رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

برامج ومبادرات لإيواء كبار السن والأطفال المشردين

من عذاب الشوارع.. إلى حضن الدولة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 24 نوفمبر 2021 19:13
من عذاب الشوارع.. إلى حضن الدولةظاهرة أطفال الشوارع والاهتمام بالفقراء والمهمشين

أعد الملف: إسلام أبو خطوة وشربات عبدالحى وتصوير - محمد طلعت

أوْلى الرئيس عبدالفتاح السيسى اهتمامه بالمواطن المصرى خلال السنوات السبع الماضية، وقدم برامج عديدة لحمايته، كان من أبرزها برنامج «تكافل وكرامة»، و«١٠٠ مليون صحة» وغيرها، ثم جاءت الفكرة الرائدة بتوفير حياة كريمة للأطفال المشردين وكبار السن، لانتشالهم من ظلمات الشارع ومخاطره، وجمعهم فى مؤسسات رعاية اجتماعية توفر لهم حياة آمنة وكريمة يستحقونها، ومن هنا تم إطلاق برنامج «أطفال وكبار بلا مأوى» الذى يهدف لحماية 80% من أطفال الشوارع وتقديم خدمات الإعاشة والتأهيل لهم، مع تطوير البنية التحتية وزيادة القدرات الاستيعابية لـ6 مؤسسات للرعاية الاجتماعية وتطوير قدرات 21 مؤسسة أخرى، بالتنسيق مع صندوق تحيا مصر والهيئة الهندسية للقوات المسلحة وإنشاء وحدة لتشغيل أطفال بلا مأوى.

يذكر أن البرنامج تعامل مع 26 ألفا و110 أطفال منذ يناير 2017، وبلغ عدد مؤسسات «كبار بلا مأوى» حوالى ١٩ مؤسسة على مستوى الجمهورية، منها مؤسسات للسيدات وأخرى للرجال، وتبلغ السعة الكلية لهذه المؤسسات ١٢٤٢ نزيلًا، وبلغت نسبة الإشغال الفعلى لها 70% تقريبا، بالإضافة إلى الدمج بين الأطفال بلا مأوى وكبار السن، وذلك لتعويض الفقد الذى يشعر به الطرفان، فتلك العلاقة متبادلة تبدأ من نقل خبرة كبار السن للأطفال لمواجهة تحديات الحياة، والصغار سيُدخلون على المسنين مظاهر البهجة والفرح التى افتقدوها منذ فترات طويلة، وليس هذا فقط، بل أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى القانون رقم 145 لسنة 2021 بإنشاء «صندوق الوقف الخيرى» الذى يستهدف المساهمة فى نشر الدعوة الإسلامية بالداخل والخارج، بالإضافة إلى المساهمة فى الحد من ظاهرة أطفال الشوارع والاهتمام بالفقراء والمهمشين، وذلك لتوفير حياة كريمة لائقة بهم تحترم آدميتهم.

كما شارك فى حماية الأطفال من التشرد، بيت الزكاة والصدقات المصرى، تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، معلنًا عن انتهاء العمل فى دار مأوى أطفال الشوارع فى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية وتجرى حاليا الاستعدادات لافتتاحه.

وفى أكتوبر من العام الماضى، أكدت الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعى، أن مؤسسات الكبار بلا مأوى تسهم فى حل أزمة كبيرة، خاصة مع قرب حلول فصل الشتاء وسوء الأحوال الجوية، مؤكّدة أن افتتاح مؤسسة «معانا لإنقاذ إنسان» أكبر دار لرعاية الأطفال والكبار بلا مأوى، يعد خطوة مهمة فى إطار تنفيذ مبادرة «الشارع ليس مأوى»، حيث سيتم دمج الأطفال والكبار بلا مأوى فى دار واحدة لخلق جو أسرى متكامل بين الكبار والصغار.

