رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المصانع توقفت عن العمل والأرض ماتت عطشانة

النظام شرد العمال وخرب بيوت الفلاحين

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 27 يونيو 2013 08:51
النظام شرد العمال  وخرب بيوت الفلاحين
كتبت: إيمان الجندي

طال الفقر الجميع في زمن مرسي، عمالاً، موظفين، فلاحين، في وقت سمح فيه بالتصالح مع رموز النظام الفاسد السابق، بل أطلقهم من سجونهم.

وتؤكد تقارير المركزي للتعبئة والاحصاء أن معدلات البطالة ارتفعت بشكل غير مسبوق وتجاوزت الـ 13.2٪ في الربع الأول من العام الجاري بعد 9.1٪ في نفس الربع من 2010 وفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية، وأرجعت الزيادة لثورة يناير والتباطؤ في الأنشطة الاقتصادية بشكل عام خلال تلك الفترة - وهو ما يعكس زيف انجازات مرسي في كتاب الرئاسة - حيث أكدت نتائج بحث نشر «للقوى العاملة» في الربع الأول من العام الجاري، أن عدد المتعطلين بلغ 3.6 مليون متعطل من قوة العمل بزيادة 1.3 مليون متعطل بنسبة 50.1٪ عن نفس الربع من عام 2010 وبزيادة 63 ألف متعطل بنسبة 1.8٪ عن الربع المماثل من العام الماضي، كما أشارت التقارير الى أن 186 ألف مشتغل فقدوا وظائفهم و82٪ من العاطلين من الشباب أقل من 29 سنة.
3817 وقفة احتجاجية بواقع 4 وقفات يومياً خلال عام 2012 وفقاً لأحدث تقارير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والذي أكد تزايد حدتها وتفوقها للاحتجاجات التي شهدتها مصر ما بين عامي 2000 و2010 والتي لم تتجاوز 3000 احتجاج، مما يعكس حجم الاحباط الذي أصاب الطبقة العاملة وجميع الطبقات الشعبية بعد عام من الثورة، وأوضح التقرير أن الاحتجاجات شملت جميع الجهات والفئات للدفاع عن الحقوق الاقتصادية  والاجتماعية بل واحتجاجات بعض أصحاب العمل ورجال الشرطة الذين خرجوا يحتجون على أوضاعهم الوظيفية، وأشار التقرير الى أنه بمتابعة تطور الحركة وتوزيعها حسب شهور السنة يتضح مضاعفة حركات الاحتجاج منذ شهر يوليو وبعد تولي الرئيس مرسي للحكم ويعتبر شهر سبتمبر أعلى شهور السنة من حيث عدد الاحتجاجات والتي تجاوزت 615 احتجاجاً وهو ما يتجاوز اجمالي الاحتجاجات الذي تم خلال 13 شهراً من عام 2010 قبل الثورة، كل ذلك خلال المظاهرات وقطع الطرق والاعتصامات ومحاولات الانتحار، كما شهد القطاع الحكومي 1355 احتجاجاً خلال عام 2012 بمتوسط 4 احتجاجات يومياً.
وأشار التقرير الى أن الاحتجاجات شملت جميع المحافظات وكل مرافق وخدمات الدولة من قطاع حكومي مثل اضرابات مديريات التنظيم والادارة ومصلحة الضرائب العامة الى العاملين بالتعليم والصحة والمحليات مروراً بالعاملين بالكهرباء والمياه والصرف الصحي والتشجير والمعلمين والأطباء، كما شهد القطاع الخاص 393 احتجاجاً خلال عام 2012 ولأسباب متنوعة ما بين تعديل الأجور والمكافآت وتعديل وزيادة الحوافز والفصل التعسفي واستهداف النقابات المستقلة ورفض التشغيل من خلال المقاولين وتشغيل الاجانب، كما شهد القطاع العام وقطاع الأعمال العام 321 احتجاجاً امتد في عدة محافظات مطالبين بصرف الأرباح والمتأخرات وضد الفساد والمطالبة بعودة الشركات للادارة الحكومية مرة أخرى.. وليصبح عام 2012 وبالتحديد هو الأسوأ منذ الثورة وبعد تولي مرسي مقاليد الحكم وفقاً لبيانات مؤسسة «أولاد الأرض» والذي أشار الى نجاح حكومة الاخوان في أن تعصف بأحلام العمال بعد اصدار السلطة لخدمة قوانين مقيدة للحريات التي تجرم الاحتجاجات والاعتصامات فضلاً عن زيادة حالات الفصل التعسفي غير المسبوق ليصل عمال مصر الى قناعة «ثورة واحدة لا تكفي» وأن من مبارك الى العسكري الى الاخوان الظلم واحد والعدالة الاجتماعية في مأتم.
ولأن نسبة الفقراء ارتفعت الى 25.2٪ من اجمالي السكان بعد وصول قيمة خط الفقر القومي للفرد الى 3 آلاف و76 جنيها في السنة أي بما يعادل 256 جنيهاً شهرياً كما بلغت نسبة الفقر

