رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د.غادة عامر أستاذ هندسة القوى الزائر فى كلية الدفاع الوطنى

التحول الرقمى يقضى على البيروقراطية والروتين.. والتكنولوجيا تحارب الفساد

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 24 نوفمبر 2021 19:18
التحول الرقمى يقضى على البيروقراطية والروتين.. والتكنولوجيا تحارب الفسادالدكتورة غادة عامر

حوار: صلاح شرابى وتصوير - طارق الحلبى

العاصمة الإدارية أول مدينة تعتمد فى إدارة الخدمات على تكنولوجيا المعلومات

 

الدولة تسير بخطوات مدروسة ومحسوبة فى التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية

 

مصر ستصبح مركزا إقليميا لتبادل الطاقة بين دول العالم

يجب الحفاظ على الحياة الخاصة فى ظل اختراق المعلومات بمواقع التواصل

بطاقة إيجابية غير طبيعية تحاضر أمام طلابها داخل وخارج الجامعة، لا تعرف اليأس، وبينها وبين الإحباط خصومة لأبعد مدى، وخبرتها فى مجالها، ومتابعتها لتطور الأحداث على المستوى الإقليمى والدولى يثبت لك بأن المرأة المصرية تستطيع أن تحقق نجاحات غير مسبوقة فى كل المجالات.

وترى الأستاذة الدكتورة غادة عامر، أستاذ هندسة القوى والآلات الكهربائية والتكنولوجيا، ووكيل كلية الهندسة بجامعة بنها، أن السنوات القليلة الماضية كانت فارقة فى عمر الوطن، وتؤكد أن الدولة المصرية تسير بخطوات ثابتة وفعالة نحو التكنولوجيا الحديثة، والتحول الرقمى، والذكاء الاصطناعى، بما يتواكب مع متطلبات العصر.

عن الحالة المصرية، ورأيها فى بعض المشروعات القومية، والقضايا السياسية والعلمية والاجتماعية، كان لنا معها هذا الحوار.

ينشر بالتزامن مع مجلة النصر العسكرية

< بداية.. ما تقييمك للحالة المصرية الحالية فى تطور التكنولوجيا؟

- أدركت الدولة المصرية خلال السبعة أعوام الماضية أهمية التكنولوجيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وكذلك لضمان مواكبة التغيرات الجذرية التى أحدثتها الثورة الصناعية الرابعة التى بدأت منذ عام 2010م، لذلك كان تركيز الدولة المصرية على امتلاك أدوات الثورة الصناعية الرابعة مثل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى وعلوم وتكنولوجيا الفضاء والطاقة الجديدة وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة وغيرها، وذلك بخلق جيل جديد يستطيع إنتاج وليس استهلاك تلك التكنولوجيا، ومن ثم بناء كليات للذكاء الاصطناعى وبدأ العمل بسرعة على بناء هذه الجامعات على أعلى مستوى.

 وبدأت بالفعل أول كلية فى الذكاء الاصطناعى عملها فى عام 2019 بجامعة كفر الشيخ، وهذه دلالة كبيرة أن الدولة لا تركز فقط على العاصمة والمدن الرئيسية، وتم بعد ذلك إنشاء 4 كليات أخرى، وهذه الكليات تعتبر من أحدث التخصصات المطلوبة بقوة لأى دولة تريد أن تضمن بقاءها وقوتها.

< وماذا عن الوضع الحالى بشأن التحول الرقمى؟

- نحن فى مصر ما زلنا فى طور البداية لتحقيق التحول الرقمى الكامل والآمن، وذلك باللحاق بهذه التكنولوجيا العصرية التى تسهل الحياة على المواطن من ناحية، وتحديث وتسجيل بياناته وربطها بشبكات كبرى من ناحية أخرى، وهذا بالطبع سوف يلغى البيروقراطية الحكومية والروتين، وتسهل على المواطن فى ظل التطور المذهل فى الأجهزة والآلات والأنظمة الذكية، وهو أمر بالتأكيد سيؤدى إلى اختصار الوقت وخفض التكلفة وتحقيق مرونة أكبر وكفاءة أكثر فى العملية الإنتاجية وقدرة كبيرة فى معالجة البيانات والذكاء الاصطناعى.