 

 

بعد عذاب التسول

«أحباب الله».. فى أمان دور الرعاية

لم تعد أحداث فيلم «ملاك وشيطان» مجرد مشاهد سينمائية جسدها الفنان الراحل رشدى أباظة ومجموعة من النجوم فى دور اللصوص وخاطفى الأطفال، ففى واقعنا الحالى أصبحت هذه الأحداث حقيقة ملموسة، حيث نجد مئات الأطفال بين أيادى الخارجين عن القانون، يتعرضون لكل أنواع التعذيب ما بين الضرب والحرق والتشويه، وتختلف ألوان التعديات على الملائكة الصغار الذين يعيشون أسوأ أيامهم مع فئة من معدومى الضمير، ولكن فجأة تبدلت أحوال العشرات منهم بعد أن تم إنقاذهم من خلال برنامج «رعاية الأطفال المشردين» التابع لوزارة التضامن الاجتماعى، حيث التقينا بهم يلهون ويمرحون فى جو من المرح، بعد أن تبدلت معالم حياتهم تمامًا، وخرجوا من الظلام إلى النور، حديثهم ينم عن أصلهم الطيب، فلا تتخيل أن هؤلاء الأطفال كانوا يومًا مشردين فى الشوارع.

كان لمنظمات المجتمع المدنى دور فى انقاذ عدد من هؤلاء الأطفال المشردين وكان لمؤسسة «معانا لإنقاذ الإنسان» لرعاية كبار السن والأطفال المشردين تجربة جيدة فى هذا الصدد.

البداية مع محمود وحيد، رئيس مجلس إدارة المؤسسة التى تخضع لإشراف وزارة التضامن الاجتماعى، الذى واتته فكرة إيواء الأطفال المشردين بسبب «مأساة سمر» التى كانت فى دار رعاية المُشردين الكبار وأنجبت طفلها كريم، وتم تحويلها لدار المرأة وبعدها خرجت مرة أخرى إلى الشارع بسبب معاناتها من الاضطراب النفسى، ثم عادت إليها وهى حامل للمرة الثانية.

فكر المهندس محمود كيف يمكن حماية «سمر» وأطفالها حتى لا تعود مرة أخرى إلى ما كانت عليه!، فواتته فكرة إنشاء دار لرعاية الأطفال المشردين.

«الوفد» عايشت الأطفال المشردين داخل الدار ورصدت قصص بعضهم.

 

سفيان وندى طفلان

توفيت والدتهما وكان عمرهما أربعة أشهر، وبعد مرور عدة أشهر على وفاة الأم أقدم الأب على عرضهم للبيع على الإنترنت.

سفيان وندى، طفلان شاهدا الأهوال فى سن مبكرة، فكان صديق والدهما يعتز بهما وحاول أن يتكفل بندى إلا أن الأب رفض ذلك وفضل أن تظل معه بعدما سلم ابنه سفيان لجدته بحجة التفرغ لتربية الطفلة، وبعد مرور عدة أشهر طالب الأب الجدة بعودة سفيان إليه مرة أخرى، وكانت المفاجأة الكبيرة حينما عرضهما أبناؤه للبيع على الإنترنت بمقابل 500 ألف جنيه للطفل الواحد، وتوصلت قوات الأمن إليه بعد أن فاوضه أحد رجال الأمن على الشراء وتم القبض عليه متلبسًا.

وتم تحرير محضر للأب وتحويله للنيابة ومنها جاء الطفلان للدار منذ عام تقريبًا، صدمة كبيرة شعر بها صديق الأب حينما علم بقيام صديقه بعرض فلذات أكباده للبيع، فتوجه إلى الدار على الفور لرؤية الطفلين، وحينما شاهدهما دخل فى نوبة بكاء شديدة بسبب ما وصل إليه هذان الطفلان بعد فقد الأم وما فعله بهما والدهما.

داخل الدار يعيش سفيان وندى حياة أشبه بحياتهما فى بيتهما القديم قبل فقدان الأم، يبدأ يومهما كغيرهما من الأطفال فى الساعة العاشرة صباحًا، حيث يبدأ برنامج النظافة الشخصية، ثم يتناولان وجبة الإفطار وبعدها يخرجان للهو فى الحديقة، ثم يتلقيان الدروس من المتخصصين سواء برامج تأهيل نفسى أو تحفيظ قرآن وغيرها، وذلك فى ظل وجود أمهات بديلات على مدار 24 ساعة، كل واحدة منهن مسئولة عن مجموعة من الأطفال.

