رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"مرسى"يريد كسر "درع الوطن"

مرسىيريد كسر درع الوطن
تحقيق: مجدي سلامة

لكل وطن سيف ودرع.. وبدون أحدهما يكون الوطن في خطر. الجيش هو السيف، أما الدرع فهو جهاز المخابرات الذي يحمي البلاد من مخططات أعدائه في الداخل والخارج.

والعاقل لا يتنازل أبداً عن درعه لأنه بهذا التنازل يكشف ظهر الوطن وصدره لطعنة «خائن» أو «ضربه» عدو، أو هجوم موتور.. وهذا بالضبط ما فعله الرئيس محمد مرسي بمصر.
«مرسي» تجاهل جهاز المخابرات وبدأ خطة تجميده وأطلق «مريديه» للهجوم علي الجهاز لتحطيمه.. لماذا؟.. إليكم الإجابة.
إذا كتبت عبارة «الإخوان والمخابرات» علي باحث «جوجل» ستجد أمامك 12 ألف و600 تقرير تتحدث جميعاً عن علاقة الإخوان بالمخابرات.
التقارير جميعها تنقسم إلي 3 فئات.. الجزء الأكبر منها يتحدث عن العلاقة الحميمية التي تربط الإخوان بالمخابرات الأمريكية، وترصد اعترافات كبار السياسيين الأمريكان حول تجنيد قيادات إخوانية كبيرة، للعمل في بلاط المخابرات الأمريكية.
جانب ثان من تلك التقارير تتحدث عن علاقات مريبة تربط بين المخابرات البريطانية والإخوان، وتؤكد أن الجماعة ولدت من رحم المخابرات الإنجليزية في عشرينيات القرن الماضي.
وقالت تلك التقارير إن الإنجليز أرادوا ضرب تيار الوطنية المصرية الذي انتعش في قلوب المصريين عقب ثورة 1919، ومن أجل إخماد هذه الوطنية المتأججة، ساعدت المخابرات البريطانية الشيخ حسن البنا في تأسيس جماعة ترتدي عباءة الدين وترفع لواء الخلافة الإسلامية، وهو التوجه الذي يتعارض جملة وتفصيلاً مع فكرة الوطنية المصرية.
الجانب الثالث من تقارير «جوجل» حول الإخوان والمخابرات تتحدث عن وجود جهاز مخابرات خاص لجماعة الإخوان.
ورغم كثرة التقارير التي يحويها «جوجل» عن الإخوان والمخابرات، إلا أنها لم تتطرق إلي القضية الأكثر سخونة وهي علاقة الإخوان بالمخابرات المصرية، ورغم عدم التطرق إلي هذه القضية إلا أن الرصد الدقيق لتصريحات قيادات إخوانية أو مناصريهم تكشف وجود حالة عداء غريب بين الإخوان والمخابرات المصرية!
ولعل أشهر هذه التصريحات وأكثرها حدة، هو ما قاله قبل عدة أسابيع رئيس حزب الوسط المهندس أبوالعلا ماضي، حينما أكد أن الرئيس محمد مرسي أخبره بأن المخابرات العامة أنشأت منذ عدة سنوات تنظيماً مكوناً من 300 ألف بلطجي بينهم 80 ألفاً في القاهرة وحدها، وأن هؤلاء البلطجية يشاركون في المظاهرات المناهضة للرئيس ويقودون الثورة المضادة، علي حد قول رئيس حزب الوسط.
ومن يعرف المهندس أبوالعلا ماضي، يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يمكن أن يختلق واقعة من خياله، ولا يمكن - أيضاً - أن يكذب أبداً، وبالتالي فإن ما قاله الرجل حول الرئيس وجهاز المخابرات، هو حديث وقع بالفعل، وكلام قاله الرئيس فعلاً، وهو ما يعني أن الرئيس وجماعته وأشياعهم يؤمنون بأن المخابرات المصرية تعارض حكم الإخوان.
وما يؤكد هذه النتيجة هو أن الإعلاميين التابعين لجماعة الإخوان يشنون

