رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

تستهدف المحمول والبريد الإلكتروني للوصول للحسابات البنكية: 

مكالمات ورسائل النصب خطر يهدد خصوصية وأموال المواطنين!

تحقيقات وحـوارات

السبت, 19 نوفمبر 2022 11:14
مكالمات ورسائل النصب خطر يهدد خصوصية وأموال المواطنين!
تحقيق- إسلام أبوخطوة:

 بينما كان يتسامر مع صديقه في المقهى، دق جرس الهاتف، وما إن رد على المكالمة الواردة حتى قالت له فتاة: «مع حضرتك أسماء من البنك المركزى يا فندم»، وأجاب: «تحت أمر حضرتك».

 قالت له الفتاة: «محتاجين نحدث بيانات الفيزا الخاصة بحضرتك والتي انتهت لإعادة صلاحيتها».. حالة من الخوف انتابته، خاصة حينما علم بعمليات النصب التي تتم بهذه الطريقة.

 ادعى الشخص أنه مضطر لغلق الهاتف لاستخراج الرقم لقومى من المحفظة، وبعدها بحث على خدمة التروكولر، فوجد الرقم الذي تلقى اتصالًا منه مسجلًا باسم «نصابين بنوك».

 

 عمليات سرقة البيانات البنكية تيلفونيًا، انتشرت مؤخرًا، فيدعي المتصل بأنه يعمل في خدمة العملاء من البنك ويريد تحديث بيانات الفيزا أو الكارت، لسحب البيانات والأرقام المدونة على البطاقات البنكية.

 هذه الواقعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ففي الفترة الماضية تعرض عدد كبير من المواطنين لمحاولات نصب كثيرة، قليل منها يتم من خلال المكالمات، وأغلبها يتم من خلال رسائل نصية عبر المحمول أو رسائل تصل من خلال البريد الإلكتروني.

 

في فترة من الفترات تلقى عدد كبير من المصريين رسائل عبر البريد الإلكتروني من شخص يدعي أنه محامٍ فى دولة جنوب أفريقيا، وأن لديه موكلًا مات تاركًا ثروة تقدر بملايين الدولارات، وليس له ورثة، ويطلب من متلقي الرسالة إرسال بياناته وحسابه البنكي لإرسال التركة إليه، بعد دفع مبلغ مالي لإنهاء الإجراءات القانونية. وما كادت هذه الوقائع تختفي قليلًا، خاصة بعد أن علم الجميع أنها وسيلة من وسائل النصب، حتى ظهرت وسيلة أخرى للاحتيال على راغبي الثراء السريع، وهي النصب من خلال المحمول، حيث تلقى آلاف المواطنين اتصالات ورسائل، يدعي مرسلوها أنهم من أحد البنوك، ويطلبون من المتلقى بياناته، ورقمه القومي، ورقم حسابه البنكي، ولمواجهة هذه الرسائل قامت البنوك المصرية بعمل حملات توعوية في وسائل الإعلام لحماية المواطنين من الوقوع في هذا الفخ، وعدم تقديم بيانات حساباتهم الشخصية لأي إنسان، كما قامت البنوك بإرسال رسائل نصية لعملائها، تنصح فيها «بتوخي الحذر وعدم الاتصال بأي أرقام هواتف ترسل إليهم فى رسائل نصية على الهواتف المحمولة، أو من خلال روابط على البريد الإلكتروني، تدعي أنها تخص حساباتهم أو بطاقاتهم البنكية».

  

 كما تلقى أحد الأشخاص رسالة على هاتفه من سيدة سويدية تقيم فى بريطانيا، تطلب منه إرسال بياناته الشخصية، مثل الاسم بالكامل، والعنوان، وصورة بطاقة الهوية، والعمل، لإرسال مبلغ له لاستخدامه فى العمل الخيري، وادعت السيدة أن زوجها كان يعمل لدى الحكومة البريطانية، وتوفى تاركًا ثروة تقدر بـ4.7 مليون دولار، تبرعت بـ2 مليون دولار للعمل الخيري، وأودعت 700 ألف فى أحد المستشفيات التي تعالج مرض السرطان، وتريد أن ترسل المبلغ الباقي لهذا الشخص.