وتتفاوت سرعة استجابة الأطفال للبرامج التى تحددها الدار طبقًا لطول فترة تواجد الطفل فى الشارع، وما تعرض له من أذى جسدى ونفسى.

 

وعد.. موعد مع الحياة

ظلت لشهور طويلة بصحبة متسولة تتجول بها فى الشوارع، تعرضت لألوان من التعذيب الجسدى والنفسى، حتى انهالت عليها المتسولة ضربًا فى أحد الأيام، ظلت الطفلة تصرخ بشكل هستيرى مما لفت أنظار المارة الذين التفوا حول الطفل ومن تدعى أنها أمها، وحاول الجميع معرفة سبب ضربها للطفلة بهذا الشكل، حتى حاولت المتسولة الهرب إلا أن الأهالى تمكنوا من القبض عليها وتسليمها للشرطة، وتم تحرير محضر بالواقعة وتسليم الطفلة وعد لدار رعاية الأطفال.

ظلت «وعد» لشهور طويلة داخل الدار تتسم بالسلوك العدوانى فضلاً عن حبها للعزلة، ومع تطبيق البرامج النفسية عليها تبدلت معالم حياتها حتى أصبحت سوية واندمجت مع غيرها من الأطفال.

كما تم علاج «وعد» من الإصابات والحروق التى كانت منتشرة فى جميع أنحاء جسدها، ثم بدأت بعد ذلك فترة العلاج النفسى والتأهيلى، وتعيش «وعد» مع ثلاثة أطفال آخرين فى غرفة واحدة، تسود بينهم روح الأخوة والمحبة

 

«بكار».. إنسان جديد

كغيره من الأطفال داخل الدار الذين لا يستدل على أسمائهم تقوم النيابة العامة بتسميتهم، لذلك أطلقت عليه النيابة العامة اسم «بكار»، قصته لا تختلف كثيرًا عن غيره من زملائه المقيمين معه، عاش لشهور طويلة مع متسولة فى الشوارع، تعرض لكثير من ألوان الاعتداء الجسدى حتى أصبح يعانى من أزمة نفسية.

تم القبض على المتسولة وقامت النيابة بإحالة الطفل لدار «معانا لإنقاذ إنسان» لرعاية الأطفال المشردين، وفوجئ العاملون فى الدار بأن الطفل لا يتحدث وظن الجميع بأنه أخرس، لكن بعد توقيع الكشف النفسى والطبى عليه تبين أنه سليم ويمكنه التحدث، ولكنه يعانى من أزمة نفسية حادة أفقدته النطق، وظل لشهور طويلة تحت رعاية الخبراء النفسيين حتى عاد يتحدث من جديد.

وبعد تعافيه من آلامه النفسية والجسدية شاهدته إحدى السيدات المترددات على الدار فقررت أن تكفله.

 

سليم.. من القمامة لـ«حياة كريمة»

سليم طفل رضيع وعثر عليه فى صندوق القمامة وما زال الحبل السرى متعلقًا به، وعلى الفور هرع المارة بالطفل إلى أقرب مستشفى وتم تحرير محضر بالحالة ولكن لم يتم التوصل إلى ذويه، وظل سليم فى المستشفى 5 أشهر كاملة تم بعدها تحويله إلى دار «معانا لإنقاذ إنسان»، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش حياة كريمة لا تختلف عن حياة الأطفال العاديين.

سليم يتميز بروح المحبة وطابع اجتماعى بين الأطفال فضلاً عن وسامته، وبعد مرور9 أشهر له داخل الدار أقدمت إحدى الأسر للتكفل به وتسعى الدار لاستخراج شهادة ميلاد له.

 

آدم.. من رصيف إلى بطل

لم يتوقع آدم أن والدته ستتركه أمام بوابة إحدى العمارات السكنية وتهرب، فقد كان صغيرًا لا يرى أمامه سوى صورة أمه التى يعيش معها، ولكن فجأة تبدلت الأحوال، ووجد الطفل نفسه وحيدًا فى الشارع أمام بوابة عمارة بمنطقة العجوزة بمحافظة الجيزة، بعد أن فشلت الأم فى بيعه أكثر من مرة، فقامت بإلقائه فى الشارع لتلتقطها كاميرات المراقبة الموجودة عند مدخل العمارة وهى تلقى الطفل وبجواره حقيبة ملابسه، فقام السكان بتحرير محضر بالواقعة.

