رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

المستثمرون يرحبون.. ولكن

الرخصة الذهبية.. وحدها لا تكفى

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 23 نوفمبر 2022 10:14
الرخصة الذهبية.. وحدها لا تكفى
تحقيق: حمدى أحمد

 

 

خبراء: تختصر زمن الحصول على التراخيص إلى وقت قياسى.. وصفحة جديدة مع القطاع الخاص

نقيب المستثمرين الصناعيين: نحتاج إلى حل مشاكل الضرائب والتأمينات والتمويلات البنكية

16.8% نسبة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى.. والصادرات 43.9 مليار دولار فى 2021

 

تسعى الدولة إلى زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمحلية بشكل كبير، وهذا تحديدًا كان سببًا وراء الاتجاه إلى منح الرخصة الذهبية لكل من يتقدم للاستثمار فى مصر خلال 3 أشهر، من أجل تسريع مشروعاتهم.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تواجه فيه مصر فجوة فى النقد الأجنبى نتيجة تخارج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة فى أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، ما أدى إلى اتجاه الدولة للاقتراض من صندوق النقد الدولى بقيمة 3 مليارات دولار، الذى اشترط تبنى نظام سعر صرف مرن، ليصل سعر الدولار إلى نحو 24.5 جنيه مؤخراً.

كما طبق البنك المركزى بداية من مارس الماضى، نظام التعامل بالاعتمادات المستندية فى تنفيذ العمليات الاستيرادية بغرض ترشيد الاستيراد، ما أدى إلى تراجع قيمة الواردات بالفعل، لكن ذلك أثر سلباً على توافر إمداد الصناعة باحتياجاتها من مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة، وهو ما جعل البنك يعلن عن العودة لنظام مستندات التحصيل تدريجياً بنهاية شهر ديسمبر المقبل.

وبحسب بيانات ميزان المدفوعات، التى أعلنها البنك المركزى عن العام المالى 2021/2022، فإن عجز ميزان المعاملات الجارية فى مصر بلغ 16.6 مليار دولار، ووصلت واردات مصر خلال عام 2021 إلى 76.79 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات نحو 43.9 مليار.

لكن ماذا تعنى الرخصة الذهبية؟.. الرخصة تعنى موافقة واحدة على إقامة المشروع وتشغيله وإدارته بما فى ذلك تراخيص البناء، وتخصيص العقارات اللازمة له، ويجوز منحها للشركات بقرار من مجلس الوزراء، كما يجوز أن تتضمن هذه الموافقة سريان أحد الحوافز الواردة بقانون الاستثمار على المشروع أو أكثر، وتكون هذه الموافقة نافذة بذاتها دون حاجة إلى اتخاذ أى إجراء آخر.

ووفق قانون الاستثمار، يجوز منح الرخصة الذهبية للشركات التى تؤسس لإقامة مشروعات استراتيجية أو قومية تسهم فى تحقيق التنمية المستدامة وفقًا لخطة التنمية الاقتصادية للدولة.

الرخصة الذهبية تُمنح أيضاً للشركات التى تؤسس لإقامة مشروعات المشاركة بين القطاع الخاص والدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وذلك فى أنشطة (المرافق العامة والبنية التحتية – الطاقة الجديدة والمتجددة – الطرق والمواصلات – الموانئ – الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات).

وكان قد صدر قرار مجلس الوزراء رقم (56) لسنة 2022 فى شأن تحديد شروط اعتبار المشروع الاستثمارى استراتيجياً أو قومياً فى مجال تطبيق حكم المادة (20) من قانون الاستثمار، وهى أن يتوافر فيه معيار أو أكثر مثل أن يسهم فى زيادة الصادرات من خلال تصدير جزء من 50% من منتجاته إلى الخارج سنويا، وذلك خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخ بدء مزاولة النشاط.

