لاينتهى  من الفتاوى القاتلة

  استطاعت فى فترة وجيزة  ان تحول المجتمع المصرى الى مجتمع كافر  متهم بالخيانة للشريعة  والدين الاسلامي. وأطلق الاخوان فتاوي بالخيانة والفساد الاخلاقى  حتى دخلت  البلاد فى جولات من الصراع والانشطار والانقسام  الذى لاحدود له  ساعد علي تلك المؤامرة على الشعب القنوات الدينية  التى بثت روح الكراهية  والحقد بين أطياف المواطنين  وهددت بالعنف والقتل  كل من اعترض على سياسات الاخوان المسلمين التى بدأت معركتها منذ الانتخابات الرئاسية وهو ماكشفه خبراء ومحللون مطالبين بتكاتف كافة القوى السياسية والوطنية ومؤسسات الدولة لنبذ كافة اشكال العنف والكراهية التى ورثناها عن نظام «مرسي « كذلك التطرف والعنصرية السياسية والدينية من الحكم الاسلامى بجانب ذلك هناك قنوات مدنية تصم كل مؤيدي الرئيس المعزول بالإرهابيين وكلا الجانبين علي خطأ  ...وهو ما يكشفه التحقيق التالى ..
فى البداية يقول الدكتور  عادل عامر استاذ القانون العام ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاستراتيجية: ان  الذين يسيئون فهم الدين أخطر عليه من الذين ينحرفون عن تعاليمه، أولئك يعصون الله وينفِّرون الناس من الدين وهم يظنون أنهم يتقرَّبون إلى الله وهؤلاء يتبعون شهواتهم وهم يعلمون أنهم يعصون الله ثم ما يلبثون أن يتوبوا إليه ويستغفروه. أكثر الناس خطراً على الأخلاق هم علماء الأخلاق وأكثر الناس خطراً على الدين هم رجال الدين . مشيرا الى الذين يتخذون الدين مهنة وليس في الإسلام رجال دين بل فيه فقهاء وعلماء.
فتاوي القرضاوي
واشار « عامر»  إلي أن تخبط الداعية المصري القطري القرضاوي في فتاواه السياسية الأخيرة تعكس حالة التخبط التي تعيشها أحزاب الإسلام السياسي، سيما وأنه يعد «الأب الروحي» لجماعة الإخوان المسلمين. وبات القرضاوي يتدخل في الكثير من تفاصيل المشهد السياسي العربي من المحيط إلى الخليج، إلى الحد الذي دفع المراقبين إلى اعتباره «المظلة الدينية التي تحاول قطر الاحتماء بها لتمرير تدخلاتها في شئون الدول العربية. فمن فتاواه المتعلقة بالثورات في ليبيا ومصر وتونس واليمن وسوريا والبحرين، إلى محاكمة الهاشمي في العراق مروراً بالدعوة إلى القلاقل في دول الخليج لم يكد يترك شاردة ولا واردة إلا وأدلى بدلوه فيها. مضيفا انه بدأ الاخوان معركتهم  باشهار سلاح الفتاوى الدينية في انتخابات الرئاسة المصرية  حتى دخلت البلاد في جولات من الصراع السياسي المستمر في مصر منذ ما يقرب من عام ونصف العام.
واضاف «عامر» ان  الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، يلعب دورا كبيرا فى اصدار فتاوى تكفير المعارضين   فقد اطلق فتوى لأحد أعضاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تضمنت أن «إعطاء الأصوات للمعارضين تعاون على الإثم والعدوان وركون للظالمين وخذلان للصادقين وتضييع في الأمانة وخداع في الشهادة».ونسبت  صحيفة الحرية والعدالة لعضو لجنة الفتوى قوله «من باب درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وجب عزل هؤلاء سياسيا لأن وجودهم على رأس السلطة انقلاب ناعم وإعادة لنظام مبارك في ثوب جديد وإدخال للبلاد في حالة من الفوضى  مؤكدا أن هذا النوع من الفتاوى ينال من هيبة الأزهر الذي حرص طوال أكثر من ألف عام على أن تكون عينه على الأمة لا على السلطة أو الكرسي وهو ما أناله مركزه كمرجعية إسلامية وطنية وعالمية لم نجد من يحترم المعايير الواجب اتباعها في المهنية منذ بدء الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية المصرية».