وتمكن رجال المباحث من التوصل للسيدة التى ظهرت فى الكاميرات، والتى ظن الجميع أنها متسولة كانت قد خطفت الطفل وحاولت التخلص منه، ولكن المفاجأة كانت مدوية فمن ألقت الطفل هى أمه لتمارس حياتها بشكل طبيعى، ولكن الطفل كان عائقًا أمامها خاصة أنها أنجبته بطريقة غير شرعية ولا تستطيع مواجهة أهلها والمجتمع به، فأصبحت الدار هى بيته الجديد، وبمجرد دخول «آدم» الدار اندمج مع غيره من الأطفال، واكتشف العاملون سرعة استجابته للقراءة والكتابة وموهبته فى ممارسة السباحة التى يتمنى أن يصبح بطلًا فيها.

 

شهادة الميلاد.. تبحث عن حل

تفاصيل مثيرة كشفتها شيماء وحيد، أمين عام مؤسسة «معانا لإنقاذ إنسان» لإيواء الأطفال، حول معاناة استخراج شهادة الميلاد لهؤلاء الصغار، حيث قالت إن الطفل يتم استلامه بقرار من النيابة العامة بمحضر ويظل به طوال حياته، ويتم بعد ذلك عمل ما يسمى بـ«استمارة ساقط قيد» ثم تعرض على الصحة لتسنين الطفل.

وأكدت أمين عام المؤسسة أن أقل مدة لاستخراج شهادة ميلاد للطفل داخل الدار تصل إلى عام كامل، وهذا ما يعرضهم لمشكلات مع الصحة خاصة مع المواليد بسبب تطعيم الطفل، وأضافت أنهم يعجزون أحياناً عن تطعيم الأطفال، حيث ترفض الوحدات الصحية تطعيم الطفل على ورقة خارجية.

وأشارت «شيماء» إلى أن صعوبة استخراج شهادة الميلاد تجعلهم يواجهون مشكلة أخرى فى التعامل مع المستشفيات الحكومية، فهؤلاء الأطفال مجهولو الهوية أمام الحكومة وترفض المستشفيات الحكومية علاجهم لذا تلجأ المؤسسة للمستشفيات الخاصة مما يمثل تكلفة إضافية عليهم، وأضافت أنه عند بلوغ الطفل 6 سنوات يتم تسليمه لوزارة التضامن، بهدف إيداعه فى دار إيواء أخرى لديها صلاحية التواصل مع المدارس والجهات التعليمية.

 

 

بهدف خلق جو أسرى للطرفين

الكبار والصغار.. فى مأوى واحد

رغم عدم وجود إحصائية دقيقة عن أعداد أطفال الشوارع، ورغم تضارب الأرقام من جهة لأخرى، فإنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن ظاهرة أطفال الشوارع واحدة من أخطر وأهم الظواهر التى تؤرق المجتمع، ويتمنى الجميع إيجاد حل لها، والاستفادة من هذه الثروة التى يصفها الخبراء بالكامنة، ولهذا وضع الخبراء روشتة للاستفادة من هؤلاء الأطفال فى تنمية المجتمع بدلًا من أن يكونوا عبئًا عليه، خاصة أن دمجهم مع المسنين سيمنحهم لفرصة لوجود أسرة بديلة تقوم بدور الأسرة الفعلية فى التربية والتوجيه والتقويم.

وقدرت الدكتورة وفاء على الخبيرة الاقتصادية حجم ظاهرة أطفال الشوارع بما يتراوح بين 16 ألف طفل و22 ألف طفل، بينما كان قد تقرير الأمم المتحدة لعام 2017 يفيد بأن عدد الأطفال فى مصر يتجاوز الـ200 ألف، يعيش معظمهم فى الحضر بنسبة 88% وأغلبهم من الذكور بنسبه 83% وحوالى 87 % أصحاء والباقى من ذوى الاحتياجات الخاصة.