وتأكيدًا لأهمية التحول الرقمى بالنسبة للقيادة السياسية المصرية، فقد لاحظنا افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى لمشروع مجمع الوثائق المؤمنة، ليكون أداة الدولة فى دعم التحول الرقمى بشكل مميكن ومؤمّن، كى يشعر المواطن بتغيير فى شكل الخدمات بشكل عام وميسر، وسيعمل المشروع على تنفيذ «الحوكمة»، والعمل بشكل إلكترونى ليوفر لكل قطاعات الدولة إحصاءات، وتطبيقات، وتقارير مناسبة لمتخذى القرار دون أى هامش خطأ.

< كيف يمكن محاربة الفساد بالتكنولوجيا وفقًا لتوجيهات وتصريحات الرئيس السيسى؟

- تعتبر التكنولوجيا محورًا مهمًا لتغيير دفة المعاملات والتدقيقات فى البلاد، إذ يعتبر ربط الأعمال بالتكنولوجيا الحديثة - عالم الأرقام والدّقة - شيئًا مهمًا، فقد أصبحت التكنولوجيا حليفًا رئيسيًا فى مكافحة الفساد، وذلك بالاستفادة من البيانات الدقيقة والتقنيات الحديثة فى تسيير المعاملات الداخلة، كما يمكن أيضًا استخدامها كمراقب للحكومات والمؤسسات، فطرح البيانات والمعاملات يساعد المهتمين والمتخصصين فى التنبيه للتجاوزات التى قد تحدث.

وبالفعل أصبحت البيانات الضخمة الآن طريقًا للأشخاص الذين يحاربون الفساد للكشف عن الممارسات الفاسدة ومنعها، وكذلك التنبؤ بها والتى كان يمكن إخفاؤها فى الماضى باستخدام الورق، وقامت الحكومة المصرية بتقديم

مجموعة تقنيات جديدة فى شكل مواقع على شبكة الإنترنت وهواتف محمولة وتطبيقات وما إلى ذلك لتسهيل الإبلاغ عن الفساد، والوصول إلى المعلومات الرسمية لرصد كفاءة ونزاهة الخدمات الاجتماعية والحياة السياسية للبلد، بجعل المعلومات المالية أكثر شفافية.

< متى يمكن الاستغناء تماما عن المعاملات الورقية؟

- لن نستغنى عن المعاملات الورقية إلا عندما ينتهى النظام من عملية التحول الرقمى، والتحول الرقمى يطبق عبر طيف يشمل التقنيات والبيانات والموارد البشرية والعمليات، فعلى مستوى التقنيات يتم بناء التحول الرقمى باستخدام منظومة من الأجهزة، وأنظمة التشغيل، ووسائط التخزين، والبرمجيات التى تعمل ضمن بيئات تقنية ومراكز معلومات تسمح باستخدام جميع الأصول بكفاءة تشغيلية غير منقطعة، كما يجب ضمان مستوى خدمة مناسب لأفراد المؤسسة وعملائها ومورديها عبر فرق مهنية مسئولة عن إدارة المنظومة التقنية والبنية التحتية للشبكة سواء أكانت هذه المنظومة محلية أو سحابية.

< هل سيكون نظام العمل بالعاصمة الإدارية الجديدة بداية لعصر جديد؟

- تشكل العاصمة الإدارية جسرا حضاريا يعمل على خلق كيان سياسى، واقتصادى، وثقافى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتوفير مناخ اقتصادى مزدهر وبنية تحتية تكون نواة لمعيشة رغدة وتنمية مستدامة، كما أن العاصمة الجديدة مدينة ذكية، تعد من أجدد المشروعات الاستثمارية الخاصة بالتطوير العقارى فى مصر.

وهذا المشروع البنائى الضخم متوقع أن ينمو عدد السكان به من 18 مليون نسمة إلى 40 مليون نسمة بحلول عام 2050 وهو المشروع الذى من شأنه إدخال مفهوم جديد لطبيعة الحياة السكنية بمصر، وترفع العاصمة الإدارية شعار التكنولوجيا هى المستقبل، وتعتمد بشكل كامل على الذكاء فى إدارة مختلف مناحى المدينة، وبناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة بإعطاء الاهتمام الكافى للأمن السيبرانى للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، تم وضع برامج تدريب فعالة للموظفين لتحسين مهارات الأمن السيبرانى، ولزيادة الوعى بين الموظفين الذين سيتم نقلهم إلى العاصمة الجديدة هذا العام، والعاصمة الإدارية هى بداية لعصر جديد للجمهورية المصرية الجديدة.