وقال « عامر» ان هناك الكثير من الخروقات تحدث وليس من العدل التركيز على رأي شخصي عبر عنه رجل دين في موقعنا واعتباره انتهاكا في الوقت الذي نجد فيه وسائل إعلام مجندة بالكامل لترهيب الناس من أخطار وهمية عن دولة دينية وتهديدهم بنشر العنف والإرهاب إن انتخبوا مرشحين محسوبين على التيار الديني». واعتبر بعض رجال الدين الإسلامي

آنذاك التصويت لصالح التعديلات الدستورية مثلاً واجبا شرعيا وأن التصويت ضد التعديلات حرام. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات لأحد كبار رجال الدين السلفيين يصف فيها ذلك الاستفتاء «بغزوة الصناديق» من الناحية المنطقية من حقنا استخدام كافة الأدوات المتاحة لمكافحة محاولات السطو على الثورة المصرية، مضيفا ان هذا النوع من الفتاوى ينال من هيبة الأزهر.
وقال «عامر« إن هناك تصريحات لشيوخ وصفوا حزب النور بأنصاف الكفرة لأنهم دعموا أبو الفتوح بدلاً من مرسي وقال آخرون إن مرسي مدعوم من الله. فضلاً عن الداعية صفوت حجازي الذي اعتبر الذين ينتخبون غير الدكتور محمد مرسي يرفضون المشروع الإسلامي كما أفتى بإهدار دم البلطجي أمام اللجان الانتخابية في الانتخابات الرئاسية، قائلاً: دمه أرخص من الدجاجة، أن أي يد ستمتد بالتزوير ستقطع، كما قال إن من لم يذهب إلى الانتخابات الرئاسية ويدلي بصوته فيها فهو «آثم»، مشددًا أنه يجب على الجميع المشاركة في الانتخابات الرئاسية ويعطي صوته حتى لا يتم تركها للفلول كما شن هجومًا شديدًا على شيوخ السلفية الذين أيدوا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وقال «إن من قالوا إن السلفيين لم يؤيدوا مرسي فقد كذبوا»، وكذلك أفتى الشيخ علي بطيخ قائلاً: «من ينتخب مرشحًا ليبراليًا فهو كافر».
تكفير  المعارضين
ويري «عامر» أن إصدار الفتاوى من غير أهل الفتوى عبث وهوي ولا يجوز شرعًا.  وانه لا يقتصِـر توظيف الدِّين الإسلامي لخدمة المرشح الرئاسي وتكفير المعارضين على جماعة الإخوان المسلمين وحسب بل يشاركهم العديد من كبار الشيوخ السَّلفيين،  باعتباره مرشحا يحمِـل مشروعا إسلاميا من جانب وتوافق عليه فئات غير إسلامية كالليبراليين والاشتراكيين الثوريين، الذين يدعون صَـراحة إلى كسْـر الجيش وهدْم الدولة من جانب آخر  واستخدام المساجد. 
وذكر «عامر» امثلة  منها دعوة  الشيخ أحمد المحلاوى خطيب مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية إلى دعم الدكتور محمد مرسى مرشح حزب الحرية والعدالة مشيرا إلى أن التصويت له واجب شرعى.'
كما أفتى الشيخ مصطفى إسماعيل نائب الأمين العام للجمعية الشرعية، بضرورة التصويت لصالح محمد مرسي مرشح الإخوان لكونه يحمل مشروعًا إسلاميًا، وهاجم الذين يرفضون الحكم الإسلامي. أما سيد زايد رئيس لجنة الفتوى في الأزهر فهاجم جماعة الإخوان المسلمين بشدة مشيراً إلى أنهم السبب فى منع تطبيق الشرع فى مصر بإصدارهم فتاوى من أجل مصالحهم فقط. وأضاف أن المرجعية الدينية فى مصر مصدرها الأزهر الشريف فقط، مشدداً على عدم السماح بوجود تيارات للإسلام السياسى والتى تريد التقليل من شأن الأزهر. وأعلن الشيخ ياسر البرهامى نائب رئيس مجلس  إدارة الدعوة السلفية فى وقت سابق  دعم عبد المنعم أبو الفتوح ضد محمد مرسى بسبب إصرار جماعة الإخوان المسلمين على اتباع نظام البيعة مشيراً إلى عدم وجود بيعة ولكنه التزام فقط وأفتى عدد من السلفيين بتحريم التصويت في الانتخابات الرئاسية من ألأساس وكانت هذه الفتوى من خلال الشيخ محمد المنشد عضو اللجنة الدينية في مجلس الشعب و الذي أوضح أن ذهاب الناخبين للتصويت في الانتخابات الرئاسية محرم لأنها سوف تتعرض للتزوير من قبل المجلس العسكري ولن يكون التصويت ذا فائدة ولا جرم على المواطن الذي لا يذهب للتصويت .
