رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"مرسي" وعد الشعب بـالجنة في 100 يوم.. والحصيلة: قرارات فصل وحبس وتحويل للنيابة!

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 01 مايو 2013 13:30
مرسي وعد الشعب بـالجنة في 100 يوم.. والحصيلة: قرارات فصل وحبس وتحويل للنيابة!
إعداد: إيمان الجندي

شهدت الـ100 يوم الأولي من تولي الرئيس مرسي مهام منصبه نموا ملحوظا في الحركات الاحتجاجية والاعتصامات والتظاهرات للعمال من كافة القطاعات المطالبة بأجور عادلة وتطبيق الحدين الأدني والأقصي

وربطهما بمستوي غلاء أسعار السلع والخدمات وكذلك مواجهة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والعمل علي تحقيق شعار ثورة 25 يناير وهو: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».
وفوجئ العمال بنفس أساليب النظام البائد في مواجهة تلك الاحتجاجات بتشويه الإضرابات العمالية وصورة قيادتها مرورا بفصل القيادات النقابية وانتهاء بإصدار أحكام بالسجن علي قيادات النقابة المستقلة للعاملين بشركة تداول الحاويات بالإسكندرية بالإضافة الي طرح وإقرار العديد من القوانين المقيدة للحريات النقابية وتعادي الحقوق الاقتصادية للعمال والفقراء بمجرد نقل الرئيس مرسي لنفسه سلطة التشريع بإعلانه الدستوري الباطل.
انتهاكات الـ100 يوم الأولي التي وعد مرسي الشعب خلالها بالجنة رصدها مؤتمر عمال مصر الديمقراطي ودار الخدمات النقابية والعمالية في أكتوبر 2012 نستعرضها خلال السطور القادمة.
رغم جمع الرئيس مرسي بين سلطتي التشريع والتنفيذي ظلت القوانين المقيدة للحريات النقابية علي حالها وطرحت الحكومة مشاريع قوانين معادية للحريات تضاف لترسانة قوانين حسني مبارك.
فعاد قانون الطوارئ بمشروع وزير العدل وقانون تقييد الحق في التظاهر بمشروع إنتاج وزارة الداخلية والتي كان أسوأها تلك التعديلات المقترحة من وزير القوي العاملة لإدخال تعديلات علي قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 76 وإرجاء صدور قانون الحريات النقابية والذي طالما أعلن الإخوان المسلمون وحزب الحرية والعدالة الحاكم في الشهور الأولي عقب 25 يناير 2011 أنهم مع حقوق العمال في إنشاء نقاباتهم المستقلة بجرية تامة ولكنهم تراجعوا عن هذا الدعم وتلك الوعود بمجرد وصولهم الي كرسي الحكم والسلطة وليعرقل مرة أخري قانون الحريات النقابية في دهاليز مجلس الشعب الإخواني كما كان في أدراج المجلس العسكري، وبعدما وصل عدد النقابات المستقلة التي أُنشئت بعد ثورة 25 يناير الي أكثر من 1200 نقابة مستقلة حتي الآن.
وبعد تولي خالد الأزهري الإخواني لمنصب وزير القوي العاملة والهجرة تجسدت المراوغة في كل ما يخص الطبقة العاملة والحركة العمالية في مصر ومع انتهاء الدورة النقابية خرج علينا مشروع بتعديل ثماني مواد من القانون 35 لسنة 76 لتطيح بأعضاء الحزب الوطني الذين تجاوزوا سن الستين وتأتي بالإخوان وأعضائهم، وهو قانون المؤامرة من قبل وزارة القوي العاملة علي حد وصف المشاركين في مؤتمر عمال مصر الديمقراطي والذي بمقتضاه سيتم إجهاض فكرة تشكيل النقابات المستقلة والإطاحة بأعضاء مجالس إدارات المنظمات النقابية ممن تجاوزوا سن الستين وقد قدم الي مجلس الوزراء في 3 أكتوبر الماضي عبارة عن 8 مواد وهي تلغي المادة رقم 23 من قانون 35 لسنة 76 إصدار قانون النقابات العمالية وتعديل نص المادة رقم 42 من قانون 35 لسنة 76 وبناء عليها يعفي كل من أحيل للتقاعد بسبب المعاش أو العجز أو السن القانونية قبل أو بعد إصدار هذا القانون.
كذلك يعدل نص المادة 52 من قانون 35 لسنة 76 وبموجبها لا يجوز للعامل الجمع بين عضوية منظمتين نقابيتين ويستبدل نص المادة 35 لسنة 1976 بحيث يستمر العمل باللوائح المالية الحالية للمنظمات النقابية.
ولم يقف الأمر عند ذلك بل بدأت مناهضة الحركة النقابية المستقلة من قبل حكومة الإخوان وعقب تولي مرسي للرئاسة فخلال الـ100 يوم الأولي عادت سياسات مبارك في مواجهة الاحتجاجات العمالية بالعنف خاصة مع قيادات النقابات المستقلة وقد وصل الأمر لدرجة الحكم بالسجن علي بعض هذه القيادات فبعد حلف الرئيس لليمين بثلاثة أيام فقط خرج البلتاجي وحسن البرنس تعليقا علي تظاهر العمال أمام القصر الجمهوري بوصفها بالمؤامرة المريرة لإسقاط الرئيس وإظهاره بمهر العاجز عن تحقيق المطالب وأن عددا من المحتجين يتلقون الأموال من رجال أمن الدولة لإثارة البلبلة أمام القصر الرئاسي!
وبعد سرد المؤتمر للعديد من الاحتجاجات ورصد ردود أفعال الحكومة والرئيس وجماعته لها وحصد مشاريع الحكومة المعادية للحريات مثل الطوارئ وتغيير الحق في التظاهر وتعديلات قانون النقابات العمالية 35 لسنة