المدقع بين المصريين 4.8٪ من اجمالي السكان حيث سجل مقياس خط الفقر المدقع 2061 جنيها في السنة بما يعادل 172 جنيها، وذلك وفقاً لبيان أصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاد بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفقر، وأشار الى أن 61.4٪ من سكان ريف الوجه القبلي فقراء و17٪ في ريف الوجه البحري، وجاءت محافظة البحر الأحمر الأقل فقراً بنسبة 2٪ والأعلى هى أسيوط بنسبة 69٪ وسوهاج 56٪ وأسوان بـ 54٪ وقنا بـ 51٪ وبين الأميين بنسبة 36.5٪ مقابل 6.5٪ لمن حصل على شهادة جامعية.
وأشار الى أن نسبة الفقراء بين العاملين بالحكومة 13٪ من عدد العاملين مقابل 25.281٪ من الفقراء يعملون في عمل غير دائم ويعيش 63.7٪ من الفقراء في أسر بها 10 أفراد فأكثر.
يعيش الفلاح المصري أسوأ عهوده في ظل حكم الإخوان، فحصاد عام من النهضة الإخوانية يصفه الفلاحون بعام النكسة بسبب تضارب وتراجع وتخبط سياسات وقرارات مرسي وحكومته، فالمزارعون يئنون من نقص مياه الري ونظام المناوبات الفاشل وخلط مياه الري بالصرف الصحي والزراعي ونقص السماد والسولار وحصار بنك الائتمان الزراعي للفلاحين بالديون والتهديد وبالحبس وليتأكد للجميع أن إعلان مرسي بإعفاء مديونيات الفلاحين كاذبة ومخادعة وفوق ذلك هروب جماعي للفلاحين من زراعة المحاصيل الأساسية مما زاد من الفجوة الغذائية لدى المصريين.
فمحافظة كالدقهلية من أكبر محافظات مصر تضررا من تضارب قرارات مرسي ونقص مياه الري والتي أصابت بعض أراضيها بالتصحر وتم تدمير المشاتل وتحويل معظم الأراضي من زراعة الأرز الى الطماطم والذرة الخاصة بالماشية ومخالفة الدورة الزراعية ولتنخفض زراعة الارز على سبيل المثال بنسبة 60٪ في المحافظة، كذلك أدى عدم وصول المياه للأراضي الواقعة على نهايات الترع وهى مساحات بالآلاف كما في السنبلاوين والمنزلة، ومن ثم قام الأهالي بقطع طريق بلقاس المنصورة.. وفي هذا الصدد - بذكر اعلان مرسي بإعفاء الفلاحين من المديونية والتي لا تتعدى 10 آلاف جنيه ولكن الواقع والفلاحين يؤكدون أنه لم يتم اعفاء أي منهم من قبل بنوك التسليف الزراعية، علاوة على ما شهده عام مرسي، عام النكسة من ارتفاع جنوني في أسعار السماد، حيث وصل سعر الشيكارة من أي نوع في السوق السوداء الى 175 جنيها بسبب زعم الجمعيات بعدم صرف السماد الا لأصحاب الأرض الحقيقيين وليس للمزارعين، أما القمح فقد عاني الأمرين بسبب ارتفاع تكلفة الفدان بجانب أزمة مياه الري والسولار وقرارات مرسي برفع سعر الأردب لم تنفذ.
كما أدى الى وجود سماسرة ووسطاء يقومون بشراء الأردب وليخسر الفلاحون الجلد والسقط بعد تحميل تكاليف النقل والانتظار للتسليم بالشون، علاوة على كل ذلك فقد تجسد مآسي تخبط وتضارب السياسات الزراعية الاخوانية، والتي أدت لتدمير الفلاح المصري عندما أعلن مرسي في بداية حكمه بأنه سيتم شراء قنطار القطن بسعر يبدأ من 900 جنيه الى 1200 جنيه مما دفع بفلاحي الدقهلية وغيرهم إلى زيادة زراعة أراضيهم بالقطن، ولكن تراجع مرسي عن قرار التسعير فاضطر الفلاحون لبيعه بسعر متدن
لأصحاب المحالج.
من جانبهم، أرجع الخبراء ما حدث من تدمير للفلاحين الى وجود بدائل اخوانية لنظام مبارك للسيطرة على أسواق الاستيراد للقمح والقطن وكذلك للأسمدة المستوردة والتي تتسلمها الجمعيات الزراعية وتوزعها على الفلاحين بأسعار مرتفعة رغم امتلاك مصر 4 مصانع للأسمدة مملوكة لقطاع الأعمال من اجمالي 8 مصانع لصالح مافيا الأسمدة، كما أرجع الخبراء الزيادة المزعومة من محصول القمح الى قيام الفلاحين بزراعته على حساب محاصيل أخرى أملاً في تحقيق مكاسب بسبب الأسعار الجديدة ولكنها ليست زيادات حقيقية، كما سيحدث تدمير للثروة السمكية لنقص المياه التي تعتمد عليها في التربية مما جعل أصحابها يعتمدون على مياه الصرف الصحي وهو ما ينذر بمخاطر صحية جسيمة.. لنتأكد أن سياسات الاخوان تهدف لإذلال وإخضاع المصريين ليكونوا على نهج السمع والطاعة!

