قال إن "الشطارة أن أنتقد مبارك في قمة مجده"

خالد مشعل:عمر سليمان عرقل المصالحة

كتب - محمد جمال عرفة:


ألمح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لعرقلة اللواء عمر سليمان مدير المخابرات السابق ونظام الرئيس السابق حسني مبارك ، للمصالحة الفلسطينية بسبب رفضه أي تعديلات في الورقة المصرية من جانب حماس ، مشيرا الي "نقاط سلبية" قال "إننا عانينا منها مع النظام السابق" ، بيد أن أعترف بشجاعة أن النظام السابق لعب دورا ايضا في المصالحة توقف لاحقا ، مؤكدا أن "الشطارة أن تنتقده وهو في قمة مجده". وردا علي سؤال لـ "بوابة الوفد" حول حقيقة عرقلة اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصري السابق ونظام الرئيس مبارك للمصالحة بسبب فزاعة الاخوان باعتبار أن حماس فصيل من الاخوان في غزة ، أشار مشعل – في رده - لـ "نقاط سلبية" عديدة قال "إننا عانينا منها مع النظام السابق" ، ولكنه لم يشأ الاسترسال في ذكر تفاصيلها ، قائلا : "عفا الله عما سلف".

بيد أنه قال مع هذا : "مخطئ من يظن أن العهد السابق كان صفرا في المائة وانتقلنا بعده الي 100 في المائة في المصالحة " ، وأضاف : "هناك نقاط إيجابية نقدرها في العهد السابق (بشأن لعب دور في المصالحة) .. وهناك نقاط سلبية عانينا منها ، ومن الكرم أن ننأي عنها " .

واضاف: "الشطارة أن تنتقده وهو في قمة مجده"، مشيرا لأن ما عجل المصالحة حاليا ،وكان يعرقلها سابقا ،هو أن العهد الجديد أخذ بملاحظات حماس علي الورقة المصرية بعكس النظام السابق .

قصة الخلاف حول المصالحة

وروي مشعل قصة الخلاف مع النظام السابق حول الورقة المصرية للمصالحة ، فقال إن حماس لم تقبل شيئا كانت ترفضه في الماضي ولكن "أريحية" الثورة المصرية وحنيتها علينا وقبول ملاحظاتنا علي الورقة المصرية التي سبق أن رفضها سليمان ومبارك أنهت الخلافات وعجلت بالمصالحة .

وشرح ما جري من خلاف سابق مع نظام مبارك حول المصالحة قائلا : عندما جري التوصل للورقة المصرية للمصالحة في سبتمبر وأكتوبر 2009 (تقع في 28 صفحة) "كان لنا عليها ملاحظات إستدراكية في تدقيق النصوص " ، ومنذ ذلك الوقت توقفت المصالحة لأن الاخوة في مصر تشددوا في الاستجابة لملاحظاتنا وكانوا "متحسسين" من مجرد فتح الورقة بأي تعديل أو إضافة وكان هذا موقف فتح أيضا .

وأضاف أن موقف مصر بعد الثورة لم يجد أي حرج في أن توضع هذه "الاستدراكات" من حماس في ورقة منفصلة وتدرج في الاتفاق ، ولم تعترض فتح كالسابق فتمت المصالحة بسهولة ويسر !.

الاخوان وحماس

وحول سعي النظام السابق للربط بين حماس وجماعة الاخوان ، قال : "أرجو في العهد الجديد أن تنتهي هذه "الفزاعة" في التعامل مع حماس " ، مشددا علي أن الاخوان شأن مصري وحماس شأن فلسطيني وعلي كل قوة أن تعمل في مساحتها الوطنية ، مؤكدا أن الحساسية في العهد السابق من هذه العلاقة كانت كبيرة واليوم يجب أن تنتهي هذه الحساسية .

وقال إن غزة هي عمق أمني لمصر وخط دفاع عن مصر ولا نهدف أن نقذف مشكلة غزة في وجه مصر كما يتخوف البعض ونعفي اسرائيل ، فغزة لا تزال في عنق اسرائيل كدولة إحتلال ولا يمكن أن أقذف بالمسئولية القانونية عنها في وجه مصر فهذه مسئولية الاحتلال الاسرائيلي ، ولكن هذا لا يمنع من فتح معبر رفح .

لا مكتب لحماس بالقاهرة

وخلال اللقاء نفي مشعل ما يتردد من شائعات عن انتقاله من دمشق بعد الثورة الشعبية هناك الي قطر أو التفكير في الاقامة في مصر ، قائلا : "لا صحة لما نشر في هذا الصدد علي الاطلاق ولا نفكر في الانتقال ولا شئ يوجب الانتقال " ، مؤكدا أنه لن ينتقل للإقامة في مصر حسبما أشيع .

