رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحداث "تركيا"تصحيح للمسار الثوري في "مصر"

30 يونيو.. يوم "الخلاص" من الإخوان!

30 يونيو.. يوم الخلاص من الإخوان!
تحقيق - أماني زايد

دعت جميع القوي الثورية والأحزاب السياسية جموع الشعب للنزول إلي الشارع في 30 يونيو الحالي للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي، بعد أن فشل في إدارة البلاد، وعجز عن حل مشاكل مواطنيها..

وكانت حركة «تمرد» الفتيل الذي أشعل مشاعر الغضب والغليان داخل المواطنين الذين قرروا استعادة ثورتهم مرة أخري، لتتضامن تونس وتركيا مع مصر لجعل هذا اليوم هو يوم الانتفاضة العالمي للتخلص من حكم تيار الإسلام السياسي.. هذا في الوقت الذي شنت فيه جماعة الإخوان المسلمون هجوماً عنيفاً علي هذه المظاهرات.. وأكدت انها لن تفلح في الإطاحة بحكمهم، فهل ستنتصر إرادة الشعب ويتنحي الرئيس، أم سنشهد مزيدا من الاضطرابات؟
موجة من الغضب اجتاحت دول الربيع العربي بعد أن قفز «الإخوان» علي ثوراتهم وسيطروا علي الحكم فيها، وأذاقوا شعوبها المرارة، فعلي الرغم من كون التجربة التركية من النماذج التي سعي «الإخوان» في مصر وتونس لانتهاجها لكنها ما لبثت أن أثبتت فشلها هي الأخري، حيث انقلب الشعب التركي، وثار علي حكومة «أردوجان» رئيس الوزراء التركي لما قام به من تعنت في اتخاذ بعض القرارات المقيدة للحريات، لتهب نسمات الربيع العربي علي تركيا أيضا، نفس الأمر شهدته تونس التي خرج شعبها مرة أخري ليعلن رفضه لحكم الإسلاميين، لتنضم تركيا وتونس إلي مصر ويخرج الجميع عن صمته في 30 يونيو لجعله يوم الخلاص من حكم الإخوان.
المستشار كمال الإسلامبولي رئيس المجلس الوطني المصري، وعضو مجلس أمناء التيار الشعبي، يقول: صعود حكم الإخوان في عدة بلدان خلال هذه الفترة لا يدل علي القوة الذاتية لهم، فقد جاءوا بالطرق الممهدة لهم من قبل أمريكا، فعندما كانت إسرائيل عبئا علي المجتمع الأوربي، ابتكروا لها فكرة الوطن القومي في فلسطين للتخلص من عبء اليهود بأوروبا، نجد أيضا ان الإرهاب الإسلامي السياسي من منظور الغرب أصبح عبئاً علي الأمريكان، لذا قاموا بتصديره إلي البلدان الإسلامية، بمعني أنهم ردوا البضاعة إلي بلدانها الأصلية.
ولضمان عدم رجوع هذه التيارات المتشددة إلي أوروبا، وأمريكا مرة أخري قاموا بتمكينهم من السلطة في الدول الإسلامية نظرا لانهم صداميون ولديهم طموحات في السلطة، رغم كونهم لا يقدرون علي توليها وإدارتها.
لكننا إذا نظرنا إلي تركيا نجدأن التيار الإسلامي لم يفشل هناك لان اردوغان لا يعتبر مثل إخوان مصر، فحتي عظماء الإخوان، وصفوا الموجودين منهم الآن بأنهم ليسوا إخوانا.
ويضيف قائلاً: التصعيد الإخواني للتيارات الإسلامية للحكم، ما هو إلا تمهيد أعده الغرب لتوجيه ضربة قاصمة للإسلام الراديكالي، ممثلا في التيارات الإسلامية المبعثرة في العالم، ومن المتوقع أنه سيتعرض الإخوان لضربة استنزافية في 30 يونيو، وربما تستمر عدة أيام، وستكون مجهضة، وليست قاضية، لكنها إذا استمرت عدة أيام فأعتقد أنها ستأتي بنتيجة، وسيتم إسقاط النظام، لكن المشهد لن يكون مثل مشهد مبارك، وغير مشهد الملك فاروق أيضا، الذي لم يرض أن يطلق حرسه طلقة رصاص واحدة، وخرج من مصر دون إسالة قطرة دماء واحدة، أما في عهد الإخوان فسيكون المشهد دمويا هذه المرة.
انفجارات اجتماعية
أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، يقول: من المنتظر أن نشهد يوما مهما بغض النظر عن نتيجته، ونأمل أن تصل القوي الوطنية الحقيقية إلي هدفها، فتحديد يوم 30 يونيو للنزول إلي الشارع يعد تطورا هائلا في الصراع السياسي المصري، فهو