دائرة الفقر
وهكذا اتسعت دائرة الفقر في المجتمع المصري لا فرق في الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة ما بين العامل والموظف والفلاح والعاطل على حد سواء.. بل وصل الحال الى حد تجويع المصريين بإقرار حكومة مرسي لما بين الرغيفين والثلاثة من الخبز الأسمر لكل مواطن في اليوم الواحد للثلاث وجبات وإلى العودة لعصور لمبة الجاز بالانقطاع المستمر للكهرباء وتوفيرها لصالح غزة وحماس ووصل الأمر الى حد تعطيش السوق من السولار والمازوت بل والبنزين وتهريبه لحماس وبقى تعطيش المصريين لصالح الاثيوبيين وبمباركة مرسي!

غاية السوء!
الدكتور صلاح الدين الدسوقي - مدير المركز العربي للدراسات التنموية والإدارية - أكد على الضغوط المتنوعة التي وقعت على المواطنين وخاصة فيما يتعلق بأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية الغاية في السوء منذ تولي الاخوان لمقاليد الحكم وتأكد عدم خبرتهم وامتلاكهم للكوادر التي نستطيع تنمية الدولة بمواطنيها فهم يسيرون على نفس نهج مبارك من المسكنات، وبالتالي تزايدت الضغوط على الفقراء من ارتفاع للأسعار وتدنٍ للقيمة الشرائية للجنيه المصري وعدم النية الصادقة والجادة لاسترداد الأموال المنهوبة، بل تم التصالح مع سارقي اموال الشعب وبشروط مجحفة لحقوق المواطنين والعمل بسياسات لصالح الأغنياء على حساب الفقراء بدعم يذهب معظمه لغير مستحقيه وبقوانين ضرائب يتساوى فيها المعدم والفقير مع المليونير، كذلك الاعتماد على سياسات الخدمات والاقتصاد الريعي والاقتراض وسياسات التجار والبقالين وجميعها زادت الفقراء فقراً والأغنياء غني، بل وانضمام طبقات جديدة من الفقر الى الفقر المدقع، وتزايد طوابير البطالة بعد انضمام فئات بالكامل لهم.

انهيار اقتصادي
الدكتور صلاح جودة، المستشار الاقتصادي لمفوضية العلاقات الأوروبية، أكد أن مصر تعاني من انهيار اقتصادي خطير ومنذ تولي مرسي للحكم، فالدين الداخلي زاد الى 1250 مليار جنيه والخارجي الى 44 مليار دولار وانخفض الجنيه أمام الدولار بنسبة 30٪ وسيزيد، وتقلص الاحتياطي النقدي من 18 مليار دولار الي 13 مليار دولار ثم زاد الى 16 ملياراً ولكنها زيادة وهمية نتيجة لسياسة التسول والاقتراض المحملة بالفوائد، كذلك على مدار عام مضى تم وقف أكثر من 4000 مصنع وفندق ومنشآت ومؤسسات كذلك زادت الواردات لتصل الى 60 ملياراً بعد 57 مليار جنيه في مقابل تراجع للصادرات الى 22 ملياراً بعد 34 ملياراً الى جانب خسائر البورصة على مدى شهر يونية الماضي فقط لـ 22 مليار جنيه.
الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تصف سياسات الاخوان بالأسوأ من عصر مبارك خاصة أن دستورهم المعيب يدعم الفساد من خلال منحه للاستثناءات عند تحديد الحد الأقصى للأجور أي تقنين للفساد ومن ثم لا يوجد نوايا حقيقية لإصلاح هيكل الأجور للتخفيف من وطأة الارتفاعات المتتالية للأسعار المبرر منها وغير المبرر.
وترى أن سياسة الاعتماد على الاقتراض والاستدانة تكمن خطورتها في عدم القدرة على سداد أقساط تلك الديون وما قد يعرضنا لعقوبات دولية تتمثل في عدم القدرة على الاقتراض الخارجي عند الضرورة القصوى، علاوة على تحميل الأجيال القادمة بديون لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كما أن استمرار الحكومة في سحب السيولة من السوق سيحرم قطاعات أخرى من الاقتراض مما سيزيد من عجز الموازنة وارتفاع معدلات البطالة بعد توقف تلك القطاعات العمل.
أبو العز الحريري، المرشح الرئاسي السابق وعضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أكد أن مرسي لا يشغله الفقراء والمواطنون عموماً وما يشغله فقط تمكين جماعته المحظورة من السلطة ولذلك جماعته عزلت ما يقرب من نصف المليون موظف خلال العام الماضي من مناصبهم لاستبدالهم بكوادر اخوانية وهو ما سيعجل بسقوطهم.

أهم الاخبار