كما نفي أن يكون قد طرح في المناقشات مع المسئولين المصريين فكرة فتح مكتب لحماس في القاهرة ، وقال : غير مستعجلين علي مصر .. نريدها أن تتعافي أولا بعد الثورة " .

الربيع العربي

وقال مشعل – في لقاء خاص مع عدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية ومراسلي وكالات أنباء أمس الاحد دعيت له (بوابة الوفد ) - إن الربيع العربي كان عاملا محفزا للمصالحة وكذا سلوك نتانياهو الصادم حتي لأمريكا وعرقلته المفاوضات .

وحول الضمانات لنجاح هذه المصالحة ، قال : لا توجد ضمانات ولكن حرص وإجراءات حقيقية جادة تقود لعدم هدر هذه المصالحة ، بيد أنه حدد عدة عوامل لإنجاح هذه المصالحة وبقائها هي : سلوك حماس وفتح بعدما اكتوينا بنار الانقسام ، واستمرار الدور المصري والعربي في رعاية المصالحة ، ولجم التدخل الخارجي عن طريق تنشيط الدور العربي والتركي ، مؤكدا أن مصر تستطيع أن تحمي الاتفاق وتوفر له شبكة الأمان ولا تسمح لأحد بالتدخل لأن المصالحة لصالح مصر .

وحول التهدئة مع اسرائيل قال : اتفقنا علي عدم إعطاء اسرائيل ذرائع بطريقة تراعي الوضع الجديد وهو المصالحة ولكن قلنا إن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا وأن التصعيد ينبغي أن يتم الرد عليه بما يخدم المصالحة .

متعطشون لقيادة مصر للعرب

وشدد مشعل علي أن مصر الثورة قدمت نموذجا يؤهلها لقيادة الساحة العربية

والاسلامية ، وأن الأمة العربية كانت متعطشة للقيادة المصرية وأن مصر عليها مسئولية مضاعفة عقب الثورة تجاه شعبها والأمة العربية والاسلامية ، وأن الأمة العربية تبحث عن قائد وزعامة بعد الفراغ الكبير في الأمة العربية ، وشدد علي أن الشعوب العربية لديها عطش لقيادة مصر للمنطقة العربية .

وقال ردا علي سؤال آخر لـ "بوابة الوفد" حول ما إذا جرت اي اتفاقات مع مصر بشأن فتح معبر رفح للسلع وخصوصا مواد البناء في ظل المنع الاسرائيلي واستمرار رفض مصر بعد الثورة إدخال شحنة اسمنت : إن "تفاصيل فتح معبر رفح سنبحثها لاحقا مع مصر ولا مصلحة من فتحها الآن ، والأمر سيتم بالتراضي والتوافق مع مصر" ، مشددا علي أن حماس تأمل أن تتعافي مصر أولا داخليا كي تلعب لاحقا دورا عربيا قويا وتقود العالم العربي .

وتمني تعافي مصر سريعا أمنيا واقتصاديا وتنمويا كي تتفرغ لأعبائها الخارجية ، قائلا : "لا تحرجوا مصر حاليا ولا تعطلوها عن ملفاتها الوطنية لأن تعافيها سيقود لسياسة عربية محترمة وقوية ومتوازنة لاحقا .

وقال إن هناك ربيعا عربيا في مصر وتونس وبلدان أخري ونأمل أن يمضي بلا دماء ويعود بالمصلحة علي الأمة العربية كلها ، وهذا سيقوي كل الامة في سياستها الخارجية ويجعل الأمة أقدر علي مواجهة المشروع الصهيوني وأن ندير علاقات متوازنة مع كل العالم علي قاعدة المصالح والاحترام المتبادلة والندية وليس التبعية التي عانينا منها .

الممانعة والاعتدال

وعن توصيفه لوضع مصر بعد الثورة وهل أصبحت من دول الممانعة لا الاعتدال الأمريكي ، قال مشعل: "نريد الخروج من جدلية محور المانعة ومحور الاعتدال في العالم العربي، وأن يكون هناك محور عربي جديد يدعم المقاومة والممانعة، وفي ذات الوقت يتبنى الاعتدال الإيجابي والمنطقي".

