رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

بائع التين طالب بالهندسة.. وعلى الصعيدى يروى ذكرياته فى بيع الذرة للفنانين

فى المصايف.. ناس هايصة.. وناس بتدور على الرزق

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 05 أغسطس 2022 21:50
فى المصايف.. ناس هايصة.. وناس بتدور على الرزق
الإسكندرية ـ شيرين طاهر:

 

 

 

 

 

 

الإسكندرية قبلة المصطافين، هناك يختلف المشهد، البعض ذهب ليستمتع ويقضى إجازته وآخرون يبحثون عن الرزق.

فالآلاف من الشباب، من كل محافظات مصر، يتوافدون على عروس البحر المتوسط، قاصدين العمل ويقضون شهور الصيف فى العمل، ليتمكنوا من توفير مبالغ مالية تعينهم على توفير مصروفاتهم الدراسية طوال شهور الدراسة، وتدبير احتياجاتهم اليومية دون الاعتماد على أسرهم.

كل شاب من هؤلاء يجسد قصة كفاح مشرفة، تدلل على أن شباب مصر «لسه بخير».. فى السطور التالية رصدت «الوفد» بعضا من قصص هؤلاء الشباب كافحوا حتى وصلوا الى أهدافهم

« على».. بائع التين فخر طلاب الهندسة

على كورنيش الإسكندرية، يقف الطالب «على محمد» 19 سنة، أمام عربة خشبية متوسطة الحجم ينادى على التين الشوكى ويغنى له، ويقوم «على» بتجهيز التين للمواطنين وعلى وجهه الابتسامة التى تخفى من ورائها معاناة سنوات عديدة، بدأت منذ أن فتح عينيه فى الدنيا، فوجد والده يعمل عامل محارة، وبسبب هذا العمل الشاق اصيب الأب بمرض فى ظهره وظل قعيد الفراش، فاضطرت الأم للعمل خياطة، وبدون أن يطلب منه أحد قرر«محمد» أن يساعد والدته للإنفاق على أشقائه ولكن رفضت فى البداية، وأمام إصراره كان شرطها الوحيد لكى توافق، هو أن يكمل دراسته. وبالفعل، اتفق الطفل مع والدته على ذلك وظل طوال شهور الصيف يعمل بائع تين على كورنيش الإسكندرية، لتوفير مصاريف المدرسة والدروس له وشقيقاته البنات، وبالفعل من فلوس التين استطاع «على» ان يكمل دروسه ونجح بتفوق فى الثانوية العامة وتمكن من الالتحاق بكلية الهندسة.

يقول «على» التحقت بكلية الهندسة، ومازلت أحرص كل صيف أن اعمل فى بيع التين بدون احراج او خوف من زملائه، لأن العمل شرف وأفتخر بتربية والدى لى،

وأضاف «أستثمر فترة الإجازة فى بيع التين أملاً فى زيادة دخلى، مشيرًا إلى أنه يحاول أيضًا تخفيف الأعباء المادية على أسرته من خلال الاعتماد على نفسه أكثر من انتظار المصروف اليومى، خاصةً مع رؤيته حجم ما تنفقه أسرته فى تعليمه وأخواته، وعن دخله اليومى يوضح أنه يمكنه أن يصل إلى 50 جنيهًا إذا كانت حركة البيع جيدة وقد لا يتجاوز 30 جنيهًا فى بعض الأيام فى حالة عدم وجود زبائن، خاصة وأن أسعاره تبدأ من جنيه إلى جنيهين ونصف مقابل الثمرة الواحدة حسب حجمها.

 

«سعد» طفل «غزل البنات».. «شيال الحمول يا صغير»

 

على شاطئ كورنيش الإسكندرية يسير «سعد» نهارًا يقاوم شمس الصيف التى تركت أثرها على ملامحه، ممسكًا بيده عصا خشبية أطول منه، يزينها بمجموعة من أكياس غزل البنات بجوار مجموعة من البالونات أملاً فى لفت أنظار الأطفال لشراء الحلوى.