< ما الذى يحتاج إليه الموظف المصرى الذى دأب على العمل وفقًا للنظم القديمة على مدار سنوات أو عقود؟

- مع حقيقة أن تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة تخلق ضغوطًا جديدة على أسواق العمل، فإن إصلاح التعليم والتعلم مدى الحياة ومبادرات إعادة التدريب على المهارات الجديدة ستكون المفتاح لضمان حصول الأفراد على فرص اقتصادية من خلال الاستمرار فى المنافسة فى عالم العمل الجديد، ومن أجل إدراك فوائد التطورات التكنولوجية وخلق ملايين من فرص العمل فى المستقبل، سيحتاج ما لا يقل عن 54% من جميع الموظفين إلى تعليمهم مهارات إضافية بحلول عام 2022.

ومع ذلك، فإن 30% فقط من الموظفين المعرضين لخطر ترك وظائفهم نظرًا للتغييرات التكنولوجية، فقد تلقوا تدريبات فى العام الماضى، وأولئك الأكثر عرضة للخطر غالبًا ما يكونون هم الأقل عرضة لتلقى أى تدريب أو تعليم مهارات جديدة.

< ما رأيك فى مبادرات الربط الكهربى بين مصر وبعض الدول الأخرى؟

- يهدف الربط الكهربائى إلى إنشاء بنية أساسية لتجارة الكهرباء بين الدول العربية، وإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء بين دول أوروبا وأفريقيا وآسيا، لذلك رأت الدولة المصرية أن تكون مبادرات الربط هى ضمن خطتها الاستراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتأمين الطاقة،

وتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتبادل الطاقة بين دول العالم.

 وبالتالى، أقامت الدولة المصرية شبكة كهربائية تمتد بين ثلاث قارات لتنصب نفسها مصدراً مشعًا بالطاقة بين قارات العالم القديم، إذ تمتد الشبكة من السودان جنوبا حتى قبرص واليونان شمالا، ومن ليبيا غربًا حتى السعودية والأردن شرقًا مع مخطط للوصول إلى العراق، فأصبح لمصر دور مهم في ربط شبكات دول أوروبا والمشرق العربى والمغرب العربى وشمال أفريقيا، وتعمل مع السعودية على استكمال مشروع الربط الكهربائى المشترك بينهما، وتستهدف بذلك تحقيق فوائد ومنافع عديدة للدول الأفريقية، لتكون مركزًا محوريًا للربط الكهربائى بين أوروبا والدول العربية والأفريقية.

< هل العصر القادم هو عصر الكهرباء؟

- بالتأكيد، حيث تُجمع المراجع والتقارير الدولية على أن الطلب العالمى للطاقة فى تزايد مستمر، وأثبتت التجربة أنه لا يمكن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وبالتأكيد لن تستطيع الطاقة التقليدية أن تلبى الحاجات المتوقعة مستقبلًا، كما أن أثر الصراعات العالمية على المواقع الجغرافية لمصادر الطاقة، كان سلبيًا إلى حدد بعيد، مما أثّر فى أسعارها صعودًا، وانعكس على الأداء الاقتصادى والاستقرار السياسى هبوطًا.

وقد وفّرت وزارة الكهرباء والطاقة الوقود الأحفورى المستخدم لتوليد الطاقة، بما يصل لنحو 4.7 مليون طن بترول مكافئ خلال العام الماضى 2020، من خلال نجاح الوزارة فى توليد الطاقة الكهربائية عبر طاقة نظيفة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والسدود المائية دون اللجوء لاستخدام البترول، ما يسهم فى الحفاظ على الطاقة الأحفورية، ومصر مجهزة للتحول العالمى فى مصادر الطاقة التى هى كانت وما زالت أهم مقومات التقدم للدول.