76 وإرجاء إصدار قانون الحريات النقابية وصدور قرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية بشأن حظر أي اعتصامات أو إضرابات داخل الجهات التابعة للوزارة وكذلك إصدار قانون «حماية المجتمع» من قبل وزارة الداخلية وهم من وجهة نظرهم المحتجون والمعتصمون والمضربون بعد كل ذلك خرج المؤتمر بأن انتهاكات الحريات النقابية خلال الـ100 يوم الأولي من حكم الرئيس غير مسبوقة وبدأت بالتصريحات المعادية للاحتجاجات العمالية وانتهت بحبس النقابيين وبأن الإجمالي من فصلوا 39 عاملا من قيادات النقابات المستقلة وتحويل 32 للنيابة العامة بتهمة الإضراب وأنه قد حكم بالحبس ثلاث سنوات علي 5 نقابيين خلاف العشرات الذين تم تحويلهم للتحقيقات الإدارية.

ارتفاع الأسعار وثبات الأجور وزيادة الفصل التعسفي .. بأي حال عدت يا عيد
مؤسسة «أولاد الأرض»: مارس 2012 هو الأسوأ منذ الثورة بـ141 احتجاجا و35 اعتصاماً

يأتي عيد العمال هذا العام مع ارتفاع غير مسبوق للأسعار، وفي ظل أجور ورواتب لاتزال محلك سر وثابتة رغم أحكام القضاء الإداري بإلزام الدولة برفعها وتحديد حد أدني 1200 يأتي بعد 28 شهرا علي اندلاع ثورة يناير 25 يناير ومسلسل تشريد العمال والفصل التعسفي وتوقف الحوافز والبدلات خاصة منذ تولي الرئيس مرسي  لمهام منصبه احتجاجات وإضرابات واعتصامات في تصاعد مستمر وصلت وفقا لبعض التقارير الي معدل اعتصام أو إضراب كل ساعتين بإجمالي 864 تظاهرة في فبراير الماضي تتقدمها المظاهرات العمالية علي سبيل المثال وليس الحصر فقط، ووفقا لبيانات المركز التنموي الدولي وكذلك وصلت الي 59 حالة فصل تعسفي وتحويل المئات للمحاكم التأديبية والضرب البدني من المسئولين بعد 25 يناير.
خلال عام 2012 وفقا لتقارير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ويأتي عيد عمال مصر أيضا بعد إقرار دستور جديد للبلاد، العمال خارج حساباته وهو دستور احتفظ بنسبة الـ50٪ عمال وفلاحين ولكن لدورة واحدة.
في عيد العمال 2013 لا تزال حقوق العمال ضائعة وهم من غزلوا ثوب مصر الجديد.. بثورة 25 يناير.
عاوزين نشتغل.. عاوزين أجر عادل .. عاوزين نقابة حرة، شعار مليونية أعلن عنها عدد من المراكز الحقوقية والعمالية وعلي رأسها الاتحاد المستقل للنقابات العمالية للاحتفال بعيد عمال مصر بجميع الميادين حاملين رسالة للنظام ورئيسه محمد مرسي مفادها أن الاتحاد الرسمي للعمال الذي سوف نذهب لنحتفل معه كما كان يفعل مبارك لا يمثل عمال مصر، ومحاولاتكم لإعادة عجلة الزمان للخلف فاشلة لا محالة، لأن عمال مصر لن يقبلوا بأن يتحدث باسمهم من لا يمثلهم بل يمثل النظام الحاكم، ولن يتنازلوا عن حقهم في العمل والأجر العادل مع ربطه بالأسعار وحقهم في تأسيس نقاباتهم بحرية وبدون تدخل من أحد.