إضافة إلى أنه يعتمد المشروع فى تمويله على النقد الأجنبى المحول من الخارج عن طريق أحد البنوك المصرية ويستهدف تقليل الواردات وتوطين الصناعة وتعميق المكون المحلى فى منتجاته، بحيث لا تقل نسبة المكون المحلى من الخامات ومستلزمات الإنتاج فى منتجاته عن 50%، على أن تحتسب هذه النسبة بخصم قيمة المكونات المستوردة من تكلفة المنتج.

يأتى ذلك فى الوقت الذى سجلت نسبة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى نحو 16.8% خلال عام 2021/2022، مقابل 16.3% فى عام 2020/2021.

ويبلغ إجمالى عدد المنشآت الصناعية فى مصر 56.5 ألف منشأة عام 2021 بارتفاع يقدر بنحو 8.7 آلاف منشأة، ويبلغ عدد العاملين بها 3.2 مليون عامل بنسبة ارتفاع بلغت نحو 23.1%.

كما نفذت الحكومة المصرية، على مدار الـ8 سنوات الماضية، 17 مجمعاً صناعياً فى 15 محافظة على مستوى الجمهورية بتكلفة استثمارية نحو 10 مليارات جنيه بإجمالى 5046 وحدة صناعية توفر 48 ألف فرصة عمل مباشرة.

 والسؤال هل تكفى: «الرخصة الذهبية» لحل كل مشاكل التصنيع فى مصر؟.. يجيب محمد جنيدى، نقيب المستثمرين الصناعيين، إننا نقدر تماماً الجهد المبذول من جانب رئاسة الجمهورية والحكومة لتشجيع القطاع الصناعى والاستثمار وآخر الإجراءات كانت الرخصة الذهبية، لكن المنظومة الاستثمارية بالكامل (المنظومة المصرفية والإجرائية والسياسات المالية والنقدية) تحتاج إلى تغييرات جذرية وتسهيلات أكثر.

وأضاف جنيدى أن مناخ الاستثمار يمكن تشبيهه بحضانات الأطفال إذا كانت فيها مشكلة واحدة سيموت بسببها الأطفال، وهكذا مناخ الاستثمار يجب حل جميع مشاكله، ولذلك فالرخصة الذهبية تقضى على مشكلة واحدة فقط فى المنظومة وهى مشكلة الإجراءات لكن ما زالت مشاكل المنظومة المصرفية والمالية والنقدية مستمرة، وتابع: «كثيراً ما نقول إن حل مشاكل الاستثمار لن تكون من خلال المؤتمرات أو الندوات، ولكن من خلال النزول لأرض الواقع، وحل مشاكل الضرائب والتأمينات والحصول على التمويل من البنوك».

وأشار جنيدى إلى أن معظم الصادرات المصرية تخرج من المناطق الصناعية المعفاة من الضرائب لمدة 10 سنوات، لماذا إذن لا تستمر هذه الإعفاءات الضريبية لمدة 10 سنوات أخرى، تزيد خلالها الصادرات أكثر وأكثر، ولماذا لا يتم إعطاء الأراضى الصحراوية للمستثمرين لبناء المصانع عليها بأسعار رمزية مع إعفاء من الضرائب لمدة 10 سنوات، وتحديد صناعات معينة لهؤلاء المستثمرين لإنتاج البضائع المستوردة حتى نستطيع تقليل فاتورة الواردات.

وأوضح أنه فى مقابل هذا الإعفاء من الضريبة، سيقوم المستثمر ببناء المصنع وتوفير فرص العمل التى سيدفع عليها التأمينات الاجتماعية مع دفع جمارك الآلات والمعدات التى يستوردها من الخارج، ولذلك يجب ألا تكون نظرتنا تحت أقدامنا، بل نظرة بعيدة المدى.

وأكد نقيب المستثمرين الصناعيين أن مصر لن تستطيع تسديد ديونها أو النهوض الاقتصادى إلا من خلال تحويل العجز فى الميزان التجارى إلى فائض من خلال زيادة الصادرات وتقليل الواردات، وهذا لن يحدث إلا بتشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج، كما يجب حل مشاكل المستثمرين مع البنوك وتسهيل الحصول على التمويلات اللازمة، مشيراً إلى أن هناك تريليونات الجنيهات مدخرات فى البنوك غير مستثمرة، بسبب صعوبة الحصول على التمويل، إضافة إلى ضرورة إلغاء المواد القانونية الخاصة بحبس المستثمر، لأن الدولة الوحيدة فى العالم التى يستطيع أصغر موظف فيها حبس مستثمر هى مصر، من خلال المحاضر التى يتم فيها الحكم غيابياً على المستثمر دون أن يعلم.

