أبو الفتوح في الرئاسة "مغص" لليساريين

كتب - أحمد إبراهيم :

انتخابات رئاسية ساخنة، ومعركة شرسة بين الإسلاميين واليسار، وضغوط غربية قد تتزايد، في أعقاب إعلان القيادي الإخواني الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح ترشحه للرئاسة مستقلا، دون أن يعلن بعد موقفه من البقاء في الجماعة أم تقديم استقالته.

ترشيح أبوالفتوح يربك بلا شك حسابات عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والدكتور محمد البرادعي المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، خاصة في ظل ما يتمتع به من قبول شعبي وإعلامي، وتاريخ من النضال السياسي يصعب التشكيك فيه.
أبوالفتوح بحسب الدكتور إبراهيم الزعفراني أحد المقربين منه، يعد ترشحه للرئاسة مغامرة، مؤكدا أن الصوت العلماني هو الأعلى، لكن الصوت الإسلامي الأكثر فاعلية، ولذلك فإن فرصة أبوالفتوح كبيرة للفوز برئاسة مصر، بحسب رأيه.
الطالب الذي تحدى الرئيس الراحل محمد أنور السادات في مناظرة شهيرة وكان يشغل حينها منصب رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وتعرض للسجن في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك لمدة خمس سنوات، ويعمل حاليا أمينا عاما لاتحاد الأطباء العرب والذي وصفته بأحد أكبر وأقوى الاتحادات المهنية الكبرى في الشرق الأوسط، يمتلك من الكاريزما ما يؤهله لخوض معركة رئاسية شرسة، لكنه سيواجه معضلتين أساسيتين، الأولى : مخاوف العلمانيين وحالة الذعر التي أصابت تيار اليسار من إعلان ترشحه، والثانية : المأزق الذي وضع الإخوان فيه بإعلان ترشحه رغم تعهد الجماعة بعد تقديم أي مرشح للرئاسة، وهو ما قد يفقده أصوات الكتلة الإخوانية في الشارع المصري.
صحيفة هاآرتس الإسرائيلية ـ في تقرير أعده تسيبي برئيل كبير محلليها السياسيين وصفت أبو الفتوح بأنه يمثل دور الشباب في الحركة المصرية ويعد أحد القادة المعتدلين فيها حيث يدعو دوما لإقامة دولة ديمقراطية تعتمد على سيادة الشعب رافضا إقامة دولة دينية كما أنه لم يعارض ترشح النساء أو الأقباط في انتخابات الرئاسة.
ويحظى أبوالفتوح بمواقفه المعتدلة برضا قطاع كبير من الليبراليين، عبر عنه السيناريست والكاتب المعروف بلال فضل حينما دعاه للترشح أو التحالف مع المرشح هشام البسطويسي أو حمدين صباحي لخوض الانتخابات على مقعدي الرئيس والنائب على غرار نمط الحملات الانتخابية الأمريكية.
وبحسب استطلاع حديث للرأي أجرته وحدة
استطلاعات الرأي بجريدة الأهرام على عينة من 1000 شخص شملت كل محافظات مصر، جاء عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح فى مقدمة المرشحين للرئاسة، بينما جاء المستشار هشام البسطويسى والدكتور محمد البرادعى في مراكز تالية.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" فإن ترشح ابو الفتوح للرئاسة اصاب اليساريين والليبراليين بحالة من "المغص المعوي"، فمن الصعب تناسي أن أبوالفتوح "إخوانجي"، خاصة في ظل وجود جو من عدم الثقة بين اليسار والإخوان، دفع الطرف الأول إلى المطالبة مرارًا بتأجيل الانتخابات وبقاء العسكر في الحكم.
ليس من المستبعد أن تطالب بعض القوى السياسية بتدخل غربي للضغط على المجلس العسكري الذي يدير شئون الحكم في البلاد لإقصاء أبوالفتوح، الذي يصفه البعض بـ "أردوجان مصر" مخافة أن يكون الرئيس القادم بـ"لحية"، وهو مشهد كفيل بإزعاج رموز اليسار والليبراليين، وهو ما سيبرر حملة التشويه التي سيتعرض لها أبوالفتوح، بالقول إنه تكتيك إخواني، وأنه مرشح سري للجماعة، في ظل رغبة يسارية في ديمقراطية "على المقاس" تأتي بمن يريدون.
على أي حال من الصعب تقدير حسابات المكسب والخسارة قبل فتح باب الترشيح رسميا ومعرفة هوية المرشحين الفعليين للرئاسة، مع الأخذ في الاعتبار لغة التحالفات التي قد تتم بين مرشح وآخر، ومدى إمكانية أن يتحالف أبوالفتوح والبسطويسي، أو ظهور تحالفات مفاجئة قد تقلب حسابات المعركة الانتخابية.
الضغط الغربي يظل حاضرا في المشهد، والبيت الأبيض يترقب بشغب من يجلس في سدة الحكم في مصر، وكذلك موقف المجلس العسكري ومدى قدرته على إدارة عملية انتخابات نزيهة دون تأثير في مجرياتها، وهما محددان لابد من أخذهما في الاعتبار، مع أهمية النظر إلى أن مصر تعيش أجواء ثورة، وأن زمن تقفيل الصناديق قد انتهى، وأن كتلة صامتة تتجاوز 25 مليونا من المصريين لم تدلي بأصواتها في استفتاء الدستور، يصعب تحديد بوصلتها، ولمن ستمنح أصواتها.

هل توافق واشنطن على تولي أبوالفتوح رئاسة مصر، وهل يتخلى الإخوان عن رجل تخرج من مدرستهم، وهل نشهد تحالفات رئاسية، ولمن يصوت السلفيون والأقباط، وأين تتجه بوصلة الكتلة الصامتة؟. تساؤلات ستحدد بشكل كبير رئيس مصر القادم.

أهم الاخبار