وأشارت إلى أن الأطفال هم المستقبل الواعد، وعدم الاهتمام بهم يعوق جهود التنمية الاقتصادية، فضلاً عن التأثير على التركيبة السكانية وهى قضية عالمية ليست فى مصر فقط وإنما فى الدول الصناعية المتقدمة، كما أنها قضيه مجتمعية بامتياز ذات أبعاد تربوية وثقافية واقتصادية تحتاج إلى إصلاح شامل لذلك لابد من دمج هؤلاء الأطفال بصورة أكبر فى المجتمع بخطة طويلة الأجل وتأهيل مهنى للمشاركة فى قضية التنمية.

وتشير الدكتورة إيمان عبدالله استشارى علم النفس، إلى أن مؤسسات الإيواء فكرتها جميلة ولكن لابد أن يعيش الأطفال فى جو أسرى، فلا يكفى بناء دار لرعايتهم بل لابد من وجود قرية لهؤلاء

الأطفال تضم منازل ومدارس وكل ما يحتاجه الطفل.

وأضافت الدكتورة إيمان، أن تربية الأطفال داخل الدار يجب أن تخضع لبرنامج خاص نعلمهم فيه الانتماء ونشعرهم بالجو الأسرى، ويضم جزءًا ثقافيًا لتوعية الطفل مع الحرص على تعليمه قيمة الذات ونغرس بداخله حرية التعبير والحركة مع ممارسة الأنشطة الرياضية.

وأشارت إلى أن المهارات تولد الثقة بالنفس فالعقل السليم فى الجسم السليم، والنشاط الرياضى له دور كبير فى بناء الذات نفسيًا قبل أن يكون عضويًا، فضلاً عن اكتسابه الثقة والتوازن، موضحة أن البرنامج يجب أن يتضمن أيضاً التغذية، بحيث تكون وجباتهم لها مواصفات خاصة لبناء الجسم.

وتابعت: كل مشرف مسئول داخل الدار عن بعض الأطفال يسجل فى دفاتره السلوكيات والملاحظات وغيرها من الأمور التى تتطلب التدخل، لحين وصول طبيب نفسى تعرض عليه الأخصائية الاجتماعية ملاحظاتها عن الأطفال وتعرض عليها الحالات التى تحتاج لجلسات خاصة، وإذا كان مازال يعانى من سلوكيات عدوانية أو كذب أو سرقة.

وأكدت أنه لابد من تدريب المشرفين الاجتماعيين داخل الدار على كيفية أسلوب العقاب والصواب مع الأطفال وكيفية العقاب الراقى.

من جانبها تقول بشرى حبيب خبيرة علم النفس والاجتماع إن ظاهرة أطفال الشوارع من أخطر الظواهر التى تعانى منها الكثير من المجتمعات فى مختلف دول العالم، حيث يعيشون بلا مسكن ويقضون ساعات طويلة فى الشوارع، والسبب فى انتشار هذه الظاهرة هى فقدان الطفل لأبويه، والتفكك الأسرى، والعنف فى التعامل مع الأطفال والتمييز بين الأبناء، مما يدفع بعضهم إلى الهرب من المنزل، بالإضافة إلى الفقر الذى يؤدى إلى انهيار الأسر.

وأشارت إلى أن هناك مشكلات ترتبت على ظاهرة أطفال الشوارع منها انتشار الجرائم مثل السرقة والاعتداءات والقتل، فضلًا عن وقوع الأطفال فريسة لكبار المجرمين الذى يقومون باستغلالهم فى التسول والسرقة، لافتة إلى أن الحكومة تقوم بتنظيم حملات لنقل هؤلاء الأطفال من الشوارع إلى الملاجئ، مطالبة بنشر الوعى فى المدارس بمصير أطفال الشوارع حتى لا يفكر أحد الطلاب فى الهروب من منزله، بالإضافة إلى نشر الوعى بضرورة تحديد النسل وعدم إنجاب أطفال دون التفكير فى نفقاتهم، والمحافظة على الترابط الأسرى.