انقسام وطائفية
ومن جهته يرى الدكتور ايهاب العزازى  استاذ العلوم السياسية  ان مصر تدخل أزهى مراحل الانقسام والطائفية بامتياز، فنحن نسير فى طريق تقسيم المصريين لمسلمين وكفار على أساس سياسي،  قائلا «تخيلوا حجم الكارثة، مؤيدو الرئيس مسلمون ومعارضوه كفار، فهل هذه مصر التى نعرفها ونعيش فيها؟ وهل
ما نعيشه نتيجة الثورة؟ أم أننا نعيش نكسة حقيقية ومصر بهذا الوضع تكرر نفس تجارب السودان والعراق ولبنان؟ وإن لم تصحح الأوضاع، فمصر مقبلة على سيناريو تقسيم أو المستقبل المرعب، وهو الحرب الأهلية بين المسلمين والكفار. مشيرا الي ان حكم الاخوان  كان يتصدره المشهد التطرف والعناد والغباء السياسي،.
وقال «العزازى»: ان ما يثير الدهشة أن تصريحات تكفير معارضى الرئيس مرسي تخرج من شخصيات مفترض أنهم دعاة وشيوخ، يعرفون ماذا يعنى تكفير مجتمع أو أشخاص على الأقل من الناحية الدينية والأخلاقية، ونتذكر منذ أيام قليلة قول القيادى السلفى محمد عبد المقصود أن تظاهرات معارضة الرئيس فى 30-6 يقودها كفار ومنافقون، وأسهب فى الدعاء عليهم بشكل جعلنا نشك أننا نعيش فى مصر، مضيفا  انه  لهذا الحد  أوصل الصراع السياسي شيخا وداعية لتكفير كل من يعارض نظامًا، و ان هناك تصريحات كثيرة تسير فى هذا الفكر والاتجاه لتكفير معارضى مرسي يقودها عاصم عبد الماجد ووجدى غنيم وصفوت حجازى وقيادات إخوانية وغيرهم.  مؤكدا ان الجميع سيدفع نتيجة هذا التطرف فى الفكر، فليس المهم بقاء نظام أو زواله، لأن الأهمية الحقيقية هى الحفاظ على وحدة وتماسك نسيج المجتمع المصري وعدم المشاركة فى جريمة العصر، وهى تقسيم المصريين دينيًا على أساس سياسي، لأن ما يحدث سيتطور ويدخلنا فى كارثة فتاوى إباحة الدم والتطرف فى هدر دم معارضى الرئيس، ونجد أنفسنا فى حالة حرب أهلية تمزق وتحرق المجتمع المصري وتقضى على بقايا الدولة المصرية التى تنهار كل يوم نتيجة سياسات فاشلة لشخصيات بلا خبرة،  مؤكدا انها كانت ترفض النصيحة والمعاونة وتريد إقصاء وتشويه كل معارضيهم، فما يحدث كارثة على عقلاء الوطن.
