رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

داء "السلطة والمال".. هل من دواء؟

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 23 مايو 2011 16:35
تقرير- محمد أبوعاصى:

"ليس خطؤك أن تولد فقيرا، ولكنه خطؤك أن تموت فقيرا" عبارة فهمها البعض فسعى إليها .. والآخر لم يفهمها ولم يع مدلولها لكنه صار اليها بطريقتة الخاصة.

فالمهم الا تموت فقيرا للمال او للسلطة لكن ماكشفت عنه تجارب رجال السلطة والنفوذ.. هو ان جشع النفس وسعيها الدؤوب للمال والنفوذ صار مرضا له اوجاع وآلام يؤثر فى الجسد قبل ان يحز بالنفس، لا يفرق بين طباع الغربيين او الشرقيين وهذا ماكشفه اساتذة علم النفس والسلوك على مستوى العالم.

فخبراء السلوك دشنوا قاعدة تقتضى ان بعض اصحاب النفوذ والسلطة يعتمدون منطق "انا احصل على ما اريد متى اريد ويحق لي كل شيء" مما أوقع الكثير منهم في فضائح اخلاقية كلفتهم حياتهم المهنية.

وكانت الاتهامات التي وجهت إلى المدير العام لصندوق النقد الدولي "دومينيك شتراوس- كان" الاسبوع الماضى والتى اتهم فيها "كان" بتعديه جنسيا على احدى العاملات بالفنادق احيت الجدل حول الانتهاكات المفترضة التي يرتكبها اصحاب النفوذ والساسة والنجوم الذين يشكلون منذ زمن طويل محور دراسات علماء علم النفس المختصين.

وصحيح أنه لا يجوز نسخ وتعميم شكل العلاقة بين المال والسلطة، وإسقاطها على كل البلدان بصورة حرفية، لكن يبقى مفتاح تقويم حرية الأشخاص ودوره مرتبطاً بتفكيك ودراسة العلاقة القائمة داخل أضلاع مثلث السلطة، المال، الإعلام.

الا انه لو تحدثنا عن الرئيسين المصرى المخلوع حسنى مبارك أو التونسى زين العابدين بن على، فنستطيع أن نقول: إننا أمام شخصية كانت مدمنة للسلطة وتحوز ثروة كبيرة ويبدو وكأنه الفرعون، فعندما يتم نزع كل هذا الملك منه فهذا بمثابة نزع روحه بصرف النظر عن قدرته على التحمل ودرجة عناده.

ويشير أساتذة علم نفس غربيين إلى أن مبارك بجانب إدمانه للسلطة عانى من مرض التوحد الكامل مع كرسي السلطة وليس لديه

عمل آخر يحسنه، فهذا معناه أنه وصل لمرحلة أعلي من الإدمان.

وهذا المرض نفسه السبب فيما يقوم به القذافي في ليبيا من حمامات الدماء والمجازر التي ينتهك بها حرمة شعبه، لأنه صعب جدا أن يكون شخص مثل مبارك في هذا المرض لمدة 30 سنة وفجأة تقول له "امشي" لأنه تعود على السلطة والثروة ، وابتعاده عن الحياة الملكية التي كان ينعم بها يجعله يفقد البريق ويموت موتأً بطيئاً ، لأنه يواجه إهانة كبيرة يستحقها وأثرها النفسي عليه كبيرة.

ووضع خبراء امريكيون علاجا لخروج مبارك من هذه الحالة النفسية السيئة لن يأتي إلا عن طريق حل واحد وهو عودته للمشهد مرة أخري ويكون جزءا من الحالة التي توجد فيها البلد بدلا من أن يكون عدواً للثورة.

فلو تقدم باعترافات عن ثروته وما له وما عليه وعلى أعوانه ومسئوليته عما حدث وما لم يكن في مسئوليته فسوف تتحسن نفسيته بشكل كبير، لأن ذلك قد يرجعه للمشهد مرة أخرى وبلغة الشارع يستطيع أن (يقش) الجميع، ولكنه طبعا لن يعود رئيساً.