يشير إلي أن مؤشر الطاقة المصرية بعد عذاب شديد وبعد عامين من الثورة مازال قويا وقادرا علي التأثير في المجتمع، وأتوقع أن يكون يوما تاريخيا يقدمه المصريون، ويبهر العالم أجمع لانه سيكون المخرج الوحيد من أزمة الوضع في مصر ومن المخاطر التي تواجهنا، فلا مفر من النزول للشارع، لانهاء هذا الوضع المتردي، بعد أن فشل الإخوان خاصة في تحقيق المشروع الوهمي المسمي بالنهضة والذي ابتدعوه لخداع المواطنين، فأصبح صورة خادعة لنفس المشروع القديم لمبارك أو لـ «بن علي» في تونس أو حكومات تركيا، فهو جزء من سياسات الليبرالية الجديدة التي فرضتها المؤسسات الغربية علي الشعوب، لذا فإن تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة استجابة للنزول الرأسمالية أدت إلي انفجارات اجتماعية، متتالية في الدول الرأسمالية نفسها ثم في الدول المتخلفة مثل مصر وتونس وفي الدول الثائرة مثل تركيا، بمعني أن استخدام نظرية إيقاف جميع برامج المساعدات الاجتماعية، وإطلاق قانون السوق لأقصي مدي، وغل يد الدولة لتنظيم الأداء الاقتصادي في المجتمع، قد تصلح في الغرب المتقدم، لكنها لا تصلح لمجتمعاتنا الفقيرة التي تحتاج لرعاية الدولة، فإذا نفذنا سياسات صندوق النقد الدولي، ورفعنا الدعم عن المواطن، فلن يجد المصريون قوت يومهم، وسوف تنفجر الأوضاع مرة أخري ويثورون علي النظام من جديد.
فشل إخواني
الدكتور جمال زهران أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، يري أن مصر لها السبق من خلال شبابها في تحديد موعد 30 يونيو للتخلص من حكم الإخوان، وانضمت تونس وتركيا بالمشاركة بالتبعية للمصريين، وذلك بعد أن تأكدوا أن النظم المتأسلمة أثبتت فشلها في إدارة شئون البلاد، وليس لديها الكفاءة والموهبة سواء في مصر أو تونس أو تركيا علي حل الأزمات، فإذا نظرنا إلي تركيا التي استقلت فيها المظاهرات مؤخرا، نجد أن «أردوغان» وهو رئيس الحكومة هناك، كان يتمتع بشعبية كبيرة ولكن الاتراك انقلبوا عليه لكونه متأخونا، وعميلا لأمريكا، فجميع هذه الأنظمة ينفذون سياسات أمريكا، ولا يريدون سوي تطبيق الخلافة الإسلامية، لذا أعلن المصريون جميعا رفضهم لهذا النظام المتأخون الذي فشل في وضع خطط للنهوض بالبلاد والتغلب علي مشاكلها، ويقول: كشفت حركة تمرد حالة الغضب الشعبي، فقد جسدت حقيقة الوضع في مصر، وأتوقع ان يتم إسقاط النظام يوم 30 يونيو الحالي، ولا أعتقد ان تسال الدماء كما يشاع، فهذه مجرد أوهام ومخاوف يبثها الإخوان، لإثارة الرعب في قلوب المواطنين، حتي يتراجعوا عن النزول، لكنني أطمئن الجميع، فقد نجحنا في إثبات جدارة في ثورة يناير وأزيح نظام مبارك، أما جماعة الإخوان فهي غير شرعية، والرئيس مرسي يعمل لمصلحة الإخوان ضد مصلحة الشعب المصري، لذا آن الأوان للنزول إلي الشارع والتخلص من حكم الإخوان الذين انقضوا علي ثورة يناير.

 

من المصريين إلي «مرسي»: نسألك «الرحيل»