«سعد» تلميذ الابتدائى يقول إنه من منطقة كفر الدوار، يحضركل يوم مع والده صباحا لمساعدته فى جلب الرزق، والده يشوى الذرة وهو يقضى أغلب ساعات اليوم فى المرور على الشواطئ لبيع غزل البنات، ويبيع القطعة الواحدة بثلاثة جنيهات، ما يعنى أنه يحتاج لبيع الكمية كلها فى اليوم لتحقيق ربح مناسب، ويوضح أنه لو استطاع بيع الكمية كلها سيجنى نحو 150 جنيهًا، فى حالة زيادة الإقبال، إلا أن ذلك لا يتحقق بصورة يومية، حيث ينهى بعض الأيام فى بيع ثلث الكمية فقط، وفى مرات قليلة يحقق الربح بالكامل، مشيرًا إلى أن أيام العطل الأسبوعية تكون أكثر رواجًا من غيرها بالنسبة له. وأكد انه رغم صغر سنه إلا أنه قرر مساعدة والدته خاصة مع زيادة متطلبات اسرته، ويرفض ان يجلس يلعب ويلهو ووالده يتعب ويشقى ليل نهار للإنفاق على الأسرة.

«عمرو».. محاسب المستقبل «دليفرى» المصطافين

عمرو عبيد -طالب بكلية التجارة- يقضى شهور الصيف عاملًا على موتوسيكل لتوصيل الطلبات للمصطافين على البحر عامل دليفرى.. يقول ان اسرته متوسطة الحال، إلا أنه رفض أن يظل يقف يتفرج على والده الذى يكافح من أجله هو وشقيقه، وقرر أن يعمل لتوفير متطلباته، بالفعل خرج للعمل وهو فى الإعدادية بدأ رحلة عمله ويتر، وتمكن من توفير الأموال لشراء الموتوسيكل ليعمل عليه توصيل دليفرى، ليحقق دخلا يساعده فى مصاريف الجامعة.

«علي».. الصعيدى عاشق «شط الإسكندرية»

 

على أرصف الكورنيش يقف سامح السيد بائع ذرة، ليروى تفاصيل سفره من أقصى صعيد مصر إلى محافظة الإسكندرية مع والده، وحجم التطوير الذى طرأ على الإسكندرية منذ سنوات طويلة حتى الآن، وقال إنه جاء من سوهاج منذ 45 عاما مع والده وعمل بائع لب ثم بائع ذرة واستمر يعمل فيها فى موسم الذرة سنويا خلال فصل الصيف، وعرفه المواطنون وظلوا يشترون من عنده سنوات طويلة حتى الآن. قال إنه كان شاهدا على حجم التطوير على كورنيش الإسكندرية منذ أن كان به كبائن بمنطقة سيدى بشر، وكان أقصى ارتفاع لعمارة هو 8 أدوار يستطيع أن يراها اى شخص من بداية خط الكورنيش، ثم بدأت عملية التطوير والتوسعة وتم إزالة الكبائن، وتم هدم العديد من الفيلات على كورنيش الإسكندرية، واستبداله بالعمارات الشاهقة.

وأضاف أنه كان يسكن أمام الراحل أسامة أنور عكاشة على الكورنيش، وكان يشترى منه ذرة يوميا 8 حبات ذرة، بالإضافة إلى العديد من الفنانين الذين كانوا يترددون عليه يوميا، منهم عزت أبو عوف وأبو بكر عزت وصلاح السعدنى ونبيل الحلفاوى، ويقول إن له زبائن يأتون خصيصا للشراء منه خاصة المصطافين من محافظات أخرى يأتون خصيصا للشراء منه.

 

 

« محمد».. بائع الفريسكا تاجر السعادة

 

 على رمال البحر يجرى «محمد الصيفى» الشاب الحاصل على بكالوريس تجارة، «لبيع الفريسكا والسعادة للمواطنين».. وقال: «

رفضت الاستسلام للبطالة وقررت بدء مشروعى الخاص لبيع الفريسكا، بكافة أشكالها»، ليصنع السعادة والبهجة بشوارع الإسكندرية.