بين الحين والآخر هجوماً ضارياً علي المخابرات، لدرجة أن الإعلامي الإخواني «هاني صلاح الدين» كتب أثناء انتخابات الرئاسة أن هناك مخططاً شيطانياً يديره جهاز المخابرات العامة وأحمد شفيق ضد الإخوان.. وأضاف أن أسس هذا المخطط تقوم علي إلصاق تهمة قتل المتظاهرين في ميدان التحرير بالإخوان وعلي رأسهم محمد البلتاجي وصفوت حجازي، لتكون هذه الفبركات نواة لقضية عسكرية بعد نجاح أحمد شفيق برئاسة مصر، يزج من خلالها عشرات من قيادات الإخوان في السجون.
وهكذا يؤمن الإخوان - قيادة وجماهير وأتباع وأشياع - بأن المخابرات العامة تعارض حكم مرسي.
والغريب أن يسيطر هذا الشعور علي الإخوان، رغم أن العقيدة الإخوانية - حسب تأكيدات هيثم أبوخليل القيادي الإخواني المنشق عن الجماعة - تحمل تقديراً كبيراً للجيش والمخابرات.. وقال أبوخليل لـ «الوفد»: العقيدة الإخوانية تنظر بريبة وشك وعدم ثقة وتخوين لجهاز أمن الدولة، بينما تنظر بإجلال وتقدير للمخابرات والمؤسسة العسكرية.
ومعني ذلك أن حالة العداء بين الإخوان والمخابرات هي حالة حديثة العهد.. والسؤال: ما سر هذا العداء؟
إجابة السؤال رحت أبحث عنها عند أحد أشهر الباحثين في تاريخ جماعة الإخوان، وهو الدكتور رفعت السعيد، زعيم حزب التجمع، فقال: هناك حقيقتان مؤكدتان فيما يتعلق بالمخابرات والإخوان أولاهما أن الإخوان لهم جهاز مخابرات خاص من أيام مؤسس الإخوان حسن البنا، وهذا الجهاز كان يتجسس علي خصوم الإخوان السياسيين سواء الوفديين أو الشيوعيين أو النقابيين أو غيرهم، والحقيقة الثانية أن جهاز المخابرات المصري كان يرصد تحركات التنظيم الدولي للإخوان ويرصد لقاءاتهم خلال أيام الحج وغيرها، وهاتان حقيقتان ثابتتان لا تقبلان تشكيكاً أو نفياً، أما طبيعة العلاقة الحالية بين جهاز المخابرات والإخوان، فلا أعتقد أن أحداً يلم بجميع طلاسمها.
إجابة أخري من الفريق حسام خير الله - الخبير الاستراتيجي - ربما تكون أكثر تلامساً مع حقيقة العلاقة بين الإخوان وأجهزة المخابرات.. قال الفريق خير الله لـ «الوفد»: بحكم أن الإخوان تنظيم دولي وله علاقات خارجية متشعبة فإن جهاز المخابرات كان يرصد تحركاتهم وعملية الرصد هذا جعل الجهاز يضع يده علي «بلاوي كتيرة» للإخوان.
ويبقي السؤال مطروحاً: ما حقيقة العلاقة بين الإخوان وجهاز المخابرات؟
- يجيب اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات السابق: العلاقة بينهما علاقة عداء من جانب الإخوان.
< سألته: لماذا؟
- فقال: الدور الأساسي للمخابرات هو
مقاومة التجسس وجمع معلومات عن كل ما يهدد الدولة في الخارج، بالإضافة إلي متابعة النشاط المضاد الذي يهدد الأمن القومي داخل مصر، ولأن الإخوان لهم نشاط واتصالات بجهات خارجية تولت أجهزة المخابرات رصد تحركاتهم.
< منذ متي والمخابرات ترصد حركاتهم؟
- الإخوان كانوا في البداية جماعة دعوية، نشاطهم منحصر في الدعوة، أما شهوتهم للسلطة فحديثة العهد، وكانت نقلتهم الكبيرة بعدما فازوا بـ 88 مقعداً في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 والآن صارت السلطة بالنسبة لهم شهوة تستعبدهم.