حصاد عام
وفي نفس السياق كشف أحد تقارير مؤسسة أولاد الأرض لحقوق الإنسان علي سبيل المثال لا الحصر أن شهر مارس 2012 شهد تصاعدا ملحوظا في ارتفاع مؤشر حركة الاحتجاج تتمثل في 35 اعتصاما و141 احتجاجا عماليا بواقع 82 إضرابا و15 تظاهرة و9 وقفات احتجاجية في حين تجسدت خسائر العمال في مصرع 5 عمال وإصابة 27 آخرين وتم فصل وتشريد 339 عاملا لمشاركتهم في الاعتصامات والإضرابات المطالبة بالعدالة والتثبيت داخل أماكن عملهم.
أوضح التقرير ارتفاع قائمة الإضرابات العمالية لشهر مارس عن الشهور الماضية ليكون هو الأسوأ منذ الثورة، بالإضافة الي طول المدة الزمنية للإضرابات ومنها مثلا إضراب هيئة النقل العام بالقاهرة الكبري الذي بدأ بإضرابات محدودة في عدد من الجراجات ثم إضراب عام شمل كل الجراجات البالغ

عددها 82 جراجا لمدة 13 يوما وكذلك إضراب موظفي النيابات والمحاكم وإضراب عمال وموظفي هيئة البريد علي مستوي المحافظات وكذلك إضراب عمال مصانع سيراميكا كليوباترا وإضراب عمال مستشفي البترول بفلمنج بالإسكندرية الذي استمر 4 أسابيع وقد جاءت الاحتجاجات العمالية في مجملها مطالبة بتطهير المؤسسات من الفساد والتثبيت والمساواة ورفع الأجور وكلها تحت شعار الثورة «عيش، حرية، عدالة اجتماعية».

نماذج
المتابع لأحوال عمال مصر خلال عام 2012 يري نجاح الحكومة في أن تعصف بأحلام العمال وأن القطاع الخاص يطاردهم رغم اعتباره عاما ثريا بالأحداث والفعاليات وظهور قوي للحركات العمالية فقد أصدرت السلطة حزمة قوانين مقيدة للحريات التي تجرم الاحتجاجات والاعتصامات فضلا عن زيادة حالات الفصل التعسفي غير المسبوق.
كما شهد نفس العام تعاقبا لوزراء القوي العاملة ومع ذلك لم يحدث أي تقدم في الملف العمالي والنقابي باستثناء تقدم الدولة في إحكام قبضتها علي الاتحاد العام وبعض القوانين المناهضة للاعتصامات والإضرابات.
كما شهد عام 2012 صدور عدد من الأحكام القضائية بإعادة شركات للدولة وتمكين عمال من مصانعهم ولكن أغلبها لم ينفذ حتي الآن.
من أهم الأحداث العمالية للعام الماضي 2012 اعتصام عمال شركة سوميد بالسويس في مارس 2012 الذي قام الجيش بفضه وإحالة 5 معتصمين للنيابة العسكرية وكذلك احتجاج عمال النقل العام في مارس من العام الماضي وواجهته القوات المسلحة بأتوبيسات الجيش لنقل المواطنين.
وهناك أيضا تعرض عمال شركة «إكسون موبيل» بالعاشر لهجمات البلطجية المستأجرين من إدارة الشركة.. وأيضا تعرض عمال «مفكو» للاعتداء من البلطجية وإطلاق النار عليهم لإرهابهم.. أيضا واقعة فصل لجميع العاملين بالأمن والنظافة بجامعة النهضة ببني سويف في 22 ابريل 2012 والتعاقد مع شركة خاصة بدلا منهم بعد بدء إضرابهم.
كذلك إحالة 12 من أعضاء النقابة المستقلة للعاملين بالجمارك للتحقيق بعد احتجاجهم أمام وزارة المالية في 25 مارس واشتعال أزمة عمال سيراميكا كليوباترا السويس ودخولهم اعتصاما مفتوحا أمام ديوان عام المحافظة.
كان للقيادات النقابية والعمالية نصيب الأسد من التعسف والاعتداءات والبلاغات لدعمهم إضرابات العمال كما حدث في شركة «البورسعيدية» التابعة لقناة السويس حيث أرسلت إدارتها مذكرة لجهاز الأمن الوطني تتهمهم بتعطيل العمل وإهدار المال العام وتلفيق تهم التعدي علي رئيس مجلس الإدارة مما دفع الأخير لاتخاذ قرارات تعسفية ضد أعضاء النقابة المستقلة وإيقاف اثنين عن العمل وتحويلهم للتحقيق وتهديد المؤقتين منهم بعدم تجديد العقد وحرمان 5 من الحوافز رغم استحقاقهم لها،و هناك أيضا ما قامت به إدارة الشركة المصرية للصناعات الطبية والاليكترونية في 26 يوليو 2012 من فصل لأعضاء المجلس التنفيذي للنقابة المستقلة للشركة بمجرد علمهم بإيداع أوراق النقابة ومهددين باقي العمال بنفس المصير إذا لم يستقيلوا من عضوية النقابة حسبما نشر وقتها.
كما شهد شهر يوليو تصعيدات مختلفة من عمال الوطنية للصناعات الحديدية بأكتوبر التابعة لمجموعة أوراسكوم ومنعوا خروج مدير المصنع ورؤساء القطاعات المعادين لموقفهم وذلك بعد قيام الشركة بفك ماكينات الشركة لتصفية فرع الشركة وتشريد أكثر من 700 عامل وقيام الشركة بفصل 10 عمال وتبادل الطرفان المحاضر في الأقسام حتي تاريخه.
وقد أوصل الفصل التعسفي بالعامل «عرفة  كامل» بإشعال النيران في نفسه أمام ديوان عام المظالم لرفض شركة مصر الوسطي لتوزيع الكهرباء فرع أسيوط إعادته للعمل عند إحالته للشئون القانونية من قبل الشركة وقد برأته النيابة مما نسب إليه.