تحقيق: دينا توفيق تصوير: أشرف شبانة

قلق.. توتر، معاناة يومية، أصبح هذا هو حال الشعب المصري الآن،

حيث أصبحت الأزمات تحيط به من كل جانب، فهو يكتوي بنار الأسعار، و«بيتبهدل» يومياً في المواصلات، ولا يستطيع أن يسد أبسط احتياجاته وقد قامت «الوفد» بجولة في الشارع المصري لمعرفة أحوال الناس، ونقلنا لكم بالكلمة والصورة معاناة المواطنين.
كانت علامات الشقاء والألم واضحة علي وجوه الناس، حاول البعض منهم أن يبتسم ولكنها ابتسامة تخفي وراءها العناء، بالحزن جاثم علي الصدور، اقتربنا من البعض منهم وسألناهم عن حالهم، فماذا قالوا؟
نبيل سعد - سائق أوتوبيس - معلناً احتجاجه علي بقاء رئيس الجمهورية في منصبه، يطالب بسحب الثقة منه، وهو يقول: «العيشة بقت سودة» فقد انعدم الأمان وبعد أن كنا نعمل حتي الساعة الواحدة ليلاً، أصبحنا ننهي عملنا حوالي الساعة الثامنة مساء خوفاً من البلطجية، وإذا خرجت إلي عملي فجراً، أشعر بالخوف من التعرض لأي أعمال بلطجة.. كما أنني أخاف كثيراً علي أطفالي أن تخرج إلي الشارع ليلاً، كما أصبح رغيف العيش لا يصلح للاستهلاك الآدمي!
وتقول سعدية عبداللطيف - موظفة بمدرسة - «إحنا مش عارفين» نعيش، فلدي 5 أطفال ولا أدري كيف سأتمكن من استكمال تعليمهم وزوجي جالس في المنزل بلا عمل.. لقد ارتفعت الأسعار وحتي العيش «الحاف» لم نعد قادرين علي شرائه، فهل كتب علينا أن تتوالي علينا حكومات لا تشعر بآلام الناس؟!
أما عائشة محمد - فهي سيدة علي المعاش - فتري أن الرئيس مرسي يجب ألا يستمر في منصبه ما دام غير قادر علي إدارة شئون البلاد وهي تقول: حرام ما يحدث فينا الآن، فكل يوم تنقطع الكهرباء في «بولاق» ساعات طويلة، وأكثر من مرة في اليوم مما يجعل الأطعمة تفسد، ألا يكفي ما نراه كل يوم من بهدلة في المواصلات، نعاني من أجل سد أبسط احتياجاتنا. باختصار إذا كان الرئيس «مش قد الكرسي يسيبه»!
ويقول محمد السيد - موظف في المرور - البلد خربت في عهد الإخوان، «مش لاقيين مياه ولا حتي نور» وكل يوم تزداد الأزمات وتتضح عدم قدرة الحكومة علي حل مشكلات الناس. ويكفي ما ظهر من مشاكل أمنية وأخري مع القضاء وكل هذا لم يكن له وجود من قبل.
وتقول نورا السيد من شبرا الخيمة: عندي 4 أطفال وأعمل خادمة من أجل الانفاق عليهم، لكن المشكلة أنني أعمل فقط ثلاثة أيام في الأسبوع،كما أن المنطقة التي أسكن فيها صارت غير آمنة، فالبلطجية يقتحمون علينا المنازل، وقد قمت بتقديم طلب لتغيير سكني فنحن نعيش في غرفة واحدة لا يدخلها النور، ولكن لم يحرك أحد ساكناً! حسبي الله ونعم الوكيل: إننا نعيش في مأساة حقيقية ولا يشعر بنا أي مسئول.
ويشاركها الرأي محمد محمود - موظف علي المعاش وهو يقول: لقد طفح بنا الكيل، فالسرقة والبلطجة صارت منتشرة في شوارعنا ولا يستطيع أي مواطن أن يأخذ حقه الآن، فهناك حالة فوضي في كل مؤسسات الحكومة، والغريب هو ما شاهدناه من مسرحية خطف الجنود ثم إعادتها دون تقديم الجناة، فإلي متي سيتم «استغفال» الشعب المصري؟!
وتقول عيدة عبدالمطلب - ربة منزل - وتعيش في «صفط اللبن»: لقد توفي ابني أيام الثورة وكان ينزل إلي التحرير باستمرار، فأين هو حق ابني؟! «إحنا بنتبهدل» كل يوم منذ أن تولي الرئيس مرسي الحكم، وأصبحت أقوم بالخدمة في البيوت حتي أتمكن من الانفاق علي أسرتي.
وأمام مزلقان أرض اللواء، جلست هناء عبدالعظيم - تضع يدها علي خدها وهي تبكي بحرارة، فقد وجدت نفسها بين ليلة وضحاها في الشارع، بعد أن ألقي بها زوجها في الشارع، وتخلت عنها ابنتها الوحيدة وهي تقول: لم أعد أملك شيئاً، فقد أصبحت وحيدة لكن ربنا موجود وإذا كانت الحكومة قد نسيتنا فإن الله لن ينسانا، تضيف هناء: نفسي أن أعمل لكسب قوت يومي، وأجد مكاناً يؤويني..
وليس هذا هو حال «هناء» وحدها فالبؤس أصبح حالة عامة، «فنادية محمد» أيضا، تعمل «باليومية» ولديها بنت واحدة، وكل ما تتمناه هو أن تعيش عيشة كريمة مع أسرتها دون أن تضطر إلي مد يدها لأحد.. تلك الأمنيات البسيطة، أصبحت بعيدة المنال في عهد الرئيس «مرسي»، ولم يعد الشعب المصري يملك سوي الدعاء حتي يرفع الله عنا هذه الغمة.

أهم الاخبار