مشيرا إلى أن مشروعه الخاص بدأ منذ 8 أشهر بمنطقة محمد نجيب بسيدى بشر شرق الإسكندرية، وبدأ بصناعة الفريسكا بكل أشكالها والميكسات من الشيكولاتة والنوتيلا والشيكولاتة البيضاء والفراولة، ثم توسع فى مشروعه ليشمل الوافل أيضا، ويقدم وافل «الفور سيزون» بأربع نكهات مختلفة من الشيكولاتة البيضاء واللوتس والفراولة و النوتيلا لتلقى إقبالا كبيرا وتشجيعا من كل أهالى المنطقة الذين يترددون عليه يوميا.

وعن كيفية تعلمه تلك المهنة قال: «عملت فى أحد محلات بيع العصير والفريسكا وتعلمت سر المهنة لعجينة الفريسكا المميزة وقررت إنشاء مشروعى الخاص، ولدى طموح فى التوسع بمشروعى بمستوى أكبر، وبأسعار تنافسية، مشيرا إلى أن «الفريسكا بالنكهات المختلفة تبدأ من 6 جنيهات، والميكس بـ15 جنيها، والوافل «الفورسيزون» بـ 25 جنيها وهو أعلى منتج أقدمه.

وأكد أنه يسعى لتقديم كل جديد للمترددين عليه الذين يطالبونه بالتجديد دائما، حيث يسعى لإرضائهم، وسوف يقدم الفريسكا الحادق قريبا والتوسع فى تقديم ميكسات أفضل من الحلو والحادق.

 

 

 

 

 

 

فى مطروح..

« الصباح وعيسى».. ملوك الكرفانات

 

يبدأ حلم اى شاب بفكرة تلازمه الى أن تغدو حقيقة خاصة.. وفى مرسى مطروح تلك المدينة السياحية التى تستقبل ملايين المصطافين مع بداية شهر يونيو من كل عام، يقبل العديد من شباب المدينة على إقامة مشروعات صغيرة خلال فصل الصيف تبدأ من تأجير الشماسى وإقامة كافيتريات صغيرة على الشواطئ، ليسجلوا أكبر نسبة عمالة للشباب فى اى مدينة خلال الموسم.

وبدأت فكرة مشروع إقامة كرفانات على كورنيش المدينة خلال فصل الصيف لبيع الحلويات «الزلابية والبطاطس» عند محمد ابراهيم الصباح ٢٢ سنة وزياد محمد عيسى ٢١ سنة لتلاقى الفكرة نجاحا منقطع النظير من خلال اقبال المصطافين ورواد المدينة لشراء منتجاتهم، ليكبر حلم مجموعة الشباب ويبدأوا مع بداية الصيف الحالى بافتتاح فرع آخر بوسط المدينة، آملين استمراره طوال العام بعد نجاح مشروعهم الصغير، يقول محمد ابراهيم الصباح الحاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة الإسكندرية، وابن مرسى مطروح، إنه بعد الحصول على المؤهل الدراسى فكرت مع زميلى «زياد» فى إقامة المشروع خاصة مع انتشاره بالمدن الكبرى بالقاهرة والإسكندرية، وقمنا بالتواصل مع كبرى الشركات للحصول على توكيل، إلا أن مبلغ التأمين كان كبيرا وليس باستطاعتنا تدبيره، وفكرنا بإقامة المشروع وتصميم سيارة من الاستانلس تعمل بالكهرباء، وبدأنا فى شراء المنتجات الخاصة بالحلويات، وتقدمنا بطلب ترخيص من مجلس مدينة مرسى مطروح، بعد استيفاء كافة الأوراق المطلوبة من اختيار المكان واستخراج الشهادات الصحية وممارسة الكهرباء، وبدأنا العام الماضى أمام شاطئ الاليزيه بكورنيش مدينة مرسى مطروح، ونجحت الفكرة بعد اقبال المصطافين واهالى المدينة على منتجاتنا، ما شجعنا للقيام بتصميم كرفان آخر بوسط المدينة هذا العام مع بداية شهر رمضان.