 

هذه الرسائل وغيرها هي أحدث أنواع وسائل النصب والاحتيال، التي يتعرض لها المصريون، لذلك تبادر إلى أذهان الكثيرين عدد من التساؤلات، حول كيفية وصول مثل هذه الجهات إلى أرقام المواطنين؟ ومن يوقف عمليات النصب التي راح الكثيرون ضحيتها ممن حلموا بالربح السريع؟

 

الهندسة الاجتماعية

 قال محمد الجندي، خبير أمن المعلومات، إن كل تطور تكنولوجي له مساوئ، وقد تصل لكوارث فى حالة عدم معرفة المواطنين به، وكيفية التعامل معه، مؤكدًا أنه لا يوجد نظام على مستوى العالم مؤمن بنسبة 100%، ولكن العبرة تكمن فى كيفية الحماية وأساليب التعامل في حالة الاختراق.

 وأشار الجندي إلى أنه فى الفترة الأخيرة تلقي الكثير من المواطنين رسائل نصية عبر هواتفهم، اختلفت فيما بينها، سواء طلبات تحديث البيانات للشركات أو البنوك، أو مسابقات الربح السريع، نتيجة لاختراق أنظمة الشركات من قبل "الهاكرز" ووصول المجرمون إلى بيانات العملاء، ومن ثم أصبح في إمكانهم إرسال رسائل على هواتفهم حتى يتمكنوا من اختراقها للوصول إلى حساباتهم البنكية.

 الكارثة الأكبر التي نوه إليها خبير أمن المعلومات، هي وجود برامج تقنية متطورة تمكن "الهاكرز" من تقليد الأصوات، ومن خلالها يتواصلون مع رؤساء  الشركات، ويطالبونهم ببعض المعلومات السرية لاختراق هواتفهم أيضًا، وغيرها من عمليات سحب ونهب الأموال من أرصدة الشركات، وأرصدة المواطنين الخاصة بالبنوك.

 

 ونوه خبير أمن المعلومات إلى أن غالبية بيانات المواطنين متوفرة على الإنترنت، وببعض البرامج المتطورة يمكن الوصول إليها بسهولة، وبعدها يحاولون اختراق الحسابات بأكواد خاصة، وإذا فشلوا في ذلك، يتواصلون مع المواطنين عبر الهواتف بحجة تحديث البيانات، ويطالبونهم برقم الكود الذي تم إرساله على الهاتف، فإذا حصلوا عليه أصبحت حياتهم وأسرارهم وحساباتهم «كتابًا مفتوحًا» أمام "الهاكرز"، وهذه الطريقة تسمى حيلة «الهندسة الاجتماعية».

 

 وطالب الجندي رؤساء الشركات بالحرص على تقديم دورات تدريبية للموظفين على كيفية مواكبة أي تطور جديد مع النظام الرقمي، حتى لا تصبح أنظمتهم مهددة بالاختراق، كما طالب بتوعية المواطنين بكل جديد فى مجال التطور الرقمي حتى يتسنى له التعامل بشكل صحيح مع الأزمة، وتابع: «أبسط مثال، فيه ناس فى الشوارع لما يقبضوا بالفيزا يقوله تعالى يا فلان اسحب لى مبلغ، ويديه الكارت والرقم  السرى ودي مصيبة».

 

 حديث خبير أمن المعلومات يؤكد صدق ما تم نشره من قبل مجلة وايرد الأمريكية، حيمنا أكدت أن موقعًا متخصصًا في القرصنة، نشر قاعدة بيانات ضخمة تحتوي على أكثر من 772 مليون بريد إلكتروني، وأكثر من 21 مليون كلمة مرور، واعتمدت قاعدة البيانات المسربة على أكثر من ٢٠٠٠ مصدر في

تجميع الإيميلات، وكلمات المرور.