وبصورة عامة فإن مشكلة مبارك هى مشكلة معظم اصحاب النفوذ والمال فى العالم وهو انه تعود على احتكار السياسة أو العمل السياسي عمليا، وما تواجد الأحزاب والمنظمات والاتحادات التي تتعاطى الشأن السياسي إن وجدت إلا تعبيرا عن حراك، نادرا ما تسمح به السلطة.

مما يطرح سؤالا ..هل سيصبح احتراف العمل السياسى وسطوة رأس مال هى الفصل الاخير من مسرحية العمل السياسى لكل من تسول له نفسه الانخراط فى

السياسة؟

ام ان المتهم فى هذه الانحرافات هى الطبيعة الانسانية بميلها الى الطمع؟وان كان الاختيار الثانى صحيح فلماذا اصبح عادة ملاك الثروة والنفوذ الفخر بتلويث ماضيهم بدهن الثروة وزيت الانحرافات الاخلاقية والمهنية؟

وتقول شارون اوهارا باحثة علم النفس الامريكية فى هذا الصدد: إن المسألة تكمن في "السلطة والحقوق التي يمنحها المرء لنفسه"، مضيفة: "لقد رأيت الكثيرين في هوليوود ممن لا يفكرون الا في ان يلمع نجمهم من الناحية السياسية رغم عملهم داخل السيرك الفنى، وهذا ما يؤدى الى ظاهرة تسمى "اعتلال اجتماعي" قد يؤدي ببعض المرضى الى ارتكاب جرائم لتحقيق هذا الهدف رغم ثرائهم من الناحية المادية.

من جهته، يقول روبرت فايس، صاحب كتاب "واي مان ان باور آكت اوت" (لماذا يذهب رجال السلطة بعيدا جدا؟) ان "ادمان النفوذ والمال مرض يصيب الكثير من الرجال في عالم الشهرة".

ويحفل التاريخ الاميركي بقصص مسئولين سياسيين خسروا حياتهم السياسية لا بسبب اتهامات بالاغتصاب، ولكن لمجرد الكشف عن ارتكابهم لجرائم تخل بموقع المسئولية.

ويقول فايس "تراكم ساعات العمل، والاحساس بالحصانة والتوتر الدائم والافتقار الى الوقت كل هذا يجعل من هؤلاء الرجال اكثر عرضة للوقوع في فخ العلاقات المشبوهة على المستويين السياسى والاخلاقى، ذاكرا منهم الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون والرياضي تايجر وودز،وهو مادفع معمر القذافى الرئيس الليبى لأن يكون أضحوكة الحكام العرب فى مؤتمراتهم ،على سبيل المثال.

وكان كلينتون على وشك ان يقال في 1998 بعد فضيحة تورطه في علاقة مع متدربة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي، في حين ان وودز اضطر إلى وقف مشاركته في دورات جولف في 2009، من اجل "معالجة" خياناته المزمنة التي ارتكبها مع 19 عشيقة بحسب الصحافة الاميركية،وهو الامر نفسه الذى قاد مبارك ان يسلم رقبته لزوجته هو وزين العابدين.

لكن الإدمان السياسى يشكل موضع جدل بين علماء النفس والاطباء، فاتحاد "اميركان سايكاتريك" لا يعترف رسميا بهذا الادمان على أنه مرض ذهني.

ويشير اختصاصيون إلى أنه من النادر ان يتهم رجال السياسة بجرائم جنسية لأن ضحاياهم غالبا ما يحجمون، خوفا، عن تقديم شكوى.

إذن فالقواعد التى ينبغى اتباعها لحبكة لعبة الثروة والنفوذ للخروج من وادى الاتهامات الضيق هى أنه لا قواعد وفقا لنظرية كل من فايس واوهارا وهذا ما يحبذه الكثيرمن رواد السياسة.

 

أهم الاخبار