فعام 2012 شهد أيضا شكلا جديدا من التنكيل بالمحتجين غير مسبوق تمثل في إطلاق النار من قبل البلطجية لإرهاب المحتجين والمضربين كما حدث من قبل صاحب مصنع السامولي للغزل والنسيج بالمحلة الكبري وكذلك مع  عمال اليومية بمصنع أسمنت طرة المعتصمين والمطالبين بالتثبيت وتحرير عقود عمل فتعرضوا لإطلاق النار وبصورة يومية وبالفعل أصيب ثلاثة من المعتصمين وتم نقلهم الي مستشفي السلام الدولي.

سقوط مرسي
ومن عام 2012 الي تقرير صدر عن المركز التنموي الأولي الأسبوع قبل الماضي أشار الي أن الاحتجاجات التي شهدتها محافظات مصر خلال شهر فبراير من العام الجاري 2013 فقط بلغت 864 تظاهرة بالبرلمان وعسكريين متقاعدين وأمناء وضباط شرطة، وقد أرجع التقرير أسباب نزول تلك الفئات الي الشارع للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية وخفض الأسعار وتطهير الداخلية من القيادات الفاسدة فضلا عن المطالبة بإسقاط النظام الذي يرون أنه يطبق نفس سياسات الرئيس المخلوع.
وأشار التقرير الي تعامل الحكومة وجاء في مقدمتها مطالب العمال وإسقاط النظام الي جانب مظاهرات قطع الطرق بسبب نقص الوقود، وأشار التقرير الي أن معدل الاحتجاجات قد بلغ 31 مظاهرة يوميا وأن هذا العدد تضاعف عن شهر يناير 2013 ليحقق أعلي معدل مقارنة بالأعوام الماضية وأن مصدر الاحتجاجات جاء من ثلاث فئات في المجتمع هم: العمال والأهالي والنشطاء السياسيين بالإضافة الي نواب سابقين مع المحتجين باستخدام أساليب العنف من قتل وسحل واعتقال وتشويه صورة المحتجين.
وفي النهاية حذر تقرير المركز التنموي الدولي من أن كثرة الاحتجاجات ستؤدى الي سقوط نظام مرسي.
فهل يفعلها عمال مصر ويكون عيدهم 2013 ومليونيتهم بداية النهاية للنظام الإخواني الحمساوي?

أهم الاخبار