 

ويقول زياد محمد عيسى: ان المنتجات عبارة عن «زلابية بالشيكولاته البيضاء والنوتيلا» و«زلابية بالعسل والسكر والاوريو»، ويمكن إضافة التوت الازرق والكراميل والفراولة والقرفة، حسب رغبة الزبائن من المصطافين أو أهالى المدينة.

واضاف: إننا ادخلنا هذا العام طريقة أخرى لعمل الكورن دوج بالخلطة المميزة.

ويحلم محمد وزياد بالتوسع بفكرة المشروع وإقامة كرفانات متنقلة بسيارات خاصة لخدمة رواد الشواطئ بداية من شاطئ روميل وحتى الغرام وعجيبة والأبيض.

 

 

 

 

«يوسف».. البائع المتجول الذى منحه الإنجليز لقب «افضل شاب»

 

برابطة عنق أنيقة، وملابس شيك، يتجول يوسف، فى أحد أحياء الإسكندرية الراقية ليبيع منتجه الوحيد «الفريسكا»، وسط تشجيع وحفاوة من جميع زبائنه. وقال يوسف السيد، 31 سنة، إنه بدأ عمله فى الفريسكا منذ نحو 18 سنة أثناء فترة الصيف، لأنها مهنة والده، فكان يذهب كل صيف إلى الساحل الشمالى، ليبيع الفريسكا هناك، ولم ينقطع عن المهنة بعد تخرجه، وواصل العمل فى بيعها.

 

وأضاف يوسف أنه عمل فى مجال التسويق فى بعض الشركات بعد تخرجه من معهد الخدمة الاجتماعية، ولكنه لم يجد راحته فى العمل، كما لم يجد راتبًا يعينه على أعباء الحياة، فقرر أن يعود إلى بيع الفريسكا، التى تدر عليه دخلًا افضل بكثير من الرواتب الهزيلة التى كان يحصل عليها.

 

أشار يوسف إلى أن قصة شهرته وتعرف الناس عليه بدأت من القاهرة، وتحدث رواد مواقع التواصل الاجتماعى عنه، وهو ما دفع أحد المراكز البريطانية المعروفة إلى منحه لقب أفضل شاب، فضلًا عن منحة دراسية فى إدارة الأعمال، ساعدته كثيرًا فى تطوير نفسه، حتى وهو يبيع الفريسكا فى الشارع، وزادت من طموحه لتطوير منتجه.،ونوه إلى أنه يسعى حاليًا إلى عمل براند للفريسكا التى يبيعها تحت اسم «قرمش وفرفش»، وعمل بورشور وأكياس تحمل الاسم، ويعمل على تسجيله، وتطوير المنتج نفسه بأطعمة مختلفة لجذب أكبر قدر من الزبائن، وحول

مظهره المميز والمختلف والذى وصفه رواد السوشيال ميديا بأشيك بائع فى مصر، قال يوسف إن لبسه أثناء بيع الفريسكا هو لبسه العادى والطبيعى، مشيرًا إلى أنه بحث عن تسويق نفسه عن طريق الاهتمام بمظهره، وهو ما لاقى إعجابًا من الجمهور، الذى يدعمه ويسانده ويشجعه، بل ويحرص البعض على التقاط الصور التذكارية معه.

 

وأشاد يوسف بدور زوجته فى تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة، حيث عاد من القاهرة خصيصًا من أجل الزواج والاستقرار فى الإسكندرية، وقد من الله عليمها بفيروز ابنته، لافتًا إلى أن زوجته تسهر معه وتساعده فى إعداد الفريسكا، وبسؤاله حول الإجراءات التى يتبعها مع انتشار فيروس كورونا المستجد، أكد يوسف أنه يرتدى قفاز الأيدى «الجوانتي» دائمًا ويحرص ان يكون هناك مسافة مع زبائنه، لطمأنتهم، متمنيًا أن تنتهى فترة الوباء وتعود الحياة إلى طبيعتها، ووجه يوسف نصيحة للشباب بعدم الخجل من أى مهنة، والبدء فورًا فى وضع خريطة للمستقبل، فالعيب هو الانتظار لوظيفة أو عدم الدخول فى معترك سوق العمل، مشيرًا إلى أن أى عمل ولو كان بسيطًا يمكن تطويره وفقًا لرؤية كل شخص.