كما يجب حل مشاكل التقدير الجزافى فى الضرائب، والذى رغم صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم قانونيته إلا أنه مستمر حتى الآن، ويتم من خلاله الحجز على أموال المستثمرين.

وأضاف: «ولذلك فإن الرخصة الذهبية خطوة جيدة، لكنها لن تستطيع حل كل هذه المشاكل، وأن الحل هو وضع خطة استراتيجية لمدة خمس سنوات يتم فيها منح تسهيلات وتحفيز للاستثمار وزيادة الإنتاج بحيث يتم تحقيق فائض فى الميزان التجارى، وبالتالى تزيد العملة الصعبة فى البلد ويستقر سعر الجنيه المصرى مع إمكانية سداد الديون من خلال هذا الفائض بدلاً من بيع الأصول أو الاقتراض من جديد».

فيما قال الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن الرخصة الذهبية محاولة جادة من الحكومة لتذليل العقبات التى يعانى منها المستثمرون، ومواجهة مباشرة للبيروقراطية والروتين.

وأوضح الإدريسى أن إطلاق الرخصة الذهبية جاء بناء على قانون الاستثمار، الذى أعطى الحكومة إمكانية تبسيط الإجراءات التى تمنحها للمستثمرين، من خلال الموافقة على التراخيص اللازمة من جهة واحدة

فقط بدلاً من تعدد الجهات.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن هذه الرخصة يتم توجيهها إلى مجموعة من الصناعات المهمة جداً للاقتصاد المصرى، أبرزها المتعلق بصناعات الطاقة الجديدة والمتجددة والسيارات الكهربائية، فى ظل احتياج هيكل الاقتصاد لمثل هذه الصناعات التى تحتاج إلى تكنولوجيا عالية، كما أنها ستكون حافزاً مهماً للقطاع الخاص لكى يضخ استثماراته فى هذه الصناعات.

وأضاف الإدريسى أن ذلك يأتى فى الوقت الذى بدأت فيه الحكومة التحدث عن العديد من الملفات التى لها أهمية كبيرة للقطاع الخاص وكان يشتكى منها فى الفترة الماضية، مثل الأراضى الصناعية والضرائب وتكلفة الحصول على الطاقة، وبهذه الرخصة الذهبية، يمكننا القول إن الدولة تبدأ بداية قوية وناجحة جداً وصفحة جديدة مع القطاع الخاص، بأنها وعدت بزيادة نسبته فى الاستثمارات المنفذة من 30% إلى 65%، مع تقييم الاستثمارات المشتركة بنحو 10 مليارات دولار سنوياً لمدة 4 سنوات، بجانب لغة الحوار المستمرة التى من خلالها سنجنى ثمار التعاون وحل مشاكل تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية وغيرها.

وتابع: «الدولة ممثلة فى الحكومة تحدثت مؤخراً بمنتهى الشفافية والوضوح فى مسألة دخول القطاع الخاص ومشاركته فى النشاط الاقتصادى، مع وضع حلول لكثير من المعوقات الأساسية للاستثمار، مثل سرعة تقديم التراخيص ووجود الرخصة الذهبية مع تحديد وقت زمنى فى التعامل مع المستثمر بخصوص التراخيص بنحو 20 يوماً، والتعامل مع جهة واحدة فقط بدل جهات متعددة، فضلاً عن التسهيلات الخاصة بإنشاء الشركات التكنولوجية، وغيرها».