 وحول كيفية حماية أرقام المواطنين، خاصةً وأن قاعدة البيانات متاحة لشركات الإعلانات، وشركات المحمول تقوم ببيعها، قال محمد الجندي، إن أخطر ما يكون وضع الفرد جميع بياناته الخاصة بحياته على «فيسبوك»، ومنها تقوم شركات متخصصة بجمع هذه المعلومات، منها جوجل، لتصبح حياتك كاتبًا مفتوحًا أمامه.

 

 الكارثة الكبرى التي نوه إليها خبير أمن المعلومات هي: أن «جوجل» لديه القدرة على تتبع خطوات حياة الفرد، وضرب مثالًا لذلك، فإذا قام الفرد بحجز تذكرة طيران من خلال الإيميل يفاجأ ببعض المعلومات عن الحجز الذي قام به على فيسبوك حال صدور أي معلومات جديدة من شركة الطيران.

 

 وشدد الجندي على ضرورة ألا نترك الموبايل مع أي شخص غير موثوق فيه، فمثلًا عند تركه فى محل صيانة غير مضمون، قد يقوم المسئول بتنزيل بعض برامج التجسس التى يصعب كشفها، وتابع: لذلك لابد من تنزيل برنامج avast mobile security من جوجل، فهذا البرنامج  يعد ضمن أقوى برامج الحماية لموبايلات الأندرويد ويحد من انتشار بياناتك السرية على جوجل.

 

الجاني والمجني عليه مذنبان

 على الجانب النفسي أوضح جمال فرويز، استشارى الطب النفسي، أن كلًا من الجاني والمجني عليه ليس لديهما إحساس أو مشاعر، وهدفه الأسمى هو تحقيق الربح السريع، فالجانى يحاول بشتى الطرق استقطاب ضحاياه، عازفًا في كلماته على حاجة الضحية للمال، وذلك فى ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة، لتصبح عملية الاصطياد سهلة، خاصة إذا كانت شخصية المجني عليه سيكوباتية لا يعلم سوى إرضاء نفسه.

 وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن الضحايا ليس من الأميين فقط، بل الغالبية منهم من المتعلمين، وبعضهم أساتذة جامعات أيضًا، وتابع قائلًا: «التعليم حاجة والثقافة حاجة تانية خالص».

 ونوه استشارى الطب النفسي إلى أن كل فرد سواء الجاني أو المجني عليه يعتقد أنه الأذكى فى الحصول على أموال بدون عناء، مؤكدًا أن آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أشار إلى أن الاضطرابات تخطت 25% على مستوى العالم، فكلما زادت ضغوط الحياة زادت نسبة الاضطرابات، مشيرًا إلى أن السوشيال ميديا تعد أكبر مصيبة، لأنها تسببت في زيادة نسبة الاضطرابات لدى المواطنين، وجعلهم فريسة سهلة للطمع، موضحًا أن ما يتم تداوله على صفحات السوشيال ميديا من أزمات حياتية وغيرها من دخلاء مهنة الإعلام الذين يظهرون على شاشات التلفاز، يفرغون طاقاتهم السلبية على المواطنين فى شكل نصائح تعد فى حد ذاتها «مصيبة»، تصيب الملايين بحالة إحباط.

 

غرامة

 قال كمال سعيد، الخبير القانوني، إن إرسال الرسائل النصية على الموبايلات لاختراق الحسابات الخاصة، والحصول على أموال المواطنين بدون وجه حق، يدخل ضمن قانون جرائم تقنية المعلومات، في مادته رقم 25، التي نصت على تجريم تسريب البيانات الشخصية إلى موقع إلكتروني أو نظام لترويج السلع أو الخدمات دون موافقة المستخدم، فقد نصت على أن: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصرى.

 

 أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أوأرسل بكثافة الكثير من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بياناته إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو القيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات، أو أخبار، أو صور، وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة.

.