 

 

 

 

 

 

 

« آية».. طالبة صباحا وبائعة «ذرة مشوى» ليلا

 

 

 

 

 

على كورنيش الإسكندرية، وقفت أمام قطع الخشب المشتعلة والفحم، تضع براد الشاى، وبجانبه تضع «الذرة»، ممسكة بمروحتها المصنوعة من قطعة من الكرتون، تداعب الهواء لتنضج بضاعتها الشهية التى اشتهرت بها على الكورنيش، فى سن السادسة عشرة خرجت آية للعمل، لتكون سندًا لوالدتها التى ليس لديها أبناء غيرها، وعونًا لنفسها، حيث أصرت «ست البنات» على إكمال تعليمها الجامعى من مهنة بيع الذرة المشوى.

 

تقول آية رجب مسعود، الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية، إنها تعمل فى مهنة بيع الذرة المشوى على الكورنيش منذ 6 سنوات، وأصبحت مرتبطة بالعمل بها من أجل تحسين حالتها المعيشية، بجانب أنها أحبت تلك المهنة، وأضافت أن منذ وفاة والدها فى عام 2015، بدأت تفكر فى عمل يساعدها هى ووالدتها على أعباء الحياة، حيث إن المعاش كان لا يكفى مصاريف الدراسة، واحتياجات المنزل، وإيجار الشقة السكنية التى يعيشون بها، فلجأت للنزول إلى العمل.

وتابعت: عملت فى مهنة بيع الذرة المشوى، لأنها مهنة والدتى قبل أن تتزوج والدى، ومهنة جدى أيضًا توارثتها عنهم، وأدخلت معها بيع الشاى الذى يساعد أيضًا خلال أيام ركود بيع الذرة، مشيرة إلى أنها اختارت كورنيش الإسكندرية ليكون قريبًا من منزلها، فهى تقطن بمنطقة أبو قير شرق المدينة، وتساعدها فى العمل والدتها رغم مرضها وإصابة قدمها، ولكنها تقف معها وتساعدها قدر المستطاع.

 

وأوضحت «آية» أنها أيام الدراسة تذهب إلى الجامعة، لتعمل والدتها على فرش بيع الذرة والشاى مكانها حتى تنتهى محاضراتها، لتعود وتستلم عملها قائلة: «برجع من الكلية اشتغل وممكن اشتغل أكتر من 12 ساعة متواصلة من واحدة الضهر لواحدة بليل، حتى أيام النوة الشديدة فى الشتاء كنت شغالة ايضا».

وعن رد فعل أصدقائها والمواطنين على الكورنيش، أشارت إلى أن الزبائن والمواطنين يعاملونها معاملة عادية، فهى تعمل من أجل لقمة العيش، حتى أن جميع زملائها فى الكلية وأساتذة الجامعة يعرفون بأنها تعمل فى بيع الذرة المشوى والشاى على الكورنيش، وتتلقى منهم عبارات الدعم والتشجيع دائمًا، لافتة إلى أنها تعمل فى مهنة شريفة تكتسب منها رزقها بالحلال وهو ما تراه شيئا تفتخر به.

 

ولفتت إلى أنها بخلاف بيع الذرة والشاى عملت فى بيع الترمس والتين الشوكى، لتوفير مصروفات الدراسة وعلاج والدتها قائلة: «هفضل اشتغل حتى بعد الدراسة، أدور على وظيفة بدراستى، ولكن أتمنى توفير كشك صغير لوالدتى يعوضها عن التعب ووقفة الشارع التى تسبب الكثير من المشاكل والمتاعب»، بنبرة صوت راضية، وهادئة تحدثت الفتاة عما مرت به عقب فقدان والدها، وعدم قدرتها المادية على إعانة والدتها: «لما أبويا مات فى 2015 مكنش عندى اختيار تانى، نزلت الأول أبيع إكسسوارات، وساعات تين شوكى، بس مكملتش فيهم، لأنها حاجات موسمية مش دايمة طول السنة، مشوار طويل خاضته، «آية» الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية، لتحسين المستوى المعيشي: «درست فى المعهد الفنى التجارى، لما جبت تقدير عالى موقفتش نفسى ودخلت الكلية، كل ده من البيع على الكورنيش».