وطالب « العزازى»  القوى السياسية والوطنية  بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصر قبل فوات الأوان، وحتى لا نبكى على دولة كان اسمها مصر خربها التطرف والعنصرية السياسية. ما يحدث من شيطنة وتكفير معارضى الرئيس هو سلوك الضعفاء العاجزين على صنع الإنجازات وتحسين أوضاع المواطنين، وتقديم خدمات حقيقية تشعر المصريون بتفوق ونجاح رئيسهم وحكومتهم، فعندما يسود العجز والفشل يتصاعد الخطاب العنصري الإقصائى لتشويه وتخوين وتكفير كل من يعارض السياسات الرئاسية،    كأن الرئيس السابق  وحكومته فوق نقد البشر منزهين عن الخطأ، لا يقبلون نصائح المخلصين ولا يشعرون بآلام ومعاناة المصريين اليومية، فهل يدركون تصاعد الأزمات اليومية من سولار وبنزين وعيش وارتفاع أسعار وغياب أمنى وغيرها، أم أنهم يعيشون فى غيبوبة سياسية جعلتهم لا يرون الحقيقة ومستمرين فى العناد السياسي ويتوهمون أن القضاء على المعارضة سيمكنهم من الحفاظ على كرسي الرئاسة وسيطرتهم على مفاصل الدولة المصرية.
وذكر ان مصر فى أزمة حقيقية عاصفة تهز أركان الدولة المصرية وتساهم فى زلزلة الهوية المصرية مشيرا  إلي ان معارضي ومؤيدي الرئيس مصريون مسلمون ولا يجوز التطرف ووصف معارضيه بالكفار، فمصر وطن للجميع وقادرة على عبور الأزمة إن علا صوت العقل والحكمة واختفى صوت التطرف والعنصرية.
لا تصفوا مصرياً بأنه إرهابي
واضاف حافظ ابوسعدة  رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان  ان  محاولات اقصاء المعارضين  وتكفيرهم  السبب الرئيسى  لانهيار مشروع الاخوان الكبير مؤكدا ان القوى السياسية لها تأثير كبير على الشارع المصرى  على عكس الادعاء بان المعارضة غير مؤثرة لذلك يجب أيضاً علي المعارضة ألا تصف التيار الإسلامي كله بأنه ارهابي لأن ذلك يزيد من حالة الاحتقان .
وقال « ابوسعدة»: ان الاخوان تعاملوا  مع المعارضة باستعلاء شديد  وأطلقوا الشيوخ  فى قنواتهم الدينية  لتكفير المعارضين لبث روح الكراهية ضدهم  ذاكرا بيان الازهر الذى قال فيه  «المعارضة السلمية لولي الأمر الشرعي جائزة ومباحة شرعا ولا علاقة لها بالإيمان والكفر»، وشدد بيان الازهر في الوقت ذاته على أن «العنف والخروج المسلح (على الحاكم) معصية كبيرة ارتكبها الخوارج ضد الخلفاء الراشدين، ولكنهم لم يكفروا ولم يخرجوا من الإسلام، وهذا هو الحكم الشرعي الذي يجمع عليه أهل السنة والجماعة». واكد البيان ان «الازهر يدعو الى الوفاق ويحذر من العنف والفتنة كما يحذر أيضا من تكفير الخصوم واتهامهم في دينهم»، وأوضح ان «ما نشر من أقوال وإفتاءات منسوبة لبعض الطارئين على ساحة العلوم الشرعية والفتوى، ومنها أن من يخرج على طاعة ولي الامر الشرعي فهو منافق وكافر، هو رأي الفرق المنحرفة عن الطريق الصحيح للاسلام وهو كلام يرفضه صحيح الدين ويأباه المسلمون جميعا، ويجمع فقهاء أهل السنة والجماعة على انحرافه وضلاله».وتابع البيان ان الازهر «يجد نفسه مضطرا إلى التعقيب على ما تردد بهذا الشأن».
وأضاف «ابوسعدة»: ان بعض الشيوخ المنتمين للحركة السلفية ادلوا بتصريحات اخيرا تداولتها وسائل الاعلام المصرية اعتبروا فيها ان «الخروج على الحاكم كفر»، واثارت كلمة القاها أحد القيادات السلفية، هو الشيخ محمد عبد المقصود، خلال مؤتمر «نصرة سوريا» الذي حضره الرئيس محمد مرسي ، انتقادات شديدة من المعارضة المصرية التي اعتبرت انه يرميها بالكفر.
ومن جهته  يرى نادر بكار المتحدث باسم «النور»، أن تصريحات قيادات ورموز الجماعة الإسلامية  غير مسئولة، وتؤدى إلى ازدياد حجم الفجوة بين أبناء الوطن الواحد.

أهم الاخبار