ولفت الخبير الاقتصادى إلى أن هذه الإجراءات تقوم بها الحكومة للتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته فى النشاط الاقتصادى للدولة بشكل أكبر الفترة المقبلة، والدليل على ذلك إعلانها خطة للتخارج التدريجى من قطاعات اقتصادية متعددة بناء على دراسات مشابهة فى العالم، بحيث عندما يحدث هذا التخارج لا يتأثر الاقتصاد سلباً بل العكس يكون له آثار إيجابية، وتعطى مساحة أكبر للقطاع الخاص.

وأكد أن الإجراءات الأخيرة للحكومة المتعلقة بالاستثمار، وأهمها الرخصة الذهبية، تعتبر صفحة جديدة مع القطاع الخاص، وبالذات فى ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة فى العالم كله الآن وليس مصر فقط، التى أشار إليها البنك الدولى وقال إن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ستستمر لمدة 3 سنوات فى حالة انتهاء الحرب الآن فما بالنا لو استمرت لفترة أكبر، ولذلك الحكومة المصرية تتعامل بجدية وسرعة مع الأزمة الحالية من خلال حلول جذرية.

وأشار الإدريسى إلى أن توقيت منح الرخصة الذهبية مناسب، بعد الجهود الكبيرة التى بذلتها مصر خلال السنوات الماضية فى تطوير البنية التحتية التى لا ينكرها إلا جاحد، سواء فى ملف الطاقة أو تهيئة مناخ الاستثمار أو الطرق وغيرها، ولذلك هى تستكمل جهودها الآن بالرخصة الذهبية، التى ستساهم فى دخول صناعات جديدة للاقتصاد المصرى تساعد على تقليل فاتورة الاستيراد.

وقال الخبير الاقتصادى، خالد الشافعى، إن الرخصة الذهبية تساهم فى تذليل العقبات أمام المستثمرين ومجتمع الأعمال، ورسالة إلى القطاع الحكومى بالعمل على حل كل ما يحتاجه المستثمرين والمُصنعين وإزالة أى عوائق أمامهم، فالمهم الآن هو العمل ثم العمل وفقط.

وأضاف الشافعى أن هذا الأمر يتيح للدولة مزيداً من الصناعات والإنتاج وتلبية احتياجات المواطن من سلع وخدمات، تفادياً لما حدث أثناء جائحة كورونا من تباطؤ سلاسل الإمداد والتوريد، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية، ولذلك لا بد من الاعتماد على الذات وتوطين صناعات جديدة فى مصر لتوفير السلع بشكل جيد.

وأوضح الخبير الاقتصادى أن الرخصة الذهبية تأتى فى توقيت إطلاق مبادرة ابدأ لتوطين الصناعات محلياً، وهذا يساعد كثيراً الاقتصاد المصرى، متوقعاً أن يكون هناك انطلاقة للقطاع الصناعى فى الفترة المقبلة فى ظل دعم الرئيس والحكومة لهذا القطاع من خلال الإجراءات المختلفة التى يتم اتخاذها، ما يؤدى فى النهاية إلى زيادة الناتج المحلى وتوفير فرص العمل وزيادة قدرة المنتجات المصرية على المنافسة عالمياً، بما يؤدى إلى زيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار كما هو مستهدف.

وأشار الشافعى إلى أنه فى الماضى كان المستثمر عندما يريد الحصول على الرخصة ودراسة الجدوى الخاصة بمشروعه يستغرق 5 سنوات، إنما الآن لن يستغرق عدة أشهر، وهذا يؤكد عزم الدولة تسهيل وتحسين مناخ وإجراءات الاستثمار بكل شفافية ووضوح دعماً للقطاع الصناعى والاستثمار، موضحاً أن الدولة تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 40% حتى تستطيع الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات خلال 5 سنوات.

وحول أبرز العقبات التى تواجه المستثمر، قال إنها تتمثل فى طول فترة الحصول على التراخيص والتمويلات اللازمة، والرخصة الذهبية تقضى على ذلك، مشيراً إلى أن إطلاق الرخصة يأتى مع التأكيد على الاعتماد على المكون المحلى بدلاً من المستورد، وهذا يساهم فى انطلاقة قوية للصناعة المصرية قريباً.