وعن وجود كبار السن فى الشوارع، تشير بشرى حبيب إلى أن هؤلاء المواطنين ضاقت بهم منازلهم وصدور ذويهم ففروا إلى الشارع كملاذ، فاحتضنهم الشارع بقسوته وأمراضه ومخاطره ليشكل منهم كتلة بشرية تعانى الفقر والمرض وعدم الأمان، وأصبحوا نقطة ضعف للمجتمعات؛ حيث انتشار الأمراض والتسول لسد الجوع، وهو ما زاد من حالة الإحباط النفسى التى تصيبهم، إضافة إلى أفراد المجتمع الذين يشاهدونهم فى أوضاع مؤسفة تنزع منهم الأمل فى غد أفضل، بل وتزيد حالة اليأس والإحباط لديهم.

وقالت إن الحكومة تسعى فى الفترة الأخيرة إلى انتشال هؤلاء المواطنين من الشوارع ونقلهم إلى مؤسسات رعاية اجتماعية توفر لهم حياة آمنة، وتم دمج الأطفال معهم لتحسين حالتهم النفسية، وتبديد مثيرات القلق لديهم مما يولد شعورًا بالرضا، ويجدد لديهم طاقة الأمل ويزيد من جودة الحياة، ويجعل المسن يستمتع بأكبر قدر من الصحة النفسية والجسدية فيما تبقى له من عمره، فضلًا عن شعوره باحتياج الآخرين له.

 

مشكلة متعددة الأبعاد

التقط الدكتور عاصم عبدالمجيد حجازى أستاذ علم النفس التربوى المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة أطراف الحديث قائلًا: إن مشكلة أطفال الشوارع متعددة الأبعاد نظرًا لتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية، حيث تعتبر هذه الفئة قنبلة موقوتة تهدد السلم والأمن الاجتماعى، بالإضافة إلى أضرارها على الاقتصاد القومى، مشيرًا إلى عدة أسباب لوجودهم فى الشوارع ومنها: عمليات خطف الأطفال وإطلاقهم فى الشارع بهدف التسول، أو وقوع الطفل فى مشكلة كبيرة يخشى من تعرضه للعقاب من قبل الأهل فيخرج للشارع، بالإضافة إلى التفكك الأسرى.

ويوضح أنه مهما تعددت الأسباب الظاهرية فإن الأسباب الحقيقية تكمن فى تعرض هؤلاء الأطفال بشكل أو بآخر إلى الإهمال سواء كان إهمالًا عاطفيًا، حيث يفتقدون إلى الحب والحنان والدفء الأسرى، أو إهمالًا ماديًا، حيث يفتقدون إلى التغذية السليمة والرعاية الصحية والنفسية، ونتيجة لهذا تحركهم مشاعر السخط وعدم الرضا عن المجتمع والاتجاهات العدوانية نحوه، والرغبة فى الانتقام من المجتمع كله بسبب ما تعرضوا له.

وأضاف «حجازى»، أنه تجنبًا للآثار السلبية لهذه المشاعر، لا بد من التفكير فى دمج هؤلاء الأطفال فى المجتمع بالشكل الذى يمكن المجتمع من الاستفادة منهم وتحويل اتجاهاتهم السلبية إلى إيجابية ليعيشوا بأمان داخل المجتمع، بل يجب أن يؤمنهم المجتمع أيضاً وذلك من خلال التعليم وإلحاقهم بمراكز التأهيل المهنى ومساعدتهم على تحقيق ذواتهم من خلال عمل شريف, وتأهيلهم نفسيا بحيث يكونون أكثر تقبلًا للمجتمع وأكثر رضا عنه، وتكون لديهم اتجاهات إيجابية نحو المجتمع تجعلهم أكثر ارتباطًا به، وتشعرهم بالانتماء إليه وتدفعهم إلى المشاركة فى مسيرة البناء والتنمية، ولذلك سعت الدولة إلى الاهتمام بقضية المهمشين فى المجتمع، ووفرت لهم حياة كريمة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتعمل الآن على دمج المسنين مع الأطفال للاستفادة بخبراتهم الحياتية التى يمكنهم منحها لهؤلاء الصغار للمساهمة فى تأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا.