الانقسام الفلسطيني

وحول الانقسام الفلسطيني سابقا ، قال إن الانقسام فرض علينا وأجبرنا عليه ، وأنه بضاعة صدرت لنا ولم يكن خيارنا منذ 2006 عندما انقلبت فتح علي نتائج الانتخابات بعد فوز حماس بالأغلبية وبدأ الانقسام

قال إنه اتصل بمصر يوم 15 ديسمبر 2009 عقب المجزرة الصهيونية في غزة وأبلغها أن الانقسام لم يكن خيار حماس وأنهم مستعدون للحضور للقاهرة والمصالحة " ولكن قدر الله أن تنجح المصالحة بعد أربع سنوات " ، وقال إن الجميع عاني من الانقسام فتح وحماس والأمة كلها وفرح خصومنا وأعداؤنا

وأشار الي ان هناك لجنة أمنية عليا بين الفصائل سوف ترسم السياسات ويتم الالتزام بها في غزة والضفة معا وأن هناك توافق علي القرار النضالي والتعامل مع العدو مستقبلا وأن هناك "حرصا متبادلا من الجميع يحول دون العودة إلى الوراء ويسهم في تنفيذ الاتفاق، ويحدده سلوك حماس وفتح معا، إضافة استمرار الدور المصري والعربي في رعاية تطبيق المصالحة"، مشيرا إلى أن القاهرة تشكّل الآن فريقا مصريا وعربيا لرعاية تطبيق الاتفاق.

وحول استمرار الاعتقالات في الضفة الغربية قال مشعل: "الاعتقالات والاستدعاءات في الضفة تتنافى مع روح المصالحة، فالبعض غير مسرور بالمصالحة، وهو أمر غير مقبول ولن نقبل بالخطأ".

وعما إذا كان سيزور قطاع غزة، في ظل أجواء المصالحة، قال إن "هذا أمر سابق لأوانه، ولكني اتطلع شوقا لزيارة غزة في الوقت المناسب" .

وردا على سؤال توقع رد الفعل الصهيوني على المصالحة واحتمالية تنفيذ اغتيالات بحق القيادات الفلسطينية، قال مشعل إن الاحتلال الصهيوني قد يفعل أي شيء لخلط الأوراق وإرباك الساحة الفلسطينية، "فكل شيء متوقع من عدونا" ، وقال إن اسرائيل قد تسعي لعرقلة هذه المصالحة عبر استفزازات واعتقالات في الضفة أو اغتيالات في غزة .

وبشأن المرحلة المقبلة وما إذا كانت حماس ستشارك في الانتخابات الرئاسية المتفق عليها، وطرح مشرح لها للرئاسة، قال مشعل إن "هذا سابق لأوانه ولم نبحث هذا الأمر في أطرنا القيادية".

التخطيط الاستراتيجي للصراع

وقال خالد مشعل إن من المهم أن نرسم خريطة استراتيجية للتحرك وتحقيق هدف تحقيق دولة فلسطينية ، فالهدف الوطني المشترك هو دولة فلسطينية علي ارض 67 المحتلة بدون مستوطنات ولها حدود لم يجر التلاعب بها وتكون عاصمتها القدس ، ومنذ أوسلو أعطينا أكثر من 20 سنة لاختبار النوايا الاسرائيلية ولم نصل لشئ ولا يمكن أن نظل في هذه الدوامة .

ودعا مشعل لتحديد مهلة نهائية لاسرائيل لاختبار نواياها تجاه السلام ولتكن عاما جديدا من الان ، لأن 20 عاما كافية لاختبار النوايا الاسرائيلية ، ولكن بشرط أن نحدد استراتيجية بديلة وخيارات أخري ولا نظل نطرح مبادرة السلام العربية بدون استجابة اسرائيلية .

وقال إن هذه الاستراتيجية البديلة ليست بالضرورة الحرب مع اسرائيل وإنما تحديد ملامح مناورات وتكتيكات بديلة (مقاطعة – نزع الشرعية عن اسرائيل .. ألخ) ، والمهم أن تكون لدينا استراتيجية عن (ماذا نفعل بعد رفض اسرائيل للسلام؟) وبعد إعطائها فرصة أخيرة لإثبات حسن النوايا !؟ .

ووصف مشعل الدعوة لانتفاضة أو ثورة شعبية فلسطينية في 15 مايو الجاري بأنها "محاولة فلسطينية لتذكير العالم بأن هناك لاجئين فلسطينيين مهجرون من أرضهم وليس لهم حق العودة لأرضهم " .

جدير بالذكر أن اللقاء ضم رؤساء تحرير بعض كبريات الصحف المصرية وعدد من مراسلي وكالات الانباء وفضائيات لبنانية ومراسل أساهي شمبيون اليابانية وغيرها من وسائل الإعلام.

أهم الاخبار