< وهل صحيح أن الإخوان لها ميليشيات خاصة بها؟
- نعم.. وتم تأسيسه عام 1948 وكان الهدف منه حماية الجماعة، وعلي مدي 65 عاماً شهدت هذه الميليشيات انتعاشاً حيناً وانحساراً حين آخر، واستفادوا خبرات كثيرة من التجربة التي عاشوها في عهد عبدالناصر الذي كان يلاحقهم ثم عاشوا عصراً ذهبياً مع السادات الذي فتح لهم آفاقاً واسعة في مصر، وعادوا للعمل تحت الأرض في عهد مبارك والآن طلعوا مرة أخري فوق الأرض.
< وهل ميليشياتهم مازالت قائمة حتي الآن؟
- نعم مستمرة، ولا يمكن أبداً أن تتخلي عنها الجماعة، وهي ميليشيات مسلحة تتلقي تدريبات مستمرة.
< وهل هذه الميليشيات والتدريبات مرصودة من جهاز المخابرات؟
- جهاز المخابرات يرصد كل ما يوجد في المجتمع من أنشطة تمس الأمور السياسية والنشاط المضاد، والجهاز يجمع معلومات ويقدمها لأصحاب القرار.
< وهل المخابرات قابلة للأخونة؟
- عقيدة الجهاز تعتبر الإخوان في أغلب سنوات عمرهم كانوا أصحاب نشاط مضاد للدولة، وبالتالي فالجهاز نفسه لديه مناعة ضد الأخونة ولكن المشكلة التي يمكن أن يتعرض لها الجهاز هو التجاهل وهذه كارثة.
< بمعني؟
- أخطر ما يمكن أن يتعرض له الجهاز هو تجاهل تقاريره وهذا التجاهل بمثابة وضع الجهاز في الثلاجة، وهذا التجميد يفقد الجهاز حيويته ونشاطه، وهذه كارثة الكوارث لأنه يحول ضباط الجهاز إلي موظفين، بينما العمل المخابراتي أبعد ما يكون عن عقلية الموظفين.
< وهل بدأت خطة الإخوان لتجميد الجهاز؟
- شواهد كثيرة تؤكد ذلك.. فالجهاز حذر من مذبحة الضباط والجنود في رفح، قبل حدوثها بفترة كبيرة، ورئيس الدولة نفسه تجاهل هذا التحذير، وهناك شواهد كثيرة تؤكد هذا المعني، والواضح أن الرئيس استغني بمكتب الإرشاد وبمستشاريه عن تقارير المخابرات، بدليل أن مؤسسة الرئاسة تتخبط في قضايا كثيرة آخرها ما حدث مع سد النهضة الإثيوبي.
< وهل مجموعة الرئاسة يمكن أن تغني الرئيس عن الاستفادة بتقارير المخابرات؟
- طبعاً لا.. الجهاز يعد كل شهر تقريراً يرصد اتجاهات الرأي العام ويرصد رتم المجتمع، ويرصد ماذا يأكل، وماذا يشرب، وماذا يقول في نكته.. باختصار يرصد كل ما يتعلق بالسياسة والاقتصاد، وبالتالي فتجاهل هذه التقارير ليس في صالح أحد.
< البعض يحذر من تسييس جهاز المخابرات لتطويعه للسير في ركاب الإخوان، فهل هذا ممكن الحدوث؟
- إذا تم تسييس الجهاز، فإنه يفقد اتزانه، ويفقد هويته، ويفقد كل حاجة.
< وهل هذا وارد؟
- للأسف نعم.
< وهل جهاز المخابرات الإخواني لا يزال يمارس نشاطه حتي الآن؟
- نعم.. يمارس نشاطه ولديه مصادر متغلغلة في عدة أماكن حيوية، ويعمل تحت قيادة محمود عزت عضو مكتب الإرشاد، ولكن عناصر مخابرات الإخوان غير مدربة، ولهذا تكون معلوماتها في الغالب غير دقيقة، كما أنها لا تهتم سوي بموضوعات تتعلق بتثبيت حكم الإخوان والتصدي لمعارضيهم، ولا تشغل نفسها مطلقاً بالقضايا الوطنية، وبالتالي فاعتماد الإخوان علي معلومات مخابراتهم سيجعل ظهر مصر مكشوفاً.

أهم الاخبار