« هناء»: كل أصحابى وأساتذتى يعرفون أننى أبيع ذرة مشوي

تجلس هناء عطية -طالبة ثانوى- على الكورنيش تبيع ذرة مشوى وشايا، ولم تخجل من مهنتها، مؤكدة الشغل ليس عيبا، فالجميع يعلم اننى اشتغل لمساعدة اسرتى، الناس بتعاملنى عادى، وأنا بكسب لقمة العيش، ودى حاجة مش مخجلة، كل أصحابى وأساتذتى عارفين أنى بياعة درة مشوى وشاى، بشتغل من الساعة 9 صباحا وحتى العشاء، وقالت اننى آتى كل يوم من عزبة الشيخ الصغرى التابعة لأبيس شرق الإسكندرية، الى الكورنيش لأقوم بشوى الذرة الخضراء وبيعها للمواطنين.

تقول إنها تقوم بشوى الذرة الصفراء والبيضاء والتى يتم جلبها من دسوق وكفر الشيخ لبيعها للمارة لمساعدة والدتى الشقيانة، لأن والدى متوفى ووالدتى هى التى تعمل منذ عامين بمفردها لتحقق لى انا وشقيقتى حياة سعيدة وتساعدنا فى اكمال دراستنا.

 

«منصور»: أبيع الأيس كريم لكى يصبح شقيقى طبيبا

 

عربة الايس كريم الموجودة على الشواطئ، من أبرز ما يميز المصايف فى مصر، والسر أنها صارت مشروعا للشاب خلال أشهر الصيف، وتكلفة العربة بسيطة تقتصر على شراء عربة أيس كريم، ومواد تصنيع الأيس كريم، وايجار العربة لدى الشاطئ، سواء كانت ثابتة أو متنقلة.

ومعظم العاملين بهذه المهنة من الطلبة، والعائد يوفر لهم مصدر دخل خلال العام الدراسى، خاصة أن الأيس كريم يلقى إقبالا كبيرًا من قبل المصيفين؛ نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، وتعدد أشكاله وألوانه.

 

منصور الصعيدى الحاصل على الشهادة الإعدادية، أحد ابناء الصعيد الذين يغادرون الصعيد، للعمل على كورنيش الإسكنرية من اجل مساعدة شقيقه الاصغر، الذى رفض أن يجعله يعمل بائعا.. ويقول « لدى امل كبير ان يكون شقيقى طبيبا مشهورا مثلما كنت احلم بنفسى كنت دائما أحلم ان اكون طبيبا ومثلى الاعلى الدكتور مجدى يعقوب» ولكن للأسف لوفاة والدى وأنا فى الاعدادية لم تستطع والدتى الانفاق علىّ، وقرر عمى خروجى من الدراسة وعدم إكمال دراستى لأن ظروفنا المادية سيئة، ولم اجد من يساعد والدتى التى لم تستطع العمل لمرضها، فكان الحل الوحيد ان اخرج من الدراسة واشتغل لكى انفق على والدتى وشقيقى، خاصة وأن عمى تخلى عنا، وبالفعل قررت ان احضر انا ووالدتى وشقيقى الى الاسكندرية واعمل فى مجال البناء وبعد ان وقفت اعمال البناء اتجهت لأعمال كثيرة واستغل فصل الصيف للعمل على عربة الايس كريم التى يفضلها الكثير خاصة فى فصل الصيف، كل هدفى فى الحياة ان اوفر لشقيقى الاموال لإكمال دراسته وهو الآن فى المرحلة الاعدادية والحمد لله نحج بتفوق وسوف يكمل دراسته بالثانوية العامة، حلمى الكبير ان يكون شقيقى طبيبا، هذا هو املى فى الحياة أعمل ليل نهار لكى أحقق هذا الحلم.