وأشار أستاذ علم النفس التربوى، إلى الدور الخطير الذى يمكن أن يلعبه الإعلام فى هذا الشأن من حيث العمل على تغيير النظرة السلبية لهؤلاء المواطنين، ويمكن فى هذا الإطار تغيير المسمى الذى يطلق عليهم إلى أى مسمى آخر أكثر انصافًا لهم وأقل حدة وليكن مثلًا «أطفال التحدى» أو «ثروة مصر الكامنة»، حيث إن تغيير نظرة المجتمع إلى هذه الفئة يعتبر عاملًا مهمًا فى دمجهم فيه، وإنقاذهم من الحالة التى يعيشون فيها إلى حالة الرضا والسلام النفسى والاجتماعى.

 

 

مستشار البرنامج الرئاسي:هدفنا تأهيل الأطفال صحياً ونفسياً

قريباً..مصر بلا مشردين

أكد حازم الملاح المستشار الإعلامى للبرنامج الرئاسى «حماية الأطفال والكبار بلا مأوى»، أن مصر تقترب بخطى متسارعة من تحقيق حلم القضاء على ظاهرة المشردين فى الشوارع بعد مضى سنوات على إطلاق البرنامج القومى «أطفال بلا مأوى» الذى تنفذه وزارة التضامن الاجتماعى، على مستوى الجمهورية، من خلال تقديم خدمات الرعاية والتأهيل لهم ودمجهم فى المجتمع، لافتًا إلى أن هذا البرنامج يعمل على حماية الأطفال المتواجدين مع أسرهم فى الشارع، بهدف إعادة تأهيلهم صحيًا وثقافيًا واجتماعيًا ودمجهم بالمجتمع مرة أخرى، وإعادة تغيير وضعيتهم من الشارع، وإيوائهم إما فى مؤسسات رعاية اجتماعية كفترة انتقالية، أو إعادة دمجهم مع أسرهم، ومنذ عام 2019 بدأ العمل مع «الكبار بلا مأوى» وفقًا للتوجيهات السياسية من خلال وحدات مجهزة بها أخصائى اجتماعى ونفسى.

وكشف تقرير عن برنامج حماية الأطفال والكبار بلا مأوى عن أن البرنامج بدأ فعليًا منذ عام 2016 بالعمل فى 10 محافظات تمثل 80% من حجم الظاهرة طبقًا لحصر عام 2014( الذى خلص إلى أن عدد أطفال بلا مأوى فى مصر يقدر بـ16019) والمحافظات التى تم تنفيذ البرنامج بها هى (القاهرة– الجيزة– القليوبية– المنوفية– الشرقية– الإسكندرية– السويس– بنى سويف– المنيا– أسيوط) ثم توسع البرنامج فى 3 محافظات أخرى وهى (الفيوم– بورسعيد– الغربية) خلال عام 2019.

وأكد «الملاح» أنه فى عام 2019 صدرت تعليمات من وزيرة التضامن بالتعاون مع وحدات التدخل السريع بالوزارة لمواجهة ظاهرة الكبار بلا مأوى، وعلى الفور بدأت فرق الشارع بالتعاون مع وحدات التدخل السريع بالوزارة فى استخدام الوحدات المتنقلة بالمحافظات المستهدفة لمواجهة هذه الظاهرة، وتم تنفيذ البرنامج فى 13 محافظة بعد إضافة محافظات (بورسعيد– الغربية– والفيوم) إلى المحافظات العشر التى كان يعمل بها البرنامج.

واختتم «الملاح» كلامه قائلًا: حتى الآن تم افتتاح 5 مؤسسات رعاية اجتماعية، وإصدار أربعة أفلام وثائقية توعوية تعريفية خاصة بالبرنامج، كما اختير البرنامج ضمن أفضل الممارسات الجيدة لعمل تدخلات مع الأطفال فى وضعية الشارع على مستوى إقليم شمال أفريقيا والشرق الأوسط، كما حصل على المركز الـ16 ضمن أفضل 36 ممارسة دولية فى الدليل الدولى لهذه الممارسات، فضلًا عن تمويل المرحلة الأولى من عام 2016 حتى 2019 بحوالى 164 مليون جنيه منها «114 مليونًا من صندوق تحيا مصر، و50 مليونًا من وزارة التضامن»، وفى المرحلة الثانية من عام 2020 حتى الآن تم رصد مبلغ 113.5 مليون جنيه من وزارة المالية بتوجيه من القيادة السياسية.

 

أهم الاخبار