< كيف نحافظ على الحياة الخاصة من التقدم التكولوجى الهائل؟

- لقد غيرت التكنولوجيا بالتأكيد كيفية عمل العالم، حيث أثرت على كل جانب من جوانب الحياة الحديثة تقريبًا، ومع المزايا التى تتمتع بها عبر قطاعات متعددة، إلا أنها أيضاً لها جوانب سلبية، حيث أدى الاتصال البينى الذى يربط جميع الأجهزة والأنظمة بالإنترنت إلى دعوة القوى الخبيثة إلى هذا المزيج، مما يعرض المستخدمين والشركات والحكومات، بل والدول لمجموعة واسعة من التهديدات.

فمثلاً، يمكن لمجرمى الإنترنت استخراج المعلومات الشخصية من حسابات وسائل التواصل الاجتماعى الخاصة بك، مما يسمح لهم باختراق شبكات المؤسسة إذا كان حسابك مرتبطًا بالبريد الإلكترونى الخاص بالعمل.

ولكى تحافظ على أمان حسابك عليك التحقق من التطبيقات المتصلة بوسائل التواصل الاجتماعى الخاصة بك، والتدرب على تغير كلمات المرور بشكل جيد، والتأكد من تحديث تطبيقات الهاتف المحمول الخاصة بك، واستخدام بريد إلكترونى فريد لحسابات الوسائط الاجتماعية الخاصة بك، وكذلك تأمين شبكتك المنزلية وذلك عن طريق تفحص جميع أجهزة الشبكة المنزلية لتحديد المخاطر المحتملة وطلب المشورة حول كيفية القضاء عليها. ولكى تمنع سرقة الهوية عليك تجنب فتح أى مرفقات على البريد الإلكترونى أو الواتس أب أو أى من وسائل التواصل إلا وأنت متأكد منها.

< كيف تصفين الطريق الذى تسير عليه مصر الآن فى مختلف المجالات؟

- الدولة المصرية تسير بخطوات مدروسة جيدًا ومحسوبة فى كافة المجالات الداخلية والخارجية، والمراقب للوضع يرى ذلك بكل وضوح، وعندما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى «الجمهورية الجديدة» كانت مصر هكذا بالفعل، حيث شهدت تغييرا موضوعيا وليس شكليا فقط، وحدث تغير فى الثقافة والعقل والفكر ومستوى المعيشة المصرية.

وتحركت الدولة المصرية لاسترداد هوية الوطن والحفاظ على الشخصية المصرية بمكوناتها التى تشكلت عبر مختلف العصور، وعملت على بناء المواطن المصرى فاهتمت بتطوير التعليم والصحة والثقافة، وركزت على التدريب لكل المواطنين، ومعالجة أثر الماضى الذى شوه البناء الإنسانى المصرى، ولم تتخاذل الدولة عن بناء منظومات جديدة تضمن استدامة وقوة بناء الإنسان الذى هو عماد الجمهورية الجديدة، وكان الشغل الشاغل فى بداية الأمر هو توفير مظلات حماية اجتماعية.

ومن أجل هذا خرجت مظلات «تكافل وكرامة» وغيرها من برامج الحماية الاجتماعية، والتى عملت أيضا على تكوين حاضنات للحرف والصناعات المتناهية الصغر، بالتوازى أيضا العمل كان مستمرًا فى بناء منظومة التأمين الصحى الشامل وتطوير منظومة التعليم ورقمنة الدولة والشمول المالى، وهيكلة منظومة التموين، وغير ذلك من المشروعات التى تستهدف توفير الخدمات للمواطن بجودة واستدامة وسرعة، بما يكفل الكرامة وأيضا يؤسس لبناء إنسان قادر على العطاء للوطن.

 

الدكتورة غادة عامر مع-المحرر

غادة محمد عامر فى سطور

أستاذ هندسة القوى والآلات الكهربائية بجامعة بنها.

وكيل كلية الهندسة لشئون الدراسات العليا والبحث العلمى.

أستاذ زائر للتكنولوجيا فى كلية الدفاع الوطنى بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.

مدير مركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة بنها 2016 إلى 2018.

مدير مكتب دعم التكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالى والبحث العلمى 2016.

صُنفت أكثر من مرة فى مراكز متقدمة فى مجلات عربية وأجنبية ضمن مسابقات المرأة الأكثر تأثيرًا فى التكنولوجيا حول العالم.

أهم الاخبار